Follow @twitterapi
الردُّ الثاني للظافر على موضوع الشيخ سعد الحميّد

الموضوع : الردُّ الثاني للظافر على موضوع الشيخ سعد الحميّد

القسم : مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر |   الزوار  : 6342

 

وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود

 

يقول شيخ نفسه/ سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز الحميد: ((شيخ الربيع في كثير من المواضع في هذا الكتاب هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، الذي يزعمون أنه تزعم الحركة الإباضية بعد جابر بن زيد، وتوفي في عهد أبي جعفر المنصور سنة 158هـ. وهذا أيضاً لا توجد له ترجمة، ونقول عنه كما قلنا عن الربيع بن حبيب.)) انتهى كلام هذا الرجل المسكين.

 

أيها الشيخ الوقور، إني لأشفق عليك حقا، وسأخبرك بقصة قصيرة، عسى أن تنال إعجابك:

جاء الأصمعي إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي ليتعلم على يديه علم العروض، فلما رآه الخليل لا يحسن تعاطي هذا الفن، قال له يوما:

كيف تقطع هذا البيت:

إذا لم تستطع شيئا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيع

ففهم الأصمعي أن ذلك إشارة إلى أن يترك الأصمعي هذا العلم.

ما رأيك؟ أليست قصة جميلة؟

أيها الشيخ:

يقول الإباضية عن الإمام أبي عبيدة: هو التابعي الجليل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري، أجل تلامذة الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد، أدرك بعض الصحابة وروى عنهم بعض الأحاديث كما هو صريح قوله في بعض ما روى عنه الإمام الربيع في مسنده.

من شيوخه إضافة إلى أبي الشعثاء:

صحار العبدي، وجعفر ابن السماك، وضمام بن السائب، وصالح الدهان، وعمارة بن حيان.

قيل عنه كان رجلا في أمة، وأمة في رجل، اجتمع فيه الفقه والرواية والسياسة، وقد استطاع أن يقيم ثلاث دول، الأولى في حضرموت واليمن على يد طالب الحق، والثانية في عمان على يد الجلندى بن مسعود، والثالثة في المغرب على يد أبي الخطاب المعافري.

 

من أنجب تلاميذه:

الربيع بن حبيب، وأبو مودود حاجب الطائي، وسلمة بن سعد، وأبو أيوب وائل الحضرمي، وأبو حمزة الشاري، وعبدالرحمن بن رستم الفارسي، والأئمة الثلاثة السابق ذكرهم، وأبرهة بن الصباح الحميري وبلح بن عقبة، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي، والمعتمر بن عمارة الهلالي، وأبو المؤرج السدوسي.

ويُرجِّح الشيخ القنوبي أن أبا عبيدة ولد عام 45 هـ وتوفي سنة 150 هـ تقريبا.

 

والآن إلى ما قاله غير الإباضية عن هذا الإمام الجليل.

(1)-  قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "العلل ومعرفة الرجال" الطبعة الأولى 1408هـ – 1988م المكتب الإسلامي: جـ3 ص11:

3922- قلت ليحيى (يقصد ابن معين): شيخ حدث عنه معتمر يقال له أبو عبيدة عن ضمام عن جابر بن زيد كره أن يأكل متكئا، من أبو عبيدة هذا؟ قال: رجل روى عنه معتمر، ليس به بأٍس، يقال له عبدالله بن القاسم. قلت ليحيى: فضمام هذا الذي روى عنه أبو عبيدة، من هو؟ قال: شيخ روى عن جابر بن زيد، روى عنه أبو عبيدة هذا، وروى عنه معمر يعني ضماما.

 

3923- سألت أبي (أي أن عبدالله بن أحمد سأل أباه) عن أبي عبيدة هذا قال: اسمه عبدالله بن قاسم يقال له: كورين.

 

3924- سألت يحيى قلت: معتمر عن أبي عبيدة عن عمارة بن حيان عن جابر بن زيد، من هذا عمارة بن حيان؟ قال: رجل روى عنه أبو عبيدة هذا من أصحاب جابر بن زيد، وقد حدث أبو عبيدة عن صالح الدهان، سمعت يحيى يقول: أبو عبيدة لم يسمع من جابر بن زيد عن رجل عنه.

 

(2)-  ابن معين في كتاب التاريخ برواية الدوري طبعة دار القلم– بيروت: جـ2 ص 157 رقم 3940: سمعت يحيى يقول: سمع معتمر من أبي عبيدة، وأبو عبيدة هذا بصري هو عبدالله بن القاسم. وروى أبو عبيدة عن ضمام، وضمام هذا بصري، قلت له: من روى عن ضمام هذا سوى أبي عبيدة؟ قال معمر وغيره من البصريين.

 

جـ2 ص268 رقم4723: حدثنا يحيى قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبي عبيدة البصري ولقبه كورين (في المطبوع كوريز وهو خطأ) عن ضمام عن جابر بن زيد في الرجل يقتل الصيد، قال أما يقرأ القرآن؟ إنما يحكم في العمد.

 

(3)-  عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب "الجرح والتعديل" جـ 5 ص141 رقم 657: عبدالله بن القاسم أبو عبيدة روى عن صالح الدهان عن جابر بن زيد وروى عن بنت أبي بكرة، روى عنه معتمر بن سليمان، سمعت أبي يقول ذلك.   نا عبدالرحمن أنا عبدالله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: قلت ليحيى بن معين: شيخاً حدث عنه معتمر يقال له أبو عبيدة عن صالح الدهان عن جابر بن زيد، من أبو عبيدة هذا؟ قال: رجل يقال عبدالله بن القاسم ليس به بأس.

 

(4)-  الدولابي في "الكنى والأسماء":

- جـ2 ص 73: أبو عبيدة عبدالله بن القاسم، حدث عنه معتمر بن سليمان.

- جـ2 ص 74: حدثني عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: قلت ليحيى بن معين: شيخ يقال له أبو عبيدة حدث عنه معتمر عن جابر بن زيد أنه كره أن يأكل متكئا، قال: رجل روى عنه المعتمر ليس به بأس يقال له عبدالله بن القاسم….

قال العباس سمعت يحيى يقول: سمع معتمر من أبي عبيدة، وأبو عبيدة هذا بصري، هو عبدالله بن القاسم، وروى أبو عبيدة هذا عن ضمام، وضمام هذا بصري هو عبدالله بن القاسم، قلت: من روى عن ضمام هذا سوى أبي عبيدة؟ فقال: معمر وغيره من البصريين. حدثنا العباس بن محمد قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبي عبيدة البصري لقبه رزين عن ضمام عن جابر بن زيد في المحرم يقتل الصيد خطأ فقال: أما يقرأ القرآن؟ إنما يحكم في العمد. قال يحيى: ضمام روى عنه معمر بن راشد. وأخبرني عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: قلت ليحيى بن معين: شيخ يحدث عنه معتمر يقال له أبو عبيدة عن ضمام عن جابر بن زيد أنه كره أن يأكل متكئا، من أبو عبيدة هذا؟ قال: رجل روى عنه معتمر ليس به بأس يقال له عبدالله بن القاسم، قلت من حدث عنه غير معتمر؟ قال: البصريون يحدثون عنه، فقلت: فضمام هذا الذي روى أبو عبيدة عنه من هو؟ قال: شيخ روى عن جابر بن زيد روى عنه أبو عبيدة هذا وروى عنه معمر يعني عن ضمام.

 

هذا ما قاله علماء الجرح والتعديل. وملخص ما قالوه:

- أن أبا عبيدة بصري، إذ يروي عنه معتمر والبصريون

- أنه يروي عن ضمام عن جابر بن زيد

- وروى عن عمارة بن حيان عن جابر بن زيد

- وروى عن صالح الدهان عن جابر بن زيد

وقد مضى أن هؤلاء الثلاثة من شيوخ أبي عبيدة، وهم كلهم إباضية. وأما تسمية أبي عبيدة بعبدالله القاسم فهو خلط بينه وبين أبي عبيدة الصغير أحد أعلام الإباضية توفي حوالي سنة 170 هـ، وهو من طبقة تلامذة الإمام أبي عبيدة مسلم. وأبو عبيدة عبدالله بن القاسم ليس راوية للحديث خلافا لأبي عبيدة مسلم الفقيه الراوي.

وعليه فمن سمى أبا عبيدة مسلما بعبدالله القاسم قد عرفه ذاتا وجهله اسما. وعليه يحمل قول ابن معين: ((أبو عبيدة لم يسمع من جابر بن زيد، عن رجل عنه)) فهذا أبو عبيدة الصغير، أما أبو عبيدة الإمام فقد لازم جابرا ملازمة طويلة.

وأما تلقيبه بكورين فالظاهر أن ذلك لقب لأبيه أبي كريمة.

 

وقد ذكر ذلك:

(5)-  الجاحظ المعتزلي فقال في كتابه "البيان والتبيين" الطبعة الأولى 1414هـ 1993، دار "إحياء العلوم": جـ1 ص 523: ((ومن الخوارج وعلمائهم ورواتهم: مسلم بن كورين وكنيته أبو عبيدة، وكان إباضيا، ومن علماء الصفرية))

وهذا صريح في أن كورين اسم أبيه، وأما عده أبا عبيدة من الخوارج فهو كعادة غير الإباضية في إلصاقهم بالخوارج، وهو خلط اعتدنا عليه، ونحوه قول الجاحظ ((وكان إباضيا، ومن علماء الصفرية)) إذ لا علاقة للإباضية بالصفرية.

وقول الجاحظ هذا في أبي عبيدة بأنه مسلم بن كورين يفسر كلامه الثاني جـ2 ص907 عند الحديث عن الذين أطلق عليهم الخوارج: ((ومن علمائهم: مليل، وأصغر بن عبدالرحمن، وأبو عبيدة كورين واسمه مسلم، وهو مولى لعروة بن أذينة))

وربما سقطت كلمة "بن" بين "أبوعبيدة" وبين "كورين" في المطبوع.

وأما ما ذكره الدولابي عن ابن معين من أن اللقب "رزين" بدلا من "كورين" فالظاهر أنه تحريف.

هذا وقد ذكر أبا عبيدة مسلم بن كريمة أيضا:

(6)-  أحمد بن يحيى الناصر أحد علماء الزيدية المتوفي سنة 315هـ في كتابه "النجاة" دار النشر: فرانز شتاينر، 1405هـ– 1985م: قال ص 337: ((فصار الذكر هو الرسول، وهذا ما لم يدفع، فصار أهل البيت عليهم السلام المأمور المخلق بسؤالهم، ولم يكلفوا أن يسألوا عبدالله بن يزيد البغداذي ولا عبدالرحمن بن خليل ولا عبدالكريم بن نعيم، ولا مسلم بن أبي كريمة، ولا عبدالصمد ولا المعلم ولا نجدة بن عامر ولا أبا مؤرج السدوسي))

 

هذا وقد ذكر مسلم بن أبي كريمة أيضا كثيرون:

- الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" جـ7 ص271 رقم 1144: قال: ((مسلم بن أبي كريمة ، يذكر عن علي))

- عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتابه "الجرح والتعديل" جـ8 ص193 رقم 1845: قال: ((مسلم بن أبي كريمة، روى عن علي رضي الله عنه، روى عنه ….. سمعت أبي يقول ذلك ويقول: هو مجهول)).

- ابن حبان في كتابه "الثقات" جـ5 ص401 قال: ((مسلم بن عقال، ومسلم بن عمار ، ومسلم بن أبي كريمة ، ومسلم بن هرمز ، ومسلم مولى علي ، رووا هؤلاء عن علي بن أبي طالب، إلا أني لست أعتمد عليهم، ولا يعجبني الاحتجاج بهم لما كانوا فيه من المذهب الردي)) وقد فسر كلام ابن حبان هذا ابن حجر في كتابه "اللسان" جـ6 ص37 رقم 1572/8357، فبعد أن نقل قول ابن حبان قال: ((يعني لأجل التشيع))

 

وملخص هذه الأقوال:

- أن مسلم ابن أبي كريمة روى عن علي، فإن كان يقصد الرواية المباشرة والسماع منه فهو لا يتأتى لأبي عبيدة الإمام الإباضي، لأنه ولد بعد وفاته بزمن، بل حتى شيخه أبو الشعثاء يروي عن علي بالبلاغ، وإن كان يقصد مجرد الرواية فإن أبا عبيدة روى عن علي كذلك كما في المسند رقم (412).

وأما عده شيعيا فهو تفسير ابن حجر لكلام ابن حبان، ولم يصرح ابن حبان بمذهبه. ولكن الناصر الشيعي الزيدي يدل كلامه على أن مسلم بن أبي كريمة الذي ذكره ليس شيعيا، لا سيما أن الناصر ذكر من الإباضية أيضا عبدالله بن يزيد البغداذي وهو أحد تلامذة الإمام الربيع، وأبا مؤرج السدوسي وقد تقدم أنه أحد تلامذة الإمام أبي عبيدة مسلم، فالجمع بينهم يفيد أن مسلم بن أبي كريمة الذي ذكره هو الإمام الإباضي. يضاف إلى ذلك أن الناصر عده أحد العلماء الذين يرجع إليهم، هذا عدا كلام الجاحظ في أن أبا عبيدة مسلما من علماء الإباضية ورواتهم.

ولعل ابن حجر نظر إلى رواية مسلم بن أبي كريمة عن علي فجعله لذلك شيعيا وأما جعل ابن حبان مذهبه "رديا" فليس بغريب عليه وعلى جميع الحشوية والحانقين على هذا المذهب العزيز ورجاله، أوليس سعد الحميد يتهم الإباضية بالكذب والانتحال، وسوف يلاقي جزاءه على هذه التهمة الشنيعة والجريمة القبيحة، إلا أن يعلن توبته عن هذه الفرية المهلكة.

وإذا كان أبو حاتم يقول عن مسلم أبي كريمة: مجهول وتبعه عليه الذهبي في الميزان، فذلك عائد إلى عدم معرفته به، فجهالته إياه لا تضره، كما جهله علامة الرجال وشيخ الجرح والتعديل سعد الحميد.

وأما ابن حبان الذي لا يعجبه الاحتجاج به فمناقض لإيراده إياه في كتابه "الثقات" فلماذا لم يذكره في "المجروحين" إذن؟ وهذا منهج عدد من المحدثين لا يحتجون بكلام مخالفيهم في المذهب.

ومع كل هذا نكتفي بقول ابن معين في أبي عبيدة ((لا بأس به)) كما سبق ذكره، وقد اتفق علماء المصطلح والجرح والتعديل أن قول ابن معين: ((لا بأس به)) هو بمنزلة قوله ((ثقة)).

كيف لا وهو حجة حجة وثقة ثقة وإمام جليل وعالم نبيل.

وأخيرا إلى العلامة سعد الحميد: كيف تقطع هذا البيت:

إذا لم تستطع شيئا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيع

 

إلى زائر معجب:

أخي العزيز: أشكرك الشكر الجزيل على نصيحتك الخالصة وكلماتك المعبرة، فأنا محتاج إلى من يوجه إليَّ النصح والإرشاد بين الحين والآخر ويشد من عزمي.

أسأله تعالى العفو والسلامة والمغفرة والتوفيق

وإلى لقاء

الظـــــــــــافر

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )