Follow @twitterapi
الردُّ الثامن عشر للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

الموضوع : الردُّ الثامن عشر للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 3857

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وبعـد :

فبعد الفراغ من الكلام عن "مسند الربيع بن حبيب" وأصناف الأحاديث فيه ، أبدأ بمناقشة اعتراضات الظافر على ما كتبته .

فمقاله الأول -" وجهًا لوجه مع سعد الحميد "- جاء في ثلاث صفحات ، ولم أجد فيه من قضايا العلم مما يمكن مناقشته سوى فخره بعلو إسناد "مسند الربيع"، الذي لم يبلغ "صحيح البخاري" شأوه؛ لأنه - أي "صحيح البخاري"- لم يضم سوى اثنين وعشرين حديثًا ثلاثية السند فقط .

ويرى الظافر أننا حسدنا الإباضية على هذا "المسند" بسبب شهرته وعلو سنده ، ومجيئه من غير طريقنا ، فلذلك أبطلناه .

وذكر أن الإباضية منذ القدم كانوا في معزل في كثير من الفترات عن المذاهب الأخرى، لاسيما في عمان، ولذلك لم نر شيئًا يتعلق بالحديث عن "مسند الربيع" في الأعصار المتقدمة.

وإليك الجواب :

1-  علو إسناد هذا "المسند" لاشك فيه ، وقد ذكرتُه مرارًا ، لكنه لا يسوى مداد تسويده ، وهذا من أهم الدواعي لنقده كما تجده مفصلاً في ردي رقم ( 7 ).

2-  أما أننا حسدنا الإباضية على هذا "المسند"، فهذا مشجب العاجز الذي يعلق عليه دعواه .

لماذا نحسدكم وعندنا من الكتب عالية السند الشيء الكثير ؟

أتعرف "صحيفة همام" ؟ و"صحيفة سهيل" ؟ و "موطأ مالك" ؟ أهي أعلى سندًا عندك أم "مسند الربيع" ؟

وما رأيك في علو "الفرائض" لسفيان الثوري ؟ و "أحاديث الليث بن سعد" ؟ و"السنة" لإبراهيم بن طهمان ؟ و"الدعاء " لمحمد بن فضيل ؟ و"صحيفة علي بن مسهر " ؟ و"تفسير مسلم بن خالد" ؟ و"الزهد" لوكيع ؟ و"الزهد" لابن المبارك ؟ و"المسند" له ؟ وغيرها مما هو مطبوع . وأما المخطوط كـ" المناسك" لسعيد بن أبي عروبة ، وما لا نعرف عن وجوده شيئًا كمصنفات ابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، وحماد بن سلمة ، والأوزاعي، ومعمر ، وهشيم ، وغيرهم ، فلم أتعرض لها .

ولعلي أخطأت ففي "مسند الربيع" شيء تحسدون عليه فعلاً ، وهو الاحتجاج ببشر المريسي ، والحسن بن دينار ، والخصيب بن جحدر ، والكلبي ، وغيرهم من الكذابين والمتروكين، فهذا الذي تحسدون عليه في هذا "المسند" لأننا لم نحظ بشرف الاحتجاج بهم!!

3-  أما مقارنة الظافر بين هذا "المسند" و"صحيح البخاري" في علو الإسناد فمقارنة غير صحيحة .

فمن الطبيعي أن المتقدم سيعلو سنده على المتأخر زمنًا . لكن هل علو الإسناد يعني الصحة ؟

ولماذا لم تجعل هذه المقارنة بين "المسند" و"موطأ الإمام مالك" ؟

ومع ذلك فـ" الموطأ " دون "صحيح البخاري" في الصحة .

وهذا لو كان "المسند" صحيحًا ، فكيف وفيه ما ذكرت ؟

4-  وأما دعوى أن الإباضية كانوا في معزل في كثير من الفترات عن المذاهب الأخرى لاسيما في عمان ، ولذلك لم يتحدث المتقدمون عن "مسند الربيع" فيالها من دعوى !!

أ - أوليس "المسند" يضم أحاديث جابر بن زيد ، وجابر استوطن البصرة ؟

فلماذا لا نجد هذه الأحاديث عند تلاميذه - وما أكثرهم ! - ؟ وقد ذكر منهم المزي فقط عشرين تلميذًا ، ومن أشهرهم عمرو بن دينار وقتادة وعزرة بن عبدالرحمن ، فلماذا يخص أبا عبيدة بهذه الأحاديث دون باقي الرواة ؟

أم أن مرحلة الكتمان تقتضي أن لا يحدثهم حتى بأحاديث الطهارة والصلاة وطلب العلم ؟

متى ستنتهي هذه الاسطوانة يا رجل !

ب - ثم أليس موطن أبي عبيدة هو البصرة ؟ كيف أنه وأحاديثه لا يعرفون إلا في عمان ؟ والبصرة مليئة في ذلك العصر بطلاب الحديث ؛ كقتادة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم .

جـ - ألم يكن في عمان في تلك العصور أحد من أهل السنة ، فيذكر أن عند الإباضية كتاب اسمه "مسند الربيع بن حبيب" ؟

د - أين أهل العلم ورواة الحديث الذين كانوا في عمان في تلك العصور - وهم كثر - عن هذا "المسند" ؟ مثل أبي بكر قريش بن حيان العماني ، ومحمد بن صالح بن سهل العماني ، ويعقوب بن غيلان العماني ، وعلي بن محمد العماني ، وعمر بن داود العماني ، وبعض هؤلاء من شيوخ أئمة مشهورين كالطبراني وابن قانع .

وهناك بعض النحويين والشعراء ؛ مثل أبي عبدالله محمد بن عيسى العماني النحوي راوي " كتاب فعلت وأفعلت " عن الزجاج ، وأبي العباس النهشلي محمد بن ذؤيب العماني الراجز .

ألا يعرف أحد من هؤلاء وأمثالهم شيئًا عن هذا "المسند" وهو بين ظهرانيهم ؟ !

هـ - ثم هب أنا غضضنا الطرف عن إباضية عمان ، فأين إباضية أفريقيا ، وقد قامت لكم فيها الدولة الرستمية التي استمرت ما يقرب من مائة وأربعين عامًا ، وسيطرتم على بعض المدن السنية كالقيروان وطرابلس ، وهي عامرة بأهل السنة ، أما يمكن أن يتسرب خبر ضئيل عن هذا "المسند" المعجزة الذي بقي درّة مكنونة إلى أن تلألأ أخيرًا فأضاء له ما بين الخافقين ؟ !!

أم أنك ما زلت مصرًّا على تحديك أن أجد أحدًا من غير الإباضية ذكر الدولة الرستمية، وقد أقمت عليك عشرة شهود كما في مقالي رقم ( 5 )، لعلهم لم يبلغو عندك حدّ التواتر!!

وأما تردادك للقدح في "المسند" للإمام أحمد ، و "السنة" لابنه عبدالله ، واستفزازك لي وكأنك أتيت بطامة الدهر ، فسأجيبك بما يتمم فرحتك !

ولكن هل تستطيع تحرير نقدك ؟

هل ترى أن هذين الكتابين لا تصح نسبتهما لمؤلفيهما ؟

أم أنك تعترض على ما فيهما من أحاديث ضربت لها الأمثال ؟ أنا في انتظار جوابك .

وللحديث بقـية .

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )