Follow @twitterapi
أحمد بن حمد الخليلي في كتابه ( وسقط القناع ) عرض ونقد

الموضوع : أحمد بن حمد الخليلي في كتابه ( وسقط القناع ) عرض ونقد

القسم : الرد على الخليلي مفتي الإباضية |   الزوار  : 15580

 

ممن جانبهم الصواب في فهم حقيقة مذهب السلف الصالح ( الذي تقوم عليه هذه البـلاد دولة ومجتمعاً ) أحد العلماء – بل كبير العلماء – في سلطنة عمان الشقيقة ومفتيها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي الذي ألقى محاضرة في عام 1414هـ بعنوان ( وسقط القناع ) يرد فيها على محاضرة للشيخ عبدالرحيم الطحان التي بين فيها أخطاء بعض الفرق المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة ومنها فرقة الإباضية( 1 ) , أخف فرق الخوراج , وقد نشرت محاضرة الشيخ الخليلي في كتاب طبع في عام 1417هـ( 2 ) .

وقد تضمن هذا الكتاب – البالغ مائة وسبعين صفحة – مهاجمة أهل السنة والجماعة , ومحاولة إثبات خطأ اعتقادهم في صفات الله عز وجل وبالمقابل إثبات صواب مذهب الإباضية في ذلك , واستعراض سير بعض أئمة المذهب وما يقال : إنه دورهم في حرب النصارى , والدفاع عن المسلمين وبلادهم ...

وليس المقام هنا مقام الرد على صاحب الكتاب في إثبات سلامة وحكمة طريقة أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته – ومنها موضوع نفي رؤية الله عز وجل في الآخرة التي أطال المؤلف الحديث عنها – فمهمة البحث في موضوع العقيدة وبخاصة المتصل منها بصفات الله عز وجل موكلة إلى أهل الذكر الراسخين في العلم الذين قاموا أو سيقومون بذلك إن شاء الله .

وأما القسم المتصل بموضوع البحث الذي سيتم الوقوف عنده هنا فهو مهاجمة الشيخ الخليلي للدعوة الإصلاحية التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – والدولة السعودية التي قامت على أسسها في سبع عشرة صفحة من كتابه , ونقله وإشارته إلى كتابات بعض العلماء النجديين التي يقول ( إنها تدعم رأيه , وقد استهل كتابته هذه بوصف أتباع الدعوة بالحشوية( 3 ) ... ) , وهذه الكلمة يطلقها المبتدعة على أهل السنة والجماعة – وبخاصة الحنابلة – لأنهم يأخذون بظاهر النصوص( 4 ) دون محاولة إشراك الرأي والعقل في تفسير هذه النصوص , وفي حديث للشيخ عبدالرحمن بن حسن( 5 ) -رحمه الله – عن طريقة السلف في صفات الله تعالى قال عن الحنابلة ( ولهذا كان أهل البدع يسمونهم الحشوية لأنهم قد أبطلوا التأويل واتبعوا ظاهر التنزيل , وخالفوا أهل البدع والتأويل )( 6 ) .

وقد اتُّهِم العلماء النجديون الحنابلة قبل الدعوة بهذا الاتهام , ولقبوا بهذا اللقب , وحكم عليهم بالخروج من الدين من قبل بعض المنتمين إلى بعض الطوائف المبتدعة , كما تبين من إجابة للشيخ أحمد بن عطوة حول موضوع الصوت والحرف .. وجاء في السؤال الموجه إلى الشيخ ابن عطوة( 7 ) قول السائل : سلام الله وبركاته وأزكى تحياته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم على الأخ العزيز ذي الشرف الأصيل والقدر الجليل أكرم المناسب , وأرفع المراتب الشيخ الإمام العلامة أحمد بن يحيى سلمه الله مكروهاً في الدنيا والآخرة أن جمعة بن عبيد و علي بن مقود قد قالا لي أن أخاك محمد بن عتيق يتعلم عند أحمد بن يحيى وأنه يدل في الشر حيثه رجل حشوي وأهل المدرسة التي تعلم عندهم في دمشق حشوية , قلت ل نحن آل عتيق حنابلة ولا ندع محمداً يروغ عن مذهبنا وأحمد بن يحيى حنبلي من شيوخ الحنابلة , فقال لي كل من في العارض من الحنابلة حشوية إلا علي بن رزين وأنا وعلي بن مقود يقوله جمعة بن عبيد وأحمد بن يحيى أكبر الحشوية , فجلب عليه محمد بن عتيق عند ذكره إياك ووبخه بأحاديث منها قال : إنك يا ابن عبيد ثمرة عقيدتك ضربت في رقاب المسلمين بثمانية آلاف من الوردات وتأخذ النسوان على غير السنة بلا ملاك وهرج عليه هرج كثير وإنه هو وعلي بن مقود قد آذوني ما غير إذا شفت رجالهم رغت عنهم فأنا أسأل الله ثم أسألك ترسل لي بعقيدة أحمد بن حنبل وما لقيت من الحجج عليهم يقولون نحن أشعرية( 8 ) , ونشهد أن القرآن لا حرف ولا صوت وأن من يقول هو حرف وصوت كافر ولهم أحاديث في حالنا أو حالك ما أقدر على كتبها ) .

وكانت الإجابة مفضلة طويلة ومما جاء في مقدمتها ( وكان السبب الموجب لهذا الكلام وقوع أمر غريب يحار فيه اللبيب ويتعجب منه الأريب وهو الطعن في أصحاب الإمام أحمد وأهل الحديث وتسميتهم حشوية وما يصدر هذا القول إلا عن حقد خبيث وأنهم بإثبات الحرف والصوت في كلام الله تعالى من الكفار المستوجبين لذلك دخول النار , وهذا قول شنيع عجل الله لقايله جزاه ونسأل لله العافية مما ابتلاه فإنهم لم يزالوا بالسنة ظاهرين وبعروتها الوثقى متمسكين )( 9 ) .

وحيث أن الشيخ الخليلي – عفا الله عنا وعنه وختم لنا جميعاً بالخاتمة الحسنة – من إحدى هذه الفرق التي تصف أهل السنة والجماعة بهذه الصفة فقد ردد كلام أسلافه باتهام أهل السنة والجماعة – ومنهم أتباع الدعوة الإصلاحية – بقصور الفهم وعدم التعمق في معرفة تفسير النصوص وتحقيقها , والاقتصار على حشو الأذهان بظاهر ما ورد فيها .. عنيُّ عن القول صواب طريقة السلف وهو أهل السنة والجماعة – ومنهم أتباع الدعوة الإصلاحية – وسلامة أصحابها من الخوض فيما يخالف الحق ويشوش العقيدة , وخطأ طريقة المبتدعة , وما جرت عليهم اجتهاداتهم وتأويلاتهم من مخالفة الحق , ونفي وتكييف الصفات أو بعضها , وشغل أوقاتهم بما لا يعود عليهم إلا بالضرر واضطراب الأفكار .

وانتقل الشيخ الخليلي بعد ذلك إلى الحديث عن اتهام أتباع الدعوة بتكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم وأورد عدة صفحات من كتاب " عنوان المجد في تاريخ نجد " للشيخ عثمان بن بشر للاستدلال بها في إثبات رأيه في هذا الموضوع( 10 ) .. وأكرر هنا مرة أخرى بأن بحث المسائل الشرعية عموماً والعقيدة خصوصاً , والحكم على العمل الفلاني بأنه جائز أو بدعة , أو مخرج عن الإسلام يرجع فيه إلى العلماء المتخصصين , والاقتصار هنا على الناحية التاريخية بإيراد أقوال الطرفين , بيان خطأ المعارضين بذكرهم لأقوال الشيخ محمد – رحمه الله – في بعض المخالفين له دون ذكر أقوال هؤلاء بحق الشيخ محمد , وإيضاح بعض أفكارهم وكتاباتهم التي استوجبت حكم الشيخ عليهم , ومن ذلك كتابة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب – قبل تأييده الدعوة – قي رده على أخيه الشيخ محمد في رسالة عرفت بعنوان " فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب " ومما جاء فيها تعليقه على استدلال الشيخ ببعض آيات محددة عن الشرك بقوله " من أين لكم أن المسلم الذي شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله إذ ا دعا غائباً أو ميتاً أو نذر له أو ذبح لغير الله أو تسمح بقبر أو أخذ من ترابه أن هذا هو الشرك الأكبر الذي من فعله حبط عمله وحل ماله ودمه "( 11 ) .

ومنه أيضاً كلام سليمان بن سحيم في رسالته المرسلة إلى علماء الإحساء والحرمين والتي اعترض فيها على الشيخ محمد في عدة مسائل منها قوله " ومنها أنه يقطع بكفر الذي يذبح الذبيحة ويسمي عليها ويجعلها لله تعالى , ويدخل مع ذلك دفع شر الجن ويقول ذلك كفر واللحم حرام , فالذي ذكره العلماء في ذلك أنه منهي عنه فقط "( 12 ) .

وقد انتهج الشيخ الخليلي – عفا الله عنه – أسلوب الانتقاء من كلام الشيخ ابن بشر ونقل ما يناسبه من إثبات الدعوة في شدة معاملة أتباع الدعوة لمخالفيهم , وتعمد عدم ذكر خلفية الخلاف بين أتباع الدعوة وخصومهم , وأن الخصوم هم البادئون بالاعتداء , ومجابهة الدعوة والحيلولة دون وصول أفكارها إلى أطرافهم , فقد أشار إلى مسير أتباع الدعوة لقتال الظفير في عام 1178 هـ ( 13 ) , دون أن يشير إلى اعتداءات الظفير على أتباع الدولة السعودية , ومن ذلك قيامهم بغزو رغبة( 14 ) , التابعة لحكومة الدرعية في عام 1165 هـ , ونهبهم أموال أهلها( 15 ) , ومشاركتهم أمير الرياض دهام بن دواس في الهجوم على منفوحة المؤيد للدعوة الإصلاحية( 16 ) , كما أشار إلى غزو الإمام عبدالعزيز بن محمد لإقليم الخرج( 17 ) , دون الإشارة إلى موقف الأمير زيد بن زامل المعادي للدعوة , واتصالاته بأعدائه , وإرسال الإمام عبدالعزيز رسالة يخبره فيها بنبذ العهد والأمان الذي بينهما( 18 ) , كما أشار الشيخ الخليلي أيضاً إلى قتال الدولة السعودية للأشراف دون الإشارة إلى موقف الأشراف من نجد وتدخلهم في شؤونها قبل الدعوة( 19 ) , ومعارضتهم للدعوة الإصلاحية , وتكفيرهم لأتباعها وسجنهم للحجاج النجديين ووفاة بعضهم داخل السجن( 20 ) , ودون الإشارة إلى قيام الشريف غالب قبل ذلك بسنتين بمهاجمة أتباع الدعوة من قحطان في عالية نجد , وتركهم بعد هزيمتهم يسيرون بنسائهم وأطفالهم في شدة الحر بدون ماء ولا رواحل( 21 ) , ودون الإشارة أيضاً إلى أسلوب اللين والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة المتمثلين في رسالتي إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله – إلى الشريف أحمد بن سعيد وإلى علماء مكة وجاء في رسالته – رحمه الله – إلى الشريف بعد البسملة قوله " المعروض لديك أدام الله فضل نعمه عليك حضرة الشريف أحمد بن الشريف أعزه الله في الله في الدارين وأعز به دين جده سيد الثقلين أن الكتاب لما وصل إلى الخادم وتأمل ما فيه من الكلام الحسن رفع يديه بالدعاء إلى الله بتأييد الشريف , لما كان قصده نشر الشريعة المحمدية ومن تبعها وعداوة من خرج عنها وهذا هو الواجب على ولاة الأمر , ولما طلبتم من ناحيتنا طالب علم امتثلنا الأمر و هو واصل إليكم ويحضر في مجلس الشرف أعزه الله تعالى وهو من علماء مكة , فإن اجتمعوا فالحمد لله على ذلك وإن اختلفوا أحضر الشريف كتبهم وكتب الحنابلة , والواجب على كل منا ومنهم أن يقصد بعلمه وجه الله ونصر لرسوله كما قال تعالى ( وإذا أخذ الله ميثاق النبيين ) , وقوله ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) فإذا كان الله سبحانه قد أخذ الميثاق على الأنبياء إن أدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم على الإيمان به ونصرته فكيف بنا يا أمته فلا بد من الإيمان به ولا بد من نصرته لا يكفي أحدهما عن الآخر وأحق الناس بذلك وأولاهم أهل البيت الذين بعثه الله منهم وشرفهم على أهل الأرض وأحق أهل البيت بذلك من كان ذريته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك , يعلم الشريف أعزه الله أن غلمانك من جملة الخدام ثم أنتم في حفظ الله وحسن رعايته "( 22 ) .

وجاء في رسالة الشيخ محمد – رحمه الله – إلى علماء مكة قوله بعد البسملة " من محمد بن عبدالوهاب إلى العلماء الأعلام في البلد الحرام نصر الله بهد سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام وتابعي الأئمة الأعلام , سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد جرى علينا من الفتنة ما بلغكم وبلغ غيركم , وسببه هدم بنيان في أرضنا على قبور الصالحين ومع هذا نهيناهم عن دعوة الصالحين وأمرناهم بإخلاص الدعاء لله , فإذا أظهرنا هذه المسألة مع ما ذكرنا من هدم البناء الذي على القبور كبر على العامة وعضدهم بعض من يدعي العلم لأسباب ما تخفى على مثلكم أعظمها اتباع الهوى من أسباب أخرى فأشاعوا عنا أنا نسب الصالحين وأنا على غير جادة العلماء ورفعوا الأمر إلى المشرق والمغرب وذكروا عنا أشياء يستحي العاقل من ذكرها , وأنا أخبركم بما نحن عليه بسبب أن مثلكم ما يروج عليه الكذب على الناس متظاهرين بمذهبهم عند الخاص والعام فنحن ولله الحمد متبعون لا مبتدعون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل , وتعلمون أعزكم الله أن المطاع في كثير من البلدان لو يتبين بالعمل بهاتين المسألتين أنها تكون على العامة الذين درجوا هو وآباؤهم على ضد ذلك , وأنتم تعلمون رحمكم الله أن في ولاية الشريف أحمد بن سعيد وصل إليكم الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله و أشرفتم على ما عندنا بعد ما أحضروا كتب الحنابلة التي عندنا عمدة كالتحفة والنهاية عند الشافعية , فلما طلب منا الشريف غالب أعزه الله ونصره امتثلنا وهو إليكم واصل , فإن كانت المسألة إجماعاً فلا كلام , وإن كانت مسألة اجتهاد فمعلومكم أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد فمن عمل بمذهبه في محل ولايته لا ينكر عليه , وأنا أشهد الله وملائكته وأشهدكم أني على دين الله ورسوله وإني متبع لأهل العلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته "( 23 ) .

وأما الحديث عن قتال الدولة السعودية مع الرياض الذي استغرق أكثر من خمسة وعرشين عاماً , ومع الأحساء دام أكثر من خمسة وثلاثين عاماً , والذي أطال الشيخ الخليلي في النقل من الأحداث المتعلقة به ومحاولته مع محقق كتابه النيل من قادة الدولة السعودية ووصفهم بمصاصي الدماء( 24 ) , ومن أتباع الدعوة واتهامهم بالخوارج وتكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم , فلا بد من الوقوف عنده , وبيان موقفي حكام وعلماء الرياض والأحساء من الدعوة على النحو التالي .

تمكن دهام بن دواس من الاستيلاء على إمارة الرياض في عام 1151هـ( 25 ) , وكان الإمام محمد بن سعود رحمه الله يقدم له المساعدة عندما يطلبها( 26 ) إلا أن موقفه من الدولة السعودية والدعوة الإصلاحية كان سلبياً , ثم كان إيجابياً , إذْ كان هو المبتدئ بالاعتداء بمهاجمته لمنفوحة التابعة للدولة السعودية في عام 1159هـ( 27 ) واستمر القتال بين الطرفين إلى عام 1187هـ( 28 ) , وكان الإمامان محمد ابن سعود وعبدالعزيز بن محمد , والشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمهم الله – يحاولون حقن الدماء وعقد الصلح إلا أن ابن دواس كان ينقض هذا الصلح عندما يأنس من نفسه القوة , أو يشعر بضعف الدولة السعودية , عن مجابهة قوة كبيرة , ومن ذلك نقضه الصلح في عامي 1168هـ , و 1179هـ( 29 ) ووقوفه إلى جانبي حاكم نجران وشيخ بني خالد( 30 ) في حربهم للدولة السعودية .

وأنا نظرة العلماء وطلبة العلم في الرياض إلى الدولة السعودية والدعوة الإصلاحية فتبين من موقف قاضيها ومفتيها سليمان بن محمد بن سحيم الذي يعد هو ووالده من أشد أعداء الدعوة الإصلاحية , وكان سليمان بن سحيم من الموالين للدعوة مدة من الزمن( 31 ) , ثم عدل عن ذلك وأخذ في منابذتها , واتهام إمامها بالخروج من الدين , وكتب إلى علماء المناطق الأخرى يدعوهم إلى الوقوف في وجه الدعوة والقضاء عليها , ومما جاء في هذه الرسالة قوله بعد المقدمة " أما بعد فالذي نحيط به علمكم أنه قد خرج في قطرنا رجل مبتدع جاهل مضل ضال من بضاعة العلم والتقوى جرت منه أمور فظيعة وأحوال شنيعة منها شيء شاع وذاع وملأ الأسماع , وشيء لم يعتد أماكننا بعد فأحببنا نشر ذلك لعلماء المسلمين وورثة سيد المرسلين ليصيدوا هذا المبتدع صيد أحرار الصقور لصغار بغاث الطيور , ويردوا بدعة وضلالاته وجهله وهفواته "( 32 ) , ثم أخذ في ذكر المسائل التي يعترض فيها على الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله - .

ولم يكن ابن سحيم – عفا الله عنه – أمينا في نقله المسائل التي يدعي أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – قال بها , ولهذا فقد أكد الشيخ محمد افتراء ابن سحيم عليه في عدد منها كما يتضح من رسالته التي بعث بها إلى بعض العلماء في القصيم ومما جاء فيها " ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم ... والله يعلم أن الرجل افترى علي أموراً لم أقلها ولم يأت أكثرها علي بالي , فمنها قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة , وإني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء , وإني أدعي الاجتهاد , وإني خارج عن التقليد , وإني أقول إن اختلاف العلماء نقمة , وإني أكفر من توسل الصالحين , وإني أكفر البوصيري لقوله يا أكرم الخلق , وإني أقول لو أقدر على هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها , ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب , وإني أحرم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم , وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما , وإني أكفر من حلف بغير الله , وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي , وإني أحرق دلائل الخيرات وروض الرياحين وأسميه روض الشياطين , وجوابي عن هذه المسائل إن أقول سبحانك هذا بهتان عظيم "( 33 ) .

وقد بعث بعض المعارضين النجديين رسالة إلى أحد علماء الشام الشيخ محمد السفاريني( 34 ) يسألونه فيها عن حكم القوم بعدم جواز العمل بكتب الفقه , ويشيرون في هذا إلى رأي الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – في موضوع الاجتهاد والتقليد , وقد اشتد الشيخ السفاريني – هفا الله عنا وعنه – في رده على الشيخ محمد في موضوع الاجتهاد وجاء في نسخة جمعت السؤال والجواب قول ناسخها " بسم الله الرحمن الرحيم صورة سؤال ورد في نجد ورفع لحضرة مولانا وشيخنا الشيخ محمد السفاريني الحنبلي – رحمه الله تعالى – ونصه :


ما قول العلماء المسلمين وهداة المسترشدين في رجل تفقه في مذهب إمامه ثم زعم بعد ذلك أن العمل غير جائز بكتب الفقه كلها لأنها محدثة , وإنما الواجب العمل بالأحاديث والتفاسير وترك ما سواهما فهل يلتفت إلى كلامه , وهل دعواه دعوى مجتهد أم لا ؟ فإن كانت ففيم يترتب عليها لغير مستحقيها , وما شروط الاجتهاد وما يلزم العامي إذا ترك قول إمامه وذهب إلى هذا الرجل لزعمه أن قوله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ... ؟ )( 35 ) وأن الفقه ليس كذلك أفيدونا بالجواب "

وجاء في جواب الشيخ السفاريني قوله " فمثل هذا الرجل في دعواه الاجتهاد كمثل دعوى مسيلمة الكذاب النبوة ( ... ؟ )( 36 ) العنسي وسجاح وأمثالهم من المتنبئين " , وعلل ذلك بصعوبة الاجتهاد قائلاً " فمن رام الاجتهاد ترك الوساد والمهاد وحرم النساء والأولاد دخل جميع البلاد ليحصل الدواوين المدونة من السنة الغراء وتفاصيل أنواعها ومعرفة استخراج الأحكام الشرعية منها إلى غير ذلك " .

وقسم الشيخ السفاريني المجتهد إلى أربعة أقسام هي : المجتهد المطلق في نوع من العلوم , وفي مسألة منه , وفي مسائل , وجعل الشيخ محمد من المدعين للاجتهاد المطلق الذي يتطلب الالتزام بشروط صعبة حيث قال السفاريني " وكرم هذا الجاهل والمتجاهل يقتضي الاجتهاد المطلق .. قال ابن حمدان من أئمة مذهبنا , وقال غيره : المطلق هو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية العامة والخاصة وأحكام الحوادث منها مع حفظه لأكثر الفوائد ولا بد من معرفته من الكتاب والسنة وما يتعلق بأحكام و حقيقة ذلك ومجاوزة وأمره ونهيه ومجمله و مفصله ومحكمه ومتشابهة وخاصة وعامه ومطلقة ومقيدة وناسخه و منسوخه والمستثنى منه وصحيح السنة وسقيمها ومتواترها وآحادها ومرسلها ومسندها ومتصلها ومنقطعها , ويعرف الوفاق بينهما والقياس وشروطه , وما يتعلق بذلك , والعربية المتداولة بالحجاز واليمن والشام والعراق ومن حولهم من العرب وأمور غير هذه – ثم حكم بسد باب الاجتهاد , فقال : ومن رام الاجتهاد في هذه الأزمنة أو حدثته نفسه به فقد رام المحال وحدثته نفسه بالباطل والضلال والله( 37 ) ولي الأفضال "( 38 ) .

اتخذ حكام الأحساء موقف العداء من الدولة السعودية والدعوة الإصلاحية منذ بداية أمرها , فالأمير سليمان بن محمد هو الذي طلب من الأمير عثمان بن معمر إخراج الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – من العيينة( 39 ) , وبعد إدراك حكام بني خالد لتنامي قوة الدولة السعودية عزموا على القضاء عليها , فقاموا بأول اعتداء عليها في عام 1172هـ مما كان سبباً في استمرار القتال بين الطرفين إلى عام 1208هـ حيث تمكنت الدولة السعودية من القضاء على حكم بني خالد( 40 ) .

وكما كان موقف الحكام عدائياً من الدعوة في أول أمرها فكذلك كانت الحال بالنسبة للعلماء , فعندما كان الشيخ محمد – رحمه الله – في العيينة كتب الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن عفالق – عفا الله عنه – رسالة مطولة إلى الأمير عثمان بمن معمر يهاجم فيها الشيخ محمد ودعوته , وينصح الأمير ابن معمر بمنابذة الدعوة ويتهم الشيخ محمد بأن هدفه الأساسي من دعوته الوصول إلى الرئاسة .. بل وصل به التطاول – عفا الله عنا وعنه – إلى اتهام الشيخ محمد بإدعاء النبوة , ومما جاء في رسالته قوله " الحمد لله رب العالمين وبه نستهين وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد فقد ورد مشرفك وفهمنا ما ذكرت أما قوله : إن الكلام أوله وآخره في كلمة التوحيد والاختلاف عندها , فكلمة التوحيد ليس فيها خلاف عند جميع الأئمة وجميع الملل الإسلامية لا يختلفون فيها برهم وفاجرهم ونخبرك بها على سبيل الاختصار " .

وقد بدأ كلامه بالحديث عن الشهادتين وأنهما تعصمان دم ومال قائلهما , وأورد قوله عليه السلام " أمرت أن أقاتل الناس( 41 ) ... إلخ " وقوله عليه السلام " من صلى صلاتنا ... إلخ " وإنكاره عليه السلام على من قتل رجلاً بعد نطقه بالشهادتين( 42 ) , ثم قال الشيخ ابن عفالق " وأما توحيدكم الذي مضمونه الخروج على المسلمين وتكفيرهم وتضليلهم في صورة أنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فهذا إلحاد لا توحيد ويؤول بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله " .

واتهم الشيخ ابن عفالق – عفا الله عنا وعنه – الشيخ محمد بأن هدفه من دعوته الوصول إلى الرئاسة على قومه فقال – مجيباً عن كلام ورد في رسالة الأمير ابن معمر إليه – " وأما قولك ان لكم اثنتي عشر سنة تعالجون هذا الأمر فأنكرتموه أولاً وثبتكم فيه المطاوعة يقولون : هذا حق , والذي يسوى في الأحساء شرك وفي غيرها كذلك وتقولون : عذرهم إنهم ما يقدرون على إزالته وأنهم خابرينه ( ... ؟ )( 43 ) , انتهى يا عثمان كلامك فياليتك يا عثمان بقيت على حالك الأول وسلمت من الدخول في هذا الأمر المظلم فلا يخفاك إن ابن عبدالوهاب رام أمراً وفهم أنه لا يدركه إلا بك فلا بسك وتمكن من عقلك وذهنك وأخاف المطاوعة بك فداخلهم الخوف منك على النفس والمال ولا أظن أمره وصنيعه يخفى على مثلك ولكن لست بأول من لبس عليه وأنت كما قيل :

ما أنت سار غره قمر *** أو رائد أعجبته خضرة الدمن

فمن تلبيسه عليكم قوله : إن هذه الأمة على ضلالة من قديم الزمان , وإنهم ليسوا على دين ... فوافقتموه في كل ما أراد لأنه لو لم يكن يكفر الأمة ويوجب عليكم قتالهم لما تم له المراد الذي يريده منكم فتم له ما أراد وألزمكم بالجهاد , وقال ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) فزعمتم أن الجهاد قد وجب عليكم فلله دره أراد الرئاسة عليكم فأدركها بذهاب دينكم ودنياكم وضَرب بعضكم ببعض "( 44 ) .

وواصل ابن عفالق كلامه متهماً الشيخ بإدعاء النبوة بلسان حاله فقال " فهب أنكم وافقتموه في تكفير من ذبح لغير الله , واستغاث بغير الله , فكيف تقبلون قوله وتحكون بكفر الأحياء والأموات من غير بينة ولا دليل وتحكمون على الله في خلقه ولا يحكم بهذا غير من يأتيه الوحي من الله , والله لقد ادعى النبوة بلسان حاله لا بلسان مقاله بل زاد على دعوى النبوة وأقمتموه مقام رسول وأخذتم بأوامره ونواهيه وتركتم اقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهوركم "( 45 ) .

وكان الأمير ابن معمر قد أوضح في رسالته إلى الشيخ ابن عفالق عدم قدرته على فهم كلام أهل العلم في مسائل الدين والعقيدة والمناقشة بها وطلب أن تكون هذه المناقشة مع الشيخ محمد الذي يبدي استعداده التام لها فجاء جواب الشيخ ابن عفالق على هذا الطلب في هذه الرسالة الجوابية قوله " وأما قولك كثرة الكلام ما أفهمه ولا لي فهم بابن القيم( 46 ) وابن تيمية ولا عمرو ولا زيد ابن عبدالوهاب يقول هذا مذهب العلماء كلهم وعندي كتبهم حاضرة فإن كان كاذب فيتبين كذبه بحضرته وحضرة الكتب وهو الذي يخلص ( ... ؟ )( 47 ) فإن عاند فهو عذر لك من الله سبحانه وأنت برِّق في كلامي وتأمله ولا تجاوبني إلا بمثله . انتهى كلام عثمان أقول إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون إذا صرت يا شيخ عثمان مقر على نفسك بالجهل وعدم المعرفة بأقوال أهل العلم وابن تيمية وابن القيم فقد ثبت عندنا بأنك مقلد لابن عبدالوهاب في كل ما يقول على جهل منك بأقوال أهل العلم معتقد فيه العصمة , وأن أقواله عندك مثل قول الرسول المعصوم فينبغي أن نرجع معك إلى المعقول لا إلى المنقول " وقال ابن عفالق بأن العقل يقتضي عد الأخذ بكلام ابن عبدالوهاب وترك أقوال علماء الأمة إلا إذا ثبت نبوته ورسالته( 48 ) .

وتحدث ابن عفالق في هذه الرسالة عن الشرك عن الشرك الأكبر وأنواعه حسب اعتقاده ثم ثقال " وأما الشرك في العبادة فإنه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلا الله وأنه لا إله غيره . رب الأرباب , ولكن لا يخلص في معاملته عبوديته بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطب الدنيا تارة , ولطلب الرفعة والمنزلة فله من عمله وسعيه نصيب وللخلق نصيب ... وهذا حال أكثر الناس وهو الشرك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل قالوا : كيف ننجو منه يا رسول الله , قال : قل اللهم أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم فالرياء كله شرك فكذلك يجب أن تكون العبادة له وحده وهذا الشرك في العبادة يبطل ثواب العمل , وقد يعاقب عليه إن كان العمل واجباً وقد يعفو عنه "( 49 ) .

ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع أهل السنة على أن من يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر ثم يحصل منه إشراك في العبادة جهلاً أو تأويلاً فإنه لا يلحق بالكافر المكذب للرسل بل غايته أن يكون من عصاة الموحدين , ثم أورد ابن عفالق قوله عليه السلام " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم "( 50 ) , وقال بأن العاصي لم يعبدها لكنه منع حق الله فيها , ثم استدل بقول تعالى " أفرءيت من اتخذ إله هواه "( 51 ) , على أن كلا من السارق والزاني وقاتل النفس وآكل الربا وغير ذلك من المعاصي قد تابعوا هوى أنفسهم في غضب الله فيجوز أن يقال لهم قد عبدتم الهوى من دون الله واتخذتموه إلها مع الله .

ثم واصل ابن عفالق حديثه موجهاً الكلام إلى الأمير ابن معمر " فبان لك يا عثمان بهذه الرسالة من أحاديث رسول الله ومن أقوال الأئمة أن الشرك في العبادة هو الشرك الأصغر , وأن الشرك الأكبر هو الشرك بالله فلم يفرق هذا الرجل بين الشرك بالله وبين الشرك في العبادة فخالف إجماع الأمة وجهل جهلاً لا يسع العاقل بل الجاهل أن يجهل مثله فجعل هذا المارق الجاهل الذي كفر الأمة أن الشرك الأكبر مقصوراً على من ذبح أن نذر أو تعلق بمخلوق أو حلف بغير الله كذلك الربا والتصنع للخلق , وقول الرجل ما شاء الله ويثبت وهذا من الله ومنك وإنا بالله وبك ومالي إلا الله وأنت وأنا متوكل على الله عليك ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكذا – ثم قال بعد ذلك – فهذا البحر الذي لا ساحل له قل من ينجو منه فينبغي أن يقال له مالك تحكم بكفر من نذر أو ذبح لغير الله أو تعلق بمخلوق سواء كانوا ( ... ؟ )( 52 ) – متاولين أو جاهلين فإن حكم بكفرهم فليحكم بكفر المرائي فإنه أشرك في عبادته وليحكم بكفر من عمل أعمالاً لغير الله ومن طلب الرزق من غير الله كما ذكرنا فهؤلاء كلهم أشركوا في عبادة الله ولو تتبعنا أنواع الشرك في العبادات لا حتجنا إلى مجلدات "( 53 ) .

واستمر علماء الأحساء في معارضتهم للدعوة , ومنهم العالم محمد بن فيروز( 54 ) , الذي كان من أشد المعارضين للشيخ محمد ودعوته على الرغم من صلة القرابة بينهما , وقد اتهم الشيخ محمد بالخروج من الدين ووصفه بالطاغوت كما يفهم من قصيدة للشيخ حسين بن غنام يرد بها على قصيدة لابن فيروز يعترض فيها على الدعوة وإمامها , ومما جاء في قصيدة ابن غنام قوله :

أيوصف بالطاغوت من جدد الهدى *** وأحيا أصول الدين والسنة الوسطى( 55 ) .

وكان هناك اتصال بين علماء الأحساء المعادين للدعوة وبين بعض العلماء النجديين المعارضين مثل الشيخ عبدالله المويسي( 56 ) , وغيره حيث كان لهؤلاء دور في نشر كتابات المعادين للدعوة في البلدان النجدية( 57 ) .

ولم يكتف العلماء المعادون للدعوة في الأحساء ببعث كتاباتهم المعارضة للدعوة إلى نجد بل كانوا يستغلون فرصة قدوم بعض طلبة العلم النجديين للدراسة في الأحساء فيوغرون صدورهم ضد الدعوة , ومن أبرز هؤلاء عبدالعزيز ابن عبدالرحمن الرزيني الذي تلقى العلم عن الشيخ ابن عفالق وابن فيروز ووالده , وكان من المعجبين بآل فيروز ومن المثنين عليهم( 58 ) , وقد كتب رسالة يرد بها على الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – في موضوع الوقف , وتبلغ هذه الرسالة اثنتان وثلاثون ورقة , ركز ثلثها الأول على مهاجمة الشيخ ودعوته , وضمن باقيها رأيه في موضوع الوقف .

وجاء في مقدمة هذه الرسالة قوله " بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي , الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافي مزيده – ثم قال بعد المقدمة – وبعد قيقول المحب الداعي بالتوفيق والمشير الناصح الشفيق عبدالعزيز بن عبدالرحمن حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم – ثم قال بعد عدة أسطر – وإن الباعث إلى رقم ما هو مسطور وزبر ما هو مذكور قصد إبلاغ السلام الجزيل مقروناً بالثناء الجميل جميع المحبوبين والمحبين من العشيرة والإخوان والجيران جعلهم الله متمسكين بحبله المتين منصورين على الطغاة والبغاة والمارقين "( 59 ) .

وقال – عفا الله عنا وعنه – بعد هذه المقدمات " تواتر عندي من الأخبار عنكم ما يطرب السامع ويشنف المسامع من إظهار دين الله وكبت أعداء الله وجعلهم بين مقتول ومشرد وما بين مقهور شمله مبدد فظلت لذلك قرير العين بادياً سروري لا يخفى على ذي عين – ثم قال بعد ذلك –واعلموا رحمكم الله أن محبكم يريد أن يهدي إليكم نصيحة فإن قبلتموها حمدت الله , وإن لم تقبلوها فالأمر لله وغالب ظني أنها إن شاء الله لديكم مقبولة وأن مواعدي امتثالها منجزة غير مطولة , والحامل لي على ذلك أمران إحداهما – ثم أورد قوله عليه السلام الدين النصيحة ... إلخ – وقضية أهل الكوفة بعد وفاة واليهم المغيرة بن شعبة( 60 ) , ثم قال : الأمر الثاني أنكم عشيرتي وأسرتي أصل أنا بعض فروعه فأنتم أولى بنصيحتي لمحبتي لكم وشفقتي عليكم "( 61 ) .

ثم علل بعد ذلك إرساله هذه الرسالة لعدم تمكنه من زيارتهم واللقاء بهم مباشرة , وحثهم على تقوى الله ثم قال بعد ذلك " ومن أعظم نعم الله أن نجاكم من هؤلاء الخارجين المارقين الطاغين الكاذبين الناقصين القاصرين المتجبرين , طهر الله منهم البلاد وأراح العباد بعد أن كنتم لهم كالمماليك يسومونكم سوء العذاب لا يقبلون من محسنكم ولا يتجاوزون عن مسيئكم "( 62 ) .

وشبه فعل من وصفهم بالمارقين بقومه بفعل فرعون ببني إسرائيل , وقال بأن النصارى في بلاد الهند لا يفعلون بالمسلمين فعل هؤلاء المارقين , وذكر قصة أحد ملوكهم الذي بنى سوراً على قلعة بلدة , وكان من مجرى السور مسجد فأمر بعدم هدمه احترماً لمشاعر المسلمين , وكان هناك قاض للمسلمين وقاض للنصارى , وأنه كانت الخصومة بين مسلم ونصراني فالحكم عند قاضي المسلمين , وقال الشيخ الرزيني بأن ذلك يحصل والبد في أيديهم( 63 ) , والمسلمون قليل فيها وهو يقولون إن الله ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون الظالمون علواً كبيرا( 64 ) .

ثم طلب بعد ذلك من جماعته أن يحمدوا الله على إنقاذه لهم من هؤلاء المارقين وطلب ممن تابعوهم التوبة ثم قال " وأنتم أرشدنا الله وإياكم رأيتم ما عليه هؤلاء المارقون الكاذبون سمعتم أقوالهم ورأيتم أفعالهم , وتبين لكم بطلان مذهبهم الفاسد – ثم قال بعد ذلك محملاً قومه تبعة نجاح أعدائهم لعدم مبادرتهم في التصدي لهم – فليكن معلوماً لكم أن الله لم يسلط عليكم هذا السفيه لكونه أفضل منكم وخيراً منكم ولكن سلطه الله عليكم جزاء لكم بترككم إياه يعيث الفساد بينكم ولم يصده أحد منكم عما يريد ولم تنهوه حتى تعاظم أمره وتفاقم شره ولم ير من تعرض له فصغرتم في عينه حتى كأنكم لستم عنده من بني آدم بل ( ... ؟)( 65 ) , بعينه وأصحابه إما سرا وإما علانية , فلما خبر حالكم داسكم دوس الحصاد الدائس ومنته نفسه أموراً فأخذ من مباديها ولم ينل منها المراد ولله الحمد , بل وقع في حبائل كيده( 66 ) ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله )( 67 ) وقد ورد من أعان ظالماً سلطه الله عليه فكونوا على يقين مما ذكرت لكم "( 68 ) .

وقال بأن هذه هي سنة الله في عباده كما فعل الله في بني إسرائيل لما أفسدوا سلط الله عليهم بختنصر , وكما سلط الله الحجاج على أهل العراق بسبب غدرهم بالحسين رضي الله عنه , وسلط النصارى على أهل المغرب بسبب فسادهم فأخرجوهم من الأندلس , وسلط التتر على أهل العراق والشرق بسبب إحداثهم في الأرض ( 69 ) .

ثم أخذ في توجيه اللوم إلى جماعته بسبب مهادنتهم للشيخ محمد وابتاعه قائلاً ( اعلموا أرشدنا الله وإياكم أنكم أدخلتم الذل على أنفسكم بمهادنتكم لهم فلا جزى الله خيراً من كان السبب في ذلك , يا قوم أما لكم قلوب تفقهون بها , أما لكم أعين تبصرون بها , أما لكم آذان تسمعون بها فتحققون ما فعل طاغوت اليمامة ( 70 ) , بأتباعه حتى تتعظوا فقد قيل سعد من اعتبر بغيره )( 71 ) .

ثم أخذ في تعليل مهادنة قومه للشيخ وابتاعه , وحصره في ثلاثة أمور , وهي طلبهم الراحة من الشر والحروب , وحب بعضهم للمال والبيع والشراء مع أصحاب القرى المؤيدة للدعوة , وجبن بعض رؤسائهم وخوفهم من المواجهة ( 72 ) .

وبعد أن كرر دعوته إلى قومه ليحمدوا الله ويشكروه على إنقاذه لهم من هؤلاء المارقين وأوصاهم بتقوى الله وطاعته انتقل إلى الحديث عن موضوع الأوقاف فقال ( ثم اعلموا أرشدنا الله وإياكم أن مما استحسن بعضكم من بدعة هذا الطاغوت الذي تجرأ على الله وحكم بهواه إبطال الأوقاف وروج عليكم حتى تصورتم أن الحق ما قال فقبلتم ذلك واستحسنتموه , وأنتم معذورون بسبب جهلكم بحكم هذه المسألة , ولكن لو عذرتم بسبب الجهل فكيف جوزت عقولكم خطأ أمة محمد في هذه المسألة )( 73 ) .

واستهل رده على الشيخ محمد في هذا الموضوع باتهامه بعدم الاهتمام بأقوال علماء المسلمين ورميهم بالفسق والظلم والتكفير , واتهام بعض أتباعه برغبتهم في تحقيق مكاسب مادية من إبطال الأوقاف حيث قال ( وكان لبعض اتباعه في بطلان الأوقاف مقصد أحد يحصل له منها شيء , واحد يبيع منها , وأحد يشتري منها فجرهم هذا الاعتقاد في أن ما قال طاغوت اليمامة هو شرع محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا أن هذا شرح محمد بن عبدالوهاب طاغوت اليمامة )( 74 ) .

وشرع بعد ذلك في الإجابة على استدلال الشيخ بآية النساء في هذه المسألة فقال ( وهو إنما روج على أتباعه بالآية التي في سورة النساء ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )( 75 ) , وهذه الآية لا دليل فيها على مذهب هذا الطاغوت فيا محنة القرآن والإسلام منه )( 76 ) , وأورد رده وإجابته على هذا الاستدلال .

وقد اتهم الرزيني في رسالته هذه الشيخ محمد بادعاء المهدية فقال أثناء حديثه عن الشيخ وأتباعه ( وقد باحثت رجلاً من غلاتهم فلاح لي أنه زعم أن هذا الطاغوت هو المهدي الذي يخرج ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وليس هذا بكثير من هؤلاء الجهال الحمقا فإن الرافضة تزعم أن المهدي محمد ابن الحسن آخر الأئمة الاثنى عشر وأنه دخل السرداب المعروف في فارس ( 77 ) ) وبعد أن تحدث عن اعتقاد الرافضة ورد شيخ الإسلام عليها قال ( والمقصود أن أتباع هذا الطاغوت قد غلو غلواً زائد فكانوا أشبه الناس بالنصارى والرافضة والذي ورد في شاب مهدي آخر الزمان أنه من أهل بيت رسول الله وأن أسمه محمد بن عبدالله وأنه يولد في المدينة ويظهر في مكة ويهاجر إلى بيت المقدس وأنه في زمنه ترعى الشاة من الذيب ويلعب الصبيان مع العقارب والحيات إلى غير ذلك

وهذا الطاغوت بعكس هذه العلامات ولم يوافقه إلا في الاسم فقط وهذا الطاغوت ولد في وادي مسيلمة ( 78 ) , وظهر فيه ولم يدخل الشام قط ولا يدخله وملأ ناحيته جوراً وظلماً وتقاطع الناس وتدابروا في أيامه وقذف في قلوبهم الخوف والرعب حتى أن الأخ يقتل أخاه والقريب يقتال قريبه ولا شك أن هذه العلامات ليست علامات المهدي فلعمر الله أنه غير مهدي ونسأل الله العفو والعافية ( ... ؟ )( 79 ) هذا فأعلموا أنكم لن تستفيدوا من هذا الطاغوت إلا أن بعضكم أكل أموال بعض بالباطل وقد نهى الله عن ذلك فقال ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )( 80 ) , وفعلتم ذلك تقليداً لعدو الله ( ... ؟ )( 81 ) , فنسأل الله أن يعجل عقوبته وأن يجعله عبرة للمعتبرين )( 82 ) .

ويفهم من هذه النصوص أن خصوم الدعوة هم الذين يكفرون إمام الدعوة وأتباعها , ويتهمون الشيخ محمد بطلب الرئاسة أحياناً وادعاء المهدية والنبوة أحياناً أخرى , ولا يترفعون عن الفحش في كلامهم واتهام الشيخ محمد رحمه الله بما لا يليق , أفلا يستوجب هذا حكم الشيخ محمد رحمه الله على بعضهم بالخروج من الدين .

وأما استحلال الدماء والأموال فإن الشيخ الخليلي – عفا الله عنا وعنه – ينتقي ما يناسبه من كلام ابن بشر فيذكر ما أورده ابن بشر من شدة الإمام سعود بن عبدالعزيز رحمه الله مع أهل الإحساء ( 83 ) , دون أن يذكر عملهم المشين بقتلهم أمير الإحساء من قبل الدلو السعودية وثلاثين من العلماء بعد تعذيبهم وجرهم في الأسواق ( 84 ) , وكذلك الأمر بالنسبة للأموال فإن الشيخ الخليلي يبدي إنكاره وتعجبه من استيلاء رجال الدولة السعودية وأتباع الدعوة على أموال بعض أهل الرياض , وقضاء الشيخ محمد – رحمه الله – ديناً عليه أنفقه على طلبة العلم يقدر بأربعين ألف محمدية ( 85 ) , ودون أن يورد حديث الشيخ ابن بشر المتعلق بوقعة الرياض , وهروب أميرها وأكثر أهلها المؤيدين له وتركهم أموالهم , حيث قال بن بشر في حديثه عن هروب قسم من أهل الرياض ( وتركوها خاوية عللا عروشها الطعام واللحم في قدروه , والسواني واقفة في المناحي , وأبواب المنازل لم تغلق , وفي البلد من الأموال ما لا يحصر , فلما دخل عبدالعزيز الرياض وجدها خالية من أهلها إلا قليلاً )( 86 ) , وقد ترك الشيخ الخليلي – عفا الله عنا وعنه – إيراد ذلك ليوهم القارئ أن رجال الدولة السعودية دخلوا البيوت بالقوة واستولوا على أموال أهلها غصباً .

كما أن الشيخ الخليلي تناسى عمداً إطلاع قارئ كتابه على عبارات الشيخ ابن غنام حول وقعة الرياض التي يفهم منها مسير رجال السعودية في أثر الهاربين , ومساعدة الضعفاء منهم , اقتصار القتل على المعاندين أصحاب السوابق , والمناداة بالأمان لأهل الريا ض , وكف القتل عنهم إلا من كان مشهوراً بعداوته لأتباع الدعوة الإصلاحية , وقد جاء في حديث الشيخ ابن غنام من هروب أهل الرياض وموقف رجال الدولة السعودية منهم قوله ( هذا والمسلمون قد جدوا في أثرهم ينقذون بالماء كل ضعيف وفقير , ويقتلون كل شيطان مريد , وكل ذي بأس شديد حتى وصلوا إلى الدلم


المعروفة وقطعوا تلك المفازة المخوفة , ونادى عبدالعزيز فيها بالأمان إلا من كان مشهوراً بالسوء بإعلان )( 87 ) .

وهذه أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت , وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون , والعصمة للرسل فقط , أما غيرهم فيؤخذ من كلامهم ويرد فقد يخطئ إمام الدعوة وعلماؤها في إنكارهم على مخالفيهم في بعض المسائل ,وقد يخطئ مؤرخو الدعوة ومنهم الشيخان ابن غنام وابن بشر في بعض العبارات التي يذكرونها واصفين بها مخالفي الدعوة , أو في تحليلهم لبعض الحوادث , أو مبالغتهم في الحديث عن معاملة أتباع الدعوة لخصومهم وعدد قتلاهم , إلا أن العبرة بعدم الاستمرار على الخطأ والاستعداد للرجوع إلى الحق عند وضوحه .

وهذه إمام الدعوة الإصلاحية الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ينفي عن نفسه ادعاء العصمة , ويعترف بالأخطاء التي قد تكون كثيرة , إلا أنه يطالب بعدم إهدار المحاسن من أجل بعض الأخطاء مهما كثرت هذه الأخطاء , فقد جاء في رسالة له إلى الشيخ عبدالله بن عيسى وابنه عبدالوهاب المخالفين له في بعض المسائل قوله ( فإذا تحققتم الخطأ بينتموه ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو مائة أو مائتين أخطأت فيهن فإني لا أدعي العصمة )( 88 ) .

ويبدي الشيخ محمد – رحمه الله – استعداده للرجوع إلى الحق إذا تبين له ذلك فقد كتب الشيخ محمد رسالة إلى الشيخ عبدالله بن سحيم حول رأيه في كتاب أحد المعارضين فقال ( وأنا أجيبك عن الكتاب جملة فإن كان الصواب فيه فنبهني وأرجع إلى الحق , وإذا كان الأمر كما ذكرت لك من غير مجازفة بل أنا مقتصر فالواجب على المؤمن أن يدور مع الحق حيث دار )( 89 ) .

كما كتب رسالة إلى عبدالوهاب بن عبدالله بن عيسى يشير فيها إلى والده عبدالله بن عيسى حيث قال ( وأشهد الله وملائكته أنه إن أتاني منه أو ممن دونه في هذا الأمر كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين )( 90 ) .

كما يبدي الشيخ رحمه الله استعداده لمناقشة مخالفيه كل في مذهبه كما يفهم من رسالته إلى محمد بن سلطان حيث قال ( فأقول كل إنسان أجادله بمذهبه إن كان شافعياً فبكلام الشافعية , أو كان مالكياً فبكلام المالكية , أو حنبلياً , أو حنفياً ... فكذلك )( 91 ) .

وقد سار أئمة الدولة السعودية وعلماء الدعوة الإصلاحية – رحمهم الله – على ذلك ومنه فتوى علماء الدرعية في العلامة التي تجعل في العبي وغيرها من الحرير حيث حكموا عليه بحرمة ما زاد على أربعة أصابع مضمومة وقالوا في آخر فتواهم ( وأما من كان عنده علم عن الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة أو في غيرها فيعرضه علينا ونقبل ونرجع إلى الحق ) , وقد كتب الإمام عبدالعزيز بن محمد – رحمه الله – بهذه الفتوى إلى البلدان وجاء في آخر كتابه قوله ( ومن وجد دليلاً يخالف ما فيه فالحق مقبول والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل )( 92 ) .

وقد تحدث بعض الحالات في اجتهاد أحد أتباع الدعوة الإصلاحية فيتشدد في حكمه على بعض المخالفين له ويحكم بخروجه من الدين إلا أنه سيجد من يوجهه ويدعوه إلى الحق من علماء الدعوة أنفسهم , ومن ذلك إجازة الشيخ محمد بن إبراهيم العجلان( 93 ) لاستعانة الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي بقوات الدولة العثمانية , واعتراض الشيخ حمد بن عتيق( 94 ) على ذلك , وحكمه على الشيخ ابن عجلان بالردة , إلا أن الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن( 95 ) بين خطأ الشيخ ابن عتيق في حكمه مع اعتراضه على الاستعانة بقوات الدولة العثمانية( 96 ) .

وهذا الطريق الصحيح وهو طريق العلماء الربانيين وهو الاستعداد للمناقشة وقبول الحق من أي جهة كانت , وعدم ازدراء الخصوم والفحش والفجور في مخاصمتهم , والتواضع بعدم الجزم بصحة الرأي وخطأ رأي الخصم بل إن الواحد منهم رحمهم الله كان يقول : إنه يعتقد أن رأيه صواب يحتمل الخطأ ورأي خصمه خطأ يحتمل الصواب .

وكان الأولى والأجدر بالشيخ الخليلي – هدانا الله وإياه – اتباع ذلك الأسلوب , وحصر النقاش في النقاط التي اختلف فيها مع الشيخ عبدالرحيم الطحان وهي المتعلقة بصفات الله عز وجل إلا أنه لم يعمل ذلك وقام مع محقق كتابه بمهاجمة أئمة الدولة السعودية والدعوة الإصلاحية في الصفحات السبع عشرة التي سبق الإشارة إليها , وضمن الكثير من صفحات كتابه الآخر الكلمات النابية في حق علماء أهل السنة والجماعة في القديم والحديث فوصف سلف الأمة بالفجور( 97) , ومنهم الإمامان الكبيران شيخ الإسلام ابن تيمية( 98 ) وتلميذه ابن القيم( 99 ) , فقد قال عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم , ونقل عمن يرضاه في عقيدته النصح بعدم الإصغاء إلى ما في كتبهما لأنهما كما يقول – عامله الله ومن نقل عنه بما يستحقانه – ممن اتخذ إلهه هواه , و أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصرهما غشاوة , ووصفهم بالإلحاد , وأن شيخ الإسلام ممن أضله الله على علم وممن افترى على الشريعة ونقل عمن سماهم بالكثير من العلماء تكفيرهم( 100 ) له , ويتهم شيخ الإسلام بتأويل الأدلة بما يتفق مع هواه , ومتابعته لمذهب أرسطو( 101 ) , جزى الله شيخ الإسلام خير الجزاء على ما قام به من عمل في الرد على المبتدعين وكشف شبهاتهم , وجزى الله ابن القيم خير الجزاء على ما كتبه من كتابات في الفقه والترغيب والترهيب استفاد منها العلماء والعوام رحمهم الله جميعاً .

وكان الشيخ الخليلي – عفا الله عنا وعنه – يعترض على أتباع الدعوة فيما يقول : إنه تكفيرهم لخصومهم إلا أنه يقع فيما ينهى عنه ويكفر مخالفيه ويقول عنهم إنهم كفروا بكتاب الله وجحدوا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وينقل كلامهم مبتوراً( 102 ) كعادته في نقل كلام المؤرخ ابن بشر كما سبق الإشارة إليه , وقد شبه علماء أهل السنة والجماعة باليهود والمنافقين( 103 ) في عدد من صفحات كتابه كما اعترض على سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – واتهمه بتكفير من وصفهم بأنها أهل الحق( 104 ) .

أسأل الله تعالى أن يجزي أئمة الدولة السعودية وعلماء الدعوة وبخاصة الإمامان محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب خير الجزاء , وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه , ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه سميع مجيب ..


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .


--------------


1 ) عن فرقة الإباضية وأقسامها انظر محمد بن عبدالكريم الشهر ستاني , الملل والنحل , تحقيق محمد الكيلاني , دار المعرفة , بيروت , 1402هـ , ج1 , ص134-136 .
2 ) أحمد بن حمد الخليلي , وسقط القناع , مكتبة الضامري للنشر والتوزيع , سلطنة عمان , 1418هـ .
3 ) المرجع نفسه , ص 42 .
4 ) إنما يبعدون الرأي في التكييف والتمثيل , إذ لا مجال للعقل في ذلك , ويفهمون النص بلغة العرب التي نزل بها الوحي , ويعملون العقل في الاستنباط من نصوص شرعية عديدة , أو في الجمع بينهما , أو في ترجيح نص على نص دولة
وثبوتاً . ] الدرعية [ .
5 ) هو الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب , ولد في الدرعية عام 119هـ , وأخذ العلم عن جده الشيخ محمد في بداية طلبه للعم , ثم قرأ على علماء الدرعية , وبرز في دراسته واستفاد من ترحيله إلى مصر بعد إسقاط الدولة السعودية الأولى بمقابلة علماء الأزهر , وعاد إلى نجد عام 1241هـ , وأصبح المرجع في التدريس والفتوى إلى وفاته – رحمه الله – في عام 1285هـ , البسام , علماء نجد خلال ثمانية قرون - عبدالله البسام - دار العاصمة - الرياض , ط2 , ج1 , ص 180-201 .
6 ) الدرر السنية في الأجوبة النجدية , عبدالرحمن بن قاسم , دار العربية , بيروت , ج3 , ص260 .
7 ) ولد الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة التميمي في بلدة العيينة في الصنف الثاني من القرن التاسع الهجري , وبدأ دراسته في نجد ثم رحل إلى الشام وأخذ من علمائها واستفاد منهم , ثم عاد إلى نجد وأقام في بلدة الجبيلة إلى وفاته – رحمه الله – عام 948هـ , البسام , علماء نجد , مرجع سابق , ج1 , ص 544-552 .
8 ) تنسب هذه الفرقة إلى علي بن إسماعيل بن أبي بشر المنتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – والأشاعرة يتفقون مع أهل السنة في إثبات سبع من الصفات هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر ولكنهم يختلفون مع أهل السنة فينكرون الصفات الأخرى كالاستواء على العرش والمجيء والوجه واليدين والعينين والرؤية والرحمة والرضا والغضب فهم يشابهون المعتزلة والجهمية في عدم إثباتها على صفتها الحقيقة ( البليهي , صالح بن إبراهيم , عقيدة المسلمين الرد على الملحدين والمبتدعين , المطابع الأهلية , ط2 , ج2 ص 330-334 ) وانظر أيضاً هذه الفرقة الشهر ستاني , مرجع السابق , ص 94-103
9 ) الرسالة الجوابية ناقصة , و الموجودة منها إحدى عشرة ورقة مخطوطة , لدى الباحث , انظر الملحق رقم ( 4 ) .
10 ) الخليلي , المرجع السابق , ص41-58
11 ) طبعت بعنوان " الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية " , سليمان بن عبد الوهاب , مطبعة الفتوح الأدبية , القاهرة , ط2 , بدون تاريخ , ص 6 , وقد تم إطلاق كلمة الوهابية على اتباع الدعوة منذ القرن الثالث عشر الهجري , فقد جاء في كلام الشيخ عبدالرحمن بن حسن قوله ( ما دعا أحد إلى الله وأمر بمعروف ونهى عن منكر في أي قطر من الأقطار إلا سموه وهابياً ) الدرر , مرجع سابق , ج1 , ص 257 .
12 ) ابن غنام , المصدر السابق , ج1 , ص 113 .
13 ) الخليلي , مرجع سابق , ص 46 .
14 ) إحدى بلدان المحمل الواقعة في شمال الرياض , انظر عنها عبدالمحسن الفليج , رغبة مثال القرية النجدية 1418 هـ .
15 ) ابن بشر , عنوان المجد في تاريخ نجد , مكتبة الرياض , ج1 , ص 25 .
16 ) ابن غنام , مصدر سابق , ج2 , ص 6 .
17 ) الخليلي , مرجع سابق , ص46-47 .
18 ) ابن غنام , مصدر سابق , ج2 , ص 88 .
19 ) انظر ابن بشر, مصدر سابق , ج1 , ص23-52 , وانظر الملك بن حسين العصامي " سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي " المطبعة السلفية , القاهرة , ج4 , ص 368-369 .
20 ) ابن بشر , مصدر سابق , ج1 , ص23 .
21 ) المصدر نفسه , ج1 , ص103 .
22 ) ابن غنام , مصدر سابق , ج2 , ص80-81
23 ) المصدر نفسه , ج2 , ص 144-145
24 ) الخليلي , مرجع سابق , ص56
25 ) ابن عيسى إبراهيم , تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد , منسورات دار اليمامة , الرياض , ص 104-105
26 ) ابن غنام , مصدر سابق , ج2 , ص5
27 ) ابن بشر , مصدر سابق , ج1 , ص17
28 ) انظر تفصيل العمليات العسكرية بين الجانبين في ابن غنام وابن بشر , المصدرين السابقين .
29 ) ابن بشر , مصدر سابق , ج1 , ص20-49 .
30 ) ابن غنام , مصدر سابق , ج2 , ص66-67 .
31 ) المصدر السابق , ج1 , ص114 .
32 ) المصدر السابق , ج1 , ص 111-112 .
33 ) الدرر السنية , مصدر سابق , ج1 , ص30-31 .
34 ) هو الشيخ محمد بن أحمد بن سالم السفاريني , ولد عام 1114هـ بقرية سفارين , ثم رحل إلأى دمشق وأخذ عن علمائها ومنهم عبداالقادر التغلبي وغيره من العلماء , وحصل على عدد من الإجازات من شيوخه , وله مؤلفات في الحديث والفقه والتراجم , وكانت وفاته – رحمه الله – في عام 1188هـ أو 1189 هـ . انظر محمد بن عبدالله بن حميد , السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة , تحقيق الشيخ بكر أبو زيد والدكتور عبدالرحمن العثيمين , مؤسسة الرسالة , بيروت 1416هـ , ج2 , ص 839-846 .
35 ) كلمة غير واضحة .
36 ) كلمة غير واضحة .
37 ) وثيقة مخطوطة من عدة ورقات , لدى أحد العلماء بمكة المكرمة , انظر الملحق رقم ( 5 ) .
38 ) كتب الشيخ أحمد المنيني على جواب تلميذه السفاريني كتاباً يؤيد فيها قول تلميذه في موضوع الاجتهاد والتقليد ويشبه من يتهمهم برفض أقوال الفقهاء بالسير على قواعد الشيعة قائلاً " والذي يخطر بالبال أن قول هذا القائل مبني على قواعد غلاة الشيعة الذين يمنعون أخذ فروع الشريعة من غير معصوم " انظر الملحق رقم ( 6 ) .
39 ) ابن بشر , مصدر سابق , ج1 , ص10-11
40 ) انظر تفصيل ذلك في ابن غنام و وابن بشر , المصدرين السابقين .
41 ) قال عليه السلام " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله , فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه , وحسابه على الله " زكي الدين المنذري , مختصر صحيح مسلم , الرياض , 1471هـ ’ ص10-11 .
42 ) انظر بعث أسامة بم زيد رضي الله عنها , المرجع نفسه ص 12-13 .
43 ) عدة كلمات غير واضحة .
44 ) وثيقة سابقة , الورقات أرقام 1-6 انظر الملحق رقم ( 7 ) .
45 ) الوثيقة نفسها , الورقات 6 , 7 , 8 , 26 . انظر الملحق رقم ( 8 ) .
46 ) هو ابن قيم الجوزية – رحمه الله ... وبعضهم ينكر قول " ابن القيم " ويرى الصواب لغة " ابن قيم 47الجوزية " .. ولا وجه لهذا التصويب فابن القيم جائزة , و " أل " للمعهود , وتقوم مقام المضاف إليه في التعريف ] الدرعية [ .
47 ) كلمة غير واضحة .
48 ) الوثيقة السابقة , الورقتان 16-17 . انظر المحلق رقم ( 9 ) .
49 ) الوثيقة نفسها , الورقتان 24-25 , انظر الملحق رقم ( 10 ) .
50 ) روى البخاري – رحمه الله – عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله النبي صلى الله عليه وسلم " تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي وإن لم يعط لم يرض " يحيى النووي , رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين , ط3 , مؤسسة الخدمات الطباعية , بيروت , 1398 هـ , ص 216 .
51 ) سورة الجاثية , الآية رقم 23 .
52 ) كلمة غير واضحة .
53 ) الوثيقة السابقة , الورقتان 25-26 .

54 ) هو محمد بن عبدالله بن محمد بن فيروز , ولد في الأحساء عام 1142هـ , وأخذ العلم عن والده وعن الشيخ محمد بن عفالق وغيرهما , وقد عارض الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – واستمر في معارضته حتى اضطر إلى الانتقال إلى البصرة بعد أن تمكن الدولة السعودية من ضم الأحساء , وبقي هناك إلى وفاته – عفا الله عنا وعنه – في عام 1216 هـ . البسام , مرجع سابق , ج6 , ص236-245 .
55 ) ابن غنام , مصدر سابق , ج2 , ص191 .
56 ) هو عبدالله بن عيسى المويسي الوهيبي التميم , ولد في حرمة وأخذ من علماء نجد , ثم رحل إلى الشام وأخذ عن علمائها , وبعد عودته إلى نجد اختلف مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – فكتب في الرد عليه وعلى مبادئ دعوته , وكانت وفاته – عفا الله عنا وعنه – في عام 1275 هـ . المرجع السابق , ج4 , ص 364-369 , ومن كتاباته رسالة إلى الشيخ سيف بن أحمد العتيقي المتوفى في عام 1189 هـ , وصف فيها الشيخ محمد وأتباعه بالخوارج , كما اتهمهم بالمروق من الدين والغلو فيه . انظر الملحق رقم ( 11 ) .
57 ) الدرر , مرجع سابق , ج8 , ص98 .
58 ) ومن ذلك قصيدة يثني فيها على الشيخ محمد ووالده يذكر علمهم وفضلهم وتصديهم – كما يقول – لأهل الضلالات وقال في مطلعها :


زار الخيال من الأحباب بالحسر *** وشرد النوم من عيني السهر
فبت أرعى نجـوم الليــل أرقبهـا *** كأنـنـي كالـئ لـلأنجــم الزهـر

إلى أن قال :

لي ســادة رفعــوا فــي المجـد منزلة *** ورتبــة خير أهل البدو و الخضـر
هم عيــن أعيــان أهل العصـر قاطبة *** يروي حديث علاهم غير مختصر
قوم رعوا حرمــة الإسلام وانتصروا *** للــه سبحــانــه أكـــرم بمنتـصــر
وبينـوا مـن ضــلالات الـورى سبـلا *** كم ضل فيها مــن السلاك من نفر
تحيي القلــوب إذا وافــت مجالسهــم *** وتستريــح مـن الوسواس والفكر

إلى أن قال :

فارقتهم وعجيب أن أفارقهم *** وهم أحبابي وهم سمعي وهم بصري .

إلى آخر ما قال – عفا الله عن الجميع – ( مخطوط من ورقة واحدة , لدى الشيخ عبدالله البسام – رحمه الله – بمكة المكرمة ) انظر الملحق رقم ( 12 ) .

59 ) رسالة إلى الشيخ عبدالعزيز الرزيني , مخطوط سابق , الورقة الأولى .
60 ) هو المغيرة بن شعبة بن عامر الثقفي , أسلم عام الخندق , وشهد الحديبية والقادسية , وتولى البصرة في عهد عمر – رضي الله عنه – والكوفة في عهد معاوية رضي الله عنه , إلى وفاته عام 50 هـ رضي الله عنه , ابن كثير , البداية والنهاية , مكتبة المعارف , بيروت , ط2 , ج8 , ص48-49 .
61 ) الورقتان الأولى والثانية من المخطوطة .
62 ) الورقتان الثانية والثالثة من المخطوطة .
63 ) كلامه هذا فيه نظر فحكام الهند من المسلمين في تلك الفترة ولو أن النفوذ الإنجليزي هناك بدأ بالظهور قبل وفاة الشيخ بمدة قصيرة إلا أن دولة المعول الإسلامية استمرت في الحكم إلى قرب نهاية القرن الثالث عشر الهجري .
64 ) الورقتان الثالثة والرابعة من المخطوط , انظر الملحق رقم ( 13 ) .
65 ) كلمة غير واضحة .
66 ) يفهم من هذه العبارة وغيرها من عبارات سابقة وردت في هذه المسألة أن الشيخ محمد وأتباعه قد هزموا هزيمة كبيرة وأنهم أصبحوا – كما قال – بين مقتول ومشرد وأن أمرهم يكاد أن ينتهي , والظاهر أنه كان يشير إلى نتيجة معركة أتباع الشيخ محمد مع صاحب نجران في عام 1178 هـ , حيث قتل من أتباع الشيخ حوالي خمسمائة رجل وأسر أكثر من مائتين " ابن بشر , مصدر سابق , ج1 , ص 58 " , وجاء في مخطوط مجهول المؤلف وعليه تملك العياف قول المؤلف أثناء حديثه عن حوادث عام 1188هـ ( طلع راعي نجران على العارض وذبح من العارض اثني عشرى ماية ) الورقة رقم ( 11 ) من المخطوط , ديوان الصوام في أشقير , انظر الملحق رقم ( 14 ) وعلى الرغم من هذه النتيجة فإن أئمة الدولة السعودية والشيخ محمد لم يلبثوا أن تخطوها وساروا في سبيل تحقيق أهدافهم والحمد لله .
67 ) سورة فاطر , الآية 43
68 ) الورقتان الرابعة والخامسة من المخطوطة .
69 ) الورقتان 6-8 من المخطوطة , انظر الملحق رقم ( 15 ) .
70 ) يعد الشيخ الرزيني – عفا الله عنه – من أشد المعارضين للدعوة , وقد استخدم عبارات وكلمات قاسية في الرد على الشيخ من بينها الكلمة التي لا تكاد تخلو ورقة من هذه الرسالة من ذكرها أكثر من مرة , بل إنها وردت ست مرات في الورقة الرابعة عشرة , وخمس مرات في الورقة الخامسة والعشرين , وربما كان الأولى عدم إيراد هذه الكلمات القاسية إلا أن ما اقتضى ذلك هو بيان شدة المعارضين للدعوة في استخدام هذا الأسلوب مع أبتاع الدعوة .
71 ) الورقتان الثامنة والتاسعة من المخطوطة .
72 ) الورقات 9 – 11 من المخطوطة , انظر الملحق رقم ( 16 ) .
73 ) الورقة رقم 12 من المخطوطة .
74 ) الورقتان 13-14 من المخطوط , انظر الملحق رقم ( 17 ) .
75 ) الآية رقم 11 .
76 ) الورقة رقم 15 من المخطوط .
77 ) لعل السرداب في سامراء بالعراق وليس في فارس.
78 ) حرص المعارضون للدعوة على القول بأن نجداً كانت ديار مسيلمة وأن الفتن تظهر منها كما فهمومه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومما ورد في ذلك في خمس ورقات جاء فيها ( ومما قاله الشيخ العالم العلامة الفهامة السيد عبدالرحمن الزواوي في بدعة النجدي الغاوي أخي مسيلمة الكذاب محمد بن عبدالوهاب , ولقد أجاد في الرد عليه الشيخ عبالرحمن أدخله الله فسيح الجنان حيث بين طريقته المنافية لطريقة أهل الإيمان وبدعته التي عم ضررها جميع البلاد وسرت في قلوب متبعيه أهل الزيغ والعناد جزاه الله يوم التناد وهيه هذه ) ومما جاء فيها فيما يتعلق بمسألة التكفير :
وقامت على ساق الغواية وأنيرت *** تثير قتام الكفر في وجه من تلى .

وجاء فيه :
يقولون نحن المسلمون وغيرنا *** على الشرك أحقاباً مضت تعبد الخلقا
فست مئين فترة الدين قد مضت *** فلست ترى من يعبد الله أو تلقى .

وقال ناظمها متهماً الشيخ بادعاء النبوة :
وفي ذلك دعوى للنبوة ظاهر *** فيا فرية حطت وأوهت عن المرقا
من أين جاءهم الهدي *** أوحي أتاهم وهم قد أحكم الغلقا

وقال في وصف طلبة الشيخ وعلماء الدعوة :
يفسره الجلف البليد لديهم *** وذو عوج وإن قال لا يحسن المطقا

وقال عن نجد وأهلها :
بدأ شرها من شر أرض وبقعة *** وأقبحها مرء وأكثرها فسقا
وأحمقها أهلاً وأضعفها عقلا *** وأعظمها جهلاً وأجفسها خلقا
بها قرن إبليس كما جاء ظاهراً *** وهذا هو المعنى أقبح به ورقا

خمس ورقات مخطوطة لدى الباحث , وعن معنى الحديث الذي يشير إلى مصدر الفتن وهل المقصود به نجد أم العراق انظر عبدالرحمن بن حسن , المورد الزلال في كشف شبه أهل الضلال .

ويفهم من كلام صاحب كتاب إمارة الزبير تداخل مسمى نجد مع مسمى العراق فعند حديثه عن سنة هدامه أو غرقه الرشيدية عام 1314 هـ قال ( وقع مطر غزير في برد نجد من أرض الزبير ) الصانع عبدالرزاق , والعلي عبدالعزيز , إمارة الزبير بين هجرتين بين سنتي 979 – 1342 هـ , مطبعة السلام الكويت 1409 هـ , ج 4 , ص 50 .

وللشيخ عمران بن رضوان قصيدة يرد بها على بعض المعارضين للشيخ محمد ودعوته , ومما جاء فيها قوله :
إذ شبه الشيخ الإمام المهتدي *** بأخي مسيلمة الكفر المعتدي

وقوله :
قد عيروه بأنه قد كان في *** وادي حنيفة دار من لم يسعدي

عدة ورقات ملحقة بنسخة من كتاب فصل الخطاب في تبرئة الشيخ محمد بن عبدالوهاب , لدى أحد طلبة العلم في شقراء .

79 ) كلمة غير واضحة .
80 ) سورة البقرة , الآية 188 .
81 ) عدة كلمات غير واضحة .
82 ) الرزيني , مخطوطة سابقة , الورقتان 14-15 .
83 ) الخليلي , مرجع سابق , ص 55-56 .
84 ) ابن بشر , مصدر سابق , ج1 , ص 99 .
85 ) الخليلي , مرجع سابق , ص 44 .
86 ) ابن بشر , مصدر سابق , ج1 , ص 60-61 .
87 ) ابن غنام , مصدر سابق , ج3 , ص 85 .
88 ) المصدر السابق , ج1 , ص 155 .
89 ) المصدر السابق , ج1 , ص 97 .
90 ) المصدر السابق , ج1 , ص 174 .
91 ) محمد بن عبدالوهاب , الرسائل الشخصية , نشر جامعة الإمام بالرياض , ص 144 .
92 ) الدرر , مرجع سابق , ج4 , ص 115-117 .
93 ) هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن عجلان العنزي , كانت ولادته في الرياض وأخذ عن علمائها , تولى القضاء في الدلم ثم في حريق نعام حيث توفي فيها – رحمه الله - , البسام , مرجع سابق , ج5 , ص 469-471 .
94 ) ولد الشيخ حمد بن علي بن محمد بن عتيق في الزلفي عام 1227 هـ , ونشأ بها , ثم رحل إلى الرياض وأخذ عن علمائها وعلى رأسهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن وابنه الشيخ عبداللطيف , وقد تولى القضاء في عدة أماكن , وكانت وفاته رحمه الله في الأفلاج عام 1301 هـ , المرجع السابق , ج2 , ص 84-95 .
95 ) هو الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب , ولد في الدرعية عام 1225 هـ , وتم نقله إلى مصر بعد سقوط الدولة السعودية الأولى عام 1233 هـ , فتلقى التعليم في كافة تخصصاته في الجامع الأزهر , ثم عاد إلى نجد في عام 1364 , وكانت وفاته رحمه الله عام 1293 , المرحع السابق , ج 1 , ص 202 –214 .
96 ) المرجع السابق , ج5 , ص 470 .
97 ) الخليلي , مرجع سابق ص 109 .
98 ) هو شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بابن تيمية , ولد في حران عام 661 هـ , وقدم إلى دمشق وهو صغير , وأخذ عن علمائها , وكان من المدافعين عن عقيدة السلف إلى وفاته رحمه الله عام 728 هـ , الحافظ ابن كثير , البداية والنهاية , مكتبة المعارف , ط 2 , 1977 , ج14 , ص 135-136 .
99 ) ولد الشيخ محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بان القيم في دمشق عام 691 هـ , وأخذ عن علماء الشام وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية , وله عدد كبير من المؤلفات , وكانت وفاته رحمه الله في عام 751 هـ , المصدر السابق , ج14 , ص234 , 235 .
100 ) الخليلي , مرجع سابق , ص 33-35 .
101 ) المرجع السابق , ص 105-106 .
102 ) ينقل عن الشيخ عبدالرحيم الطحان قوله عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إنه " لا خير فيها " الخليلي مرجع سابق , ص 90 , وهذا كمن يقرأ قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ... ) وقوله تعالى فويل للمصلين ... ) ويقول إن الله تعالى ينهى عن إقامة الصلاة ويهدد بالويل من يقيمها .
103 ) الخليلي , المرجع السابق , الصفحات 15 , 30 , 36 , 52 , 87 , 88 , 91 , 110 .
104 ) المرجع السابق ص 9 .

 

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )