Follow @twitterapi
الردُّ الثامن للظافر على ردود الشيخ سعد الحميّد

الموضوع : الردُّ الثامن للظافر على ردود الشيخ سعد الحميّد

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 4302

 

إخوتي الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في هذا المقال نستكمل الرد على المقال الثاني عشر للشيخ سعد الحميد،

يقول سعد الحميد:

"إن قبول هذا السقط في طبقات إسناد الكتاب يعني إلغاء أهمية الإسناد ، فبإمكان من هبّ ودبّ أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينكر عليه إذًا".

صحيح لو كان الأمر كما وصفت أنت، أما الوصف الصحيح للقضية فمختلفة تماماً وقد فصلتها لك.

 

يقول الشيخ سعد:

"جـ - سند الكتاب من مؤلِّفه الربيع بن حبيب ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الصحابي.

وهذه في الغالب تتكون من الربيع، عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، عن جابر بن زيد، عن الصحابي.

أما جابر بن زيد ، فإمام بلا منازعة".

 

وإباضي أيضاً رغم أُنوف من أبوا .. وبالتأكيد لو كان الإمام جابر عند سعد الحميّد إباضياً فأحد خيارات:

-  إما أنه لم تلده أرحام النساء.

-  أو أن جابر بن زيد الإباضي غير جابر بن زيد السني.

-  أو أنه كذاب وضاع.

 

يقول العلامة سعد الحميّد:

"وأما الربيع وشيخه فسبق الكلام عنهما".

فكان ماذا ؟!!!

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ *** وينكر الفم طعم الماء من سقم

وهل زدت على أن عرضت عقلك للناس؟!

فكانت النتيجة التي توصلت إليها ضرباً من الخبل ونوعاً من السفسطة.

 

ثم نقل سعد الحميد كلام الإمام السالمي (وأما المنقطع بإرسال أو بلاغ فإنه في حكم الصحيح لتثبت راويه، ولأنه قد ثبت وصله من طرق أخر لها حكم الصحة).

ولست أدري ما المعجزة التي جعلت سعد الحميد يقتنع بأن الشيخ السالمي (ولدته أرحام النساء).

وقول الحميد عقب كلام نور الدين:" فهذا يدلك على قيمة الإسناد عند الإباضية" جهل بالمذهب الإباضي وزخرف من القول وتغرير بالقارئ واستهزاء بالعقول..

ومتى كان سعد الحميد يفهم أو يريد أن يفهم شيئاً عن الإباضية!!

وهنا لا بد من الحديث عن بعض القضايا لبيان جهل سعد الحميد ومحاولته خداع عقول القراء.

لا يختلف الإباضية فيما يتعلق بقبول الحديث وشروط الحديث الصحيح وضوابطه عن سائر المذاهب وعما قرره أئمة علم الحديث إلا بمثل ما يختلف بعضهم مع بعض.

وأريد أن أركز القول فيما يتعلق بانقطاع السند ومدى قبول الإباضية للحديث الذي فيه انقطاع.

 

الحديث المرسل:

عرفه ابن بركة ( ت 362هـ، ربما ولدته أرحام النساء) بقوله :"أن يرفع التابعي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاهد النبي عليه السلام، فوجب أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم صحابي فلا يذكره". انظر: جامع ابن بركة 1/16.

وعرفه الإمام السالمي بانه" ما سقط من إسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان" انظر: طلعة الشمس 2/45.

وعرفه الإمام القطب بقوله:"والمرسل هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا"، (وفاء الضمانة 1/15).

ولا ريب أن تعريف الإمام السالمي هو تعريف المرسل عند الأصوليين، بينما يوافق تعريف ابن بركة والإمام القطب المشهور في تعريف المرسل عند المحدثين.

ولدى المذاهب الأخرى تعاريف أخر للمرسل، إذ قيد بعضهم المرسل بما أضافه التابعي الكبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفه آخرون بأنه قول غير الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدخل في هذا الأخير كل من لم تثبت له صحبة ولو تأخر عصره، وهو بذلك يشمل المنقطع والمعضل والمعلق وغير ذلك.

 

ويقول العراقي في ألفيته:

مرفوع تابع على المشهور *** مرسـل أو قـيده بالكبـير

أو سقط راو فيه ذو أقوال *** والأول الأكثر في استعمال

 

هذا، وقد نقد الشيخ العلامة القنوبي أعزه الله تعالى أغلب تعاريف المرسل التي قال بها المحدثون وغيرهم وخلص إلى أن المرسل هو:

"ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعاه من غيره"، ( الإمام الربيع: مكانته ومسنده ص 156).

وأما حكم الحديث المرسل فقد اختلفت فيه كلمة الإباضية كغيرهم من علماء المذاهب الأخرى، فذهب البدر الشماخي ( ت 928هـ ، ولست أدري هل ولدته أرحام النساء أم لا) والإمام السالمي إلى قبول مرسل العدل. (انظر شرح مختصر العدل 191 ، طلعة الشمس 2/47).

بينما رده الإمام القطب قائلاً:"والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد……… وذلك للجهل بعدالة الساقط".

هذا، وقد كان المرسل مقبولاً في الصدر الأول من سلف هذه الأمة، بل هو مقبول إلى آخر زمن التابعين، يقول أبو داود في رسالته إلى أهل مكة:

"وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره. فإذا لم يكن مسند ضد المراسيل ولم يوجد المسند فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة".

ونقل ابن حجر في (النكت) دار الكتب العلمية الطبعة الأولى ص 215 عن مغلطاي أن محمد بن جرير الطبري ذكر "أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين".

وفيما نسبه أبو داود وابن جرير الطبري إلى السلف نزاع لدى العلماء، فقد وجد من التابعين ومن بعدهم من رد المرسل، ولكنهم قليل.

قال ابن الصلاح عن حكم المرسل: (والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما رحمهم الله في طائفة).

يؤخذ من ذلك أن المراسيل كان يحتج بها كل من كان قبل الشافعي وهو قول المالكية والحنفية.

 

يا سعد الحميد :

(هذا يدلك على قيمة الإسناد عند كل هؤلاء)!!

 

قال الحاكم في (معرفة علوم الحديث) طبعة دار ومكتبة الهلال – بيروت ص 42: ( فأما مشائخ أهل الكوفة فكل من أرسل الحديث عن التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم من العلماء فإنه عندهم مرسل يحتج به وليس كذلك عندنا )، ويعني بأهل الكوفة الحنفية.

قال السيوطي في (تدريب الراوي) عن المرسل: (محل قبوله عند الحنفية ما إذا كان مرسله من أهل القرون الثلاثة الفاضلة فإن كان من غيرها فلا، لحديث "ثم يفشو الكذب").

ومع رد الشافعي للمرسل إلا أنه قبله في حالات لخصها ابن الصلاح بقوله: (ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر كما سبق بيانه في نوع الحسن، ولهذا احتج الشافعي رضي الله عنه بمرسلات سعيد بن المسيب رضي الله عنهما فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر).

قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث : ( وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حسان قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة)، وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث: (وأيضاً فقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره ).

قال الشافعي حين سئل: كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعاً ولم تقبلوه عن غيره؟ فقال: (لأنا لا نحفظ لسعيد منقطعاً إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثره من أحد عرفنا عنه إلا عن ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله أحببنا قبول مراسيله ) . النكت لابن حجر ص 207.

والإمام أحمد على ما نسبه إليه أبو داود وغيره من رده الحديث المرسل نازع في ذلك عنه قوم، قال ابن حجر عن الإمام أحمد: ( والمشهور عنه الاحتجاج به )، وحكى السخاوي في (فتح المغيث) دار الكتب العلمية 1 / 139 رواية عن الإمام أحمد حكاها النووي وابن القيم وابن كثير وغيرهم في قبوله المرسل.

وأما الرواية الأخرى عنه هي رد المرسل.

وذكر ابن حجر في (النكت) ص 208 أن الإمام أحمد صحح مراسيل إبراهيم النخعي، بينما خصها غيره بحديثه عن ابن مسعود.

 

يا سعد الحميد: فهذا يدلك على قيمة الإسناد عند الإمام أحمد!!!

ومن خلال ما سبق يمكننا فهم موقف الإباضية من مراسيل الإمام جابر وأبي عبيدة والربيع وغيرهم، أما الإمام جابر فأمره واضح إذ هو من كبار التابعين، وهل روى عن غير الثقات بل عن غير الصحابة؟

مسألة تحتاج إلى دراسة.

وأبو عبيدة من صغار التابعين مع أخذه عن جملة من الصحابة، يقول الشيخ القنوبي: هذا وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى الاحتجاج بالمرسل إذا كان راويه تابعياً متوسطاً، وقد أخذ عن جملة من الصحابة وكبار التابعين إذا توفرت فيه الشروط السابقة – باستثناء الأول بالطبع – ولم يعارضه ما يساويه في القوة أو يرجح عليه، ولعل هذا المذهب هو الذي ذهب إليه الربيع رضي الله عنه) انظر الإمام الربيع مكانته ومسنده ص 157 و 158.

وأما رواية الإمام الربيع المنقطعات والبلاغات فلا يلزم منه حكمه عليها بالاتصال إلا إذا كان شرطه ألا يخرج إلا الصحيح، وهذا هو الذي يظهر لي لأسباب:

1-  أن مسنده إنما هو في العمليات التي لابد فيها من ثبوت الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

2-  أنه يذكر المنسوخ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أنه قصد الحديث الذي يراد منه العمل

 

3-  أن ما كان منقطعاً من أسانيده هو بالنظر إلينا، ولا ندري هل هي عنده في الأصل متصلة أو منقطعة، إذ قد يرسل الراوي لأسباب، منها :

-  سماعه للحديث من جملة من الثقات ويصح عنده .

-  أن ينسى من حدثه به فيذكر متن الحديث، وهو يعلم أنه إنما حدثه به الثقة.

 

وهذا – في المسند - مثله كمثل معلقات البخاري

 

4-  أن أغلب ما كان منقطعاً إنما هو في غير مجال العمليات

5-  أن المنقطعات قد ثبت وصل أكثرها.

هذا وأختم في هذه المسالة بقول ابن الصلاح: ( وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير الحديث ونقاد الأثر وقد تداولوه في تصانيفهم) وهذا هو الذي ينزع إليه الإباضية في الوقت الحاضر، لاسيما ما تقدم نقله عن الإمام القطب من رد الحديث المرسل.

 

هذا، وأما الحديث المنقطع والمعضل فمن خلال ما مضى يتحدد موقف الإباضية منهما، وهو موقف واضح في أنهما ليسا بحجة لدينا، اللهم إلا ما ذهب إليه الإمام السالمي من قبوله مرسل العدل، ويشمل عنده : المرسل والمنقطع والمعضل. وبهذا نفهم كلام الإمام السالمي السابق.

 

وبعد،

فليس لسعد الحميد مجال للطعن في مبدإ الإباضية في مسألة قبول الحديث، فإن الاختلافات في شروط الحديث الصحيح لم يتميز الإباضية فيها عن غيرهم.

 

يا شيخ سعد:

إذا كنت مصراًّ على ضلالاتك فيما يتعلق بشروط الحديث عند أهل الحق والاستقامة فأريد أن أذكرك ببعض المعلومات عن أئمتك.

فإضافة إلى ما سبق :

المشهور عن الإمام أحمد قوله : (الحديث الضعيف أحب إلينا من أقوال الرجال)!!

ولا تقل يا سعد الحميد إن ابن تيمية فسر ذلك بأن مراد الإمام أحمد بالحديث الضعيف: الحديث الحسن، فقد تبين بعد التدقيق أن الإمام أحمد لا يعني إلا الحديث الضعيف الذي استقر عليه اصطلاح علماء هذا الفن بعد ذلك.

يا سعد الحميد: فهذا يدلك على قيمة الإسناد عند الإمام أحمد!!!

وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) عن مسند الإمام أحمد :" فيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها ولا يجب الاحتجاج بها، وفيه أحاديث معدودة شبيه موضوعة، ولكنها نقطة في بحر".

وقد حكم ابن الجوزي على 38 (ثمانية وثلاثين) حديثاً في مسند أحمد بأنها موضوعة!!! وحكم العراقي على تسعة أحاديث في المسند بأنها موضوعة!!!

 

يا سعد الحميد: فهذا يدلك على قيمة الإسناد عند الإمام أحمد!!!

ولا تنس يا سعد الحميد أن الإمام أحمد حدث في مسنده عن عامر بن صالح الذي يقول فيه ابن معين: "جُن أحمد !! يحدث عن عامر!!".

 

يا سعد الحميد: فهذا يدلك على قيمة الإسناد عند الإمام أحمد!!!

وأيضاً:

نقلت لك يا شيخ سعد كلام ابن القيم الذي أصابك بالغثيان، وهو قوله في حديث عبدالله بن أحمد:"وخلت عليه البلاد … " تعالى الله تعالى عن أكاذيبكم، قال ابن القيم:

(هذا حديث جليل كبير، تنادي جلالته وفخامتُه وعظمتُه على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يُعرف إلا من حديث عبدالرحمن بن المغيرة المدني..).

يا سعد الحميد: فهذا يدلك على قيمة الإسناد عند ابن القيم!!!

 

ولنرجع إلى كلام سعد الحميد:

يقول: "فهذه الجهات الثلاث ، مع ما سبق من كلام عن الربيع وشيخه الوارجلاني، وعن "المسند" وجهالته عبر هذا التاريخ الطويل، جميعها كافية في معرفة أنه وضع في أعصار متأخرة .

فكيف إذا أضيف لذلك كله ما سيأتي من كشف لطبيعة أحاديثه التي يشهد القلب بوضعها"

انتهت الحكم الحميدية!

إن صح أن في المسند (الأصل: أي الجزء الأول والثاني) حديثاً موضوعاً فمثله كمثل غيره من كتب السنة كالبخاري ومسلم ومسند أحمد من وجود الموضوع والهالك وغير ذلك .

 

قال سعد الحميد: "وقبل البـدء بالكلام عن هذه الأحاديث أودّ التنبيه على أن الظافر اتهمني في ردّه الأخير بجهلي بـ"مسند الربيع" لأني استشهدت ببعض الأحاديث من الجزء الثالث ، وهو من زيادات الوارجلاني، وقال : إن حكم هذا كحكم معلقات البخاري".

لم أقل: معلقات البخاري، وإنما قلت: كتاب الأدب للبخاري، وإن كان المعنى متقارباً.

ثم ابتدأ سعد الحميد في بيان تقسيمه للمسند، ثم نقل كلام الإمام السالمي:" اعلم أن مرتب الكتاب وهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مياد الوارجلاني قد ضم إلى المسند آثارًا احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل الاعتقاد وغيرها ، وهي أحاديث صحاح يعترف الخصم بصحتها ، وجعلها المرتب في الجزء الثالث من الكتاب".

وخاطبني بقوله: "أسمعت أيها الظافر: في مسائل الاعتقاد! - ويرى أنها صحيحة . - ويرى أن الخصم يعترف بصحتها . فأجبني - عافانا الله وإياك من الهوى -: أَتُنقد هذه الأحاديث أم لا ؟"

أقول:

يا سعد الحميد: صدقني، أنت لا تفقه كثيراً عن الإباضية!

نعم، لكلامك وزنه إن كانت حجج الإباضية في العقيدة معتمدة على تلك الروايات الآحادية التي رواها الإمام الربيع في الجزء الثالث والرابع، ولكن عقيدتنا ثابتة بالقرآن وما تواتر من السنة، وما جاء من الأحاديث صحيحاً آحاداً عضده القرآن.

وأما احتجاج الإمام الربيع على مخالفيه بأحاديث الآحاد (على فرض عدم تواترها) يجعلونه -يا شيخ سعد- من باب (إلزام الخصم ما يلتزمه) حيث يعترف الخصم بصحتها.

وقد تكون الصحة يا شيخ سعد بسند واحد وقد تكون بمجموع روايات كما لا يخفى عليك سلمك الله!!

وأما هل تنتقد؟!

سبحان الله! نحن لا نقدس كتاباً إلا كتاب الله، وأما السنة فإن ثبتت فعلى أعيننا ورؤوسنا. وقد ذكرت لك ذلك فيما مضى في حق الجزأيين الأول والثاني اللذين يمثلان حقيقة المسند، فكيف بأحاديث الجزء الثالث والرابع !ولسنا مثلكم نكابر الحقيقة ونتمسك بأفكارنا ولو خالفت الحق كما تتمسكون بصحة كل ما في الصحيحين مع وضوح بطلان عدد من أحاديثهما . إنك يا شيخ سعد لا تملك الشجاعة التي تعترف بها في يوم من الأيام بضعف بعض أحاديث الشيخين وضرورة خضوع الصحيحين لضوابط النقد المعروفة لمن تأهل لذلك.

وأما قول سعد الحميد: (ثم هاهنا فائدة استفدناها من شيخكم السالمي وهي: أن للربيع صولة وجولة مع مخالفيه! أليس في هذا دلالة على أنه يجب أن يعرف الربيع ويذكر؟ فلماذا لم يذكره المخالفون، وعلى رأسهم أهل السنة طبعاً؟؟ )

فهو دلالة على ركاكة الفهم، فإن من طالع الكتب المصنفة في الحديث وغيره يرى مثل هذه الأبواب وهي داخلة ضمن ما يحتج به أصحاب كل مذهب عن مبادئهم، وليس شرطاً أن يكون هناك خصوم.

وأما قول سعد الحميد عن الجزء الرابع: (ما حكم أحاديث هذا الجزء عندكم؟ وحبذا لو كان الجواب مؤيداً بكلام بعض أئمتكم الذين شرحوا المسند أو غيرهم من أئمتكم) ففيما سبق كفاية عن تكراره.

والمشكلة التي تواجهنا عند نقل كلام أئمتنا: هل ولدتهم أرحام النساء أم لا؟!

والظاهر أن الشيخ سعد سمح لأن يكونوا ولدتهم أرحام النساء!!

ثم ذكر سعد الحميد أقسامه التسعة، على أمل الحديث عنها في مقالاته القادمة، ثم قال: "ولعلي أثير دهشتك -أخي القارئ- إذا قلت لك: إن الإباضية يردّون كثيرًا من الأحاديث الصحيحة المخرّجة في الصحيحين وغيرهما، المجمع على تصحيحها بين أئمة الحديث، بحجة أنها أخبار آحاد لا تقوم بها حجّة، كما تجد ذلك في كتاب "السيف الحادّ في الردّ على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد" لمؤلفه: سعيد بن مبروك القنوبي، الذي ذكر مراده بالآحاد، فقال في حاشية (1) (ص 7):«المراد بالآحاد ما عدا المتواتر كما هو رأي الجمهور». وبناء عليه فالحديث المشهور الذي يرويه ثلاثة فأكثر يعتبر آحادًا عنده إلى أن يصل إلى مراده بحدّ التواتر، إما عشرة كما يقول السيوطي أو غيره. ولذلك نجد الإباضية يردّون أحاديث الرؤية والشفاعة برغم كثرتها وصحتها -وبعضها مخرَّج في "الصحيحين"- بهذه الحجـة".

انتهت الفرية الحميدية!

 

أقول: هذا كذب على الإباضية أهل الحق والاستقامة. أما رد أحاديث الآحاد لأجل أنها آحاد فليس مذهبنا، وإنما حقيقة مذهبنا أنها لا تورث عقيدة ولا يقيناً، بل غاية ما تفيد الظن. هذا إذا لم تعارض نصاًّ قطعياً، فإذا خالفت نصاً قطعياً فهي مردودة باطلة، اللهم إلا إذا أمكن التأويل. ولهذا وعلى سبيل المثال فإن حديث ((سترون ربكم)) رده بعضنا لمخالفته النص المحكم ((لا تدركه الأبصار)) وقبله بعضنا لتأويله بمعنى رؤية القلب أي مزيد علم ويقين بالله سبحانه تعالى.

 

وقول سعد الحميد: "ثم هم مع ذلك يقبلون أحاديث هذا الكتاب ((مسند الربيع بن حبيب)) الذي تضمن جملة كبيرة من الأحاديث الواردة في أبواب الاعتقاد"

فمكابرة من سعد الحميد ليخفي بها جهله، فقد قلت له: إن المسند هو الجزآن الأول والثاني. على أننا لا نقبل من الأحاديث إلا الصحيح، وأما في مجال العقيدة فلا نقبل إلا المتواتر، وأما الآحاد فإن القرآن الكريم يعضده ، وسيأتي بيان بعض ذلك إن شاء الله تعالى.

 

يا شيخ سعد:

لطفاً، قل لتلاميذك الصغار الذين يبكون في موقع أنا المسلم من لذع السياط، قل لهم:

يقول لكم الظافر: على قدر الألم يكون الصراخ.

 

وإلى لقاء مع بقية مقالات الحميد.

الظافر بنصر الله.

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )