Follow @twitterapi
الرد القويم المعبر على رسالة عدم الرفع والضم لعلي يحيى معمر (2)

الموضوع : الرد القويم المعبر على رسالة عدم الرفع والضم لعلي يحيى معمر (2)

القسم : جحد الإباضية لصحيح السنة النبوية |   الزوار  : 5338

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد ،

الرد الأول هو على هذا الرابط:
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=176578

وهذا هو الجزء الثاني من "الرد القويم المعبر على رسالة عدم الرفع والضم لعلى يحيى معمر" وقد بدأت في موضوع حديث "الخيل الشمس" ووجدت بعض إستدلالات الشيخ علي والتي لها علاقة بالإستدلال الأول ولذا سوف اردها من جملة الردود المجملة وذلك للإختصار وأقول وعلى الله تعالى التكلان وبه يستعان:

قال الشيخ علي بعد إيراد أدلته على عدم الرفع والضم التالي: "

9- إن عمل الإباضية في الصلاة مبني على الاحتياط، لأن عدم الرفع هو الأصل في الصلاة، كما تقدم في الحديث، فمع وجود الحديث الذي ينهى عن الرفع فصلاة الإباضية صحيحة بالإجماع. فعدم الرفع لا ينقص من أعمال الصلاة ولا يبطلها والرفع قد يدخل المسلم في مخالفة أمر النبي (ص) بالنهي عن الرفع للحديث المتقدم الذي رواه مسلم وأبو داود, ويخشى منه عدم قبول الصلاة. وهذا من مبدأ الاحتياط وهو من المبادئ التي التزم بها الإباضية في العبادات والمعاملات. فالإباضية يحتاطون في أمور الصلاة عامة وفيما يتعلق بالطهارة التي هي أساس الصلاة خاصة. فهم لا يعملون بالسنن المختلف فيها ومن أمثلة ذلك. القنوت في الصلاة فبعض العلماء يرى أن القنوت في الفجر بينما يرى غيرهم أن القنوت في الوتر، كما يعتبرون الدم ناقضا للوضوء بينما يرى غيرهم أن الدم لا ينقض الوضوء ويأمرون بإعادة الصلاة إذا تأكد المسلم أنه صلى في ثوب نجس، ويرى غيرهم أن لا إعادة عليه ولكن يطهر ثوبه قبل أن يصلي فيه مرة أخرى، إلى غير ذلك من الاحتياطات. ولذلك وصفوا بالتشدد في الدين وخصوصا فيما يتعلق بالطهارة للصلاة والشواهد على هذا كثيرة في الفقه الإباضي. كل هذا خوفا من الوقوع في الشبهة أو مخالفة السنة."

قلت: قوله "بالإجماع" هو قول بلا دليل وانا أطالب الشيخ بذكر قول احد الضعفاء ، بخلاف الأئمة ، ان هناك إجماع على زعمكم. فإن قيل: قصد الشيخ كما قال بعد ذلك: " فعدم الرفع لا ينقص من أعمال الصلاة ولا يبطلها " ، قلت: هذا صحيح ولكن هذا من حيث الحكم وإلا لماذا فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ورآه الصحابة وعملوا بها وهكذا نشرت هذه السنة وهذا عين ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) متفق عليه ، ولم يبتدع احد من الصحابة شيئاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فالعبادات توقيفية ، اي انه لا يمكن للمسلم التعبد إلا بما ذكره الشارع الحكيم إما في الكتاب أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الصواب ، وقد تكلمت على هذا الموضوع في الحلقة الثالثة وسترى النور في القريب-إن شاء الله-.

قلت: قوله: " والرفع قد يدخل المسلم في مخالفة أمر النبي (ص) بالنهي عن الرفع للحديث المتقدم الذي رواه مسلم وأبو داود, ويخشى منه عدم قبول الصلاة " هو قول مبني على صحة إستدلال الشيخ علي بحديث "الخيل الشمس" ولقد قرأت أخي العزيز بطلان ذاك الإستدلال في ردنا الأول فراجعه غير مأمور.

قلت: ذكر الشيخ ان الإباضية اخذو بالإحتياط في حال إختلاف الأحاديث من حيث المشروعية والنهي وذكر جملة من مواطن الخلاف بين الفقهاء ، وأقول-والله المستعان- ان هذا يرد من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا مخالف لأصول الفقه حيث ان أولى مراتب جبر الإختلاف ، كما ذكرت في الرد الأول ، الجمع (إن امكن) ثم النسخ ثم الترجيح ثم التوقف. أما الإحتياط فيؤخذ به حين الخشية من الوقوع في محظور ، وحكم الإحتياط مبني على ان حديث "الخيل الشمس" هو في النهي عن الرفع والضم في الصلاة ، وحكم الشيخ مبني على إختلاف أحاديث الرفع مع حديث "الخيل الشمس" وهذا حكم باطل لأن حديث "الخيل الشمس" لم ينهى عن الرفع إلا في حال السلام كما بينا ذلك في الحلقة الأولى وعلى هذا يكون تشبث الشيخ علي بهذا القياس لا أصل له من الصحة لأن حديث النهي (كما يسميه) ليس للنهي عن الرفع المعروف وهو الصواب.

الوجه الثاني: وإن سلمنا "فرضاً" على ان حديث "الخيل الشمس" هو في النهي عن الرفع والضم فإننا نأخذ بقول المثبت أي اننا نأخذ بأحاديث الرفع والضم وهذا من أصول الفقه في الخلاف فيقول فقيه هذا العصر العلامة محمد بن صالح العثيمين في كتاب/ شرح الأصول من علم الأصول في باب الترجيح:" والمثبت على النافي (قلت أبو صالح: أي يرجح الدليل المثبت على النافي وذلك للآتي). لأن المثبت معه زيادة علم ، فالنافي قد ينفي الشيء لعدم علمه ، لا لأنه شاهد عدمه ، والمثبت يثبت لعلمه بوقوع الشيء ، ولهذا نقول: يقدم المثبت على النافي (قلت أبو صالح: مع شرط ثبوت الدليلين): لأن معه زيادة علم فيؤخذ ، فإذا جاءنا حديث ينفي وقوع هذا الشيء وجاءنا حديث آخر يثبت وقوعه ، فالمثبت مقدم على النافي" ص591 <1> ، وبهذا يسقط زعم الإحتياط عند الإباضية. فإن قيل: حديث "الخيل الشمس" هو واقع للحال حيث ان الصحابي جابر بن سمرة قد شهد الموقف وهو راوي القصة فبهذا لا يأخذ بقول المثبت لأن النافي قد شاهد عدمه وهو الشرط بنص كلام الشيخ العثيمين ، فأرد قائلاً: هذا إن كان الحديث في النهي عن الرفع والضم وقد أثبتنا في الرد الأول ان الحديث في حال السلام وبهذا يزول هذا الإشكال والحمد لله.

أما أمثلة الخلاف التي ذكرها الشيخ علي هنا فلقد فندها كثير من الفقهاء وأحكامهم في تلك المسائل معلومة فليرجع لها –غير مأمور- من أراد التعلم. ومع ذا أختصر الحكم هنا. فالقنوت لا يكون إلا في النوازل. أما مسألة الدم على الثوب فهي مسألة مرجحة وليست من سنن الصلاة بل هي في باب الطهارة والتي هي شرط من شروط الصلاة أما الرسالة فهي في موضوع السنن في ذات الصلاة.

كما اريد التعقيب على قول الشيخ علي في الإباضية أنهم معروفون بالتشدد وهذا مناف لما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من السماحة والتيسير على الناس حيث انه كان يأمر الصحابة بالتيسير في الدين ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((لن يشآد الدين احد إلا غلبه)) أو كما قال ، وايضاً: ((يسرو ولا تعسرو وبشرو لا تنفرو)) ومنها تخفيفه القراءة في الصلاة وغيرها كثير من سيرة النبي –بأبي هو وأمي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وأما تعليل الشيخ علي لتشدد الإباضية بخوفهم من الوقوع في الشبهة أو مخالفة للسنة ، فإني أقول أن هذا هو نتيجة التشدد والتعسف وهي الوقوع في الشبه ومخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم فبسبب حكمكم على عدم الرفع فقد أبطلتم سنة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله لنا ولهم الهداية إلى طريق الرشاد.

قال الشيخ علي: "
10- نظرا لورود الأحاديث المختلفة في الرفع فيمكن القول بأن الرفع المذكور في الأحاديث كان قبل النهي عنه لأن الرسول لا ينهى عن شيء إلا وقد سبق أن عمل به أو أقر الصحابة على فعله. فالذي يمكن أن يفسر به التعارض بين الرفع والنهي عن الرفع أن الرسول كان في أول أمره يرفع يديه في الصلاة إما مرة واحدة في تكبيرة الإحرام أو عدة مرات في المواضع الأخرى المعروفة ونقل عنه الصحابة هذه الأحاديث الصحيحة والمشهورة ولكنه في آخر أيامه نهى عن الرفع للحديث الذي رواه جابر بن سمرة المتقدم وبه أخذ الإباضية."

قلت: إن هذا هو ما قررّته وذكرته في الرد الأول والرد على الإستدلال التاسع أعلاه فليرجع له من أراد – غير مأمور-. ومع ذا فأقول: إن حملنا تفسير الشيخ علي على الصحة فهذا يدعونا للتساؤل التالي: كيف لم يعلم الصحابة-رضوان الله عليهم أجمعين- (بعد إنتشار أحاديث الرفع لديهم وفعلهم) أن النبي صلى الله علي وسلم قد نهى عن الرفع في آخر الأمر وهذا يعني أنه صلى الله عليه وسلم قد نسخ بذلك حكم الرفع والضم في الصلاة؟ فأجيب قائلاً: إن "فرضنا" إستدلالكم بحديث "الخيل الشمس" صحيحاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن رفع اليدين والصحابة معه لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث كان بصيغة الجمع كما في: ((مالي أراكم)) ((تومئون)) ((ما شأنكم)) ((تشيرون)) ((ما بالهم)) ((رافعين)) ((ما بال هؤلاء)) ((ما بال أقوام)) ((يرمون)) ((قد رفعوها)) ((ما بال الذين يرمون)) ، وقال بعدها للجميع: ((إسكنوا في الصلاة)) –راجع الأحاديث في الرد الأول- ، فهذا يدل على شهود جمع من الصحابة على قول النبي وفي روايات الأثر أن النبي أنتقد الرافعين بعد فراغه من الصلاة ومعلوم لدى الجميع ان الصحابة ومنهم الخلفاء الراشدون والمهاجرين والأنصار لم يتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة حتى مات صلى الله عليه وسلم ومنهم من بقي بالمدينة حتى بعد موته صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن عمر وغيره رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين ، فهل يعقل أن يعلم صحابي واحد بحكم عدم الرفع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفطن للنهي كبار الصحابة أو حتى واحد منهم وهم يعلمون مدى شناعة معصية الرسول صلى الله عليه وسلم! ، والأشد من ذلك هو ان الصحابي جابر بن سمرة –رضي الله عنه- لم ينكر عليهم الرفع وهو من روى الأثر لا من طريق حديث او أثر فهل يعقل هذا أيضاً! ، وبهذا يبطل إستدلال الشيخ علي بتفسير إختلاف الأحاديث (كما زعم) والمحفوظ هو كما ذكرته في الرد الأول حول حديث "الخيل الشمس" وأنه كان حيال السلام وهذه المناقشة لتفسير الشيخ علي –عفا الله عنه- أيضاً بينت بطلان إستدلال الشيخ علي برواية تميم بن طرفة –رحمه الله- "الخيل الشمس". فإن قيل: المعلوم عند المحدثين ان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بالشيء في مجلس فتأخذه جماعة الحاضرين ولا تعلم به الجماعات الأخرى من الصحابة كقصة عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف في حديث طاعون الشام ، فأقول: إن هذا مردود عليه في أن يمكن قول ذلك في أحاديث أخرى ولكن الصلاة عبادة مستمرة ، كان الصحابة يرونها كل يوم خمس مرات على مدى حياة النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان النهي (على فرض صحة تفسير الشيخ علي) وارداً ، فلماذا لم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة من الرفع بعد ان ذكر النهي في قصة الصحابي جابر بن سمرة –رضي الله عنه- ، فإن قيل: أن النهي ورد في قصة جابر بن سمرة ، قلت: ولكن لم يرد لنا نهي إلا من طريق هذا الصحابي ولم يرد عن الصحابة الأخر شيء، فإن قيل: قولك مردود لأن من أصول أهل الحديث أخذ الأثر والعمل به إن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت: وهذا هو جواب إستفسارك حيث ان القاعدة هي ثبوت الدليل عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة وقد قيّدت في أول هذه المناقشة ب "فرضية صحة تفسير الشيخ علي للمسألة" ولكن الأثر لم يصح في باب النهي عن الرفع والضم ولكنه في حال السلام -راجع الرد في الحلقة الأولى- وهذا هو الصواب. وبذلك يبطل تفسير الشيخ علي لحكم نسخ الرفع والضم والحمد لله.

قال الشيخ علي: "
12- إن الأحاديث الواردة في الرفع ليس منها أي حديث يأمر بالرفع صراحة بالإضافة إلى أن هذه الأحاديث هي من أقوال أو عمل بعض الصحابة لذلك يرى الإباضية أن هذه الأحاديث لا تصل في قوتها إلى الحديث الصريح الذي ينهى عن الرفع الذي تواتر عندهم وعند غيرهم."

قوله: "إن الأحاديث الواردة في الرفع ....... هي من أقوال أو عمل بعض الصحابة" قلت: هذا مردود حيث انه ثبتت أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في باب الرفع والضم –كما سأذكر لاحقاً- ، أما آثار الصحابة في الباب فهي مأخوذ بها لأن الصحابة إنما رفعوا ايديهم لأنهم رأو النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ، فالذي نقل لنا الدين هم الصحابة ، أما تقريره انها لا تصل في قوتها إلى الحديث الصريح في النهي (يقصد حديث "الخيل الشمس") قلت: هذا ايضاً مردود لأن أحاديث الرفع صحيحة متواترة واسانيدها من أصحها وأجودها فلما التنطع في ردها ، أما حديث جابر بن سمرة فهو من طريقه ومع ذا فهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه نأخذ ولكنه كان حال السلام وليس مقصوده النهي عن الرفع والضم –راجع رد الحلقة الأولى- وهذا هو الصواب. أما قوله: " الذي تواتر عندهم" فيه تلميح إلى الرواية المنسوبة إلى ابن عباس في مسند الربيع بن حبيب الإباضي وقد ذكرت جملة من الأوجه حول هذا الحديث في الرد الأول فليرجع إليه.

هذا ما عندي والله أعلم بالصواب. ويتبع الرد الثالث –إن شاء الله تعالى-.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

وكتبه
أبو صالح العوبثاني اليماني العماني
غفر الله ذنوبه وستر عيوبه
25جمادى الآخرة 1424ه
===
ثبت المراجع

<1> شرح الأصول من علم الأصول ، فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ، دار البصيرة ، الإسكندرية ، جمهورية مصر العربية ، ط1

 

التعليقات


الأربعاء /14/ 6/ 1429 هـ Ahmed  الاسم

حكم القنوت في الصلاة:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :


فقد ذهب أصحابنا - رضوان الله عليهم - إلى أن القنوت منسوخ في فريضة الفجر كغيرها من الصلوات ، ووافقهم على ذلك جماهير العلماء ، منهم أبو حنيفةوأبو يوسف ومحمد بن الحسن وسائر أصحابهم وابن المبارك والليث بن سعد وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى الأندلسي ، وإليه ذهب من التابعين الأسود والشعبي والحسن وسعيد بن جبير وعمر بن ميمون والنخعي وطاوس والزهري ، وهو مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي على الصحيح عنهم وابن مسعود وابن عباس وابن عمرو وابن ****ير وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن أبي بكر وآخرين ، ونسبه الإمـام الترمـذي إلى أكثر أهـل العلم . وهـو الحـق ؛ وذلك لأنه من كلام الناس ، وكلام الناس ممنوع فيها بعد نسخه بنص سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، كما ثبت ذلك عن جماعة من صحابةرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فقد روى مسـلم وأبو عوانة والبخاري في " جزء القراءة خلف الإمـام " وفي " خلق الأفعال " والنسائي وأبو داود والدارمي وأحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والطحاوي في " شرح المعاني " والطبراني والبيهقي والطيالسي والخطيب في " الموضح " وآخرون من طريق معاوية بن الحكم السلمي قال : بينا نحن نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه ، ما شأنكم تنظرون إليّ ؟! ،فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني فإني سكت ، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما كرهني ولا ضربني ولا شتمني ، قال : (( هذه الصلاة لا يصلح فيها شــيء من كلام الناس وإنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن
)) .


وروى البخاري ومسلم وأبو عوانة والنسائي وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في " الكبير " والطبري في تفسيره والبيهقي والخطابي في "غريب الحديث" والبغوي وأحمد بن حنبل ، عن زيد بن أرقم قال : (( كان الرجل يكلم صاحبه في عهدالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية } وقوموا لله قانتين { فأمرنا بالسكوت )) . زاد مسلم وغيره )) ونهينا عن الكلام
)) .


وروى أحمد والنسائي والشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والحميدي والطيالسي والطبراني في " الكبير " وأبو داود وابن حبان والبيهقي والبغوي والطحاوي في " شرح المعاني " ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما أن جئنا من أرض الحبشة سلمت عليه فلم يرد علي ، فأخذني ما قرب وما بعد فجلست أنتظره فلما قضى الصلاة قلت : يا رسول الله إنك كنت ترد علينا، فقال - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله يُحدث من أمره ما شاء ، وإن مما أحدثأن لا تكلموا في الصلاة )) . ورواه أيضاً البخاري ومسلم وابن خزيمة والدارقطني وآخرون بلفظ )) إن في الصلاة لشغلاً )) ، وله ألفاظ أخرى
.


فهذه الأحاديث تدلنا دلالة واضحة جلية على أن كلام الناس منسوخ في الصلاة ، وهي عامة تشمل كل كلام للناس، ولا يمكن قصرها على أسباب ورودها إذ لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ كما هو محرر عند أرباب الأصول ، كما أنه لا يمكن تخصيص هذه العمومات بذكر فرد من أفرادها ،إذ إن العام لا يجوز تخصيصه بذكر فرد من أفراده كما هو مذهب جمهور أهل الأصول
.


ومن الأدلة الدالة على المنع من القنوت
:


ما رواه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه والـطيالسـي وابن أبي شيبة والطحاوي في " شرح المعاني " وابن حبان والطبراني والبيهقي والبغوي في " شرح السنة " وغيرهم من طريق أبي مالك الأشجعي قال : قلت لأبي يا أبه إنك قد صليت خلف رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ابن أبي طالب هاهنا بالكوفة نحواً من خمس سنين كانوا يقنتون ؟، قال : أي بني مُحدث . وفي رواية قال : صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقنت ، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر فلم يقنت ، وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف علي فلم يقنت ، ثم قال : أي بني بدعة . قال الترمذي : حديث صحيح ،وقال الحافظ في " التلخيص " : حسن .


هذه أهم أدلة المانعين ، وهي أدلة واضحة صريحة كل الصراحة ، ولم يأت من قال بخلاف ذلك بما تقوم به حجة ، وأقوى ما عندهـم حـديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت شهراً يدعو على المشركين ثم تركه ،وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا . وهذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة ولا عبرة بتصحيح من صححه ؛ وذلك لأن في إسناده الربيع بن أنس ، قال ابن حبان : الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه ، لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً، والراوي عنه هنا أبو جعفر المذكور ، وأبو جعفر هذا ضعيف من جهة حفظه ، كما نص على ذلك جماعة .


وأما بقية الأدلة التي ذكروها فلا دليل فيها البتة على ما قالوه ،لأن غاية ما فيها ثبوت القنوت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا نزاع في ذلك ، وإنما النزاع في بقائه ، والله أعلم
.
سعيد بن مبروك القنوبي


الأربعاء /14/ 6/ 1429 هـ السلفي  الاسم

قنوات النوزال مشروع كما في حديث انس الذي في الصحيحين ان النبي قنت على قوم قتلوا الصحابة

اما قنوت الفجر فهو منسوخ

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )