Follow @twitterapi
الردُّ السادس عشر للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

الموضوع : الردُّ السادس عشر للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 3244

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وبعـد :

6-  القسم السادس من أقسام - أو أصناف - الأحاديث في "مسند الربيع بن حبيب": أحاديث لا توجد في كتب السنة إلا بأسانيد مختلف فيها بين أهل العلم ، وتوجد في هذا "المسند" بأسانيد يُدّعى فيها أعلى درجات الصحة .

مثاله :

ما رواه الربيع برقم (676) عن شيخه أبي عبيدة ، عن جابر ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا وصية لوارث ، ولا يرث القاتل المقتول ، عمدًا كان القتل أو خطأ)).

فقوله :" لا وصية لوارث " من الألفاظ التي أهمت العلماء ، وبالأخص في موضوع نسخ السنة للقرآن من عدمه ، وترتب على ذلك خلاف تجده في كتب أصول الفقه ، وسرى الخلاف إلى الحكم على هذا الحديث ، فمن أهل العلم من يصححه ، ومنهم من يحسنه ، ومنهم من يضعفه ، وله طرق عن عدّة من الصحابة تجدها مستوفاة في "نصب الراية" (4/403-405) وغيره ، ولا تخلو كل طريق من مقال ، وبعضها أخف ضعفًا من بعض ، وهي بمجموعها تدل على أن للحديث أصلاً ، والذي أرجحه أنه لا ينـزل عن رتبة الحسن ، إلا أن موضع الشاهد من هذا كله :

أن هذا الحديث لو كان معروفًا بإسناد صحيح كما يُدّعى ذلك في "مسند الربيع"، لما وجد هذا الخلاف في الحكم على الحديث ، وبالتالي لضاقت دائرة الخلاف فيما تضمنه الحديث من حكم شرعي .

وشبيه بهذ الحديث : الحديث الآخر الذي رواه الربيع برقم (88) عن شيخه أبي عبيدة، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)).

وهذا الحديث مروي عن عدد من الصحابة ، لا يخلو حديث كل واحد منهم من مقال، حتى قال الإمام أحمد :« لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد »؛ كما نقله الترمذي عنه في "جامعه" (1/37-38) عقب الحديث رقم (25).

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (1/4) عن الأثرم أنه قال :« سألت أحمد بن حنبل عن التسمية في الوضوء ، فقال : أحسن ما فيها حديث كثير بن زيد ، ولا أعلم فيها حديثًا ثابتًا، وأرجو أن يجزئه الوضوء ؛ لأنه ليس فيه حديث أحكم به)).

وقد اعتنى أهل العلم بجمع طرقه كما تجده في "الإمام" لابن دقيق العيد (1/446-455)، و"البدر المنير" لابن الملقن (3/225-263)، و"نصب الراية" للزيلعي (1/3-8)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (1/123-130)، ولو كان له طريق صحيح لما خفي على أهل العلم هؤلاء جميعهم ، ولما جرى بينهم خلاف في حكم التسمية للوضوء .

7-  القسم السابع : أحاديث بألفاظ لم ترد ، ومعناها - أو بعضه - مروي في أحاديث صحيحة في كتب السنة .

مثاله :

الحديث رقم (542) الذي رواه الربيع من طريق شيخه أبي عبيدة ، عن جابر ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الرجل أحق بامرأته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة)).

وأصل المسألة قوله تعالى :{ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }، ولم أجد حديثًا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ المذكور في "مسند الربيع"، ولكن توجد آثار عن بعض الصحابة؛ كعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي موسى رضي الله عنهم : أنهم قالوا :« هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ». أخرجها البيهقي في "السنن" (7/417).

8-  القسم الثامن : أحاديث بألفاظ لم ترد ، ومعناها - أو بعضه - مروي في أحاديث ضعيفة في كتب السنة .

مثـاله :

الحديث رقم (96) الذي رواه الربيع عن شيخه أبي عبيدة ، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه مسح ببعض رأسه في الوضوء .

وأصل المسألة قوله تعالى :{ وامسحوا برؤوسكم }.

فمنهم من قال : إن الباء في قوله :{ برؤوسكم } هي التبعيضية ، فلو مسح ببعض رأسه لأجزأه ذلك ، وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه .

ومنهم قال : إن الباء هنا للتعدية ، فيجوز حذفها وإثباتها - أي : لغة ، وليس مرادهم من القرآن -، وقيل غير ذلك عند من يرى وجوب مسح جميع الرأس .

وحاجتهم إلى دليل صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي على الخلاف قائمة ، وفيه أحاديث مرفوعة ضعيفة ، كمرسل لعطاء ، وحديث لأنس فيه راوٍ مجهول ، وفي بعض طرق حديث عثمان ، وفيه راوٍ ضعيف خالف الرواة الآخرين ، كما تجده في "سبل السلام" (1/57).

وقد صح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس كما في "تفسير ابن جرير" (10/48-49)، وأما مرفوعًا فليس فيه شيء صحيح .

ولا يعترض على هذا بمسحه صلى الله عليه وسلم ناصيته مع العمامة ؛ لأن مسحه على العمامة أجزأ عن مسح باقي الرأس .

وليس المراد هنا تقرير الحكم الشرعي ، وإنما بيان أنه لو كان هناك حديث مرفوع كما يُدَّعى في "مسند الربيع"؛ لما غاب عن أهل العلم وحاجتهم إليه قائمة .

9-  القسم التاسع : أحاديث صحيحة مروية في "الصحيحين" وغيرهما بأسانيد صحيحة، نجدها في هذا "المسند" بأسانيد أخرى يتصرفون في متونها بما يتلاقى مع معتقدهم.

ومثاله :

الحديث رقم (501) الذي رواه الربيع من طريق شيخه أبي عبيدة ، عن جابر بن زيد ؛ قال : بلغني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر : من يَدْعُني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له)).

وهذا هو حديث النزول المعروف ، ولفظه : (( ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يَدْعُوني ... )) الحديث .

وبما أن الإباضية لا يثبتون صفة النزول ، أسقطوا لفظه من الحديث ، وأبقوا منه ما لا اعتراض لهم عليه .

وشبيه به أيضًا حديث الجارية :

الذي رواه الربيع برقم (672) عن شيخه أبي عبيدة ، عن جابر بن زيد ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إن جارية لي ترعى غنمًا ، فجئتها ، ففقدت شاة من الغنم ، فسألتها فقالت : أكلها الذئب ، فأسفت عليها وضجرت حتى لطمت وجهها وعليّ رقبة أفاعتقها ؟ فقال : (( إن هي جاءت فأت بها ))، فأتى بها الرجل، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من ربك ))، فقالت : الله ربي ، فقال: (( ومن نبيك ؟ ))، فقالت : أنت محمد رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أعتقها فإنها مؤمنة )).

وهذا الحديث هو حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" برقم (537)، وفيه : وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبل أحد والجوَّانية ، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بني آدم ، آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعظّم ذلك عليّ ، قلت : يا رسول الله ! أفلا أعتقها؟ قال : (( ائتني بها ))، فأتيته بها ، فقال لها : (( أين الله ؟ ))، قالت : في السماء ، قال : (( من أنا ؟ )) قالت : أنت رسول الله ، قال : (( أعتقها فإنها مؤمنة )).

فرواية الربيع أسقط منها قوله صلى الله عليه وسلم للجـارية : (( أين الله ؟ ))، وقولها : « في السماء »، والسبب معروف ؛ وهو دلالة الحديث على علوّ الذات الذي لا يثبته الإباضية .

فإن التبس الأمر على أحد بالحديث الذي فيه : (( من ربك ؟ )) قالت الله .

فالجواب : أن ذلك حديث آخر ، وهو ما أخرجه : الإمام أحمد في "المسند" (4/222 و388 و389)، وأبو داود (3283)، وابن حبان (189/الإحسان)، جميعهم من طريق الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ! إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة ، وعندي جارية سوداء ، قال : (( ادع بها ))، فجاءت ، فقال : (( من ربك؟ )) قالت : الله ، قال : (( من أنا ؟ )) قالت : رسول الله ، قال : (( أعتقها فإنها مؤمنة )).

والفرق بين الروايتين واضح ، فرواية الربيع هي نفس رواية مسلم في ذكر أن الجارية كانت ترعى الغنم ، وأن الذئب أكل من غنمها ، وأن سيدها لطمها ... الخ القصة ، وأما رواية الشريد بن سويد فقصة أخرى غير هذه ، كما هو ظاهر .

وللحديث بقية .

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )