Follow @twitterapi
الردُّ الخامس للظافر على ردود الشيخ سعد الحميّد

الموضوع : الردُّ الخامس للظافر على ردود الشيخ سعد الحميّد

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 3813

 

 إخواني،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عذراً إليكم على التأخر عن الكتابة، ولكن لا يملك الإنسان قدره، ولكم مني بإذن الله وعونه وتوفيقه ما تطيب به نفوسكم وتطمئن له أفئدتكم.

أكتب هذه الكلمات رداً على المقال العاشر الذي أعتبره إحدى وسائل سعد الحميد وأمثاله من الوهابية في التهرب والتلون، فما يكاد يطرح فكرة وتُحطّم في وجهه حتى ينتقل إلى سواها فكان هذا العاشر أشبه بالحكاية..

تحدث فيه عن نشأة الوضع في الحديث من زاويته ولا نقاش لي معه إلا في بعض النقاط..

 

1-  تركيزه على من أسماهم "أهل السنة" بأنهم المنهج الوسط بين الغلو والتفريط في قضية الإيمان والكفر قائلاً: ((وسبيل أهل السنة وسط في ذلك كله بين الغالي والجافي)).

وإلى الآن لم يتفق المذاهب الأربعة على من يصدق عليه مصطلح أهل السنة عندهم، هل الأشاعرة أم الوهابية .. والادعاء كثير .. كم يدّعي الوهابية ما ليس لهم، وكم يرفعون شعارات كاذبة، من أمثال ((وهذا مذهب السلف)) و ((هذا ما عليه سلف الأمة)) و ((هذا مذهب جمهور الأمة)) و ((هذا مذهب الصحابة والتابعين)) وما أسهل هذه الدعوى، ولكن ما أصعب برهانها.

لا ريب أنه سيظهر من أغبياء من يكرر دعوى السلفية .. وتبقى الحقيقة مرهونة بالدليل الناصع .. ولدينا نصوص كثيرة تثبت أن الأشاعرة فشا فيهم مصطلح أهل السنة، بينما لا يعتبرون الوهابية إلا شرذمة أشبه بالمجانين .. ويرونهم أبعد ما يكونون عن السنة والسلف والصحابة والتابعين ..

هكذا ينظر الأشاعرة إليهم .. وهكذا نراهم نحن معشر أهل الحق والاستقامة والصدق والأمانة..

وللوهابية أن يقولوا ما يقولون .. فبيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الثابتة ..

والدعاوي إن لم يقيموا عليها *** بينات أصحابها أدعياء

 

أليس كذلك يا شيخ سعد؟!

ومن ناحية أخرى، لننظر إلى المضحك في كلام سعد الحميد وهو أنهم وسط في قضية التكفير.

الوهابية وسط في قضية التكفير!!!!

ما شاء الله !!!

كم بقي من الأمة لم ينل شرف التكفير على ألسنة علماء الوهابية وجهلتهم وطغامهم .. ولما لم يبق أحد ممن سواهم عمدوا إلى أنفسهم .. ففسق وبدّع وكفّر بعضهم بعضاً .. وهذا ما لا جدال فيه .. وما نراه في ساحاتهم شاهد صدق على ذلك.

فيا سبحان الله..

لا مبدأ .. لا أمانة كلمة .. لا اعتراف بالحق .. {ظلمات بعضها فوق بعض}.

2-  يقول سعد الحميد:

((ورأى أهل الأهواء أن الكتاب والسنة يقفان في طريق أقوالهم وإحداثاتهم)).

صحيح، ولذلك كم يختلق الوهابية وسلفهم من الروايات المزورة كأحاديث التشبيه والتجسيم الصريحة، والناظر في كتاب السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل مثلاً يرى هناك الطامات والعجب العجاب .. بينما يصفق الوهابية لتلك الأكاذيب.

واقرأوا يا معشر الوهابية كتاب "السنة" وستجدون هناك السنة يا أهل السنة!! ستجدون التجسيم الصريح وستجدون حقيقة مذهبكم هنالك.

وأدعو القراء الكرام لمعرفة من رأى من أهل الأهواء أن الكتاب والسنة يقفان في طريق أقوالهم وإحداثاتهم ..

فقط أعطي القراء مثالين يكونان طعماً لهم لقراءة كتاب "السنة" المملوء بعلم السنة الوهابية ط 2 ، 1414، 1994 دار الكتب العلمية:

1-  ص 209رقم 1139 (حدثني أبي حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان سمعت أيفع بن عبد الكلاعي وهو يعظ الناس يقول: إن لجهنم سبع قناطر والصراط عليهن ، والله في الرابعة منهن).

1140- قال صفوان: وسمعت أبا اليمان الهوزي يصل في هذا الحديث: فيمر الخلائق على الله عز وجل وهو في القنطرة الرابعة ).

2-  ص176،17 رقم 951: ( فلعمرو إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات والملائكة الذين مع ربك، فأصبح ربك يطوف في الأرض وخلت عليه البلاد).

أيها الإخوة العقلاء، اقرأوا الكتاب الجميل لتعرفوا السنة هنالك!!!

يا سعد الحميد، ما رأيك أن نحكم على عبدالله بن الإمام أحمد بأنه كذاب وضّاع لأنه يروي الدجل والخرافات في كتابه "السنة" ؟!!!

 

أيها القراء الكرام:

تعالوا إلى أحد علماء الوهابية المجسمة (القدامى) لنرى كيف تعجبهم أمثال هذه الروايات، ولنرى حقيقة معتقد أهل السنة (الوهابية).

لنستمع إلى الشيخ عبدالفتاح أبو غدة وهو من علماء الأشاعرة ماذا يقول عن ابن القيم في هامش على كتاب الأجوبة الفاضلة ص 130 – 132 ط: 3، الناشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب:

((أما ابن القيم: فمع جلالة قدره، ونباهة ذهنه، ويقظته البالغة: فإن المرء ليعجب منه رحمه الله تعالى كيف يروي الحديث الضعيف والمنكر في بعض كتبه كـ "مدارج السالكين" من غير أن ينبه عليه؟! بل تراه إذا رَوَى حديثاً جاء على (مشربه) المعروف، بالغَ في تقويته وتمتينه كلَّ المبالغة، حتى يُخيّل للقارئ أن ذلك الحديث من قسم المتواتر، في حين أنه قد يكون حديثاً ضعيفاً أو غريباً أو منكراً، ولكن لما جاء على (مشربه) جمَعَ له جراميزه، وهبَّ لتقويته وتفخيم شأنه بكل ما أوتيه من براعة بيان وقوة لسان.

 

وأكتفي -على سبيل المثال- بالإشارة إلى حديث واحد من هذا النمط، رواه رحمه الله تعالى في كتابه: "زاد المعاد في هدي خير العباد" أثناء كلامه عن (وفد بني المنتفق): (3/ 54- 57)، فقد ساق هناك حديثاً طويلاً جداً، جاء فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: { .. ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تُبعث الصائحة، فلعمْروُ إلهك ما تَدَعُ على ظهرها شيئاً إلا مات، تلبثون ما لبثتم، ثم يُتوفّى نبيكم والملائكة الذين مع ربك، فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض! وخلت عليه البلاد..!}.

وبعد أن ساق الحديث المشار إليه أتبعه بكلامٍ طويل في تقويته استهلّه بقوله: (هذا حديث جليل كبير، تنادي جلالته وفخامتُه وعظمتُه على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يُعرف إلا من حديث عبدالرحمن بن المغيرة المدني ..). ثم استرسل في توثيق (عبدالرحمن) ومن رواه عنه استرسالاً غريباً! كما أنه سَرَدَ الكتبَ التي رُوي الحديث فيها، وهي كتب معروفة بشيوع الحديث الضعيف والمنكر والموضوع فيها، وهو من أعلم الناس بحالها، ولكن غلبته عادته ومشربه، فذهب يسردها ويطيل بتفخيم مؤلفيها، تهويلاً بقوة الحديث وصحته!

مع أن الحديث حينما رواه صاحبه الحافظ ابن كثير في كتابه: "البداية والنهاية": (5/ 80-82) أعقبه بقوله: (هذا حديث غريب جداً، وألفاظه في بعضها نكارة). وكذلك قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة (عاصم بن لقيط بن عامر بن المنتفيق العُقَيلي):

(5/57)  بعد أن أشار للحديث ومن رواه من المؤلفين: (وهو حديث غريب جداً).

فحينما يقول ابن كثير والحافظ ابن حجر في الحديث المشار إليه: (حديث غريب جداً، وألفاظه في بعضها نكارة) تَرَى الشيخ ابن القيم يُسهب ويُطنب في دعمه وتصحيحه، حتى نَقَل مرتضياً قول من قال: (ولا يُنكِرُ هذا الحديثَ إلا جاحد، أو جاهل، أو مخالفٌ للكتاب والسنة))!! اهـ كلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.

 

أيكفيك يا سعد الحميد ..

أيكفيكم يا معشر الوهابية ..

أرأيتم إخواني القراء ..

وكأني بصغار الوهابية يتهمون أبو غدة بمخالفة السنة وبأنه لا يُقبل كلامه في ابن القيم وعلماء الوهابية، ولكن يا أيها العقلاء، دعوا كلام أبو غدة وانظروا إلى عبارة إمامكم.

أتعرفون إخوتي ما معنى "وخلت عليه البلاد" ؟!

معناها: استوحش، تعالى الله عن هراء الوهابية.

ولكن شيخ الوهابية ابن القيم يقول :" (هذا حديث جليل كبير، تنادي جلالته وفخامتُه وعظمتُه على أنه قد خرج من مشكاة النبوة).

 

3-  يقول سعد الحميد:

((ولما رأى أهل الأهواء ما في السنة من بيان ، وما تقضي عليه من خلاف لمعتقد سلف هذه الأمة)).

كم تسهل الدعاوى عند الوهابية {سلف الأمة}،

ويكمل الشيخ سعد:

((وفتنوا بما رأوا من حاجتها للأسانيد وعلم الجرح والتعديل، وأن منها ما يصح، ومنها ما لا يصح؛ كان لهم منها ثلاثة مواقف:

1-  ففريق رفض الاحتجاج بالسنة مطلقًا ، ولم ير الاحتجاج إلا بالقرآن ، وهؤلاء ضلالهم لا أظنه يشكل كبير خلاف ، وانظر إن شئت " حجية السنة " للدكتور عبدالغني عبدالخالق .

2-  وفريق لم يقبل من السنة إلا ما وافق ما هو عليه من هوى، فإن جاء الخبر بخلاف هواه ردّه بحجة أنه خبر آحاد ، وهذا الصنف هم أكثر أهل الأهواء.)).

يقصد سعد الحميد: أكثر الأمة .. واقرأ يا سعد الحميد ويا معاشر الوهابية كتاب "السيف الحاد" وهناك سترون من يقول بعدم الأخذ بأحاديث الآحاد في مجال الاعتقاد ..

 

أيها الوهابية:

أريد أن أُعدِّل في بعض أفهامكم، عدم الأخذ بأحاديث الآحاد فيه جوانب:

الجانب الأول: إن خالف صريح القرآن أو السنة المتواترة فهو مردود لتلك المخالفة.

الجانب الثاني: إن لم يخالف فذلك لا يعني أن يرد، ولكن لا يرتقي العلم بمعناه إلى مرتبة اليقين، فقط يورث ظناً ولا يتعداه.

الجانب الثالث: السبب في القول بعدم الأخذ بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد هو احتمال السهو والغفلة والنسيان ونحوها في الراوي.. فكيف تبنى (عقيدة ويقين) على ما ثبت ظناً .. وقد صرح المحدثون أنفسهم بأن صحة الحديث إنما هي ظن.

 

-  يقول ابن الصلاح بعد ذكره شروط الحديث الصحيح عند الحديث على النوع الأول: (ومتى قالوا هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة، وليس من شرطه أن يكون مقطوعاً به في نفس الأمر، إذ منه ما ينفرد بروايته عدد واحد وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول، وكذلك إذا قالوا في حديث إنه غير صحيح فليس ذلك قطعاً بأنه كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقاً في نفس الأمر إنما المراد أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور).

 

-  ويقول العراقي في ألفيته:

وبالصحيح والضعيف قصدوا *** في ظاهر لا القطع .. إلخ

 

-  وشرحه السخاوي فقال: (أي حيث قال أهل الحديث هذا حديث صحيح فمرادهم فيما ظهر لنا عملاً بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، هذا هو الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم خلافاً لمن قال إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر كحسين الكرابيسي وغيره وحكاه ابن الصباغ في العدة عن قوم من أصحاب الحديث، قال القاضي أبو بكر الباقلاني: إنه قول من لا يحصل علم هذا الباب. اهـ) "فتح المغيث شرح ألفية الحديث" للسخاوي ص9، ط: الأولى 1412هـ، دار الجيل -بيروت.

 

يقول سعد الحميد:

((3-  وفريق ذهب يضع الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم لنصرة معتقده ومذهبه، وأكثر من كان يصنع ذلك الرافضة ، وإن وجد في غيرهم ، بل حتى من بعض جهلة أهل السنة ، والباطل يردّ من كائن من كان ، ولا يشفع له حسن مقصده.)).

الحمد لله الذي أجرى الحق على لسانك يا سعد الحميد، المهم أن الإباضية ليسوا ممن ذهب يضع الحديث ..

وإن حاول سعد الحميد إدخالهم في ذلك بقوله: ((وإن وجد في غيرهم)) لكن الحق أخرسه عن أن يتطاول على السادة الإباضية -أهل الحق والاستقامة والصدق والأمانة- بتهمة الكذب .. فسبحان الله الذي يخلق النقيضين في شيء واحد؛ فإن سعد الحميد الذي عجز عن رمي الإباضية بوضع الحديث في هذه العبارة هو من يقول عنهم إنهم وضعوا مسند الإمام الربيع بن حبيب -رحمه الله تعالى- فالحمد لله الذي عافانا من الضلال والضياع.

 

إخوتي الكرام:

ولما لم يستطع هؤلاء القوم سبيلاً إلى تبرئة أنفسهم من الكذب قال: (جهلة أهل السنة) بينما أطلقوا القول في عموم الشيعة.

 

وسؤالي الآن إلى سعد الحميد:

من الذي يكذب يا سعد الحميد ويختلق الأكاذيب على النبي صلى الله عليه وسلم ويروي الموضوعات ؟!!

وإلى لقاء عاجل مع المفاجآت التي لا يتوقعها سعد الحميد ولا أصحابه الوهابية.

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )