Follow @twitterapi
الإباضِيَّة ..وهل هم خوارج ؟

الموضوع : الإباضِيَّة ..وهل هم خوارج ؟

القسم : من هم الإباضية؟ |   الزوار  : 53379

 


عبد العزيز العبد اللطيف

لماذا الاباضية؟

لعل القارئ يقول لماذا الحديث عن الاباضية؟ وهي فرقة ذات أقلية مبعثرة في بعض بلاد المسلمين كعمان وشمال أفريقيا وزنجبار، كما أنها أقل خطراً وشراً من الفرق الأخرى كطوائف الباطنية و الرافضة ونحوهم.


فأقول ابتداء: لا شك أن الاباضية شرذمة قليلون.

وهم دون فرق الباطنية ونحوهم شراً وخطراً وانحرافاً، لكن الذي دفعني إلى كتابة هذه المقالة الموجزة عن تلك الفرقة هو ما نلمسه في الآونة الأخيرة من نشاط هذه الفرقة والسعي من أبنائها في طبع كتب الاباضية، وإخراجها وتحقيقها، ثم توزيعها ونشرها (1) وأمر آخر جعلني اهتم بهم وهو دعوى علماء الاباضية أنهم ليسوا من الخوارج، واتهامهم لكتاب الفرق والمقالات بالتحامل عليهم، كما أنهم بطبيعة الحال - يبجلون مذهبهم ويكيلون صنوفا من المديح الطويل والثناء الحسن على مذهبهم (2) وفي نفس الوقت يلمزون المذاهب الأخرى " مذهب أهل السنة " (3) ويطالبون بكل صلف وتبجح مباهلة آهل السنة كما فعل " خليلهم " عندما طلب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المباهلة، فامتنع سماحته لما في المناظرة المعلنة من إيقاع بعض الناس في شكوك وشبهات، كما أن وقوع المناظرة بحد ذاته يعطي هالة لفرقة الأباضية، ويضفي عليها مزيداً من الشهرة والظهور وهم بلا شك دون ذلك (4) (5).

من الاباضية؟

وسيكون حديثي عن هذه الفرقة منصباُ عل جانبين مهمين، فأولهما بيان مصدر التلقي عند الاباضية، والآخر في ذكر القواسم المشتركة التي تجمع بين الخوارج وبين الاباضية، وقبل ذلك كله أذكر تعريفاُ موجزاُ عن فرقة الاباضية، فهم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي الذي خرج في أيام مروان بن محمد في أواخر دولة بني أمية، وبعضهم يقول: كان عبد الله بن إباض مع نافع بن الأزرق ثم انشق عنه لتشدد نافع مع مخالفيه، حيث كان ابن إباض لا يرى إلا استحلال دم مخالفيه دون أموالهم وتدعى الاباضية ارتباطها بجابر بن زيد أحد التابعين مع أنه تبرأ منهم (6).

الاباضية فرق متعددة فنهم الحفصية و اليزيدية، والحارثية، وغيرها، وأشد هذه الفرق انحرافاً طائفة اليزيدية، وإمامهم يزيد بن أنيسة زعم أن الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتاباً من السماء، ومن ثم ترك شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد تبرأ أكثر الاباضية من هذه الفرقة ومنهم من توقف فيها (7).

مصدر التلقي عندهم:

وإذا أردنا أن نتحدث عن مصدر التلقي عندهم، فإن لمسند الربيع بن حبيب مكانة عظيمة في قلوبهم، فهو مصدر التلقي عندهم بعد القران، حيث إنه أصح كتاب عندهم بعد القران ومؤلفه الربيع بن حبيب البصري، وقد اعتنوا بهذا المسند فشرح عدة شروح، كما رُتب على الأبواب الفقهية، فجاء في أربعة أجزاء صغيره ضمن مجلد واحد، ويفتقد هذا المسند - المنحول - * للربيع لمقدمة توضح تراجم رواته وتوثيق نسبة للربيع، بينما تفتخر الاباضية بأن هذا المسند يعود إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد والذي تبرأ منهم - كما سبق ذكره.


كما أن هذا المسند مليء بأخبار منقطعة، وأحاديث لا خطام لها ولا زمام وأخبار موضوعه (8) ومأخذ ثالث وهو أن هذا المسند يعج بالمخالفات والمزالق العقدية المتنوعة ومنها ما يلي:

أ- تعطيل الصفات الألهية ونسبة هذا التعطيل إلى صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك ما جاء في مسندهم من الزعم بأن الله في كل مكان ونسبة ذلك لعمر ونفي رؤية الله في اليوم الآخر ونسبة لأبن عباس، ونفي اليد وتأويلها بالقدرة ونفي الاستواء على العرش، ونفي العين ولنفس، وغيرها من الصفات (9).

ب- تعطيل السنة النبوية احتجاجاً بحديث جاء في المسند الربيع ((إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني)) وهو حديث كذب موضوع.

ج نفي المسح على الخفين وإنكاره (10).


ويتضمن المسند شيئا من التأويلات المتعسفة، ولعلهم يستدلون بحديث رووه في مسندهم مرفوعاً ((ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن الوجوه (11) فمن تلك التأويلات المتكلفة قول أبي عبيدة أحد شيوخ الربيع عن معنى حديث ((من يحمل السلاح فليس منا)): يريد حمله إلى أرض العدو (12).


وقد انعكست هذه المزال على الاباضية فتجدهم يحتجون بأخبار موضوعه، ويجهلون الأحاديث الصحيحة، ويمتطون التأويل المتعسف، فيحرفون الكلم عن مواضع، واذكر على ذلك مثالاً لأحد شيوخهم المعاصرين في عمان وهو سالم بن حمود السمائلي فتجده يحتج بحديث ((خذو شطر دينكم عن هذه الحميراء)) (13) وهو كذب مختلق كما بيّن ذلك ابن القيم رحمة الله في المنار المنيف ".


وانظر إلى جهله أو تجاهله بالأحاديث الصحيحة التي تخالف مذهبه وكيف بتأولها تأويلاً بعيداً غير سائغ، فيقول السمائلي: (وحديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وسرق على فرض صحته وإن زنى وإن سرق ثم تاب، فالزنى والسرقة لا يمنعان من دخول الجنة للتائب فإن التائب من الذنب كما لا ذنب له) (14).


أرأيت أخي القارئ ما يفعله الشيخ العلامة الجليل سالم كما جاء على غلاف كتابه!! مع أن حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق أخرجه الشيخان: البخاري ومسلم (15) وانظر إلى كثافة فهمه وفساد كلامه.


ويتقنن الفقيه سالم في ذكر أنواع من التأويل الفاسد عند إيراد أحاديث مذهبه فمن ذلك قوله عن حديث ((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من أيمان)) أي لا يدخلها أبداً(16).


وقوله عن حديث: (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، إذا مات غير مقترف لإثم دخل الجنة) (17).



وليس التأويل الفاسد وقفاً على هذا الشيخ، بل نجد أن الكثير من الاباضية إذا أعيتهم النصوص وأشرقت عليهم بأنوارها، شهروا أمامها ذاك التأويل المظلم (18).


ورحم الله ابن أبي العز الحنفي عندما يقول عن هذا التأويل: وهذا الذي أفسد علينا الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية، فهل قتل عثمان رضى الله عنه إلا بالتأويل الفاسد! وكذا ما جرى في يوم الجمل، وصفين، ومقتل الحسين رضى الله عنه والحرة؟ وهل خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة. ورفضت الروافض وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد؟ [شرح الطحاوية 1/ 9-2].


وما دمنا نتحدث عن مصدر التلقي عندهم فأعلم أخي القارئ أن الاباضية تأثراً بالمسلك الكلامي لا يقبلون خبر الآحاد في أبواب الاعتقاد.


هل الاباضية من الخوارج؟

والآن أسرد لك أخي القارئ القواسم المشتركة والأمور المتفق عليها بين الخوارج وبين الاباضية، وسيظهر لك تلقائياً الجواب عن هذا السؤال: هل الاباضية من الخوارج أم لا؟؟

تجد ابتداءً أن عبد الله بن أباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى كما في الرسالة التي بعثها إلى عبد الملك بن مروان.

كما يظهر من خلال عقائد الاباضية التشابه الكبير بينهم وبين أسلافهم من الخوارج، فمثلاً في التوحيد نجد الاباضية تقول بخلق القران كما جاء في كتبهم قديماً وحديثاً (19)، وقد وافقوا الخوارج في ذلك، يقول الأشعري: (والخوارج جميعاً يقولون بخلق القران) [مقالات الإسلاميين 1/203]، ويظهر من خلال كتبهم تعطيل الصفات مثل إنكار رؤية الله في اليوم الآخر، وتعطيل الصفات عموماً (20).

مثل الاستواء واليد وغيرها، والخوارج يغلب عليهم التعطيل في الصفات تأثراً بالمعتزلة، يقول الأشعري: (فأما التوحيد فإن قول الخوارج في الصفات فيه كقول المعتزلة) [مقالات الإسلاميين 1/203].

وأما مسألة الأسماء والأحكام فإن الاباضية تقول بتخليد العاصي في نار جهنم، وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنم لكن الاباضية تحكم عليه في الدنيا بأنه كافر كفر نعمة أو كفر نفاق (21).

ومن الأمور التي يتفقون عليها إنكار الشفاعة لعصاة الموحدين، لأن العصاة مخلدون في النار، فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار (22)، وكل ذلك معارضة لما تواتر من الشفاعة لأهل الكبائر حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعاً وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي.

كما نجد الاباضية يجوزون الخروج على أئمة الجور، ويتهج بعضهم على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وينكر بعضهم شرط القرشية في الإمام، وكل هذه الأمور قد قال بها أسلافهم من الخوارج، بل انهم يدافعون عن أسلافهم، فينتصرون للخوارج أيام النهر وان (24).

نصيحة للطائفة الاباضية:

وفي آخر هذه المقالة أدعو كل طالب حق من أبناء الطائفة الاباضية بأن يتجرد في طلب الحق بدليله، وأن نتلقى ديننا من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذلك على حسب منهج السلف الصالح وفهم الصحابة - رضي الله عنهم -، وعلينا جميعاُ أن نتخلى من ربقة التقليد للآباء والتعصب لآراء الرجال، وأن تنشرح صدورنا لما جاء في الوحيين، أسال الله - عز وجل - بأسمائه الحسنى وصفاته العلي أن يُصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي ضالهم ويثبت مطيعهم.

والله أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



----------------------------------------

(1) قامت وزارة التراث القومي والثقافة بعمان بطبع مجموعة ضخمة من كتب الاباضية مع تحقيقها ونشرها.

(2) كما فعل مفتي عُمان " الخليلي " عندما وصف أتباع مذهبهم بأنهم أهل الحق والاستقامة ومدحهم بسلامة مصدرهم (!) وأنهم أهل مرونة وتسامح - لدرجة أنهم قالوا بتخليد العاصي في جهنم! - وذكر أن الاباضية يجتهدون في لم شعث الأمة - وهم خوارج.. يسعون لتفريق الأمة وتمزيقها كما فعله أسلافهم من الخروج على الأئمة وإشعال الثورات، انظر كتاب الحق الدامغ للخليلي ص 10 15 - كما نجد أحد شيوخهم المعاصرين سالم السمائلي يتشدق بأن المذهب الاباضي أول المذاهب، وبكثرة علمائهم واعتدال مذهبهم وقربه من عهد النبوة / انظر كتاب إزالة الوعثاء على أتباع أبي الشعثاء للسمائلي ص 63.

(3) ومثالة ما زعمه الخليلي بأن اتباع الأئمة الأربعة يكفر بعضهم بعضاُ بخلاف الاباضية - رمتني بدائها وانسلت - انظر كتابه الحق الدامغ ص12.

(4) وقد ذكر ذلك الشيخ د. صالح الفوزان في رسالة له بعنوان " الرد على السيابي " حيث انتصر الفوزان للحق، كما دافع عن الشيخ ابن باز أمام تعصب وتعنت السيابي الذي كتب رداُ على فتوى ابن باز في حكم الصلاة خلف من ينفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.

(5) أخبرني أحد الثقات أن واحداً من طلبة العلم المغمورين من أبناء أهل السنة قد ناقش هذا المفتي الخليلي في بعض مسائل الاعتقاد وأدحض شبهاته وأظهر الحق أمامه حتى بهت.

وأقول لقد طلب شيخنا المحدث سعد الحميد حفظة الله مناظرة هذا المفتي بكل وسيلة ولا زال ولكن لا حياة لمن تنادي ولقد أخرس شيخنا حفظة الله أحد شيوخ الاباضية في مناظرة موجوده على الشبكة ويقال إن هذا اللاباضي هو الشيخ السابعي أو ما يسمى " الظافر ".

(6) انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 38.

(7) للمزيد من معرفة الاباضية: انظر مقالات الإسلاميين 1/ 167 الملل والنحل 1/ 134 و دراسة عن الفرق لأحمد جلي وغيرها كثير.

(8) ومن هذه الأخبار الموضوعة والموجودة في هذه المسند ج1 / ص 13 ما نسبوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: ((إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني، وهذا موضوع مختلق على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين ذلك أئمة الحديث وصيارفته، كما أن القران يكذب هذا الحديث ويرده كما قال - سبحانه - ((وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) انظر كشف الخفاء 1 /89، ولعل هذا الخبر الموضوع يؤكد وقوع الخوارج في وضع الأحاديث... وإن كانوا أقل كذباً من غيرهم كالرافضة ونحوهم وكما روى الخطيب البغدادي في - الكفاية بسنده - عن شيخ من الخوارج وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً، انظر الكفاية ص 163.

(9) انظر المسند المذكور 3/23.

(10) انظر المسند المذكور 1/27.

(11) انظر المسند المذكور3/40.

(12) انظر المسند المذكور2/20.

(13) انظر كتابه إزالة الوعثاء ص 63.

(14) انظر كتابه أصدق المناهج في تمييز الاباضية عن الخوارج ص 34.

(15) انظر ما ذكره ابن رجب عن معنى هذا الحديث وما في معناه في رسالة " كلمة الإخلاص ".

(16) (17) انظر كتابه أصدق المناهج ص 35، 36،

(18) انظر إلى ما جاء في كتاب بدابة الإمداد على غاية المراد لسليمان الكندي الاباضي حيث أوّل الميزان بالعدل ص 57، وكذا أول الصراط ص 58 وغير ذلك.

(19) ممن قال بخلق القران من الاباضية المعاصرين: سليمان الكندي في كتابه بداية الإمداد ص 72، والخليلي في الحق الدامغ ص 97 183.

(20) انظر أصدق المناهج ص 27، ومشارق أنوار العقول للسالمي 1 / 362، إزالة الوعثاء ص 23 /95.

(21) انظر إلى أقوالهم في تخليد مرتكب الكبيرة: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الاباضي 2/117، ومشارق أنور العقول 2/143، وبداية الإمداد ص 61، وسمر أسرة مسلمة لعلي يحي معمر ص 58، والحق الدامغ ص 183 228، وأصدق المناهج ص 27.

(22) ممن أنكر الشفاعة للعصاة السالمي في كتابه: مشارق أنور العقول 2/432، والكندي في بداية الإمداد ص 65، والسمائلي في أصدق المناهج ص 27، 40، 43، 46، وبداية الإمداد ص 161.

(23) انظر كتاب مشارق أنوار العقول 2/132.

(24) انظر أصدق المناهج ص 28، 40، 43، 46، وبداية الإمداد ص 161.


 

التعليقات


الأحد /18/ 6/ 1429 هـ نبض  الاسم

بسم الله

السلام عليكم

نشكركم على هذا العرض والتعريف ولست بصدد الوقوف على كل كلمة وتتبع العثرات والزلات فقط اكثر ما يشدني الحديثان :( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ) .. ( الشفاعة لأخل الكبائر من أمتي )

الحديث الأول إن أخذناه على ظاهره فما علي إلا أن أقول لا إله إلا الله وأزني وأسرق وأرتكب ما حرم الله فإني بذلك أدخل الجنة ... أليس كذلك ؟؟؟
ولا أدري إذن ما الفائدة من تحريم السرقة والزنى مادام أن الإنسان يكتفى منه أن يقول لا إله إلا الله ليدخل الجنة ؟؟؟
وهذا عرض مغري جدا لأهل المعاصي حيث بإمكانهم أن يقولو لا إله إلا الله ويفعلوا ما يشاءوا وسيدخلون بذلك الجنة ..

وفي الحديث الثاني على فرض صحته كما تقولون فإن الإنسان إذا أراد أن تناله شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم زيفوز بها فما عليه إلا أن يكون من اهل الكبائر ...

فما الداعي إذن أن ندعوا الناس لطاعة الله وترك عصيانه واجتناب الكبائر والمعاصي بأنواعها ما دام أن مصير من يفعل ذلك الجنة ؟؟؟
الشيطان يفرح بذلك اشد الفرح فلن يكلف نفسه إقناع الشخص بعصيان الله وتزيين ذلك له ... عليه فقط أن يلقي في فكره هذين الحديثين وبسهولة يقتنع الشخص ويسارع لعصيان الله فإن الجنة تنتظره ...

هل من رد شافي كافي واضح ؟؟؟


الأحد /18/ 6/ 1429 هـ أبو عبد الله  الاسم

إن الكثير من الإخوة الإياضية - هداهم الله - يظنون أن عقيدة خروج الموحدين من النار هي الدافع الذي يدفع الكثير من الناس لارتكاب المعاصي ، والفواحش ، ويجعلون ما دلت عليه النصوص من الشفاعة للموحدين في الخروج من النار من قبيل قول اليهود "لن تمسنا النار إلا أياما معدودات" متجاهلين في استدلالهم هذا! الفرق العظيم بين كفر اليهود وشركهم الذي أوجب لهم الخلود في النار وتكذيب مقالتهم ، وبين إسلام الموحدين وإيمانهم الذي ينجيهم الله به بعد الجزاء من الخلود مع المشركين ، وهذا الظن السيئ إنما نمى في عقول الإياضية عن طريق سوء الفهم ، أو سوء القصد ، إذ أننا -معشر أهل السنة والجماعة - لا نقول للناس تصريحا أو تلميحا أنه سواء عليكم عصيتم الله أو أطعتموه فإنكم في النار أو في الجنة ، وذلك أن معتقدنا ألا نحكم لمعين بجنة ولا بنار إلا من حكم له الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بذلك كالعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم ممن ورد الدليل الصحيح في موضوعهم الأخروي.
بل إننا دوما نحذر العصاة من عصيانهم لله عز وجل ، ونخوفهم من التعرض لغضبه وسخطه وأليم عقابه وشديد عذابه ، فمن ذا الذي يدري ما يحل بالعاصي عند لقاء ربه وهو عليه غاضب ، ولعمله ساخط ؟! ومن ذا يدري كم يلبث في النار من يدخلها من الموحدين حتى يأذن الله بخروجه منها بعد العذاب العظيم؟!
ونحن عندما قلنا أن العاصي الموحد لا يخلد في النار فهذا لا يعني أنه بمفازة من العذاب الأليم ، ومن يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فقد يمكث فيها السنين العديدة ، والأزمنة المديدة في العذاب المهين، على أن عذاب الله لا يطيقه عاص قل مكثه فيه أو كثر ، ولا يهونه قصر زمن أو طوله ، إذ اللحظة في العذاب تستحيل في نفس صاحبها وشعوره إلى أطول الأعمار والأزمان امتدادا فلا يعرف لعذاب اللحظة سابقا من نعيم أو خاتما من جحيم ، فكيف باللحظات والأحقاب ؟! إن من غُمس في النار غمسة واحدة أنسته تلك الغمسة الواحدة كل نعيم ذاقه ،وكل لذة عرفها ، وكل ترف عاشه ،ولو كان في دنياه ملكا منعما ! وشابا صحيحا مترفا! فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار فيقال اغمسوه في النار غمسة ، فيغمس فيها ، ثم يقال له: أي فلان! هل أصابك نعيم قط؟ فيقول: لا، ما أصابني نعيم قط .ويؤتى بأشد المؤمنين ضرا وبلاء فيقال: اغمسوه غمسة في الجنة، فيغمس فيها غمسة، فيقال له: أي فلان! هل أصابك ضر قط أو بلاء؟ فيقول : ما أصابني قط ضر ولا بلاء "..
فكيف يقال أننا ندفع الناس لفعل المعاصي ونحن نقول لهم أن غمسة واحدة في نار جهنم تنسي الإنسان نعيم الدنيا ولو كان من انعم الناس!؟
وهنا سؤال يتبادر إلى الذهن وهو حري بالإجابة من كل إباضي يرى أن صاحب الكبيرة مخلد في النار ، وهو : هل أثرت عقيدة الخلود أصحاب الكبائر في أنفس الإياضية وسلوك مجتمعاتهم؟
بمعنى آخر هل انعدم العصاة الذين يعملون الكبائر من مجتمعات الإياضية خوفاً من الخلود في النار؟
وهل إذا قلنا لمرتكب الصغائر أنك لن تخلد في النار – كما يعتقد الإياضية أيضا – يكون ذلك دعوة له لأن يفعل الصغائر ويتجرأ عليها؟
مع ملاحظة قول الله تعالى (ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)


الثلاثاء /09/ 6/ 1430 هـ طويلب  الاسم

نسأل الله الهداية فأنا إباضي الأبوين


السبت /25/ 8/ 1433 هـ عبدالله القمري  الاسم

جزاك الله أخي على توضيح عقيدة الاباضية والرد على شبههم نصرك الله وثبتك وأسأل الله أن يرد كل أباضي إلى السنة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )