Follow @twitterapi
الردُّ الثالث للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

الموضوع : الردُّ الثالث للشيخ سعد الحميّد على ردود الظافر

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 4349

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ، وبعـد :

فاستكمالاً لكلامي السابق عن :"مسلم بن أبي كريمة " الذي يروي عن علي رضي الله عنه ، أقول : إن الظافر ذهب ينفي عنه صفة التشيع ؛ ليسلم له القول بأنه الإباضي ، محتجًّا في ذلك بالآتي :

أ - أن ابن حبان لم يصرح بمذهب هذا الراوي ، وإنما هو تفسير من ابن حجر لكلامه، ولعله بسبب نظره إلى روايته عن علي رضي الله عنه جعله لذلك شيعيًّا .

ب - كلام الناصر الشيعي الزيدي يدل على أن مسلم بن أبي كريمة الذي ذكره في كتابه ليس شيعيًّا، بل يفيد أنه الإمام الإباضي ، هذا عدا كلام الجاحظ في أن أبا عبيدة مسلمًا من علماء الإباضية ورواتهم .

هذا الذي احتج به الظافر لنفي صفة التشيع عن هذا الراوي ، وهو كما ترى مبني على التسليم بأن ليس في الوجود من يسمى مسلم بن أبي كريمة سوى أبي عبيدة الإباضي ، فهل يا ترى لا يمكن أن يسمى عمر بن الخطاب سوى الخليفة الراشد، فيكون أصحاب كتب التراجم أخطأوا حين ذكروا أن هناك عمر بن الخطاب المتوفى سنة 264 هـ، وغيره ؛ كما تجده في "التقريب" (ص 717 رقم 4921و4923) وباقي كتب الرجال.

وأما قول ابن حبان :" لما كانوا فيه من المذهب الرديء "، وتفسير ابن حجر له بقوله : " يعني التشيع"، فهذا هو الصواب ؛ فإن أئمة الجرح والتعديل اصطلحوا على أن هذه العبارة ومثيلاتها تدل على وصف الراوي بالتشيع .

1-  فهذا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني يكثر من استخدام هذه اللفظة ومثيلاتها في حق الشيعة ، حتى اتهم بأنه ناصبـي ، وأنه غلا في القدح في بعض الرواة الموصوفين بالتشيع ، ومن أمثلة استخدامه لهذه اللفظة :

أ - قوله في كتاب "الشجرة في أحوال الرجال"(ص 212 رقم209):" بريدة بن سفيان بن فروة رديء المذهبت".

ب – وقال (ص350رقم387):" محمد بن حميد الرازي كان رديء المذهب غير ثقة".

جـ - وقال (ص 351 رقم388):" علي بن مهران الطبري كان رديء المذهب".

وجميع هؤلاء الرواة موصوفون بالتشيع .

2-  أبو أحمد عبدالله بن عدي الجرجاني: قال في "الكامل" (5/168):" وعثمان بن عمير أبو اليقظان هذا رديء المذهب، غالٍ في التشيع ، يؤمن بالرجعة".

3-  يحيى بن منده: نقل عنه الذهبي في "السير" (17/516) قوله :" كان ابن فاذ شاه صاحب ضياع

كثيرة، صحيح السماع ، رديء المذهب ". قال الذهبي :" قلت : كان يُرمى بالاعتزال والتشيع ". وانظر "لسان الميزان" (1/363 رقم 827).

4-  أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري: قال في "المدخل إلى الصحيح" (ص125):" تليد بن سليمان المحاربي ، وكنيته أبو إدريس ، رديء المذهب ، منكر الحديث".  وتليد هذا قال عنه أبو داود :" رافضي خبيث ، رجل سوء ، يشتم أبا بكر وعمر"؛ كما في "تهذيب التهذيب" (1/258).  وقال عنه ابن حبان في "المجروحين"(1/204):" كان رافضيًّا يشتم أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم".

5-  أبو نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني:  قال في مقدمة "المستخرج على صحيح مسلم" (1/66 رقم77):" زياد بن المنذر، أبو الجارود الكوفي ، الثقفي ، صاحب المذهب الرديء".  وزياد هذا قال عنه ابن حبان في "المجروحين" (1/306): " كان رافضيًّا يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي".

6-  أبو القاسم عبدالواحد بن علي الأسدي:  نقل عنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (6/380) قوله عن إسحاق بن محمد بن أبان النخعي :" كان خبيث المذهب ، رديء الاعتقاد ؛ يقول : إن عليًّا هو الله جل جلاله".

7-  أبو القاسم عبيدالله بن أحمد الأزهري:  نقل عنه الخطيب أيضًا (7/299) قوله عن الحسن بن الحسين القاضي :" كان النوبختي رافضيًّا رديء المذهب".

8-  الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان.  تقدم نقله لكلام ابن منده وتفسيره له . وقال في "الميزان"(1/136 رقم546):" أحمد بن محمد بن فاذ شاه ، صاحب الطبراني، سماعه صحيح ، لكنه شيعي معتزلي ردي المذهب ". وفي "السير"(16/149) ذكر العبيدي المغربي، فقال :" فغلب المغربي بالشام ، وأظهر المذهب الرديء ..." ، إلى أن قال :" قلت: لا يوصف ما قلب هؤلاء العبيدية الدين ظهرًا لبطن ، واستولوا على المغرب ، ثم على مصر والشام ، وسبوا الصحابة".  وانظر أيضًا "تاريخ بغداد" (5/127)، و"الضعفاء" لابن الجوزي (2/215-216 رقم 2502)، و"ميزان الاعتدال" (3/220و222و376 رقم 6194و6207و6826)، و"لسان الميزان" (5/314 و317 رقم 6206و6217)، و(6/44 رقم6724)، و"تهذيب التهذيب" (71/1) ، فقد أطلقت هذه العبارة في هذه المواضع على رواة لم يتحدد لي مذهبهم .

ولم أقف على كلام لأحد من أئمة الجرح والتعديل أطلق فيه قوله :" المذهب الرديء " على مذهب الخوارج(1)- أو أي فرقة منه(2)-، أو قال عن أحد رجاله: " رديء المذهب "، فإن كان الظافر وقف على شيء من ذلك فليتحفنا به لنستفيد ، وكان الأولى بمثله الفخر بتفضيل أهل السنة لمذهبه على التشيع والرفض ، لا أن يسعى في مذمّته بإلحاق من ليس منه بـه ، وأذكره بقوله – صلى الله عليه وسلم  – (( ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ))، وبقوله – صلى الله عليه وسلم -: (( لا ترغبوا عن آبائكم ، فمن رغب عن أبيه فهو كفر )). رواهما البخاري ومسلم.  ورويا أيضًا عن أبي عثمان النهدي قال : لما ادُّعي زياد ، لقيت أبا بكرة فقلت له : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمع أذناي من رسول الله وهو يقول : (( من ادَّعى أبًا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام ))، فقال أبو بكرة:  وأنا سمعته من رسول الله .

وأما استدلال الظافر بكلام الجاحظ المعتزلي ، وأحمد بن يحيى الناصر الزيدي ، في إثبات وجود شخص أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، فأجيب عنه بالآتي :

أولا : الجاحــظ :

نقل عنه الظافر أنه قال في "البيان والتبيين" (1/523):" ومن الخوارج وعلمائهم ورواتهم : مسلم بن كورين ، وكنيته : أبو عبيدة ، وكان إباضيًّا ، ومن علماء الصفرية ". وفي موضع آخر (2/907) قال : " ومن علمائهم : مليل ، وأصغر بن عبدالرحمن ، وأبو عبيدة كورين ، واسمه مسلم ، وهو مولى لعروة بن أذينة".

ويرى الظافر أن هذا الذي ذكره الجاحظ هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة شيخ الربيع ابن حبيب ، وتلميذ جابر بن زيد ، ويضم هذا النص مع النصوص السابقة التي ذكر فيها الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما أبا عبيدة عبدالله بن القاسم الملقب بـ" كورين "، ويستدل به على صحة دعواه : أن الإمام أحمد وابن معين وغيرهما ممن سمى كورين هذا : عبدالله بن القاسم قد عرفه ذاتًا وجهله اسـمًا.  وعليه أقول :

1-  بخٍ بخٍ !! جهل هذا الرجل الإمام أحمد ، ويحيى بن معين ، والبخاري، وأبو حاتم الرازي ، وابنه عبدالرحمن ، والدولابي ، وابن حبان ، وابن ماكولا، والذهبي ، وابن حجر ، وعرفه إمام الجرح والتعديل الجاحظ!!  هداك الله أيها الظافر !

2-  تنقل كتب تراجم علماء الإباضية ترجمة وافية لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ؛ كالسير للشماخي وغيره ، ولاحظت من خلال قراءتي في بعضها الآتي :

أ - لم يلقب أبو عبيدة فيها بـ" كورين "، ولا أبوه .

والأخ الظافر يعلم غرابة مثل هذا اللقب، إلى حدّ أن الزبيدي ذكره في "تاج العروس" (14/80) في مادة " كور "، فقال :" وكورين - بالضمّ -: شيخ أبي عبيـدة، وكـوران - بالضمّ -: قرية ؛ كما في "التكملة". قلت : وهو عبدالله بن القاسم، ولقبه : كورين ، وكنيته : أبو عبيدة ، من شيوخ أبي عبيدة معمر بن المثنى ، وقد روى عن جابر ابن زيد".

وقال في "التكملة" (3/133):" وكورين - بالضمّ -: لقب أبي عبيدة عبدالله بن القاسم ، من شيوخ أبي عبيدة معمر بن المثنى ، وقد روى عن جابر بن زيد ، هكذا ذكره الصنعاني. والذي حققه الحافظ(3): أن الذي سمع منه أبو عبيدة هو : مِسْمَعُ بن كُرْدين – بالدال –".  فإذا كان هذا الرجل هو أعظم شخصية عند الإباضية بعد جابر بن زيد ، فلا شك أن الدواعي متوافرة لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عنه ، فكيف يعرف غير الإباضية – من أهل السنة وغيرهم - عن هذا الرجل هذا اللقب الغريب ، ولا يعرفه أهل مذهبه ؟ ؟ !!

فشهرة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عند الإباضية أعظم بكثير من شهرة عبدالرحمن ابن هرمز الأعرج وسليمان بن مهران الأعمش عند أهل السنة . وغرابة لقب " كورين " أشد من غرابة لقب " الأعرج " و" الأعمش"، ومع هذا فلا تكاد تجد في الأسانيد قولهم :" عن عبدالرحمن بن هرمز "، أو :" عن سليمان بن مهران "، وإنما يقولون :" عن الأعرج "، و :" عن الأعمش "، غلب عليهما هذا اللقب.  فأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة على شهرته العظيمة عندكم ، وغرابة لقبه ، لا تذكر عنه كتب التراجم عندكم هذا اللقب !!

3-  وتبعًا لاستغرابي في الفقرة المتقدمة يتواصل استغرابي لولاء أبي عبيدة.  فكتبكم تذكر أنه مولى لبني تميم ، والجاحظ قال :" وهو مولى لعروة بن أذينة".  وعروة بن أذينة ليثي ؛ كما في "الجرح والتعديل" (6/396 رقم2212)، وأين ليث من تميم ؟!  وكأني بك ستقول : ما وقع في كتاب الجاحظ تصحف فيـه " عروة بن أديّة " إلى "عـروة بن أذيـنة "؛ فقد جــاء في إحدى نســخ "البيان والتبيـين" كذلك كما ذكر المحقـــق عبدالسلام هارون في حاشيته (3/265)، وقد ذكر القنوبي في كتابه - "الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده "-(ص 26) أنه كان مولى لعروة بن أُديَّة التميمي ، وأسند هذه المعلومة للشيخ أحمد الخليلي . وهذا غير مستبعد ، لكن باقي نسخ كتاب الجاحظ جميعها اتفقت على :" أذينة"، وكذا جاء في جميع طبعات الكتاب ، ومنها الطبعة التي أحلت إليها في عزوك ، ولذا أعرض عبدالسلام هارون - على قوّة تمكنه ومعرفته - عن هذا الخلاف ،وأثبت :" أذينة".  ولم أجد فيما اطلعت عليه من كتبكم - على قلّتها عندي - أنه نسب ولاؤه لعروة بن أُديَّة أخي مرداس بن أُديَّة التميمي ، سوى ما ذكره القنوبي عن الشيخ الخليلي، فإن وجدت شيئًا من ذلك ، فأكون شاكرًا لك في تصحيح هذه المعلومة .

وأما الشيخ الخليلي فمتأخر ، وأنت تعلم أن كلاًّ سيتساءل ببساطة : من أين استقى الشيخ الخليلي هذه الفائدة؟  وفي ظني أنه اعتمد على ما جاء في كتاب الجاحظ ، وترجيحه للنسخة الشاذة، إلا أن تفيدنا بمعلومة موثقة من أحد كتبكم القديمة ، فإن لم تجد فيعود الاستغراب مرة أخرى : رجل له هذه المكانة عندكم يعرف عن ولائه غيركم أكثر من معرفتكم ؟

وثمرة هذا كله : هل هذا الذي ذكره الجاحظ هو : أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة شيخ الربيع بن حبيب أو لا ؟  أما أنا فلا أجد دليلاً مقنعًا يدل على أنه هو ، وأما أنت فشأنك .

وللحديـث بقيــة .

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )