Follow @twitterapi
حيرة النشاشبي ورسالته إلى شيخة القنوبي(حول المسند)

الموضوع : حيرة النشاشبي ورسالته إلى شيخة القنوبي(حول المسند)

القسم : مسند الربيع بن حبيب |   الزوار  : 11792

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ المجاهدين
لا ننكر اعتناء المغاربة بتراث المشارقة قديما وحديثا فتجد عندهم مثلا رسالة أبي عبيدة في الزكاة ومسائل أبي عبيدة كما سأذكر في رسالتي إلى الشيخ القنوبي وتجد كذلك اعتناء الشيخ عبد العزيز بكتاب المنهاج المسمى بالتاج ولكن السؤال المحير هو: ما الذي جعل كتب المشارقة تضيع عنهم أو يفتقدون النسخ الصحيحة من ساحتهم
فلو ضاع مثلا كتاب خلاف المسند أو وجدت نسخة صحيحة خلاف المدونة لهان الأمر لأنهما المصدران الموثوقان عند الإباضية إذا فلابد من مبررات منطقية لمسألة ضياع الكتب العمانية المعتمدة فمحافظة المغاربة عليها لا يعني ضياعها فمن أين لنا أن نقنع الخصم بأن المسند مرجع معتمد وفيه الحق المبين لكنه ضاع من عمان ولا ندري هل في عهد الربيع أم بعده ؟ وفي أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس رُتب في المغرب بورجلان من قبل الشيخ أبي يعقوب الورجلاني ولا ندري هل ذكر في كتب الإباضية الموجودة مابين فترة الربيع والورجلاني أم لا ؟ - أنا في نظري مذكور كما اطلعت في كتاب من كتب المشارقة القديمة لكن بإشارة عابرة وسوف أحقق جيدا في الأمر - .

وبعد الورجلاني بقرون يأتي الشيخ المحقق أبو ستة التونسي المعروف فيحشيه بأسلوب فقهي محض وفي القرن التاسع يذكر صاحب السير البدر الشماخي مواصفات للمسند لا ترفع من شأنه في كتابه كما سيتضح في رسالتي إلى الشيخ القنوبي وفي القرن الثالث عشر للهجرة يتناوله الشيخ السالمي بالشرح على طريقة المحدثين ويبرر كل هذه المعايب المذكورة في مقدمته على الشرح لكن لم يتمه ثم يخرجه الشيخ أبو إسحاق مستقلا عن الشرح بمقدمة الشيخ السالمي ثم يرتبه الشيخ القطب بطريقة أخرى سماها بترتيب الترتيب وحتى أواخر القرن العشرين يحققه الشيخ إبراهيم طلاي بمساعدة بعض الأساتذة بالمقارنة مع أحاديث الصحاح فيدمج فيه رسالة للشيخ الخليلي ترد على شبه الشيخ ملا خاطر في المسند مع وجود رسالة أخرى في الشأن للشيخ المحدث الحاج أمحمد مطهري موسعة وهذا المعترض رد على المسند في ملتقى فكري بتلمسان في الجزائر وبعد التحقيق والطبع يُطلعنا الشيخ القنوبي برسالته في شأن مسند الربيع ومكانته وقد وقعت أعمال كثيرة لهذا المسند مثل تحقيقه وتلخيصه مؤخرا .

وخلاصة القول :

التأليف للمسند في عمان ثم الترتيب الأول في ورجلان ثم الحاشية الأولى أو الشرح إن شئت في تونس ثم الشرح الثاني في عمان ثم الترتيب الثاني بيسجن ثم الطبع مجردا من الشرح في مصر ثم التحقيق مع الحاشية بيسجن ثم دراسة عنه وفق قواعد علم الحديث من قبل القنوبي بعمان إلى غير ذلك هذه هي مراحل مسندنا بينما كتب الحديث الأخرى لا تجد فيها مثل هذا التنقل العجيب من مكان إلى مكان .

بناء على هذه المعطيات يرجح بعض الباحثين المحققين من الإباضية في المغرب بأن مسند الربيع موضوع حتى يكون للإباضية مرجع في الحديث مثل المذاهب الإسلامية لأن الإباضية يروون الحديث في كتبهم الفقهية ويعتمدون على الصحاح الأخرى فلما شنع عليهم القوم وُضع كتاب المسند لتعديل الكفة فلو كان المؤلف سليما لم يحم حوله مثل هذه الشبه التي لا نجدها في مسند أو جامع من كتب الحديث هذا ما يثيره من لا يصدق بالمسند من الإباضية أما غيرهم فلا يعترفون أصلا به ولا يرون أن الإباضية أهلا للحديث أو للدين أصلا لأنهم أهل أهواء وبدع ومن الخوارج الذين لا يجوز الرواية عنهم ولو كان لهم جامع مثل صحيح البخاري إن الإباضي يثق في علمائه وفي مؤلفاتهم ولكن يجب على علماء المذهب إزاحة مثل هذه الشبه من الساحة حتى يستطيع العامي البسيط معاشرة غيره مثلا في موسم الحج أو في ديار الغربة فكل من يُلاحظ عليه بأنه إباضي يُغلظ عليه القول ولا يجد الجواب الكافي لعدم وجود الضبط الشافي في هذه المسائل والكلام يطول هذا ما عندي والله المستعان ولنا لقاء بحول الله .
"وقد طرحت خلاصة ما قدمت على الشيخ المحدث سعيد بن مبروك القنوبي أكثر من مرة فلم يجبني رغم لقائي معه في موسم الحج ووعدي إياه بالإجابة في أسرع وقت وهذه رسالتي إليه أضع منها هنا ماله علاقة بالموضوع وأحذف الباقي لعلي أجد جوابا لي وللإخوة القراء :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيء بعده
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العلامة سعيد بن مبروك القنوبي من أخيكم في الله أحمد بن سعيد النشاشبي صانكم الله في حلكم وترحالكم وزادكم بسطة في العلم وأمدكم بروح منه وأيدكم بنصره آمين وبعد:

فقبل أن أكتب استفساراتي أخبركم بأنني أرسلت إليكم كتاب الذخر الأسنى لقطب الأئمة كما طلبتم مع أحد إخواننا المغاربة الدارسين في عمان بالأردن ويسمى: عمر بافولولووأتمنى أن يصل إلى يديكم وأعتذر كل الاعتذار عن العجلة في إرساله بغلاف غير لائق وعن الرسالة المرفقة فيه لأنني خفت من فوات الفرصة في إرساله مع الأخ المذكور فيتأخر عنكم مدة طويلة فتعجلت وخير البر عاجله لي استفساران في موضوع الحديث وثالث في موضوع العقيدة وأتمنى منكم الإجابة في أقرب وقت.

قرأنا كتابكم القيم " الربيع مكانته ومسنده " فاستفدنا منه كثيرا كما طالعنا كتبا أخرى في الموضوع لكتاب إباضية كالشيخ مسعود الكباوي الليبي والشيخ أمحمد مطهري الميزابي وهناك إشكالات يثيرها بعض الإخوة حول المسند نريد قولكم فيها حسما للخلاف، من الباحثين من يتهم الشيخ أبا يعقوب بوضع المسند ونسبته إلى الربيع ويستند إلى هذه الشبه:

1 – كتاب المسند لم يذكر في كتب الإباضية القديمة التي ألفت مابين عهد الورجلاني والربيع رغم أن الورجلاني له مؤلف مخطوط مخروم يذكر فيه رجال المسند على ترتيب حروف المعجم ضاع منه أوله وبقي منه آخره.

2- صاحب كتاب السير البدر الشماخي أشار إلى المسند إشارة مخلة رغم أنه مرجع الإباضية في الحديث قال في حقه وأما كتاب المسند عن أبي عبيدة المسمى بكتاب الربيع فلا أدري من رواه وكان مشوشا وإنما رتبه أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني ثم قال بعد صفحة ونصف وسأذكر أشياخا يروي عنهم الربيع ويروون عن جابر لكنهم مجاهيل ما رأيت من عرف بهم ثم ذكر أسماءهم ماذا يقصد الشيخ بقوله لا أدري من رواه ؟ هل المجاهيل الذين ذكرهم يروي عنهم الربيع في المسند أم في كتاب آخر ؟ ما حكم العمل بالحديث الذي جهل رواته ؟
رأينا مخطوطا فيه آثار الربيع عن ضمام رواه عنه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة ما قولكم في صحة نسبته إليه ؟

أريد أن أعرف لماذا ذكرت المدونة التي حملت كثيرا من فتاوى الربيع في كتب الإباضية القديمة ولم يذكر المسند وآثار الربيع عن ضمام وأعني بالذكر النقل منها كذلك للاستدلال،
لماذا يستدل الشيخ الورجلاني بأحاديث الصحاح في كتابه الدليل لأهل العقول ولا يستدل بأحاديث المسند رغم أنه هو مرتبه أم أنه رتبه بعد تأليفه له؟

عندنا في المغرب مخطوط كبير يسمى " بمسائل أبي عبيدة" منسوخ بخطوط مختلفة بعض نسخه تامة ومرتبة وبعضها الآخر مختلط يعتمد عليه طلبة العلم وقد نقل بعضهم منه أقوالا تنسب إليه وكتبها في مقدمة كتاب إطالة الأجور للقطب ويذكره الشيخ إسماعيل الجيطالي في قناطر الخيرات كثيرا هل رأيتم هذا المخطوط ؟ وإذا رأيتموه فما قولكم فيه ؟ وأنا أتعجب من الدكتور أمبارك الراشدي الذي ألف مجلدا عن أبي عبيدة وفقهه ولم يذكر هذا المخطوط وإنما استدل منه على بعض أقوال أبي عبيدة نقلا ممن نقل عن المخطوط

وسؤالي في العقيدة في موضوع التكفير، متى نعتقد بهلاك المخالف المقلد في الأصول الذي لا يفهم الخلاف ولو سمعه ما فهمه كالأطفال البلغ ومعظم النساء وخاصة العجائز وخاصة إذا كانوا من العجم ؟ هل نعتقد بهلاك من وصله اعتقاد غيرنا في البلدان النائية البعيدة عن بلاد الإسلام فاعتقده دينا ولم يخطر بباله تكفير من خالفه لأنه لا يسمع شيئا يغاير عقيدته التي وصلته ؟ ما ذا ترجحون من التقسيمات التي أوردها الشيخ الورجلاني في كتابه الدليل لأهل العقول في أصناف البدعة والمبتدعين ذكر من ضمنها المقلد في العقيدة ص 90- 91 الطبعة الحجرية،

كثير من طلبة العلم اطلعوا على كتابكم السيف الحاد واستفادوا منه ومما لاحظوا فيه كثرة الاستشهاد بأقوال العلماء وقلة أو عدم الإتيان بالقواعد التي يمشي طالب العلم على ضوئها في فهم الحديث الأحادي وفهم طريقة الاستفادة منه وطلبوا منك الرد على رسالة الألباني في أحاديث الآحاد مركزا على قواعد الحديث والأصول حتى نستنير بها جزاك الله خيرا

وليكن في علمك بأن كثيرا من الأصحاب أعرفهم استهوتهم مؤلفات القوم المختصرة المركزة في موضوع العمل بأحاديث الآحاد في الاعتقاد وغيرها من المواضيع كرسالة الألباني وكتاب العقيدة للدكتور الأشقر فعزفوا عن عقيدة الصواب وصاروا يعتقدون بالرؤيا وعدم الخلود في النار وغير ذلك من الأمور وسبب ذلك غياب الكتاب الإباضي من الساحة وإذا وجد يكون مطولا أو معقدا فلابد من التفكير الجدي في طباعة المختصرات في كل كتبنا المتداولة القديمة منها والحديثة - والحذر من الإطناب - مع الإحالة فيها إلى المطولات لمن يريد الاستفادة ولنا المثل الأعلى بالشيخ السالمي الذي ألف منظومته الرائعة أنوار العقول وشرحها في شرحين مختصر ومطول هذا ما يسر الله كتابته في هذه الرسالة ......
وكتبه أحمد بن سعيد النشاشبي في وداي ميزاب
يوم الاثنين 08 مارس الموافق لـ 17 محرم 2004 م/ 1425هـ

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )