Follow @twitterapi
سم زكريا المحرمي والسؤال المغلوط ! في البلسم الشافي!

الموضوع : سم زكريا المحرمي والسؤال المغلوط ! في البلسم الشافي!

القسم : ردود على كتابات إباضية معاصرة |   الزوار  : 4358

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد:

بنى الإباضي زكريا المحرمي (وهو البرهان الساطع و بهجت العلايلي أيضا) كتابه البلسم الشافي على سؤال مغلوط ليصل بذلك إلى نتيجة مغلوطة اضطرته إلى رد النصوص وتحريف الأقوال والإفتئات على العلماء ، وكل هذا سيتم البرهنة على نماذج منه في كتابه.

وهذا السؤال المغلوط دليل على عسر الفهم وسوء النية عند صاحبه ، ونموذج من أحابيلهم وحيلهم في صد الناس عن كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم .

وإليكم السؤال المغلوط ضمن مقدمته برمتها كي تنظروا بأنفسكم كيف يبني الإباضية معتقدهم على شفا جرف هار .

يقول المحرمي في مقدمة كتابه البلسم الشافي :
"مقدمة
زكريا بن خليفة المحرمي
الحمد لله رَبِّ العالمين، والصلاة والسلام عَلَى رسولِهِ الأمينِ، وعلَى صَحبِه الغُرِّ الميامينِ، وعلى تابِعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وبعد:

فهذا بَحثٌ أعدَدْتُه خِصِّيصاً للإجابة عَن بعض التساؤلات التي قد تَنقدِحُ في ذِهن المسلم حَوْلَ العقيدة الصَّحيحة التي جاء بِهَا الإسلام ليرسِّخَها في قلوب أتباعه. .

وأهمُّ هذه التساؤلات التي رُبَّمَا تطرأ في أذهان الكثير من المسلمين، خَاصَّة وهم يعيشون حالة من الانفتاح الثَّقافي غيرِ المنضبط في ظلِّ العَولَمَة، مع غيرهم من الأمم والثَّقافات التي تَحمل عقائد مُنحرفة مناقضة لصفاءِ الإسلام هي:

«هل يَجُوز وصف الله سبحانه وتعالى بالجهة والمكان، كالقولِ بأنَّ الله موجود في السماء؟»

وهذا السُّؤال يُطرَحُ خاصَّة مع التطوُّر العلمي وتأكُّدِ للبشريَّة* كرويَّة الأرض ودورانها حَوْلَ مِحوَرها ودوارنها حَوْلَ الشَّمس، ودوران المجموعة الشمسية بأكلمها في مدارها الخاص في المجرَّة، وبذلك تَنْتفِي الجهات، فما هو فَوْق في ثانية يصير أسفلاً في أخرى، وهكذا دواليك بِحيث لا يكون في الحقيقة جهة "فَوْق"ولا جهة "تَحْت"، بل كُلُّ جهة هي "فَوْق" بالنِّسبة للأخرى، وإنما يَظَلُّ الفَوْق اعتبارياً للإنسـانِ؛ لأنَّ الجاذبية الأرضيَّة (السُّـرعة) تَحميه من الشـعورِ بدوران الأرض الرهيب، والذي وصفه الله تعالى بقوله:
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ;([1]).

فَلِهذَا أردت أن أُبيِّنَ أنَّ عقيدَة الإسلام أصفَى وأنقَى مِن مثل هذه الأفكار الساذجة المؤطَّرَة بِحدود الخيمة والإبلِ، وجغرافية الصحراء والجبل، وأنَّ هَذه العقيدةَ النقيَّة تقوم على حقيقَةٍ قَطعِيَّةٍ مَفادُها: أنَّ الله سُبحانَه وتَعالى لا يَجوزُ أن يُوصَف بالأمكنة والجهات، فَقَد كان قَبْلَ أن يَخلُق المكان دُون أن يَحتاج إلى مكان قال تعالى(;لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ;([2]).

ولم يتغيَّر عمَّا كان؛ لأنَّ التغيُّر من صفات المخلوقات والله -سبحانه وتعالى- هو الخالق لِكُلِّ مَخلوق قال تعالى ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ;([3]).

وسَوف أحاولُ في هذا البحثِ المتواضع أن أبَيِّنَ أُسُسَ العقيدة الإسلاميَّة الصافيَّةِ وقواعدها المحكمة في التعامل مع هذه القضيَّةِ ومثيلاتِها، وسأشرع بإذنه تعالى في الفصول الأربعة الأولى بتبيان المنهج الإسلامي الصحيح في التعاطي مع مثل هذه القضايا الخطيرة، ومن ثم أبحر مع القاريء الكريم في رؤية تاريخية مختصرة لأسباب انحراف العقيدة الإسلامية عند بعض فرق المسلمين، ومن ثم نختم الكتاب بمناقشة بعض القضايا العقدية الهامة كعقيدة العلّو الحسي والاستواء والرؤية.

زكريا بن خليفة المحرمي " اهــ نص مقدمته.

وهكذا ترون كيف بنى بحثه على هذا السؤال المغلوط :
«هل يَجُوز وصف الله سبحانه وتعالى بالجهة والمكان، كالقولِ بأنَّ الله موجود في السماء؟»
ليتوصل بذلك إلى إنكار علو الله على خلقه علوا ذاتيا ، ويجحد علوه الخاص على عرشه ، ورؤية عباده المؤمنين له بإذنه وقدرته.

والمغالطات التي وردت في سؤاله تتمثل في ما يلي :

1- استعماله في السؤال ألفاظا موهمة مجملة تحتمل حقا وباطلا بحسب التفصيل ، ولم يتبع ذلك ببيان التفصيل في سائر كتابه ، وهذه مصطلحات من الضروري قبل النقاش حولها بيان مراد المتكلمين بها ، فالجهة والمكان مصطلحات حادثة لم ترد في الكتاب ولا في السنة ، فكان من الضروري بيانها أو استخدام ألفاظ صريحة في مدلوها لا تحتمل معان مختلفة ومتناقضة. ولكن هذه المغالطة مقصودة عند الإباضية والجهمية ليروج معتقدهم الزائغ على الناس.

2- تمثيله على المسألة بالقول بأن الله موجود في السماء .
وهذا مغالطة ثانية إذ عبارة "في السماء " تتجاذبها الاحتمالات والمعاني المختلفة ، فهناك من يفسر حرف الجر (في) بأنه بمعنى على ، وهناك من يفسره بمعناه الظرفي المعروف وهو الاحتواء داخل الشيء.
وكذلك لفظ (السماء ) يحتمل أن يكون مرادا به السماء المبنية ، أو يكون المراد به العلو ، وهذا يخرج لنا من عبارة "في السماء" معان عديدة مختلفة يحصل الجدل والنقاش حولها . فاستعمال المحرمي لها في سؤاله دون تحديد المراد منها هو إضافة مغالطة على مغالطة للتوصل إلى نتيجة مغلوطة.

3- كما أن المحرمي بسؤاله المغلوط هذا يمارس عملية توجيه قسرية لأفهام القراء إلى منحى يفرضه عليهم بالمغالطة وليس بالحجة والبرهان ، فلا يشك أحد من المسلمين في تنزه الله عز وجل عن أن يحويه شيء من خلقه أو يحيط به شيء من مخلوقاته عدا قول الاتحادية والحلولية الضالة.
وقد كان من الإنصاف والأمانة الموضوعية أن يطرح سؤالا مطابقا لموضوع البحث تماما ، لا أن يدعي خلافا فيما لا خلاف فيه ويخيل للقراء أنه وحده من ينزه الله عن أمر يتفق المسلمون على تنزيه الله عنه .

ونرى ذلك جليا في تحويره السؤال المغلوط المليء بالمجملات والمحتملات من الألفاظ ليقود القارئ والأتباع إلى مخالفة الكتاب والسنة وهم لا يشعرون.

وكان الذي ينبغي أن يطرح للتسائل حوله والنقاش فيه هو :

هل يوصف الله عز وجل بعلو الذات على جميع خلقه ؟

حيث أن العلو "ثلاثة أقسام :
1.علو الذات ومعناه أن الله بذاته فوق خلقه.
2.علو القدر ومعناه أن الله ذو قدر عظيم لا يساويه فيه أحد من خلقه ولا يعتريه معه نقص.
3.علو القهر ومعناه أن الله تعالى: قهر جميع المخلوقات فلا يخرج أحد منهم عن سلطانه وقهره...
والذي أنكره الجهمية من أقسام العلو علو الذات " كما في " فتح رب البرية بتلخيص الحموية " للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

فهذا ما تنكره الإباضية وسلفهم الجهمية من أن الله عز وجل لا يوصف بعلو الذات على جميع الخلق ،
ومؤكد لو أن المحرمي طرح التسائل بهذا الوضوح لوقع في إشكالية كبيرة في إقناع المسلمين بخلاف ما فطروا عليه من أن الله فوق جميع خلقه بذاته وليس فقط بقهره وقدره. و أنهم يقرون ولا يستنكرون وصف الله بالعلو بأي نوع من أنواع العلو الثلاثة.

وتصحيحا لهذا السؤال المغلوط المسموم الذي طرحه المحرمي في بلسمه كتبت هذا الرد ، وليعلم القراء أن من بنى كتابه على المغالطة كانت نتيجة بحثه مغالطة أكبر منها .

 كما يلاحظ أيضا اضطراب المحرمي في تحديد المؤثرات المزعومة التي دعت إلى القول بعلو الله على خلقه، فهو في بداية مقدمته ينسبها إلى ما يعيشه الناس من : " الانفتاح الثَّقافي غيرِ المنضبط في ظلِّ العَولَمَة، مع غيرهم من الأمم والثَّقافات التي تَحمل عقائد مُنحرفة مناقضة لصفاءِ الإسلام "

وبعد أن كانت العولمة هي إحدى المؤثرات على الناس في تسائلهم واعتقادهم لعلو الله على خلقه إذا بالمحرمي يفاجأنا بعد أسطر بنقيض العولمة حين يصف الطبيعة التي نشأت فيها هذه العقيدة بزعمه أنها : " الأفكار الساذجة المؤطَّرَة بِحدود الخيمة والإبلِ، وجغرافية الصحراء والجبل"

فلم يعد يدري المحرمي ولا القارئ المؤثر المزعوم في نشوء الاعتقاد بعلو الله على خلقه : أهي العولمة غير المنضبطة ، أم الحدود المؤطرة بالخيمة والإبل وجغرافية الصحراء والجبل ؟!

وكلا القولين من المحرمي على كل حال باطل وزور ، فإن الإيمان بعلو الله على خلقه مما بينه الله في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها قبل أن يأتي المحرمي وعولمته وجغرافيته.

وكأن المحرمي في قوله هذا قد تأثر بمن يجعل الإسلام متأثرا لا مؤثرا ، فهو عندهم وليد ظروف مكانية وزمانية ، وليس دينا إلاهيا سماويا يؤثر في المكان والزمان، وإن كان المحرمي ممن لا يجرأ على هذا القول بالنسبة للقرآن الكريم ، فهو غير بعيد عليه فيما يتعلق بالسنة النبوية .

وليس ذلك غريبا من المحرمي وهو يألف النقل والاعتماد على محمد عابد الجابري وأمثاله من أهل علمنة الإسلام ، والإسلام منهم براء.


ولا يكتفي المحرمي من مغالطاته في المقدمة حتى يزعم أن اكتشاف كروية الأرض ودورانها مما ينافي علو الله على خلقه ، مصورا ذلك بقوله :

"وهذا السُّؤال يُطرَحُ خاصَّة مع التطوُّر العلمي وتأكُّدِ للبشريَّة* كرويَّة الأرض ودورانها حَوْلَ مِحوَرها ودوارنها حَوْلَ الشَّمس، ودوران المجموعة الشمسية بأكلمها في مدارها الخاص في المجرَّة، وبذلك تَنْتفِي الجهات، فما هو فَوْق في ثانية يصير أسفلاً في أخرى، وهكذا دواليك بِحيث لا يكون في الحقيقة جهة "فَوْق"ولا جهة "تَحْت"، بل كُلُّ جهة هي "فَوْق" بالنِّسبة للأخرى، وإنما يَظَلُّ الفَوْق اعتبارياً للإنسـانِ؛ لأنَّ الجاذبية الأرضيَّة (السُّـرعة) تَحميه من الشـعورِ بدوران الأرض الرهيب"

وهو في زعمه هذا يجعل ما هو نسبي عند الإنسان نسبيا عند الخالق ، ويتجاهل أن علو الله على جميع خلقه علو مطلق لا علوا نسبيا ، فلا ينظر فيه إلى كروية أرض أو دورانها ، فالله دائما وأبدا عال على خلقه بذاته ، وما سواه فهو دونه باتفاق العقلاء كريا كان أو غير كري ، متحركا كان أم ثابتا في مكانه.

كما أنه يتغافل عن حقيقة كبرى هي أن الله أكبر من كل شيء ، والمخلوقات بالنسبة للخالق هي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كخردلة في كف أحدنا ، فهل دوران وكروية شبيه الخردلة هذه ينفي عن الله عز وجل علو ذاته على جميع خلقه يا محرمي ؟!

فكيف إذا كانت نسبيته مقلوبة عليه ، فإذا كان المحرمي يجعل الفوق و التحت " أمرا اعتباريا للإنسان" كما يقول ، فمن الجيد أن يعلم القارئ كيف هو هذا الاعتبار عند (الإنسان) .

فالفوق بالنسبة للإنسان هو كل ما علاه ، والتحت هو كل ما كان أسفل منه .
فما الذي يحدث عندما يصل الإنسان إلى نهاية التحت ويحاول تجاوزها ؟ وأين هو مركز هذا السفل بالنسبة للإنسان الذي يعيش على الأرض الكروية ؟

إنها بكل وضوح قرار الأرض ووسطها ونواتها .وعندما يحاول تجاوزها فإنه يصعد ويعلو عن جهة السفل ثانية.

فلو أن إنسانا نزل إلى قعر الأرض حتى تجاوزها إلى الجهة المقابلة من الأرض لكان ينتقل من علو إلى سفل إلى علو .
بينما يظن الإباضي أن قدمي الصيني فوق رأسه ! أو أن قدميه هو فوق رأس الصيني ! كرم الله المسلمين عن ذلك.

ولهذا كان من مغالطة المحرمي أن يجعل الجهات نسبية ثم يتغافل عن كيفية هذه النسبية بالنسبة للإنسان إن قلنا بهذه النسبية.

وكما سبق التنبيه على أن نسبية الجهات لا يصح جعلها دليلا على جحد علو خالق الجهات سبحانه وتعالى .
 
 
كما يستمر مسلسل المغالطات المحرمية حين يعد أزلية الله عز وجل سببا من أسباب إنكار علوه المطلق سبحانه بذاته الكريمة على جميع مخلوقاته ، وذلك حين يزعم : " أنَّ هَذه العقيدةَ النقيَّة تقوم على حقيقَةٍ قَطعِيَّةٍ مَفادُها: أنَّ الله سُبحانَه وتَعالى لا يَجوزُ أن يُوصَف بالأمكنة والجهات، فَقَد كان قَبْلَ أن يَخلُق المكان دُون أن يَحتاج إلى مكان قال تعالى(;لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ;([2]).

ولم يتغيَّر عمَّا كان؛ لأنَّ التغيُّر من صفات المخلوقات والله -سبحانه وتعالى- هو الخالق لِكُلِّ مَخلوق قال تعالى ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ;([3]).

فهو يحكم على نتيجة مغلوطة أن الله لا يوصف بـــ (الأمكنة والجهات) متجنبا التصريح بأن جحده إنما هو لــ (علو ذات الله على جميع خلقه ) ! وأن أهل السنة يقررون أن الله فوق جميع مخلوقاته وفوق جميع الأمكنة المخلوقة. وأن الله منزه عن أن يحويه شيء من خلقه سواءا سمي جهة أو مكانا .

ورغم هذه المغالطة المكشوفة من المحرمي إلا أنه أصر على الاستدلال بمغالطة أخرى حين جعل نفيه علو الله على خلقه من قبيل استغناء الله عن الاحتياج إلى المكان ، وكأن أهل السنة حينما يقررون علو الله على خلقه يقولون أنه لاحتياج من الله وافتقار إلى مكان يقله أو يظله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا !
بل الله غني عن خلقه جميعا ، ولا غنى لخلقه عنه سبحانه ، وعلو الله وصف ذاتي لله عز وجل قبل خلق الخلق وقبل إيجاد المكان ، والأمكنة إنما هي موجودة بعد خلق الله لها ، ولم يخلقها الله فيه بل هي بائنة عنه وهو عال على جميع مخلوقاته بذاته وقدره وقهره.

ثم استدل المحرمي على مغالطاته بأن الله لم يتغير عما كان عليه فلا يكون في مكان ولا جهة ، وكأن صفة علو الله إنما كانت بعد خلق الخلق ، وهذا خطأ واضح ، فعلو الله صفة ذاتية كصفة الخالقية ، فكما اتصف الله بالخالقية قبل أن يخلق المخلوقات ، كذلك هو متصف بالعلو قبل إيجاد الأمكنة والجهات ، علو ذات وقدر وقهر .

على أن من المصطلحات التي تحتاج إلى تحرير وتفسير وتفصيل ما ذكره من وصف التغير ، إذ هو قول من ينفي : "أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: أي نفي ما يتعلق بالله من الصفات الاختيارية التي تقوم بذاته،كالاستواء والنزول والمجيء والكلام والرضا والغضب، فنفوا كلام الله ورضاه وغضبه باعتبارها صفة من صفاته، وادعوا أن نسبة هذه الصفات لله تستلزم القول بأن الله يطرأ عليه التغير والتحول، وذلك من صفات المخلوقات.

ونفيهم أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: فهو مبني على ما سبق من نفي التغير والتحول عن الله، وهو أصل فاسد والصحيح إثبات كمال قدرته سبحانه، فهو يفعل ما يشاء متى شاء، وعلى ذلك دلائل الكتاب والسنة وإجماع السلف، قال تعالى : ** كل يوم هو في شأن } وقال تعالى : ** لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } . "


وإذا كانت المقدمة بهذه المغالطات فكيف ببقية أوراقه المليئة بالبتر والتحريف والاجتزاء ؟!

وهذا ما سيطلع القارئ الكريم على نماذج منه كافية وافية ، وإن كان قدر ذياك الكتاب مما يزهد في مطالعته والنظر فيه.

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )