Follow @twitterapi
نظرات عابرة في كتاب الإباضية في ميدان الحق

الموضوع : نظرات عابرة في كتاب الإباضية في ميدان الحق

القسم : ردود على كتابات إباضية معاصرة |   الزوار  : 5707

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد الإطلاع على كتاب " الإباضية في ميدان الحق " لمؤلفه ناصر بن مطر بن سعيد المسقري واستعراض محتوياته فيمكن تعريفه وتقويمه على النحو التالي :-
ـ يتلخص موضوع الكتاب في بيان صحة مذهب الإباضية ، وتقرير كذب وافتراء ما سطّره أرباب المقالات والملل ـ كالأشعري وعبد القاهر البغدادي والشهرستاني وابن حزم ...
،والدفاع عن مذهب الإباضية وأنهم ليسوا خوارج ، وإبراز بعض عقائد الإباضية والاستدلال لها .
ـ يحتوي الكتاب على جملة من المبالغات والمغالطات والدعاوى العريضة ، وستأتي الإشارة إلى بعض منها .
ـ يظهر ـ من خلال قراءة الكتاب ـ ضعف أسلوب المؤلف وركاكته .
ـ يغلب على الكتاب سمة الضعف والتعويل على مراجع معاصرة من كتب متأخري الإباضية ومعاصريهم كالسالمي وعلي مكي معمر والخليلي ، وربما احتج المؤلف بنقول طويلة من أشرطة الخليلي .
ومن ثم فإن هذا الكتاب ـ إجمالاً ـ ترديد واستنساخ لما كتبه أولئك الإباضية .
ـ من دعاويه العريضة :- اتهام كتّاب المقالات والفرق بالكذب والتضليل والافتراء على الإباضية .. حيث طالت تهمةُ الكذب كلاً من الأشعري والشهرستاني وعبد القاهر البغدادي والاسفراينيي وابن حزم .
ـ يردّ المؤلف كذبات الأشعري على الإباضية ـ على حد دعواه ـ بما قرره السالمي الإباضي ، فأبو الحسن الأشعري المتوفى سنة 377 هـ قد افترى على الإباضية ، بدليل أن السالمي المتوفى سنة 1332 هـ قد قرر خلاف ذلك !
وكثيراً ما يكذِّب المؤلف هؤلاء العلماء ، ويطالب بالرجوع إلى مصادر الإباضية المعتمدة ، لكنه لا يذكر شيئاً منها ، فأين مراجع ومصادر الإباضية المتقدمة المعتمدة ؟
ـ ضعف أمانة المؤلف وبتره للنصوص المنقولة عن كتب المقالات .. والأمثلة على ذلك كثيرة منها :- أن الأشعري لما ذكر فرقة اليزيدية من الإباضية ، أشار إلى أن غالب الإباضية يتبرؤن من اليزيدية ، فحذف المؤلف هذه الإشارة ليستكثر من المبالغة والتهويل في شأن كذب الأشعري ... ( انظر ص 23 من الكتاب المذكور مع مقارنته بمقالات الأشعري ص184 ت : محي الدين عبد الحميد ).
ومنها : أن الأشعري قال : " قال بعضهم :- ليس على الناس المشي إلى الصلاة .. " ( المقالات ص186 ) فادعى المؤلف أن الأشعري نسبه إلى جميع الإباضية كما في ص27 ، ونفس الملحوظة تتكرر في آخر سطر من هذا الكتاب ص27 ، وبمقارنتها بـ ( ص 186 ، 187 من المقالات ) ، وكذا في ( ص28 من الكتاب ) ، مع مقارنتها بما في مقالات الأشعري ص189 .
ومنها : دعوى المؤلف أن الأشعري لم يذكر أحداً من أئمة الإباضية كجابر بن زيد ( ص30) مع أن الأشعري قد ألمح إلى دعوى الإباضية أن جابر بن زيد منهم ( مقالات الأشعري ص188 ) مع أن جابر بن زيد قد تبرأ منهم كما ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 2/38 .
ـ تحريف النصوص من أجل ترويج مذهبه .. ومن ذلك احتجاجه بخطبة أبي حمزة الشاري ( الإباضي ) حيث أثبت الكاتب عبارة أبي حمزة هكذا :- " الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة .. أو متسلطاً في الأرض يحكم في عباد الله بغير ما أنزل الله ( ص27) مع أن المذكور في أغاني الأصفهاني " الناس منا ونحن منهم إلا .. أو إماماً جائراً " وفي العقد الفريد لابن عبد ربه ( 4/201 ) :- " الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة : حاكماً جاء بغير ما أنزل الله ، أو متبعاً له ، أو راضياً بعمله " .
ـ تعويله ـ في عدة مواطن ـ على مسند الربيع بن حبيب .. مع أن هذا المسند يحتاج إلى توثيق وصحة نسبته إلى الربيع ، كما أن هذا المسند مليء بأخبار منقطعة وأحاديث موضوعة ، ومخالفات عقدية ظاهرة .
ـ دعواه " أن الأباضية لم تفترق ... وأن عقائد الإباضية ثابتة مدونة في كتبهم من قبل البغدادي والأشعري وإلى يومنا هذا لم تختلف بل ليس عندهم سلف وخلف كما عند غيرهم " ( ص35 ).
ـ ضعف استدلال المؤلف وتكلفة كما في تعليقه على عبارة أبي المظفر الأسفراييني ، حيث قال ذاك المؤلف :- " قوله " وكان ـ الوليد بن عبد الملك ـ سنياً قتل في أيامه ما شاء الله من الخوارج والروافض " يدل دلالة واضحة بأن تسمية المذاهب الأربعة " أهل السنة " ليس نسبة إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الوليد توفي سنة 96 والمذاهب التي يطلق عليها لفظ أهل السنة لم توجد بعد ... وليس قتل المسلمين إتباعاً للسنة " ص45 .
ـ دفاعه عن أبي حمزة الخارجي الإباضي .. والذي طعن في معاوية وعمرو بن العاص ونحوهم من الصحابة ، كما عرّض بعثمان وعليّ ـ رضي الله عنهم ـ .. انظر ( ص54 ، 57 ) من الكتاب .
ـ احتجاجه على الطعن في عثمان بن عفان رضي الله عنه بما ينسب لأهل السنة من مؤلفات كالإمامة والسياسة ، والعدالة الاجتماعية لسيد قطب ، مع أن الأول لايصح نسبته إلى ابن قتيبة ، وأما الآخر فقد أُلِّف في مرحلة سابقة ، وجاء في كتابه " معالم في الطريق " ماينقض المرحلة الماضية كما هو واضح في فصل " جيل قرآني فريد " .
ـ إقراره برفض التحكيم ـ الواقع بني عليّ ومعاوية رضي الله عنهما ـ والاعتراض عليه .. ودفاعه عن أهل النهروان ( الخوارج ) . انظر ( ص71، 76 من الكتاب )
ـ تخطئته مقالة أهل السنة : إن عثمان ـ رضي الله عنه قتل ظلماً وعدواناً ... وإقراره بأن الإباضية يتولون : إن عثمان صاحب بدع ، لكن هذه المقالة ليست من خصائصهم انظر (ص72 ، 77 ) من الكتاب ـ .
ـ دعواه أن معاوية ألزم الناس بطعن عليّ .. وأن خروج معاوية وعمرو لأجل الدنيا ( انظر ص75 ، 82 من الكتاب ) .
ـ تعريض وطعن في مذهب السلف في إثبات الصفات والرؤية وخروج العصاة وإثبات الشفاعة .. وأنهم شابهوا اليهود ... ( انظر ص86 من الكتاب ) .
ـ دعواه أن الخلاف بين الإباضية وبين أهل السنة في مسائل خلافية قليلة كما (ص95) .
ـ احتجاجه ببعض المآخذ والعثرات التي وقع فيها بعض المنتسبين إلى السنة كاحتجاجه بمقالة الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين بوجوب تقليد الأئمة وتضليل من لم يقلد ... ، واحتجاجه على التأويل الفاسد والتعطيل بكلام الفخر الرازي وابن الجوزي ونحوهم كما في ص95 ،96 ،99 ، 103 .
ـ لمزه لأهل السنة بأنهم حشوية في مواضيع كثيرة .. ولعل ذلك إقتداء بأسلافه السابقين حيث أطلق عمرو بن عبيد ـ أحد رؤوس الاعتزال ـ على ابن عمر رضي الله عنهما أنه حشوي .
ـ تشنيعه على أهل السنة في مسألة الكلام الإلهي ، ودعوى اختلافهم في مسألة الصوت والحرف ، وأن الإمام أحمد متناقض في مسألة اللفظ .. وقد نقل المؤلف ذلك كله عن الخليلي ـ كما في ص 112 ،113 ـ .
ـ كذب المؤلف وإفكه عندما زعم أن قول السلف عن كلام الله تعالى " منه بدأ " متناقض " حيث إنهم ينفون الخلق ويثبتون البداية وهل البداية إلا خلق " ـ ص115ـ
كما افترى المؤلف على ابن تيمية عندما رماه بالاضطراب والتناقض فقال " فما دام ابن تيمية ينكر أزلية القرآن فلماذا يقال القرآن غير مخلوق ؟ " ص115 مع أن كلام ابن تيمية في غاية الوضوح . حيث أنكر مقالة القائلين بأن القرآن قديم ، وأن الكلام صفة ذاتية بإطلاقه ، فقرر ـ رحمه الله ـ أن الكلام قديم النوع حادث الآحاد كما بسط في موضعه .
ـ ختم المؤلف كتابة بتقرير جملة من البدع والضلالات ، كالقول بخلق القرآن ، ونفي الرؤية في الآخرة ، وتخليد عصاة المسلمين ، وإنكار الشفاعة لهم ـ وفي كل ذلك كان عالة على الخليلي في أشرطته .
والخلاصة أن الكتاب المذكور لا يستحق أن يلتفت إليه ، أو يسعى إلى الرد عليه ، فهو كتاب ضعيف في مضمونه وأسلوبه ، وغالب ما فيه نقول مسطورة في كتب إباضية معاصرين ( السالمي ، وعلى يحيى معمر ، والخليلي ) ، ولعل إهماله والإعراض عنه هو الأليق بحال الكتاب ومؤلفه ، وان كان ثمت من يرغب في الرد عليه ، فإن الرد على عليّ يحيى معمر والخليلي أحق وأولى .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )