Follow @twitterapi
الردُّ التاسع للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

الموضوع : الردُّ التاسع للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 4315

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ، وبعـد :

فكنت ذكرت في المقال السابق بعض الدلائل التي تدل على تشكيك بعض الإباضية في صحة بعض الكتب التي تتحدث عن معتقداتهم ، واتهامهم مؤلفيها بالجهالة ، واتهام بعض العلماء في نقلهم عن الإباضية .

ونأتي في هذا المقال لاستكمال بعض تلك الدلائل ، إلا أني أحب أن أشير إلى أن موقف متأخري الإباضية من كتب السنة عمومًا، والصحاح منها بالأخص-كما سبق نقله- لم نجده لأسلافهم، بل المعروف أن الخلاف معهم شبيه بالخلاف مع المعتزلة ، وليس للمعتزلة كتب في السنة يستقون منها غير كتب أهل الحديث المعروفة ، لكن تبقى عندهم عقدة الأخذ بأحاديث الآحاد في أمور العقائد، ورفضهم الاستدلال بها ما لم تصل إلى حدّ التواتر.

وهكذا الإباضية المتقدمون لم نجد أن أحدًا من أهل العلم ذكر أن لهم مصادر في السنة يستقون منها ، وإلا لكان موقفنا منهم كموقفنا من الرافضة ، فأنت ترى أننا لم نشكك في وجود "الكافي" للكليني مثلاً ، لكننا نعتبر الكليني نفسه كذابًا ، بدليل ما يرويه من خرافات ودجل ينسبها لصالحي أهل البيت كجعفر الصادق رحمه الله ، بحيث وصل الأمر بعقلائهم في هذا العصر إلى رفض تلك الخرافات، ومحاولتهم التصحيح في مذهبهم ، وأصبح هذا التيار يتنامى في أوساطهم يومًا بعد يوم ، وأظنك تعرف ذلك . ولقد سألت مرة أحد الذين تركوا التشيع واعتنقوا مذهب أهل السنة عن سبب تركه للتشيع ، فكان أقوى سبب عنده : ما رآه في مذهبهم من خرافة ودجل لا يقبلها عقل عاقل .

فنحن إذًا نحاوركم لوجود أرضية مشتركة نتحاور نحن وإياكم من خلالها ، وأهمها : وحدة مصدر التلقي ، وما رفضنا لـ" مسند الربيع بن حبيب" إلا لأنا - أولاً - لا يجوز أن نقبل بنسبة شيء للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو أصحابه رضي الله عنهم ، أو علماء الأمة ، ولا تصح نسبته إليهم ، وأما ثانيًا : فلأن هذا "المسند" يفقدنا تلك الأرضية التي أشرت إليها ، ويصبح ما بيننا وبينكم شبيه بما بيننا وبين الرافضة ، فلا هم يقبلون الأحاديث التي نستدل بها من كتب السنة ، ولا نحن بالذين نقبل ما يوجد في مصادرهم من طرق رواة كذابين ، فكيف نتحاور ؟!

ونكمل الآن ذكر تشكيك بعض كتّاب الإباضية في بعض الكتب وغيرها :

4-  ذكر أبو الحسن الأشعري في كتابه " مقالات الإسلاميين" أن فرق الإباضية أربع ، وهي : الحفصية ، والحارثية ، واليزيدية ، وأصحاب طاعة لا يراد بها الله .

فذكر أحمد مهني مصلح الإباضي في كتابه " هذه مبادئنا " (ص70) كلام أبي الحسن الأشعري هذا ، واتهمه بأنه يلصق بكل فرقة شنائع يكفي بعضها للحكم على أصحابها بالشرك والردة، وقال عن كتاب الأشعري :« يزخر الكتاب بخرافات لا أساس لها من الدقة، فقد أورد مثلاً قصة إبراهيم وبيع الإماء دون ذكر المصدر الذي استقى منه هذه المعلومات ، وجعل من هذا الرجل المجهول رئيسًا لفرقة انشقَّت عن الإباضية ، وكما قال الشيخ علي يحيى معمّر :" ليت أبا الحسن حين كتب هذا نسبه إلى مصدره حتى تبرأ ساحته من أية مسئولية ، وتكون العهدة راجعة إلى أصحابها ".  ومن الغريب حقًّا أن يكون كل ما ذكره الأشعري عن الإباضية في كتابه - سواء عن الفرق ، أو الشخصيات ، وحتى بعض المقالات- خاطئًا ومخالفًا للحقيقة ! ...» الخ ما ذكره هو وعلي معمّر من تشكيك في نقل أبي الحسن الأشعري ، بل ما هو أعظم من التشكيك كما هو ظاهر من كلام علي يحيى معمّر .

ثم يلحق الكاتب بأبي الحسن الأشعري بقية الذين ألّفوا في الفرق وتحدثوا عن الإباضية ، كالبغدادي في "الفرق بين الفرق"، والشهرستاني في "الملل والنحل"، وابن حزم في "الفصل"، ويشكك في نزاهتهم، ويعتبرهم مجرد نقلة لكلام الأشعري .

5-  يذكر المؤلفون في الفرق : فرقة اليزيدية على أنها من فرق الإباضية ، وأنهم ينتسبون إلى يزيد بن أنيسة - أو ابن أبي أنيسة -، ويذكرون من مقالاتها ما هو مستبشع ، ولا يلحق باقي الإباضية منهم لوم ، وكما قال الله تعالى عن يوسف عليه السلام :{ معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده}، لكن موضع الشاهد أن الكاتب الإباضي علي يحيى معمّر ينكر الوجود التاريخي ليزيد بن أبي أنيسة ، ويوافقه على ذلك أحمد مهني مصلح في "هذه مبادئنا "(ص73)، فلماذا هذه الغضبة المضريّة أيها الظافر على سعد الحميد ، وهذا صنيع كتابكم ، وأنت تعلم ما في الكيل بمكيالين من الجور ؟!!

6-  يُعَرِّض الكاتب الإباضي مهني عمر التيواجني في "هذه مبادئنا" (ص17) بالذين كتبوا عن الإباضية ، ويمتدح المستشرقين ، ويرى أنهم هم الذين أنصفوا الإباضية ، فيقول : « من المسلّم به أن الكتابة عن الإباضية ليست وليدة اليوم . فالإباضية كمذهب إسلامي من أقدم المذاهب من الناحية التاريخية حظى باهتمام المؤرخين وكتّاب المقالات منذ أن بدأ التدوين ، وقد تميزت دراسات هؤلاء بالسرد التاريخي والطبيعة الوصفية ، وللإباضية على هذه الكتابات مآخذ ومواقف لها ما يبررها . وقد ظل اللاحق من المؤرخين ينقل عن السابق حتى ظهرت حركة الاستشراق وقويت لدوافع معروفة ، فاشتغل قسم من المستشرقين بالمسألة الإباضية ، فأعطوا هذه الدراسات صورة جديدة حين رفضوا الاقتصار في دراسة هذا المذهب على كتب غيرهم كما هو الشأن مع الجماعة الأولى ، بل اختاروا الطريق الصعب ، فارتحلوا إلى موطن الإباضية وخاصة بشمال إفريقيا ، مستعينين بالقوة المادية والسياسة التي كانت وراء حركة الاستشراق ، فاطلعوا على الإباضية من خلال كتبهم ولقاءاتهم مع العلماء ، وتعرفوا على المكتبات ، ودوّنوا قوائم لبعض كتبها ، فترجموا البعض منها ، وحققوا بعضًا آخر ، وأصدروا الكتب ، وحرروا المقالات في المجلات المختصة ، وحاضروا حول المذهب في المؤتمرات التي كانوا يعقدونها".

فياسبحان الله ! ظَلمكم المسلمون ، وأنصفكم اليهود والنصارى !!

وليس معنى هذا أنا نلزمكم بما تتبرؤون منه من أخطاء، لكن لابد من ملاحظة الآتي:

أ - الوصف التاريخي ، وما كتب عن الإباضية فيما سبق ، فهذا لابد من بقائه ، ولا يحق لكائن من كان طمسه ، ولا يملك ذلك .

ب - ماكان في الوصف التاريخي وما كتبه الذين كتبوا عن الفرق من شيء يسوؤكم ولا تعتقدونه ، فلكم الحق أن تتبرؤا منه ، لكن لا حق لكم في طمسه تاريخيًّا ، فأنتم تملكون الحديث عن ذواتكم ، وأما غيركم فلا .

وربي يعلم أن صلاحكم يفرحنا ، وكم يسوؤنا ما بيننا وبينكم من خلاف ، ونتمنى أن نرى ذلك اليوم الذي نكون فيه نحن وأنتم يدًا واحدةً لنصرة دين الله ، وما ذلك على الله بعزيز .

وإذا كان يسوء الأستاذ الظافر التشكيك في بعض المصادر الإباضية ، فماذا يريد منا ؟ أيطمع في أن نقبل من كل أحد وإن لم تقم دلائل الصدق على دعواه ؟!

لماذا نشأ إذًا علم الجرح والتعديل ؟

لماذا عني أهل العلم بتوثيق الكتب ، والتحرّي في نسبتها إلى مؤلفيها - كما سيأتي الحديث عنه -؟

أيلام الإنسان في طلبه التثبُّت ؟

ودعني أوضح لك أكثر :

ذكر ابن النديم في "الفهرست"(ص258) الفن الرابع من المقالة الخامسة في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب ، ويحتوي على أخبار متكلمي الخوارج وأسماء كتبهم ، ثم قال : قال محمد بن إسحاق :« الرؤساء من هؤلاء القوم كثير ، وليس جميعهم صنّف الكتب، ولعلّ من لا نعرف له كتابًا قد صنّف ولم يصل إلينا؛ لأن كتبهم مستورة محفوظة»، ثم ذكر الخوارج ومنهم الإباضية ، وذكر من ألّف منهم، وأسماء كتبهم؛ كأبي علي يحيى بن كامل بن طليحة الذي كان من المرجئة من أصحاب بشر المريسي ، ثم انتقل إلى مذاهب الإباضية ، وذكر له من الكتب : كتاب المسائل التي جرت بينه وبين جعفر بن حرب ، وتعرف بالجليلة .

ومع أن ابن النديم متهم ، كما تجد تفصيل ذلك في ترجمته في "اللسان"، إلا أني لا أستطيع أن أقول في هذه الكتب كما قلت عن"مسند الربيع" والكتب التي ذكرتها في مقالك.

ولو أن كل من ادعى دعوى ولم يأت لها ببرهان قبلت منه ؛ لحصل من جراء ذلك شر كثير .

فاليهود - مثلاً - زوَّروا على النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا زعموا أنه كتبه لهم يسقط فيه الجزية عن يهود خيبر ، وزعموا أنه بخط معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه - وكان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم -، وأن سعد بن معاذ رضي الله عنه شهد عليه ، وجاؤوا به أيام محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (310 هـ) فكذّبه من عدّة وجوه ، ثم أعادوا إخراجه أيام الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463 هـ) فكذّبه أيضًا من عدة وجوه ، ثم أعادوا إخراجه أيام شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة (728 هـ)- كما ذكر ذلك ابن القيم في "المنار المنيف" (ص102-105)-، وأحضر بين يدي شيخ الإسلام ، وحوله اليهود يزفّونه ويجلّونه ، وقد غُشي بالحرير والديباج ، فلما فتحه وتأمّله بَزَق عليه ، وقال : هذا كذب من عدّة أوجه ، فذكرها ، فقاموا من عنده بالذّلّ والصغار .

وقد ذكر ابن القيم من تلك الأوجه : عشرة ، من أهمها :

أن في الكتاب شهادة سعد بن معاذ رضي الله عنه، وهو قد توفي في غزوة الخندق قبل غزوة خيبر .

ومنها : أن فيه :" وكتب معاوية بن أبي سفيان "، ومعاوية رضي الله عنه إنما أسلم زمن الفتح، بعد ذلك .

ومنها : أن الجزية لم تكن فرضت عام خيبر ، وإنما فرضت بعد عام تبوك .

ومنها : أن مثل هذا الكتاب مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، فكيف يكون قد وقع ولا يكون عِلْمُه عند حَمَلَة السُّنة ، من الصحابة ، والتابعين ، وأئمة الحديث ، وينفرد بعلمه ونقله يهود ؟

وهكذا - أيها الظافر -" مسند الربيع "، مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، فكيف يكون قد وقع ولا يكون عِلْمُه عند حملة السُّنة وأئمة الحديث ؟

وللحديث بقية .

 

التعليقات


الخميس /29/ 6/ 1429 هـ انور  الاسم

"يُعَرِّض الكاتب الإباضي مهني عمر التيواجني في "هذه مبادئنا" (ص17) بالذين كتبوا عن الإباضية ، ويمتدح المستشرقين ، ويرى أنهم هم الذين أنصفوا الإباضية ، فيقول : « من المسلّم به أن الكتابة عن الإباضية ليست وليدة اليوم . فالإباضية كمذهب إسلامي من أقدم المذاهب من الناحية التاريخية حظى باهتمام المؤرخين وكتّاب المقالات منذ أن بدأ التدوين ، وقد تميزت دراسات هؤلاء بالسرد التاريخي والطبيعة الوصفية ، وللإباضية على هذه الكتابات مآخذ ومواقف لها ما يبررها . وقد ظل اللاحق من المؤرخين ينقل عن السابق حتى ظهرت حركة الاستشراق وقويت لدوافع معروفة ، فاشتغل قسم من المستشرقين بالمسألة الإباضية ، فأعطوا هذه الدراسات صورة جديدة حين رفضوا الاقتصار في دراسة هذا المذهب على كتب غيرهم كما هو الشأن مع الجماعة الأولى ، بل اختاروا الطريق الصعب ، فارتحلوا إلى موطن الإباضية وخاصة بشمال إفريقيا ، مستعينين بالقوة المادية والسياسة التي كانت وراء حركة الاستشراق ، فاطلعوا على الإباضية من خلال كتبهم ولقاءاتهم مع العلماء ، وتعرفوا على المكتبات ، ودوّنوا قوائم لبعض كتبها ، فترجموا البعض منها ، وحققوا بعضًا آخر ، وأصدروا الكتب ، وحرروا المقالات في المجلات المختصة ، وحاضروا حول المذهب في المؤتمرات التي كانوا يعقدونها"."


السلام عليكم
اراد الكاتب بهذا الطرح اي الاستدلال بالمستشرقين ان يشير الى الجانب الموضوعي في ابحاثهم. فهؤلاء قاموا بابحاث ميدانية فزاروا المناطق الاباضية في شمال افريقيا و تعرفوا على واقع المذهب المعاش و بذلك كانت استنتاجاتهم مبنية على حقائق...
اما لماذا لجأ الكاتب الى المستشرقين في الاستدلال فالاجابة بكل بساطةهي لسببين:
1- ان الادلةالتي بنى عليها هؤلاء تفكيرهم هي واقع يعيشه المذهب الاباضي(في شمال افريقيا على الاقل)و لا يمكن ان يخفى على اي باحث بذل جهدا يسيرا للتاكد بطريقة موضوعية

2-لان (للاسف) اغلب من بحث في المذهب الاباضي من الكتاب المسلمين استقوا ادلتهم من كتب التاريخ ( انا هنا لا اناقش صحة هذه الكتب من عدمه فلست مؤهلا لذلك )دون ان يحاولوا ان يبذلوا جهدا ليروا واقع المذهب و يحكموا عليه. فهم بذلك كعالم فيزيائي مثلا يناقش موضوعاعلميا معا صرا ولكنه يستدل على استنتاجاته بقواعد فيزيائية تعودالى القرن الثامن او التاسع ميلادي. او يمكن تشبيههم لو قلبنا الادوار بكاتب اباضي مثلا ياخذ كتابا عن تاريخ الدولة الامويةاو العباسية ليبني على اساسه تعريفا لمذهب من مذاهبنا السنية الاخرى بواقع اهله في القرن العشرين.

خلاصة القول : انا لست عالما او فقيها لكنني مطلع على واقع المذهب الاباضي في شمال افريقيا و هو مذهب سني معتدل لا افراط فيه و لا تفريط، ...فالرجاء من صاحب الموقع ان يسعى و يبذل جهدا و لو يسيرا فيبني مقالاته على واقع المذهب و يسعى الى توحيد هذه الامة في زمن شاعت فيه الفرقة بدلا من الجدالات التاريخية التي لاتنفع احد بل و تعمق الخلافات بين اتباع الدين الواحد, ديننا الاسلامي الحنيف حفظه الله....

و السلام


الخميس /29/ 6/ 1429 هـ الجشمي  الاسم

الأخ الفاضل أنور ، اعتماد هذا الموقع ليس على كتب المقالات ، مع ان كتب المقالات لها مكانتها عند اهل السنة بالذات ، فالموقع يعتمد بالمرتبة الأولى على كتب الاباضية من المتقدمين ، والمتأخرين ، والمعاصرين ، وهي مصورة ومنقول منها ، فلا تصول للناس أن الموقع يعتمد على كتب ليست بكتب الاباضية والقارئ في النهاية له عقل اذ ينظر إلى الاحالات الموجودة في الموقع هل هي محالة الى كتب المقالات ام الى كتب الاباضية

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )