Follow @twitterapi
الردُّ الخامس عشر للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

الموضوع : الردُّ الخامس عشر للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 3348

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وبعـد :

فقد فرغت من التمثيل لأحاديث القسم الثاني من أقسام الأحاديث في "مسند الربيع بن حبيب"، وهي الأحاديث التي لم أجد لها أصلاً في غير هذا "المسند".

3-  وأما القسم الثالث من أقسام الأحاديث في "مسند الربيع": فهي أحاديث منكرة باطلة أعلّها أهل العلم ، وبيّنوا أن ليس لها أصل صحيح ، وتوجد في هذا "المسند" بأسانيد يدّعون فيها أعلى درجات الصحة .

ومن أمثلة ذلك :

الحديث رقم (18) الذي يقول فيه الربيع بن حبيب :« حدثني أبو عبيدة ، عن جابر بن زيد، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( اطلبوا العلم ولو بالصين)))).

فالحديث بهذا الإسناد صحيح عند الإباضية، لا بل أصح من أحاديث البخاري ومسلم، وجهل أئمة الحديث هذا الإسناد الصحيح ولم يعرفوا الحديث إلا من ذاك الإسناد الهالك !

وهو ما أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (2/230)، وابن حبان في "المجروحين" (1/382)، وابن عدي في "الكامل" (4/118)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2/253-254 رقم 1663)، وابن عبدالبر في "جامع بيان العلم" برقم (20 و21و22)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (9/364)، وفي "الرحلة" (ص72-76)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (1/347-348)، جميعهم من طريق أبي عاتكة طريف بن سليمان ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اطلبوا العلم ولو بالصين ))، زاد بعضهم : (( فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم)).

وذكر ابن قدامة في "المنتخب من العلل للخلال" (ص 129-130) هذا الحديث من رواية الدوري عن الحسن بن عطية ، عن أبي عاتكة ، ثم قال الدوري :« وسألت يحيى بن معين عن أبي عاتكة هذا ، فلم يعرفه ». ونقل عن الإمام أحمد أنه ذُكر له هذا الحديث ، فأنكره إنكارًا شديدًا .

وقال العقيلي عقب إخراجه للحديث :« لا يحفظ " ولو بالصين " إلا عن أبي عاتكة ، وهو متروك الحديث، و"فريضة على كل مسلم " الرواية فيها لين أيضًا متقاربة في الضعف)).

وقال ابن عدي :« قوله :" ولو بالصين " ما أعلم يرويه غير الحسن بن عطية ، عن أبي عاتكة ، عن أنس)).

وقال ابن حبان :« أبو عاتكة شيخ من أهل العراق ... منكر الحديث جدًّا ، يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه ، وربما روى عنه ما ليس من حديثه ...»، ثم ذكر له هذا الحديث . ونقل عنه ابن الجوزي قوله :« وهذا الحديث باطل لا أصل له)).

وقال البزار في "مسنده" (1/175):« وحديث أبي العاتكة :" اطلبوا العلم ولو بالصين"، لا يعرف أبو العاتكة ، ولا يدرى من أين هو ؟ فليس لهذا الحديث أصل)).

وقال الخطيب :« وحديث طلب العلم رواه عن أبي عاتكة الحسن بن عطية ، ولا أعلم رواه عنه غيره)).

وقال ابن الجوزي :« هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما الحسن بن عطية فضعفه أبو حاتم الرازي ، وأما أبو عاتكة فقال البخاري : منكر الحديث)).

وقد رواه حماد بن خالد الخياط أيضًا عن أبي عاتكة عند العقيلي ، فآفة الحديث أبو عاتكة طريف بن سليمان الذي قال عنه البخاري :" منكر الحديث "، وتابعه ابن عدي ، وقال أبو حاتم الرازي - كما في "الجرح والتعديل"(4/494)-:« ذاهب الحديث ، ضعيف الحديث »، وقال النسائي - فيما رواه الخطيب -:« ليس بثقة »، وقال العقيلي :« متروك الحديث »، وتقدم قول ابن حبان فيه .

وقد توبع أبو عاتكة ، لكن من طريق واهية .

فأخرج ابن عبدالبر (1/37 رقم29) من طريق يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم العسقلاني ، عن يوسف - كذا ! والصواب : عبيد - بن محمد الفريابي ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس به .

ويعقوب هذا قال عنه الذهبي في "الميزان" (4/449):" كذاب "، وأقرّه ابن حجر في "اللسان" (7/372-373)، وذكر له بعض الأحاديث والحكايات التي اتهمه بها .

وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(1/178) من طريق أحمد بن عبدالله الهروي الجوباري، عن الفضل بن موسى ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، فذكره ، ثم قال ابن عدي :« وهذا بهذا الإسناد باطل ، يرويه الحسن بن عطية ، عن أبي عاتكة ، عن أنس »، وكان قد قال عن الجوباري هذا :« حدَّث عن جرير والفضل بن موسى وغيرهما بأحاديث وضعها عليهم، وكان يضع الحديث لابن كرّام على ما يريده»، ونقل عن محمد بن أحمد الدولابي أيضًا اتهامه إياه بوضع الحديث، ثم قال :« ولأحمد بن عبدالله الهروي مما وضعه أحاديث كثيرة لم أخرجها ها هنا ». اهـ. وانظر "اللسان" (1/293).

وقد أطال الشيخ الألباني رحمه الله الكلام عن هذا الحديث في "السلسلة الضعيفة" (1/600-604 رقم416)، وحكم عليه بأنه باطل ، فانظره إن شئت .

هذا وقد أطلت الكلام عن هذا الحديث ليعلم من يقف عليه أنه لو كان موجودًا بإسناد غير معلـول لما خفي على أهل العلم بالحديث ، ولـما حكموا عليه بأنه ليس له أصل . ثم أين الرواة عن أنس - وما أكثرهم ! - عن هذا الحديث ؟ وأين الرواة عن جابر بن زيد - وما أكثرهم ! - عن هذا الحديث ؟

4-  القسم الرابع : أحاديث مروية في كتب السنة بأسانيد ضعيفة لا توجد من طرقٍ غيرها ، وحاجة أهل العلم لها ماسّة ، ولو كانت موجودة بأسانيد صحيحة ، أو حسنة ، أو من طرق أخرى ضعيفة تتقوى بها لطار بها أهل العلم فرحًا ، ومع ذلك توجد في هذا "المسند" بأسانيد يدّعى فيها أنها من أعلى درجات الصحة !!

ومن أمثلة ذلك :

الحديث رقم (156) الذي يقول فيه الربيع :« أبو عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الماء طهور لا ينجسه شيء ، إلا ما غيّر لونه، أو طعمه ، أو رائحته)))).

فهذا الحديث معروف عند أهل العلم من حديث أبي أمامة ، ومنهم من يخطئ فيجعله من حديث ثوبان ، ومنهم من يرسله ، ومنهم من يوقفه ، والطريق واحد كما تجد تفصيله في "سنن الدارقطني" (1/28-29)، و"سنن البيهقي" (1/259-260)، و"الإمام" لابن دقيق العيد (1/189-193)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (1/16-17).

وصوب أبو حاتم إرساله .

وقال الدارقطني :« ولا يثبت هذا الحديث)).

وقال البيهقي :« والحديث غير قوي ، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّـر بالنجاسة خلافًا)).

ثم روى عن الشافعي قوله :« وما قلت من أنه إذا تغيّر طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ، وهو قول العامة ، لا أعلم بينهم خلافًا)).

وقال ابن المنذر :« أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا ، فهو نجس)).

وقال النووي :« اتفق المحدثون على تضعيفه)).

وقال الصنعاني في "سبل السلام" (1/24):« فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه، لا هذه الزيادة »- يعني قوله :" إلا ما غلب على ريحه ، أو طعمه، أو لونه"-.

وخلاصة ما تقدم :

أن الحديث ضعيف ، وأن ما تضمنه متنه من حكم شرعي مجمع عليه بين أهل العلم .

فلو كان في ذلك حديث صحيح كما يُدّعى ذلك في "مسند الربيع" لما غابت روايته عن أهل العلم وحاجتهم إليه ماسة كما تقدم ، والله أعلم .

5-  القسم الخامس : أحاديث مروية في كتب السنة بأسانيد صحيحة من طريق واحد غريب لا تعرف إلا منه ، ثم نجدها في هذا "المسند" من طريق آخر يُدّعى فيه أنه من أعلى درجات الصحة .

مثــاله :

الحديث رقم ( 1 ) الذي رواه الربيع عن شيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، عن جابر بن زيد الأزدي ، عن عبدالله بن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى)).

ومن المعلوم أن هذا الحديث في دواوين السنة - الصحيحين وغيرهما - من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يرويه عنه علقمة بن وقاص، ويرويه عن علقمة : محمد بن إبراهيم التيمي ، ويرويه عن التيمي : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعن يحيى اشتهر الحديث حتى ادعى بعضهم أنه رواه ستمائة - أو أكثر-، والظاهر أنه يصح عن نحو مائتين، وقد عدّ ابن منده رواته وذكرهم فبلغوا أكثر من ثلاثمائة كما تجده في "سير أعلام النبلاء" (5/476-481).

وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم"(ص 5):« هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وليس له طريق يصح غير هذا الطريق ، كذا قال علي بن المديني وغيره . وقال الخطابي : لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في ذلك ، مع أنه قد روي من حديث أبي سعيد وغيره، وقد قيل إنه قد روي من طرق كثيرة،لكن لا يصح من ذلك شيء عند الحفاظ ، ثم رواه عن الأنصاري الخلق الكثير والجم الغفير ، فقيل : رواه عنه أكثر من مائتي راوٍ ، وقيل : رواه عنه سبعمائة راوٍ . ومن أعيانهم : الإمام مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك والليث بن سعد وحماد بن زيد وشعبة وابن عيينة وغيرهم ، واتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول . وبه صدّر البخاري كتابه الصحيح وأقامه مقام الخطبة لـه)).

وهذا الحديث هو الذي يمثل به أهل العلم للحديث الغريب في كلامهم عنه ؛ كما تجده في "تدريب الراوي" وغيره .

فلو كان للحديث إسناد صحيح غير هذا لما خفي عليهم ، ولما أكثروا من ضرب الأمثال به في غرائب الصحيح .

وللحديث بقية ..

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )