Follow @twitterapi
الرسائل الشافية في المسائل الخلافية. مسألة رفع اليدين في الصلاة (2)

الموضوع : الرسائل الشافية في المسائل الخلافية. مسألة رفع اليدين في الصلاة (2)

القسم : جحد الإباضية لصحيح السنة النبوية |   الزوار  : 11464

 

باسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله وصحبه أجمعين.


الرسائل الشافية في المسائل الخلافية
مسالة رفع اليدين في الصلاة

لقد درسنا أدلة القائلين بعدم جواز رفع اليدين في الصلاة مع مقدمة أرجو أن تطالعوها كي تفهموا بعض قواعد علم الحديث. و هي في هذا الرابط:

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=223855


القسم الثاني: أدلة القائلين بمشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فقط.






إستدلوا القائلين بعدم مشروعية رفع اليدين في الصلاة إلا عند تكبيرة الإحرام بعدة أحاديث سوف نعرضها إن شاء الله مع دراسة لمتونها و أسانيدها و عرض لشروح و أقوال الفقهاء و علماء الحديث.

الدليل الأول: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا:

(06) روى الدارقطني عن أبي عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الحناط وعبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية قالا : نا إسحاق بن أبي إسرائيل نا محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر رضى الله تعالى عنهما فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة الأولى في افتتاح الصلاة.

(07) رواه ابن عدي في الكامل عن إسحاق بن إبراهيم ثنا لوين إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمد بن جابر عن حماد عنإبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود بهذا اللفظ.

(08) و رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هاني ثنا إبراهيم بن محمد بن مخلد الضرير ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال فذكره.

ــ و الحديث رواه ابن الجوزي من طريقين الأول من طريق البيهقي بواسطة زاهر بن طاهر و الطريق الثاني عن عبد الرحمن بن محمد و ساق الطريقين إلى إسحاق بن أبي إسرائيل عن محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن مسعود بنفس اللفظ.

ــ و أخرجه ابن حبان و عزاه لأبي حاتم و ذكره السيوطي في اللآلئ و الذهبي في التلخيص و في الميزان و ذكره ابن حجر و الشوكاني و غيرهم.




ــ قال الدارقطني عقب ذكره للحديث: تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفا عن حماد عن إبراهيم و كذا قال البيهقي.
و ذكره ابن عدي مع بعض مناكير محمد بن جابر و ذكر الذهبي بعضا منها و كذا ابن حجر و استنكرها.
و قال ابن الجوزي. حديث ابن مسعود فيه محمد بن جابر قال فيه ابن معين ليس بشيء و قال فيه أحمد لا يحدث عنه إلا شر منه و قال الفلاس متروك الحديث.
و قال أبو حاتم أحاديث محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان فيه إضطراب.
و قال النووي. إتفقوا على تضعيف هذا الحديث.
و قال الذهبي: الحديث ضعيف تفرد به محمد بن جابر.
و قال الشوكاني الحديث موضوع و المتهم محمد بن جابر.



ــ محمد بن جابر بن سيار الحنفي اليمامي:

ــ قال فيه يحي بن معين: كان أعمى واختلط عليه حديثه وكان كوفيا فانتقل إلى اليمامة وهو ضعيف
وقال أحمد بن حنبل: كان محمد بن جابر ربما ألحق أو يلحق في كتابه يعني الحديث, و قال أيضا لا يحدث عنه إلا شر منه.
و قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ذهبت كتبه في آخر عمره وساء حفظه وكان يلقن وكان بن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد وكان يروي أحاديث مناكير وهو معروف بالسماع جيدا اللقاء رأوا في كتبه لحقا وحديثه عن حماد فيه اضطراب.
و قال ابن أبي حاتم أيضا: وسمعت أبي وأبا زرعة يقولان: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق إلا أن في أحاديثه تخاليط وأما أصوله فهي صحاح.
و قال أبو زرعة: ساقط الحديث عند أهل العلم
و قال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير
وقال أبو داود: ليس بشيء,
وقال النسائي و يعقوب بن سفيان و العجلي: ضعيف
وقال بن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذكر به فيحدث به
وقال الدارقطني: هو وأخوه يتقاربان في الضعف
و قال ابن حجر: صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيرا وعمي فصار يلقن.

الدليل الثاني: حديث آخر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

(01) روى أبو داوود عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم يعني ابن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد اللّه بن مسعود:
ألا أصلِّي بكم صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلّى فلم يرفع يديه إلا مرة.


ــ الحديث بهذا اللفظ رواه إبن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الله بن الاسود عن علقمة عن عبد الله, و أخرجه البخاري في جزئه


(02) روى النسائي عن سويد بن نصر قال أنبأنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله
قال ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقام فرفع يديه أو مرة ثم لم يعد.


ــ و رواه النسائي من طريق آخر عن محمود بن غيلان المروزي قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله أنه قال:
ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة.

ــ و بنفس اللفظ رواه البيهقي بسنده عن وكيع عن سفيان عن عاصم يعني بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال قال عبد الله يعني بن مسعود.


(03) روى الترمذي عن هناد حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود:
- "ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة".

قال الترمذي حديث ابن مسعود حديث حسن.


(04) روى أبو جعفر الطحاوي عنابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ الأَسْوَدِ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ,
عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ , ثُمَّ لاَ يَعُودُ.


ــ و رواه من طريق آخر عن مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ .


ــ قال ابن حجر في التلخيص: وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه بن حزم وقال بن المبارك لم يثبت عندي وقال بن أبي حاتم عن أبيه قال هذا حديث خطأ وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم هو ضعيف نقله البخاري عنهما وتابعهما على ذلك وقال أبو داود ليس هو بصحيح وقال الدارقطني لم يثبت.
ــو نقل ابن حجر عن ابن حبان قال:هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه لأن له عللا تبطله.



قلت لعل العلل التي أشار إليها ابن حبان هي التي سننقلها من كلام أئمة هذا الشان:

الأولى:

ــ قال البخاري: ويروى عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال بن مسعود رضى الله تعالى عنه فذكر الحديث باللفظ الذي عند أبي داوود و قال: وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه ثم لم يعد فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب.


(05) قال البخاري: حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا بن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود حدثنا علقمة أن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال:
علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام فكبر ورفع يديه ثم ركع وطبق يديه فجعلها بين ركبتيه فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل في أول الإسلام ثم أمرنا بهذا
قال البخاري وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود


ــ و قال أبو داوود عقب ذكره للحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ و هو يشير إلى حديث ابن إدريس بطوله.


ــو قال ابن أبي حاتم في العلل:سألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فكبر فرفع يديه ثم لم يعد) فقال أبي: هذا خطأ يقال وهم فيه الثوري، فقد رواه جماعة عن عاصم وقالوا كلهم (إن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق وجعلهما بين ركبتيه) ولم يقل أحد ما روى الثوري.



الثانية:

ــ قال الأثرم عن أبي عبد الله قال: كان وكيع يقول في الحديث يعني وربما طرح , يعنيذكر نفس الحديث ثم قال أحمد عن عاصم بن كليب سمعته منه , يعني من وكيع غير مرة فيه " ثم لم يعد " فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي : كان وكيع يقول فيه , يعني : " ثملم يعد " وتبسم أحمد
ــ وقال أبو حاتم البستي في كتاب الصلاة له : هذا الحديث له علةتوهنه لأن وكيعا اختصره من حديث طويل , ولفظة " ثم لم يعد " إنما كان وكيع يقولهافي آخر الخبر من قبله وقبلها , " يعني " فربما أسقطت " يعني ".


ـ قلت و يؤيد ذلك ما قاله ابن عبد البر بعدما ذكر تضعيف الإمام أحمد للحديث و قوله: وكيع يقول فيه عن سفيان عن عاصم بن كليب ثم لا يعود ومرة يقول لم يرفع يديه إلا مرة وإنما يقوله من قبل نفسه ( ربما يقصد من أوهامه ) لأن ابن إدريس رواه عن عاصم بن كليب فلم يزد على أن قال كبر ورفع يديه ثم ركع ولفظه غير لفظ وكيع
ثم قال ابن عبد البر: وضعف أحمد الحديث ذكره عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه حدثناه عبد الوارث عن قاسم في مصنفه عن عبد الله وذكره الأثرم وغيره عن أحمد.



ــ وقال ابن القطان في كتابه الوَهم والإِيهام: ذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث وكيع لا يصح، والذي عندي أنه صحيح، وإنما النكر فيه على وكيع زيادة: ثم لا يعود، وقالوا: إنه كان يقولها من قِبَل نفسه، وتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود، وكذلك قال الدارقطني: إنه حديث صحيح، إلا هذه اللفظة، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وغيره، وقد اعتنى الإمام محمد بن نصر المروزي بتضعيف هذه اللفظة في "كتاب رفع اليدين".


أما هاتان العلتان فهنالك من ردهما:

ــ قال الزيلعي: فالبخاري. وأبو حاتم جعلا الوَهم فيه من سفيان. وابن القطان، وغيره يجعلون الوَهم فيه من وكيع، وهذا اختلاف يؤدي إلى طرح القولين، والرجوع إلى صحة الحديث لوروده عن الثقات. ثم قال أن عاصم بن كليب من رجال الصحيح ثم نقل توثيق ابن معين له.
قلت أما تصحيح الزيلعي لعاصم بن كليب فقد رده الحاكم قبله و قال: حديث ابن مسعود مختصر, وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيح
و علق الحافظ ابن القيم على الحاكم قائلا: وليس كما قال فقد احتج به مسلم, إلا أنه ليس في الحفظ كابن شهاب وأمثاله


لكن تصحيح الزيلعي و تثبيته للحديث لا يسلم من علة ثالثة أخرى و هي اضطراب اللفظة الأخيرة و انفراد عاصم بن كليب له.

ـ قال ابن عبد البر في التمهيد : أما حديث ابن مسعود عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان لا يرفع يديه في الصلاة إلا مرة في أول شيء فهو حديث انفرد به عاصم بن كليب واختلف عليه في ألفاظه وقد ضعف الحديث أحمد بن حنبل وعلله
ــ و قال أيضا: فإن أبا داود قال: هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس بصحيح على هذا المعنى.


ــ و قال ابن القيم:
وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ . ‏
‏أحدها : قوله : " فرفع يديه في أول مرةثم لم يعد " . ‏
‏والثانية : " فلم يرفع يديه إلا مرة " . ‏
‏والثالثة : "فرفع يديه في أول مرة " لم يذكر سواها . ‏
‏والرابعة : " فرفع يديه مرة واحدة "والإدراج ممكن في قوله " ثم لم يعد " وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى ,وإما أن يكون صحيحا. انتهى كلام ابن القيم.


ـــ أما العلة الأولى التي ذكرها أبو حاتم و البخاري و أبو داوود و غيرهم فهي إلى الصواب أقرب و الله أعلم حيث أن الحديث الصحيح ما هو في كتاب ابن إدريس و الذي ذكره سفيان وهم.
ـــ أما الثانية في أن الوهم الذي نسب لوكيع قد تابعه ابن المبارك في اللفظة الأخيرة و هي عند النسائي التي ذكرناها تحت رقم (02), لكن هاهو ابن المبارك يعلل رواية وكيع و يحكم عليها بعدم الصحة بلفظ وكيع كما نقل عنه الترمذي عند ابن القطان.
و قال في موضع آخر لم يثبت عندي كما نقل عنه البيهقي و ابن حجر وغيرهما.
ـــ أما العلة الثالثة في أن الحديث مضطرب و خاصة في اللفظة الأخيرة فهذه العلة واردة و أراها ثابتة و عاصم بن كليب هو المعلول في هذا الحديث من غيره, و يؤيد هذا القول كلام علي ابن المديني أعلم الناس في علل الحديث حيث قال في عاصم بن كليب أنه لا يحتج بما انفرد به. و هذا الحديث إنفرد به عاصم بن كليب.
ـــ و قد حكم غالبية أئمة هذا الشأن على ضعف الحديث و عدم الاحتجاج به, بينما يعد هذا الحديث من أقوى ما احتجوا به أصحاب أبي حنيفة و عامة الكوفيين قالها غير واحد و منهم ابن بطال في شرحه للموطأ و ذكر من الذين احتجوا بهذا الحديث في منع الرفع في غير تكبيرة الإحرام: الثوري و أبو حنيفة و رواية ابن القاسم عن مالك.


ــ قال البزار: إنه لا يثبت ولا يحتج بمثله. وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه المذكور في هذا الباب فحديث مدني صحيح لا مطعن لأحد فيه( يقصد حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر). وقد روى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أزيد من أثنى عشرة صحابياً.




ـ و قال الشوكاني في تحسين الترمذي لهذا الحديث وَتَصْحِيحِ ابْنِ حَزْمٍ لَهُ: وَلَكِنْ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا التَّحْسِينُ وَالتَّصْحِيحُ مِنْ قَدْحِ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ فِيهِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ وَنِهَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ مُوجِبًا لِسُقُوطِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ ، ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ نَعْتَبِرْ بِقَدَحِ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ فِيهِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُثْبِتَةِ لِلرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ تَعَارُضٌ لِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَزِيدِ ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَاتَّفَقَ عَلَى إخْرَاجِهَا الْجَمَاعَةُ.



ـ وقال الخطابي : والأحاديثالصحيحة التي جاءت بإثبات رفع اليدين عند الركوع وبعد رفع الرأس منه أولى من حديثابن مسعود والإثبات أولى من النفي.


ـ و قال صاحب التحفة بعدما نقل تضعيف بعض الأئمة للحديث و تعليل آخرون له: فثبت بهذا كله أن حديث ابن مسعود ليس بصحيح ولا يحسن، بل هو ضعيف لا يقوم بمثله حجة. وأما تحسين الترمذي فلا اعتماد عليه لما فيه من التساهل. وأما تصحيح ابن حزم فالظاهر أنه من جهة السند ومن المعلوم أن صحة السند لا تستلزم صحة المتن على أن تصحيح ابن حزم لا اعتماد عليه أيضاً في جنب تضعيف هؤلاء الحفاظ النقاد فالاستدلال بهذا الحديث الضعيف على ترك رفع اليدين ونسخه في غير الإفتتاح ليس بصحيح.



الدليل الثالث: حديث البراء بن عازب رضي الله عنه:



(09) روى أبو داوود عن محمد بن الصباح البزاز، ثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء
أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريبٍ من أذنيه، ثم لا يعود.


(10) روى أبو جعفر الطحاوي عن أَبُي بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ :
كَانَ النَّبِيُّ إذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلاَةِ , رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ إبْهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ , ثُمَّ لاَ يَعُودُ





(11) و رواه الدارقطني عن يحيى بن محمد بن صاعد نا محمد بن سليمان لوين ثنا إسماعيل بن زكريا ثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء

أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته.


ـ قال أبو داوود عقب ذكره لحديث البراء: حدثنا عبد اللّه بن محمد الزهري، ثنا سفيان، عن يزيد نحو حديث شريك لم يقل "ثم لا يعود" قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد "ثم لا يعود". ثم قال بعد ذلك:
و وروى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد لم يذكروا "ثم لا يعود".اهـ
و يؤيد ذلك ما رواه البخاري و عبد الرزاق و ابن عدي و الدارقطني و البيهقي و غيرهم من طرق أخرى عن يزيد بن أبي زياد ليس فيه " لم يعد"؛


(13) قال البخاري في جزئه:حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد ههنا عن بن أبي ليلى عن البراء رضى الله تعالى عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبر قال سفيان لما كبر الشيخ لقنوه ثم لم يعد.
و قال البخاري: وكذلك روى الحفاظ من سمع من يزيد بن أبي زياد قديما منهم الثوري وشعبة وزهير ليس فيه ثم لم يعد

ـ و رواه أيضا البيهقي بسنده عن الحميدي بهذا اللفظ.


ــ و قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن بن أبي ليلى عن البراء رضى الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر حذو أذنيه.


(14) وروى عبد الرزاق عن الثوري عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه حتى يرى إبهامه قريبا من أذنيه.


ــ و رواه عن سفيان و هو ابن عيينة عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب مثله وزاد قال مرة واحدة ثم لا تعد لرفعها في تلك الصلاة.


(15) و رواه الدارقطني عن أحمد بن عيسى بن السكين ثنا إسحاق بن رزيق ثنا إبراهيم بن خالد ثنا الثوري عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر يرفع يديه حتى نرى إبهاميه قريبا من أذنيه.


ــ وقال حدثنا محمد بن يحيى بن هارون ثنا إسحاق بن شاهين ثنا خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أنه
رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه.
قال وحدثني أيضا عدي بن ثابت عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وهذا هو الصواب وإنما لقن يزيد في آخر عمره ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط.


(16) و روى البيهقي بسنده عن الربيع بن سليمان قال أنبأ الشافعي أنبأ سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه.
قال سفيان ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه.


(17) و روى ابن عدي في الكامل عن الفضل بن الحباب قال ثنا إبراهيم بن بشار قال ثنا سفيان قال ثنا يزيد بن أبى زياد بمكة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا أراد ان يركع وإذا رفع رأسه من الركوع
وقال ابن عدي: قال سفيان فلما قدمت الكوفة سمعت من يقول يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود فظننت انهم لقنوه. ورواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا فيه ثم لم يعد.


ـ و رواه البيهقي من طريق ابن عدي عن ابراهيم بن بشار فذكره ثم قال: وكذلك رواه عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي عن إبراهيم بن بشار.


ـ قال ابن حجر في التلخيص: اتفق الحفاظ على أن قوله ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد ورواه عنه بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ
وقال الحميدي: إنما روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد
وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل:لا يصح
وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي والحميدي و غير واحد.
و قال أحمد بن حنبل: هذا حديث واهي قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوه تلقن فكان يذكرها.
و قال عباس الدوري عن يحي بن معين: ليس هو بصحيح الإسناد
و قال البزار: لا يصح قوله في هذا الحديث ثم لا يعود.


و العلة في هذا الحديث كما نرى هو يزيد بن أبي زياد:


ـ قال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن يزيد بن أبى زياد فقال ليس بالقوي.
و قال أيضا: سألت أبا زرعة عن يزيد بن أبى زياد قال كوفى لين يكتب حديثه ولا يحتج به وسألت أبى عن هذا فقال أقول كما قال جرير قال عبد الله قال أبى لم يكن يزيد بن أبى زياد بالحافظ ليس بذاك.
ـ و نقل ابن عدي عن يحي بن معين قال: يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث
و في رواية الدوري قال ابن معين: لا يحتج بحديثه و في رواية أخرى: ليس بالقوي..
ـ و قال العجلي:جائز الحديث وكان بآخره يلقن.
ـ وقال بن حبان كان صدوقا إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير وكان يلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح
ـ و قال بن سعد كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب.
ـ و قال النسائي: ليس بالقوي.
ـ وقال الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن.
ـ و نقل الذهبي عن ابن المبارك قوله: ارم به وقال كذا في تاريخه.
ـ وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن.


ـــ قال العيني في شرح العمدة:
واحتج أصحابنا بحديث البراء بن عازب قال كان النبي إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه ثم لا يعود أخرجه أبو داود و الطحاوي من ثلاث طرق وابن أبي شيبة في (مصنفه)
فإن قالوا في حديث البراء قال أبو داود روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ولم يذكروا ثم لا يعود وقال الخطابي لم يقل أحد في هذا ثم لا يعود غير شريك وقال أبو عمر تفرد به يزيد ورواه عنه الحفاظ فلم يذكر واحد منهم قوله ثم لا يعود قلت و نقل تضعيف بعض الائمة الذين سبق الإشارة إليهم آنف ثم قال:
قلنا يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في (الكامل) رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا فيه ثم لم يعد فظهر أن شريكا لم ينفرد برواية هذه الزيادة فسقط بذلك أيضا كلام الخطابي لم يقل في هذا ثم لا يعود غير شريك,
فإن قلت يزيد ضعيف وقد تفرد به قلت لا نسلم ذلك لأن عيسى بن عبد الرحمن رواه أيضا عن ابن أبي ليلى فكذلك أخرجه الطحاوي إشارة إلى أن يزيد قد توبع في هذا اهـ( قلت يشير إلى حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الذي رواه الطحاوي و ابن أبي شيبة:


(18) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم وعيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يرفعها حتى يفرغ.


(19) و رواه الطحاوي في معاني الآثار عن ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ أَنَا خَالِدٌ , عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , عَنْ النَّبِيِّ بمِثْلَهُ. أي بمثل الحديث الذي رواه عن أبي بكرة و المتقدم تحت رقم (10)


ـ و رواه عن مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ ثِنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَخِيهِ , وَعَنْ الْحَكَمِ , عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ عَنْ النَّبِيِّ مِثْلَه.


ـ و بهذه الأحاديث إستدل العيني رحمه الله بتقوية حديث ابن ابي زياد بمتابعة ابن أبي ليلى و هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى





ــ قال البخاري وروى وكيع عن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى والحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن البراء رضى الله تعالى عنه
قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر ثم لم يرفع
قال البخاري: و إنما روى بن أبي ليلى هذا من حفظه فأما من حدث عن بن أبي ليلى من كتابه فإنما حدث عن بن أبي ليلى عن يزيد فرفع الحديث الى تلقين يزيد والمحفوظ ما روى عنه الثوري وشعبة وابن عيينة قديما.


ــ وروى البيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحاكم: قد روي هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال فيه ثم لا يعود وقيل عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن بن أبي ليلى وقيل عنه عن يزيد بن أبي زياد عن بن أبي ليلى ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه وهو أسوء حالا عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد.


ـ و نقل ابن حجر عن البيهقي قائلا: رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فقيل عن أخيه عيسى عن أبيهما وقيل عن الحكم عن بن أبي ليلى وقيل عن يزيد بن أبي زياد
و قال: قال عثمان الدارمي لم يروه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد أقوى من يزيد بن أبي زياد.


و قال ابن المنذر:في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى و هو ضعيف.


و هذه أقوال أئمة الحديث في ابن أبي ليلى:


ـ قال أبو طالب عن أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه
ـ وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان سيء الحفظ مضطرب الحديث و كان فقه بن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه.
ـ وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من أبي ليلى و قال روح عن شعبة أفادني بن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة
ـ وقال بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين ليس بذاك
و قال صالح بن أحمد ثنا علي سمعت يحيى يقول محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ جدا.
ـ و قال ابن المديني: كان سيء الحفظ واهي الحديث
ـ وقال أبو حاتم محله الصدق كان سيء الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه ولا يحتج به.
ـ و قال أبو زرعة و النسائي ليس بالقوي.
ـ قال بن حبان كان فاحش الخطأ رديء الحفظ فكثرت المناكير في روايته تركه أحمد ويحيى
ـ وقال الدارقطني كان رديء الحفظ كثير الوهم
ـ وقال بن جرير الطبري لا يحتج به.
ـ وقال الساجيكان سيء الحفظ لا يتعمد الكذب فكان يمدح في قضائه فأما في الحديث فلم يكن حجة.


الدليل الرابع: حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:


(20) روى أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن قطاف النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود.


(21) و رواه أبو جعفر الطحاوي عن أَبَي بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلاَةِ , ثُمَّ لاَ يَرْفَعُ بَعْدُ.


ـ و رواه عن ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رضي الله عنه ؟ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ .


ـ و جزم الطحاوي على صحة هذا الحديث و رجحه على حديث علي الآخر من طريق الأعرج الذي سيأتي في القسم الثالث و علله.
ـ و قال الزيلعي: هذا الأثر صحيح
ـ و قال العيني في العمدة: إسناد عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم و تابع الطحاوي في الاستدلال به في نسخ الرفع في غير تكبيرة الإحرام.


لكن هذا الحديث فيه علة تضعفه و هو أن عاصم ابن كليب تفرد به
وقال ابن المديني لا يحتج بما انفرد به.
و قال البخاري في جزئه: قال عبد الرحمن بن مهدي: ذكرت للثوري حديث النهشلي عن عاصم بن كليب فأنكره انتهى.


ـ و رواه البيهقي بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر النهشلي فذكر الحديث و قال: قال عثمان الدارمي: فهذا قد روي من هذا الطريق الواهي عن علي وقد روي عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفعهما عند الركوع وبعدما يرفع رأسه من الركوع فليس الظن بعلي رضى الله تعالى عنه أنه يختار فعله على فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته أو تثبت به سنه لم يأت بها غيره
ثم نقل عن الزعفراني عن الشافعي في القديم أنه قال: ولا يثبت عن علي وابن مسعود يعني ما رووه عنهما من أنهما كانا لا يرفعان أيديهما في شيء من الصلاة إلا في تكبيرة الافتتاح
ثم قال: قال الشافعي رحمه الله: وإنما رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن علي فأخذ به وترك ما روي عاصم عن أبيه عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه كما روى بن عمر ولو كان هذا ثابتا عن علي وعبد الله كان يشبه أن يكون رآهما مرة أغفلا فيه رفع اليدين ولو قال قائل ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه بن عمر فكانت له الحجة.
ـ و قال صاحب التحفة: و إن سلمنا أن أثر علي صحيح فهو لا يدل على النسخ كما زعم الطحاوي وغيره.


الدليل الرابع: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:


(22) روى أبو جعفر الطحاوي عن ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الآُولَى مِنْ الصَّلاَةِ.



(23) و روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح.


ـ و هذا الحديث ضعفه يحي بن معين و غيره, قال ابن معين: حديث أبي بكر عن حصين إنما هو توهم منه لا أصل له.
ـ وقال البيهقي في كتاب المعرفة: حديث أبي بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد الله الحافظ فذكره بسنده
ثم أسند عن البخاري أنه قال: أبو بكر بن عياش أختلط بآخره، وقد رواه الربيع والليث وطاؤس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع وكان يرويه أبو بكر قديماً عن حصين عن ابراهيم عن ابن مسعود مرسلاً موقوفاً: أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يرفعهما بعد. وهذا هو المحفوظ عن أبي بكر بن عياش، والأول خطأ فاحش لمخالفته الثقات من أصحاب ابن عمر.
ـ قال الحاكم: كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ المتقين ثم اختلط حين ساء حفظه فروى ما خولف فيه، فكيف يجوز دعوى نسخ حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف أو نقول إنه ترك للجواز إذا لا يقول بوجوبه، ففعله يدل على أنه سنة وتركه على أنه غير واجب.
ـوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش رواية ساء حفظه بآخره وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما، والعدد الكثير أولى من واحد، لا سيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين الروايتين ممكن وهو أنه لم يره واجباً، ففعله تارة تركه أخرى.


ـ قال أحمد بن حنبل: ثقة ربما غلط و كان صاحب قرآن و سنة و كان يحي بن سعيد القطان لا يعبأ به.
ـ وقال في موضوع آخر: كان يحيى بن سعيد ينكر حديث أبى بكر بن عياش
ـ و قال ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول : لو كان أبو بكر بن عياش عندي ما سألته عن شئ.
ـ و قال أبو نعيم : لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطا منه.
ـ و قال يعقوب بن شيبة شيخ قديم معروف و في حديثه اضطراب.
ـ و قال الذهبي أبو بكر بن عياش ثبت في القراءة لكنه في الحديث يغلط و يهم.


الدليل الخامس: حديث عمر بن الخطاب:


(24) روى الطحاوي عن ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ , عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ , عَنْ إبْرَاهِيمَ , عَنْ الأَسْوَدِ , قَالَ : رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ , ثُمَّ لاَ يَعُودُ.


قَالَ أَبُو جَعْفَر:ٍ عقب ذكره للحديث: فَهَذَا عُمَرُ رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَيْضًا إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الآُولَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَيَّاشٍ , وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا دَارَ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ ثِقَةٌ حُجَّةٌ , قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ . أَفَتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , وَعَلِمَ بِذَلِكَ مَنْ دُونَهُ , وَمَنْ هُوَ مَعَهُ يَرَاهُ يَفْعَلُ غَيْرَ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ , ثُمَّ لاَ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , هَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ . وَفَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه هَذَا وَتَرَكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ , دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلاَفُهُ.



(25) و روى ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم عن حسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير ابن عدي عن إبراهيم عن الاسود قال صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شئ من صلاته إلا حين افتتح الصلاة قال عبد الملك ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة .



ـ قال الحافظ ابن حجر في الدراية: قال البيهقي عن الحاكم: رواه الحسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي بلفظ "كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود" وقد رواه الثوري عن الزبير بن عدي بلفظ "كان يرفع يديه في التكبير" ليس فيه "ثم لا يعود" وقد رواه الثوري وهو المحفوظ انتهى.


قلت و الحسن بن عياش وثقه ابن معين و غيره و قال عثمان الدارمي عن بن معين ثقة وأخوه أبو بكر ثقة قال عثمان: ليسا بذاك وهما من أهل الصدق والأمانة.
قلت و قد اختلف في اللفظة الأخيرة من الحديث كما اختلف فيها أخوه أبو بكر بن عياش في رواية مجاهد,
و عاصم بن كليب في رواية علي و رواية ابن مسعود,
و يزيد بن أبي زياد و ابن أبي ليلى في رواية البراء. و قد روى من هم أحفظ و أتقن عكس ما رووا هؤلاء و اتفقوا على عدم ثبوت لفظة " ثم لا يعود"


قلت و هذا الحديث المحفوظ رواه البيهقي في سننه و رواه أيضا عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود أن عمر بن الخطاب كان يرفع يديه إلى المنكبين.


ـ و هنالك رواية عند الحاكم و البيهقي عن طاوس عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يرفع عند الركوع و الرفع منه.
ـ وقال الحافظ في الدراية: ويعارضه رواية طاؤس عن ابن عمر كان يرفع يديه في التكبير وعند الرفع منه
ـ و قال الزيلعي: واعترضه الحاكم بأن هذه الرواية شاذة لا يقوم بها الحجة فلا تعارض بها الأخبار الصحيحة عن طاؤس بن كيسان عن ابن عمر أن عمر كان يرفع يديه في الركوع وعند الرفع منه.


الدليل السادس: حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما:

(26) روى البزار في مسنده عن أبي كريب محمد بن العلاء ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: "ترفع الأيدي في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة. واستقبال البيت. والصفا والمروة. والموقفين. وعند الحجر.


(27) و رواه الحاكم بإسناده عن المحاربي عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر، قالا:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ترفع الأيدي في سبعة مواطن: عند افتتاح الصلاة. واستقبال القبلة. والصفا والمروة. والموقفين. والجمرتين.


ـ و رواه البيهقي من طريق الحاكم بهذا اللفظ.


(28) و روى الطبراني عنمحمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى حدثني أبي عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: "لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: حين يفتتح الصلاة. وحين يدخل المسجد الحرام، فينظر إلى البيت. وحين يقوم على الصفا. وحين يقوم على المروة. وحين يقف مع الناس عشية عرفة. ويجمع. والمقامين حين يرمي الجمرة.


(29) و رواه ابن أبي شيبة موقوفا في مصنفه فقال: حدثنا ابن فضيل عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: لا يرفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: إذا قمت إلى الصلاة. وإذا جئت من بلد. وإذا رأيت البيت. وإذا قمت على الصفا والمروة. وبعرفات. وبجمع. وعند الجمار.


ـ ورواه الحاكم موقوفا بإسناده عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وعن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قالا: ترفع الأيدي في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة. واستقبال القبلة. وعلى الصفا والمروة. وبعرفات. وبجمع. وفي المقامين عند الجمرتين.


ـو ذكره البخاري معلقا في جزئه فقال:وقال وكيع عن بن أبي ليلى عن نافع عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما وعن بن ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس رضى الله تعالى عنهماعن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرفع الأيدي إلا في سبعة مواطن في افتتاح الصلاة واستقبال القبلة وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وفي المقامين وعند الجمرتين
ثم قال: وقال شعبة أن الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس فيها هذا الحديث وليس هذا من المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن أصحاب نافع خالفوا وحديث الحكم عن مقسم مرسل.
و قال: وقد روى طاوس وأبو جمرة وعطاء أنهم رأوا بن عباس رضى الله تعالى عنهما رفع يديه عند الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع
مع أن حديث بن أبي ليلى لو صح يرفع يديه في سبعة مواطن لم يقل في حديث وكيع لا يرفع إلا في هذا المواطن فترفع في هذه المواطن وعند الركوع وإذا رفع رأسه حتى يستعمل هذه الأحاديث كلها وليس هذا من التضاد
وقد قال هؤلاء أن الأيدي ترفع في تكبيرات العيدين الفطر والأضحى وهي أربع عشرة تكبيرة في قولهم وليس هذا في حديث بن أبي ليلى وقال بعض الكوفيين يرفع يديه في تكبيرة الجنازة وهي أربع تكبيرات وهذه كلها زيادة على بن أبي ليلى وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه في سوى هذه السبعة.هذا كله كلام البخاري.


ـ و قال البزار عقب روايته للحديث المتقدم: وهذا حديث قد رواه غير واحد موقوفاً، وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ، وإنما قال: ترفع الأيدي، ولم يقل: لا ترفع الأيدي إلا في هذه المواضع.


ـ وروى البيهقي حديثا آخر من طريق الشافعي ثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج، قال: حدثت عن مقسم مولى عبد اللّه بن الحارث عن ابن عباسعن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: "رفع الأيدي في الصلاة. وإذا رأى البيت. وعلى الصفا والمروة. وعشية عرفة. وبجمع. وعند الجمرتين. وعلى الميت".
ثم. قال: ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر، مرة موقوفاً عليهما، ومرة مرفوعاً إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، دون ذكر الميت، قال: وابن أبي ليلى هذا غير قوي.


قلت و قد قدمنا ترجمة ابن أبي ليلى. و أورد الهيثمي في الزوائد حديث الطبراني و قال: في إسناده ابن أبي ليلى و هو سيء الحفظ و حديثه حسن إن شاء الله. لكن حديثه معلول و قد اضطرب فيه اضطرابا شديدا في سنده و في متنه, و هناك من رواه و هو أثبت منه.


ـ و نستخلص ذلك ما قاله الشيخ في "الإمام":

واعترض على هذا بوجوه:
أحدها: تفرد ابن أبي ليلى، وترك الاحتجاج به.
وثانيهما: رواية وكيع عنه بالوقف على ابن عباس. وابن عمر،
قال الحاكم: ووكيع أثبت من كل من روى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى.
وثالثها: رواية جماعة من التابعين بالأسانيد الصحيحة المأثورة عن عبد اللّه بن عمر. وعبد اللّه بن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس من الركوع، وقد أسنداه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم.
ورابعها: أن شعبة، قال: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، وليس هذا الحديث منها. وخامسها: عن الحكم، قال: إن في جميع الروايات ترفع الأيدي في سبعة مواطن، وليس في شيء منها: لا ترفع الأيدي إلا فيها، ويستحيل أن يكون: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن صحيحاً، وقد تواترت الأخبار بالرفع في غيرها كثيراً: منها الاستسقاء. ودعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم. ورفعه عليه السلام يديه في
الدعاء في الصلوات، وأمره به، ورفع اليدين في القنوت في صلاة الصبح والوتر.


(30) و هناك طريقا آخر عند ابن أبي شيبة و الطبراني و غيرهما عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس،
و الذي عند ابن أبي شيبة موقوفا قال: حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ترفع الأيدي في سبعة مواطن: إذا قام إلى الصلاة. وإذا رأى البيت. وعلى الصفا والمروة. وفي جمع. وفي عرفات. وعند الجمار.

ـ و في الحديث عطاء بن السائب و قد اختلط رواه تارة مرفوعا و تارة موقوفا.


الدليل السابع: حديث جابر بن سمرة:


ـ و هو حديث الخيل الشمس الذي رواه الإمام مسلم عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة و قد استدلوا به الكوفيين خاصة و احتجوا بنسخ رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام كما قال ابن عبد البر و غيره, و قد نقلنا كلام البخاري و ابن عبر البر و ابن حجر و غيرهم و قد بسطنا الكلام فيه في القسم السابق و لله الحمد.

دليلان آخران: حديث عن ابن عباس و آخر عن ابن الزبير رضي الله عنهم:


ــ روي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرفع يديه كلما ركع، وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة، وترك ما سوى ذلك.


ــ روي عن ابن الزبير قال: الزبير أنه رأى رجلاً يرفع يديه من الركوع، فقال: مه فإن هذا شيء فعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ثم تركه.


ــ قال ابن الجوزي في التحقيق: وزعمت الحنفية أن أحاديث الرفع منسوخة بحديثين: فذكرهما ثم قال: وهذان الحديثان لا يرفعان أصلاً، وإنما المحفوظ عن ابن عباس. وابن الزبير خلاف ذلك فأخرج أبو داود عن ميمون المكي أنه رأى الزبير - وصلى بهم - يشير بكفيه حين يقوم. وحين يركع. وحين يسجد، قال: فذهبت إلى ابن عباس، فأخبرته بذلك، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاقتد بصلاة عبد اللّه بن الزبير، ولو صح ذلك لم تصح دعوى النسخ، لأن من شرط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ، انتهى كلامه.


قلت و تابعه ابن حجر و الزيلعي و غيرهما و لم يعترض أحد على كلامه و الله أعلم.
وهنالك روايات أخرى ثبتت عن ابن عباس و ابن الزبير أنهما كانا يرفعان عند الركوع و الرفع منه, و هي أقوى و أصح من التي استشهد بها ابن الجوزي هنا و سندرسها كلها في القسم الثالث إن شاء الله.



دليل آخر: عن أنس مرفوعا:

و هو حديث محمد بن عكاشة الكرماني الكذاب الذي وضع حديثا على أنس مرفوعا قال: من رفع يديه إلى الركوع فلا صلاة له. أخرجه الحاكم في المدخل و قال: فكل من رزقه اللّه فهماً في نوع من العلم، وتأمل هذه الأحاديث علم أنها موضوعة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
و ذكره ان الجوزي في الموضوعات و سبقه الجوزقاني
و قد بسطنا الكلام فيه في القسم السابق.


دليل آخر عن أبي سعيد الخذري و ابن عمر:


ــ أخرجه البيهقي عن سوار بن مصعب عن عطية العوفي أن أبا سعيد الخدري. وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أول ما يكبران، ثم لا يعودان.



قال البيهقي: قال الحاكم: وعطية سيء الحال، وسوار أسوأ حالاً منه،
و قال الذهبي: عطية العوفي تابعي شهير ضعيف ضعفه أحمد و أبو حاتم و النسائي و لينه أبو زرعة و قال ابن معين صالح.
و قال ابن حجر: عطية العوفي صدوق يخطىء كثيرا وكان مدلسا.
و قال ابن معين في سوار بن مصعبكان يأتي إلينا و ليس بشيء و قال النسائي متروك و قال أبو داوود ليس ثقة.
و ذكر الذهبي بعضمن مناكيره التي رواها عن عطية و الكلبي.
وأسند البيهقي عن البخاري أنه قال: سوار بن مصعب منكر الحديث،
وعن ابن معين أنه غير محتج به.



ــ و هناك أدلة أخرى واهية بين ضعيف و موضوع و مقلوب إعتنى بتخريجها البيهقي في الخلافيات و ابن الجوزي في التحقيق و ابن حجر في الدراية و الزيلعي في نصب الراية و غيرهم وإن ذكرناها يطول البحث.

ــ و هناك آثار عن كبار أئمة التابعين و كبار الفقهاء سنذكرها لاحقا مع شروح الأئمة الحفاظ لهذه المسالة و بيان أوجه الإختلاف والأسباب في ذلك.


و أرجو من كل من له ملاحظات علمية في الموضوع فلا تبخلوا في طرحها و إن كنت قد أخطأت في مادة فنبهوني و لكم الجزاء من عند المولى الأعظم و إلى القسم الثالث إن شاء الله و صل اللهم على الرسول الحبيب و على آله و صحبه و سلم.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



و إلى القسم الثالث إن شاء الله


http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=225375

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )