Follow @twitterapi
كفاكم بهتانا على إمام الدنيا و جبل العلم ... الإمام محمد بن إسماعيل البخاري.

الموضوع : كفاكم بهتانا على إمام الدنيا و جبل العلم ... الإمام محمد بن إسماعيل البخاري.

القسم : ردود على كتابات إباضية معاصرة |   الزوار  : 6969

 

كتبه : أبو المنذر الأمازيغي
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه إلى يوم الدين

إن من أشد الأعداء على السنة النبوية أهل الأهواء و النحل الذين يكيدون لجنود السنة النبوية الطاهرة
و يحاولون بكل ما يستطيعون أن يلصقوا التهم و يلطخوا سيرتهم برؤو س أقلامهم المسمومة و يتطفلون على كتب أئمة آخرين كي يجدوا بغيتهم و ينقلوا من كتبهم شبهات و يستدلون بها لمحاربة هؤلاء الجنود الربانيين...

و من بين هؤلاء المدعو زكريا المحرمي الإباضي الذي مشى حذو أخبث الزنادقة في العصر الحالي أمثال السقاف و الكوثري هذا الأخير الذي فاق غيره في السب و الكلام القبيح و الدنس العظيم الذي لا يستطيع أحد أن يعمله...

و هذا المحرمي طعن في غالبية أئمة السنة بين قذف و اتهام و لمز و سخرية فلم يغادر منهم أحدا و العياذ بالله و من جهة أخرى يثني على أهل النحل كالمعتزلة و غيرهم و يدافع عليهم كما فعل لابن الثلجي و واصل بن عطاء رأس المعتزلة و بشر المريسي و غيرهم ...

بينما أئمة الهدى كد كدا جبارا و تلقف أي شبهة و أي زلة كي يشوه بها سمعتهم لكن هيهات هيهات أن تستطيع...

إن استطعت على متتبعيك المغفلين أن تحتال عليهم لا تستطيع أن تحتال على العقلاء المنصفين ...

و نية هذا المشبوه أن ينفر الناس من السنة الطاهرة الصحيحة و يدعوهم إلى القرآن حسب ما يفسره و يدعو إلى أسانيد الخوارج و المعتزلة و الجهمية و الشيعة و الإباضية ليجعلوها مرجعا ...

و من بين الذين تهكموا عليهم و اتهموهم و طعنوا فيهم, صحابة و تابعين كبار و أئمة و من هذه السلسلة أبين زيغ هؤلاء الأدناس على أئمة الهدى ...

و الشيء الملفت للنظر أن يأتي أحد أذناب هؤلاء الكتاب و هو مقلد أعمى متنطع مكابر ينقل شبهاته دون أن يتثبت من الحقيقة أو كان مطلعا عليها و يكررها في غير ما مناسبة حتى مللنا من هذا الدنس و انكشف ما يدعو إيه و كل مشاركاته كانت حجة عليه و فضيحة عليه و على أضرابه.

فهنا سأبين سيرة هذا الجبل الشامخ الذي سماه العلماء بجبل العلم و إمام الدنيا و الذي لا يستطيع أحد أن يستغني عن علمه و عمله الجبار و إلى الموضوع بدون إطالة ...


أولا أنظروا كيف تلقف المحرمي من كتاب سير أعلام النبلاء ما يوهم الناس أن البخاري فعلا قال بخلق القرآن و ترك ما هو الأهم و الواجب ذكره مع العلم أن سيرة و أقوال البخاري وصلت بأسانيد موثقة لكن هكذا مع جعل إلهه هواه:



قال المدعو المحرمي في كتابه جدلية الرواية عند أهل الحديث:

فمحمد بن إسماعيل البخاري صاحب أصحّ كتب الحديث عند المحدثين: تركه أهل الحديث حين رفض الإقرار لهم بأن لفظ القرآن غير مخلوق!، وقعد وحيداً في منزله، فمرقوا عليه وقالوا له: "ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك"، وقال فيه أحدهم: "ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يختلف إلينا فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه ومن يقربه فلا يقربنا"، وقال فيه أيضاً: "من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئاً بين المسلمين، ولم يدفن في مقابرهم، ومن وقف فقال لا أقول مخلوق مخلوق، فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه". وقال فيه أيضاً: "قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية واللفظية عندي شر من الجهمية". وتركه كذلك أبو حاتم وأبو زرعة الرازي بسبب موقفه من لفظ القرآن، يقول ابن أبي حاتم: "قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومئتين وسمع منه أبي وأبو زرعة وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق". وطرده أمير بخارى من بلاده لنفس السبب.


هذا كلامه في البخاري الذي عزاه إلى الذهبي!!! فكل من يقرأه يظن أن البخاري فعلا كان يقول بخلق القرآن لكن لنرى ما قاله الذهبي في كتابه:







كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي


قال الحاكم أبو عبد الله سمعت محمد بن حامد البزاز قال سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول سمعت محمد بن يحيىقال لنا لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلسمحمد بن يحيىفحسده بعد ذلك وتكلم فيه وقال أبو أحمد بن عدي ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه حسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه فقال لأصحاب الحديث إن محمد بن إسماعيليقول اللفظ بالقران مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقران مخلوق هو أم غير مخلوق نجا فأعرض عنه البخاري ولم يجبه فقال الرجل يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري وقالالقرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.
أنبأنا المسلم بن محمد القيسي وغيره قالوا أخبرنا زيد بن الحسن أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي الخطيب أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب أبو بكر البرقاني أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرنا عبدالله بن محمد بن سيار حدثني محمد بن مسلم خشنام قال سئل محمد بن إسماعيلبنيسابور عن اللفظ فقال حدثني عبيدالله بن سعيد يعني أبا قدامة عن يحيى بن سعيد هو القطان قال أعمال العباد كلها مخلوقة فمرقوا عليه وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته
وقال الحاكم حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى حدثنا محمد بن يوسف الفربري سمعت محمد بن إسماعيل يقول أما أفعال العباد فمخلوقة
فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قالقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يصنع كل صانع وصنعتهوبه قال وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيديقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إنأفعال العباد مخلوقةقالالبخاريوأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم حركاتهم مخلوقةفأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى ^ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ^ ( العنكبوت 49 )
وقال أبو حامد الأعمشي رأيت محمد بن إسماعيلفي جنازة أبي عثمان سعيد بن مروان ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى وعلل الحديث ويمر فيهمحمد بن اسماعيلمثل السهم فما أتى على هذا شهر حتى قال محمد بن يحيىألا من يختلف إلى مجلسه فلا يختلف إلينا فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه ومن يقربه فلا يقربنا فأقاممحمد بن إسماعيلها هنا مدة ثم خرج إلى بخارى وقال أبو حامد بن الشرقي سمعتمحمد بن يحيى الذهلييقولالقرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث تصرف فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الإيمان وبانت منه امرأته يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في مقابرهم ومن وقف فقال لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاريفاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه
وقال الحاكم أخبرنا محمد بن أبي الهيثم ببخارى أخبرنا الفربري حدثنا البخاريقال نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أحدا أضل في كفرهم من الجهمية وإني لأستجهل من لا يكفرهم
وقال غنجار حدثنا محمد بن أحمد بن حاضر العبسي حدثنا الفربري سمعت البخارييقول القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر
وقال الحاكم حدثنا طاهر بن محمد الوراق سمعت محمد بن شاذل يقول لما وقع بينمحمد بن يحيى والبخاريدخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله أيش الحيلة لنا فيما بينك وبينمحمد بن يحيى كل من يختلف إليك يطرد فقال كم يعتريمحمد بن يحيىالحسد في العلم والعلم رزق الله يعطيه من يشاء فقلت هذه المسألة التي تحكى عنك قال يا بني هذه مسألة مشؤومة رأيت أحمد بن حنبل وما ناله في هذه المسألة وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها قلت المسألة هي أن اللفظ مخلوق سئل عنهاالبخاريفوقف فيها فلما وقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة واستدل لذلك فهم منه الذهلي أنه يوجه مسألة اللفظ فتكلم فيه وأخذه بلازم قوله هو وغيره وقد قال البخاري في الحكاية التي رواها غنجار في تاريخه
حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر النيسابوري الخفاف ببخارى يقول كنا يوما عند أبي إسحاق القيسي ومعنا محمد بن نصر المروزي فجرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري فقال محمد بن نصر سمعته يقول من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله فقلت له ياأبا عبد اللهقد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه فقال ليس إلا ما أقول قال أبو عمرو الخفاف فأتيتالبخاريفناظرته في شي من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت ياأبا عبد اللهها هنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة فقال يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة
وقال أبو سعيد حاتم بن أحمد الكندي سمعت مسلم بن الحجاج يقول لما قدممحمد بن إسماعيلنيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به استقبلوه مرحلتين وثلاثة فقال محمد بن يحيى في مجلسه من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله فاستقبلهمحمد بن يحيىوعامة العلماء فنزل دار البخاريين فقال لنامحمد بن يحيىلا تسألوه عن شي من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن فيه وقع بيننا وبينه ثم شمت بنا كل حروري وكل رافضي وكل جهمي وكل مرجىء بخراسان قال فازدحم الناس علىمحمد ابن إسماعيلحتى امتلأ السطح والدار فلما كان اليوم الثاني أو الثالث قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنافوقع بينهم اختلاف فقال بعض الناس قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال بعضهم لم يقل حتى تواثبوا فاجتمع أهل الدار وأخرجوهم

وقال الحاكم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم سمعت ابن علي المخلدي سمعت محمد بن يحيى يقول قد أظهر هذاالبخاريقول اللفظية واللفظية عندي شر من الجهمية وقال سمعت محمد بن صالح بن هانىء سمعت أحمد بن سلمة يقول دخلتعلىالبخاريفقلت يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى فقبض على لحيته ثم قال ^ وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ^ ( غافر 44 ) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة لانما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي قال فأخبرت جماعة أصحابنا فوالله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره
قال وسمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول لما استوطنوقال أحمد بن منصور الشيرازي سمعت القاسم بن القاسم يقول سمعت إبراهيم وراق أحمد بن سيار يقول لنا قدم البخاريمرو استقبله أحمد بن سيار فيمن استقبله فقال له أحمد يا أبا عبد الله نحن لا نخالفك فيما تقول ولكن العامة لا تحمل ذا منك فقالالبخاريإني أخشى النار أسأل عن شيء أعلمه حقا أن أقول غيره فانصرف عنه أحمد بن سيار وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل قدممحمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومئتين وسمع منه أبي وأبو زرعة وتركا حديثه عندما كتب إليهمامحمد بن يحيىأنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوققلت إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم

ذكر محنته مع أمير بخارى:
روى أحمد بن منصور الشيرازي قال سمعت بعض أصحابنا يقول لما قدم أبوعبد الله بخارىنصب له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق مذكور إلا استقبله ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أياما قال فكتب بعد ذلكمحمد بن يحيى الذهليإلى خالد بن أحمد أمير بخارى إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج
قال غنجار في تاريخه سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئ سمعت بكر بن منير بن خليد بن عسكر يقول بعث الأمير خالد ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيلأن احمل إلي كتاب الجامع و التاريخ وغيرهما لأسمع منك فقال لرسوله أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلملقول النبي صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نارفكان سبب الوحشة بينهما هذا
وقال الحاكم سمعت محمد بن العباس الضبي يقول سمعت أبابكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول كان سبب منافرة أبي عبد الله أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ الجامع و التاريخ على أولاده فامتنع عن الحضور عنده فراسله بأن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع وقال لا أخص أحدا فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاءوغيره حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد فدعا عليهم.

فانظر ماذا اختار ذلك الزنديق ليشوه سيرة البخاري ليوهم الناس أنه على مذهبهم.



كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر:


قال الحاكم سمعت أبا الطيب يقول سمعت بن خزيمة يقول ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحفظ له من البخاري
قال وسمعت أبا عبد الله الحافظ يعني بن الأخرم يقول سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجاج بني يدي البخاري وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم
وقال ولما ورد البخاري نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه فذهب الناس إليه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى فتكلم فيه بعد ذلك
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رأيت العلماء بالحرمين والعراقيين فما رأيت فيهم أجمع منه
قال الحاكم وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول سمعت محمد بن نعيم يقول سألت محمد بن إسماعيل لما وقع ما وقع من شأنه عن الإيمان فقال قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق وأفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي على هذا حييت وعليه أموت وابعث إن شاء الله تعالى.
وقال غنجار في تاريخ بخاري قال له أبو عيسى الترمذي قد جعلك الله زين هذه الأمة يا أبا عبد الله
وقال في الجامع لم أر في معنى العلل والرجال أعلم من محمد بن إسماعيل
وقال إسحاق بن راهويه يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا عن هذا الشاب فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لأحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفقهه
وقال حاشد بن عبد الله سمعت المسندي يقول محمد بن إسماعيل إمام فمن لم يجعله إماما فاتهمه وقال أيضا رأيت محمد بن رافع وعمرو بن زرارة عند محمد بن إسماعيل يسالانه عن علل الحديث فلما قام قالا لمن حضر لا تخدعوا عن أبي عبد الله فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر
وقال الحسين بن محمد بن حاتم المعروف بعبيد العجل له ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ومسلم لم يكن يبلغه ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان قوله وذكر له قصه محمد بن يحيى معه فقال ما لمحمد بن يحيى ولمحمد بن إسماعيل كان محمد أمة من الأمم وأعلم من محمد بن يحيى بكذا وكذا كان دينا فاضلا يحسن كل شيء

وقال بن أبي حاتم سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق
وقال محمد بن نصر المروزي سمعت محمد بن إسماعيل يقول من قال عني إني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب وإنما قلت افعال العباد مخلوقه وقال أبو عمر والخفاف حدثنا التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل وهو أعلم بالحديث من إسحاق وأحمد وغيرهما بعشرين درجه ومن قال فيه شيئا فعليه مني ألف لعنه
وقال مسلمة في الصله كان ثقة جليل القدر عالما بالحديث وكان يقول بخلق القرآن فأنكر ذلك عليه علماء خراسان فهرب ومات وهو مستخف
قال وسمعت بعض أصحابنا يقول سمعت العقيلي لما ألف البخاري كتابه الصحيح عرضه على بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم فامتحنوه وكلهم قال كتابك صحيح الا أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحه
قال مسلمةوألف علي بن المديني كتاب العلل وكان ضنينا به فغاب يوما في بعض ضياعه فجاء البخاري إلى بعض بنية ورغبه بالمال على أن يرى الكتاب يوما واحدا فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ورده إليه فلما حضر على تكلم بشيء فأجابه البخاري بنص كلامه مرارا ففهم القضيه واغتنم لذلك فلم يزل مغموما حتى مات بعد يسير واستغني البخاري عنه بذلك الكتاب وخرج إلى خراسان ووضع كتابه الصحيح فعظم شأنه وعلا ذكره وهو أول من وضع في الإسلام كتابا صحيح فصار الناس له تبعا بعد ذلك
قلت(ابن حجر) إنما أوردت كلام مسلمة هذا لأبين فساده فمن ذلك إطلاقي بأن البخاري كان يقول بخلق القرآن وهو شيء لم يسبقه إليه أحد وقد قدمنا ما يدل على بطلان ذلك وأما القصه التي حكاها فيما يتعلق بالعلل لابن المديني فإنها غنية عن الرد لظهور فسادها وحسبك أنها بلا إسناد وأن البخاري لما مات علي كان مقيما ببلاده وأن العلل لابن المديني قد سمعها منه غير واحد غير البخاري فلو كان ضنينا بها لم يخرجها إلى غير ذلك من وجوه البطلان لهذه الا خلوقه والله الموفق.




كتاب تهذيب الكمال للحافظ المزي:


حدثني أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر العطار الأصبهاني بالري قال سمعت أبا الهيثم الكشميهني يقول سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول قال لي محمد بن إسماعيل البخاري ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين
قال حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي قال أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي قال سمعت عبد الله بن عدي يقول سمعت عبد القدوس بن همام يقول سمعت عدة من المشايخ يقولون حول محمد بن إسماعيل البخاري تراجم جامعة بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين
أخبرني أبو الوليد قال قال أبو عبد الله سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرىء يقول سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عمر الأديب يقول سمعت أحيد بن أبي جعفر والي بخارى يقول قال محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر قال فقلت له يا أبا عبد الله بكماله قال فسكت.


و لا ننسى أن الإمام البخاري صنف كتاب سماه خلق أفعال العباد و روى فيها روايات عن بعض الأئمة الذين حكموا على من قال بخلق القرآن بالكفر و غيره من الاحكام حتى لا يشك أحد أن البخاري على مذهب الجهمية و المعتزلة القائلين بخلق القرآن.



كتاب خلق أفعال العباد للإمام البخاري:





ص -7- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الجزء الأول(1)


باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون وأن يبدلوا كلام الله عز وجل


حدثني الحكم بن محمد الطبري كتبت عنه بمكة قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: أدركت مشائخنا(2) منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون:لقرآن كلام الله وليس بمخلوق


وقال أحمد بن الحسن: حدثنا أبو نعيم حدثنا سليمان القارئ قال: سمعت سفيان الثوري يقول قال لي حماد بن أبي سليمان: أبلغ أبا فلان المشرك أني بريء من دينه وكان يقول:القرآن مخلوق


حدثنا قتيبة حدثني القاسم بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيبة عن أبيه عن جده قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري بواسط في يوم أضحى وقال:0 ارجعوا فضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله علوا كبيرا عما يقول بن درهم ثم نزل فذبحه


قال أبو عبد الله قال قتيبة بلغني أن جهما كان يأخذ الكلام من الجعد بن درهم


حدثنا محمد عبد الله جعفر البغدادي قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن يوسف الزمي قال كنا عند عبد الله بن إدريس فجاءه رجل فقال يا أبا محمد ما تقول في قوم يقولون القرآن مخلوق فقال أمن اليهود قال لا قال فمن النصارى قال لا قال فمن المجوس قال لا قال فمن قال من أهل التوحيد قال ليس هؤلاء من أهل التوحيد هؤلاء الزنادقة من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق يقول بقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فالله لا يكون مخلوقا والرحمن لا يكون مخلوقا والرحيم لا يكون مخلوقا وهذا أصل الزنادقة من قال هذا فعليه لعنة الله ولا تجالسوهم ولا تناكحوهم وقال وهب بن جرير الجهمية الزنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى وحلف يزيد بن هارون بالله الذي لا اله إلا هو من قال أن القرآن مخلوق فهو زنديق ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وقيل لأبي بكر بن عياش إن قوما ببغداد يقولون إنه مخلوق فقال ويلك من قال هذا على من قال القرآن مخلوق لعنة الله وهو كافر زنديق ولا تجالسوهم وقال الثوري من قال القرآن مخلوق فهو كافر


وقال حماد بن زيد القرآن كلام الله نزل به جبرائيل ما يجادلون إلا أنه ليس في السماء إله وقال ابن مقاتل سمعت بن المبارك يقول من قال إنني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق فهو كافر لا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك وقال أيضا:




------------------ـــــــــــ


(1)هذه الزيادة من وضع المصحح والمعلق (2)وفي نسخة: مشائخنا. (3)وفي نسخة:الزندقة.



ص -8- فلا أقول بقول الجهم أن له قولا يضارع قول الشرك أحيانا


ولا أقول تخلى من بريته رب العباد وولى الأمر شيطانا


ما قال فرعون هذا في تجبره فرعون موسى ولا فرعون هامانا


وقال ابن المبارك: "لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا بل على العرش استوى" وقيل له: كيف تعرف ربنا قال فوق سماواته على عرشه وقال لرجل منهم أتظنك خاليا منه فبهت الآخر وقال :"من قال لا إله إلا هو مخلوق فهو كافر وإنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية" وقال معاوية بن عمار سمعت جعفر بن محمد يقول: "القرآن كلام الله وليس بمخلوق: وقال: سعيد بن عامر الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش" وقالوا هم ليس على العرش شيء وقال ضمرة عن ابن شوذب ترك الجهم الصلاة أربعين يوما على وجه الشك فخاصمه بعض السمنية فشك فأقام أربعين يوما لا يصلي قال ضمرة وقد رآه بن شوذب وقال عبد العزيز بن أبي سلمة إن كلام جهم صفة بلا معنى وبناء بلا أساس ولم يعد قط من أهل العلم ولقد سئل جهم عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها فقال عليها العدة فخالف كتاب الله بجهله وقال الله سبحانه {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}وقال علي إن الذين قالوا أن لله ولدا أكفر من الذين قالوا أن الله لا يتكلم وقال احذر من المريس وأصحابه فإن كلامهم يستجلب الزندقة وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت لي أن في السماء إلها وكان إسماعيل بن أبي أويس يسميهم زنادقة العراق وقيل له سمعت أحدا يقول القرآن مخلوق فقال هؤلاء الزنادقة والله لقد فررت إلى اليمن حين سمعت العباس يكلم بهذا ببغداد فرارا من هذا الكلام وقال علي بن الحسن سمعت بن مصعب يقول كفرت الجهمية في غير موضع من كتاب الله قولهم إن الجنة تفنى وقال الله {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} فمن قال إنها تنفذ فقد كفر وقال أكلها دائم وظلها فمن قال إنها لا تدوم فقد كفر وقال {لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ}فمن قال: إنها تنقطع فقد كفر وقال عطاء غير مجذوذ فمن قال إنها تنقطع فقد كفر وقد أبلغوا أنهم كفار وأن نساءهم طوالق وقال بن المبارك عن معمر عن قتادة وكلمته ألقاها إلى مريم قال هو قوله كن فكان وقال بن معدان سألت الثوري وهو معكم أينما كنتم قال: علمه وقال أبو الوليد سمعت يحيى بن سعيد يقول وذكر له أن قوما يقولون" القرآن مخلوق فقال كيف تصنعون ب {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} كيف تصنعون بقوله {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا}وقال عفان من قال {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مخلوق فهو كافر


ص -9- وقال علي بن عبد الله: "القرآن كلام الله من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه" قال وكيع من كذب بحديث إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤية فهو جهمي فاحذروه" وقال أبو الوليد" من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن لم يعقد قلبه على أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج من الإسلام "قال أبو عبد الله: نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أضل في كفرهم منهم وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم" وقال عبد الرحمن بن عفان: ذكر أمام سفيان بن عيينة التي ضرب فيها المريس فقام بن عيينة من مجلسه مغضبا فقال: ويحكم القرآن كلام الله قد صحبت الناس وأدركتهم هذا عمرو بن دينار وهذا بن المنكدر حتى ذكروا منصور والأعمش ومسعر بن كدام فقال بن عيينة قد تكلموا في الاعتزال والرفض والقدر وأمروا باجتناب القوم فما نعرف القرآن إلا كلام الله ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله" ما أشبه هذا القول بقول النصارى ولا تجالسوهم ولا تسمعوا كلامهم وقال عبد الله بن محمد" سمعت بن عيينة وذكر المريس فقال ما تقول الدويبة ما تقول الدويبة استهزاء به قال وسمعت محمد بن عبيد يقول: "جاء ذاك الخبيث فسألني عن حديث ولو عرفته ما حدثته" وقال الحميدي حدثنا حصين عن مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن عبد الله رضي الله عنه قال ما خلق الله من أرض ولا سماء ولا جنة ولا نار أعظم من الله{لا إله إلا هو الحي القيوم} قال سفيان في تفسيره إن كل شيء مخلوق والقرآن ليس بمخلوق وكلامه أعظم من خلقه لأنه يقول للشيء كن فيكون فلا يكون شيء أعظم مما يكون به الخلق والقرآن كلام الله وقال زهير السختياني سمعت سلام بن أبي مطيع يقول الجهمية كفار وقال عبد الحميد جهم كافر بالله العظيم وقال وكيع أحدثوا هؤلاء المرجئة الجهمية والجهمية كفار والمريس جهمي وعلمتم كيف كفروا قالوا يكفيك المعرفة وهذا كفر والمرجئية يقولون الإيمان قول بلا فعل وهذا بدعة فمن قال القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يستتاب وإلا ضربت عنقه وقال وكيع على المريس لعنه الله يهودي أو نصراني قال له رجل كان أبوه أو جده يهوديا أو نصرانيا قال وكيع عليه وعلى أصحابه لعنة الله القرآن كلام الله وضرب وكيع إحدى يديه على الأخرى وقال سيء ببغداد يقال له المريس يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال يزيد بن هارون لقد حرضت أهل بغداد على قتله جهدي



ص -10- ولقد أخبرت من كلامه بشيء مرة وجدت وجعه في صلبي بعد ثلاث قال علي بن عبد الله إنما كانت غايته أن يدخل الناس في كفره وقال عبيد الله بن عائشة لا نصل خلف من قال القرآن مخلوق ولا كرامة له فإن صلى وكبر كيما يحتاط لنفسه فزال ويجتنبه أحب إلي ولأنهم يقولون: "شيء لا شيء يقولون: "الله لا شيء" وقال سليمان بن داود الهاشمي وسهل بن مزاحم من صلى خلف من يقول القرآن مخلوق أعاد صلاته وقال بن الأسود سمعت بن مهدي يقول ليحي بن سعيد لو أن جهميا بيني وبينه قرابة ما استحللت من ميراثه شيئا وقال بن مهدي ولو رأيت رجلا على الجسر وبيدي سيف يقول القرآن مخلوق لضربت عنقه وقال يزيد بن هارون المريس أحقر من أتاني قال أبو عبد الله ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافض أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم وقال عبد الرحمن بن مهدي هما ملتان الجهمية والرافضية وقيل لابن عبيد إن المريس سئل عن ابتداء خلق الأشياء عن قول الله عز وجل: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}فقال كله كلام صلة فمعنى قوله أن يقول صلة كقوله قالت السماء فأمطرت وكقوله قال الجدار فمال قال:قال الله تعالى {جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ}والجدار لا إرادة له فمعنى قوله إذا أردناه كوناه فكان لم يكن عند المريس جواب أكثر من هذا يعني أن الله تعالى لا يتكلم قال أبو عبيد القاسم بن سلام أما تشبيه قول الله إذا أردناه بقوله قالت السماء فأمطرت وقال الجدار فمال فإنه لا يشبه وهذه أغلوطة أدخلها لأنك إذا قلت قالت السماء ثم تسكت لم يدر ما معنى قالت حتى يقول فأمطرت وكذلك إذا قلت أراد الجدار ثم لم يبين ما معنى أراد لم يدر ما معناه وإذا قلت قال الله اكتفيت بقوله قال فقال مكتف لا يحتاج إلى شيء يستدل به على قال كما احتجت إذا قال الجدار فمال وإلا لم يكن لقال الجدار معنى ومن قال هذا فليس شيء من الكفر إلا وهو دونه ومن قال هذا: "فقد قال على الله ما لم يفعله اليهود والنصارى ومذهبه التعطيل للخالق" وقال علي سمعت بشر بن المفضل وذكر بن خلوبة بالبصرة جهميا فقال بشر: "هو كافر وسئل وكيع عن مثنى الأنماطي فقال كافر وقال عبد الله بن داود: "لو كان لي على المثنى الأنماطي سبيل لنزعت لسانه من قفاه" وكان جهميا وقال سليمان بن داود الهاشمي: "من قال القرآن مخلوق فهو كافر وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} وزعموا أن هذا مخلوق والذي قال: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي}



ص -11- {أَنَا فَاعْبُدْنِي} هذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار من هذا وكلا منهما عنده مخلوق فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه وقال أحمد بن محمد: "قد تبين لي أن القوم كفار" وقال الفضيل بن عياض" "إذا قال لك جهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أومن برب يفعل ما يشاء" وقال: "بن عيينة رأيت بن إدريس قائما عند كتاب قلت ما تفعل يا أبا محمد هنا قال أسمع كلام ربي من في هذا الغلام" وحذر يزيد بن هارون عن الجهمية وقال من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي ومحمد الشيباني جهمي وقال ضمرة بن ربيعة عن صدقة سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله لقلت في السماء فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء لقلت على الماء فإن قال فأين كان عرشه قبل الماء لقلت لا أعلم قال أبو عبد الله وذلك لقوله تعالى {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}يعني إلا بما بين وقال بن عيينة ومعاذ بن معاذ والحجاج بن محمد ويزيد بن هارون وهاشم بن القاسم والربيع بن نافع الحلبي ومحمد بن يوسف وعاصم بن علي بن عاصم ويحيى بن يحيى وأهل العلم من قال: "القرآن مخلوق فهو كافر" وقال محمد بن يوسف: "من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر" ومن زعم أن الله لم يكلم موسى فهو كافر وقيل لمحمد بن يوسف أدركت الناس فهل سمعت أحدا يقول القرآن مخلوق فقال الشيطان يكلم بهذا من يكلم بهذا فهو جهمي والجهمي كافر وحدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثني محمد بن قدامة السلال الأنصاري قال سمعت وكيعا يقول لا تستخفوا بقولهم القرآن مخلوق فإنه من شر قولهم وإنما يذهبون إلى التعطيل.


وحدثني:أبو جعفر قال سمعت:الحسن بن موسى الأشيب وذكر الجهمية فقال منهم ثم قال أدخل رأس من رؤساء الزنادقة يقال له شمغلة على المهدي فقال :دلني على أصحابك فقال أصحابي أكثر من ذلك فقال: "دلني عليهم فقال صنفان ممن ينتحل القبلة والقدرية الجهمي إذا غلا" قال ليس ثم شيء وأشار الأشيب إلى السماء والقدري إذا غلا قال هما اثنان خالق خير وخالق شر فضرب عنقه وصلبه


وحدثني:بو جعفر حدثني يحيى بن أيوب قال:"سمعت أبا نعيم البلخي قال كان رجل



ص -12- من أهل مرو صديقا للجهم ثم قطعه وجفاه فقيل له:لم جفوته فقال:جاء منه ما لا يحتمل قرأت يوما آية كذا وكذا نسيها يحيى فقال:ما كان أظرف محمدا فاحتملتها ثم قرأ سورة طه فلما قال:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قال: "أما والله لو وجدت سبيلا إلى حكها لحككتها من المصحف فاحتملتها" ثم قرأ سورة القصص فلما انتهى إلى ذكر موسى قال: "ما هذا ذكر قصة في موضع فلم يتمها ثم ذكرها ههنا فلم يتمها ثم رمى بالمصحف من حجره برجليه فوثبت عليه}


وحدثني:أبو جعفر قال سمعت:حيى بن أيوب قال كنا ذات يوم عند مروان بن معاوية الفزاري فسأله رجل عن حديث الرؤية فلم يحدثه به فقال له: "إن لم تحدثني به فأنت جهمي" فقال مروان: "أتقول لي جهمي وجهم مكث أربعين يوما لا يعرف ربه"


حدثني أبو جعفر حدثني هارون بن معروف ويحيى بن أيوب قالا قال بن المبارك: "كل قوم يعرفون ما يعبدون إلا الجهمية"


حدثني أبو جعفر قال سمعت يزيد بن هارون وحدثنا حديث إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم راؤون ربكم فقال يزيد من كذب بهذا فهو بريء من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم"


وحدثني أبو جعفر قال حدثنا أحمد بن خالد خلال قال سمعت يزيد بن هارون وذكر أبا بكر الأصم والمريس فقال: "هما والله زنديقان كافران بالرحمن حلال الدم" وقال: "عبد الرحمن بن مهدي من زعم أن الله لم يكلم موسى فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل: وقال مالك بن أنس: "القرآن كلام الله" وقال يزيد بن هارون والذي لا إله إلا هو ما هم إلا زنادقة وقال مشركون وسئل عبد الله بن إدريس عن الصلاة خلف أهل البدع فقال لم يزل في الناس إذا كان فيهم مرض أو عدل فصل خلفه قلت فالجهمية قال لا هذه من المقاتل هؤلاء لا يصلى خلفهم ولا يناكحون وعليهم التوبة وسئل حفص بن غياث فقال فيهم ما قال بن إدريس في قتل الجهمية وقال لا أعرفه قيل له قوم يقولون القرآن مخلوق قال لا جزاك الله خيرا أوردت على قلبي شيئا



ص -13- لم يسمع به قط فقلت إنهم يقولونه قال هؤلاء لا يناكحون ولا تجوز شهادتهم وسئل بن عيينة فقال نحو ذلك قال فأتيت وكيعا فوجدته من أعلمهم بهم فقال يكفرون من وجه كذا ويكفرون من وجه كذا حتى أكفرهم من كذا وكذا وجها وقال وكيع الرافضية شر من القدرية والحرورية شر منهما والجهمية شر هذه الأصناف قال الله {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} ويقولون لم يكلم ويقولون الإيمان بالقلب وقال الحسن بن الربيع هذا كلام أحدثوه ولقد سألت عن حديث في هذا الباب فسرني ذلك


حدثنا أبو جعفر قال سمعت أبا المنذر يذكر عمن سمع معتمر بن سليمان ينكر على من قال القرآن مخلوق ويبدعه قال أبو عبد الله يقال هو سلم بن أحور الذي قتل جهما


حدثنا محمد بن كثير حدثنا إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن سالم عن جابر رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف فقال:ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي"وقال أنس بن مالك رضي الله عنه"لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة فإذا موسى في السماء السابعة بتفصيل كلام الله"وقال:أبو ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:قال الله عز وجل"عطائي كلام وعذابي كلام وإذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون"وقال عبد الله بن أنيس رضي الله عنه سمعت:النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله يحشر العباد يوم القيامة فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك وأنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة"وقال أبو هريرة رضي الله عنه:عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعا لقوله كأنه سلسلة على صفوان حتى {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}وكذا قال بن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما وأهل العلم وقال خباب بن الأرت رضي الله عنه: "تقرب إلى الله ما استطعت فإنك لن تقترب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه" وقال نيار بن مكرم الأسلمي رضي الله عنه لما نزلت {ألم غُلِبَتِ الرُّومُ} خرج أبو بكر يصيح يقول كلام ربي وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما إذا سمعت القرآن قالت كلام ربي كلام ربي وقال أبو عبد الرحمن السلمي فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه



ص -14- وقال أبو ذر رضي الله عنه قلت: "يا رسول الله من أولياء الأنبياء قال آدم قلت إنه نبي قال: نعم مكلم "، وقال بن عباس رضي الله عنهما: "لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء"


حدثني موسى بن مسعود حدثنا سفيان بن سعيد عن عبد الرحمن بن عابس حدثني ناس من أصحاب عبد الله رضي الله عنه قال: أصدق الحديث كلام الله، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الشفاعة قال:"يقول نوح انطلقوا إلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلا فيأتون إبراهيم فيقول انطلقوا إلى موسى فإن الله كلمه تكليما"وقال أبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله اصطفى موسى بكلامه وبرسالاته"قال عدي بن حاتم رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاه وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة"وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا أبشرك عما لقي أبوك إن الله كلم أباك من غير حجاب فقال له: عبدي سلني فقال يا رب ردني إلى الدنيا حتى أقتل فيك قال فإني قد قضيت عليهم أن لا يرجعوا قال يا رب فأبلغهم عنا فأنزل الله عز وجل {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}"قال عبد الله وهو عبد الله بن عمرو بن حرام قتل يوم أحد شهيدا وقال جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله على عرشه فوق سماواته وسماواته فوق أراضيه مثل القبة"وقال بن مسعود في قوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} قال العرش على الماء والله فوق العرش وهم يعلم ما أنتم عليه وقال قتادة في قوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} قال يعبد في السماء ويعبد في الأرض وقال بن عباس {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}قال من أيام السنة وقال {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً}وقال عمران بن حصين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي "كم تعبد اليوم إلها قال سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء قال فأيهم تعد لرغبتك ولرهبتك قال: قال الذي في السماء، قال:



ص -15- أما إنك إن أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك، فلما أسلم الحصين قال يا رسول الله: علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال: "اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي" وقال بعض أهل العلم: "إن الجهمية هم المشبهة لأنهم شبهوا ربهم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يخلق" وقالت الجهمية: وكذلك لا يتكلم ولا يبصر نفسه وقالوا إن اسم الله مخلوق ويلزمهم أن يقولوا إذا أذن المؤذن أن يقولوا لا إله إلا الله اسمه الله وأشهد أن محمدا رسول الله الذي اسمه الله لأنهم قالوا إن اسم الله مخلوق" ولقد اختصم يهودي ومسلم إلى بعض معطيلهم فقضى باليمين على المسلم فقال اليهودي حلفه فقال المخاصم إليه أحلف بالله الذي لا إله إلا هو فقال اليهودي حلف بالخالق لا بالمخلوق فإن هذا في القرآن وزعمت أن القرآن مخلوق فحلف بالخالق فبهت الآخر وقال قوما حتى أنظر في أمركما وخسر هنالك المبطلون."


حدثنا الحسن بن صباح حدثنا معبد أبو عبد الرحمن الكوفي نزل بغداد حدثنا معاوية بن عمار قال: سألت جعفر بن محمد عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا مخلوق" وقال أبو عبد الله احتج هؤلاء يعني الجهمية بآيات وليس فيما احتجوا به أشد التباسا من ثلاث آيات قوله {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} فقالوا إن قلتم إن القرآن لا شيء كفرتم وإن قلتم إن القرآن شيء فهو داخل في الآية والثانية قوله {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} قالوا: فأنتم قلتم بقول النصارى لأن المسيح كلمة الله وهو خلق فقلتم إن كلام الله ليس بمخلوق وعيسى من كلام الله والثالثة {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} وقلتم ليس بمحدث قال أبو عبيدة أما قوله {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} فهو كما قال وقال في آية أخرى {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فأخبر أن أول خلق خلقه بقوله وأول خلق هو من الشيء الذي قال وخلق كل شيء فأخبر أن كلامه قبل الخلق وأما تحريفهم {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} فلو كان كما قالوا لكان ينبغي أن يكون بين الدفتين وكلمته ألقاها إلى مريم لأن عيسى مذكر والكلمة مؤنثة لا اختلاف بين العرب في ذلك وإنما خلق الله عيسى بالكلمة لا أنه الكلمة إلا تسمع إلى قوله {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} يعني جبريل عليه السلام كما قال في آية أخرى {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}وقال: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فخلق عيسى وآدم بقوله كن وليس بين هاتين



ص -16- الآيتين خلاف وأما تحريفهم من ذكر من ربهم محدث فإنما حدث عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما علم الله ما لم يكن يعلم وقال أبو عبد الله: والقرآن كلام الله غير مخلوق لقول الله عز وجل {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} فبين أن الخلائق والطلب والحثيث والمسخرات بأمره شرح فقال: ** أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} قال بن عيينة: قد بين الله الخلق من الأمر بقوله {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} فالخلق بأمره كقوله {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} وكقوله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وكقوله {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} ولم يقل بخلقه


حدثنا أصبغ أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن مجاهد قال قلت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما القدر(1) قال: قال يا مجاهد أين قوله {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}


حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب وكان المشركون يحبون أن يظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما إنهم سيهزمون فذكر ذلك أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إلا جعلت أدنى قال دون العشرة فقال سعيد البضع ما دون العشرة قال فظهرت الروم بعد قوله {ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} قال فغلبت الروم ثم غلبت بعد قال الله {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}قال ففرح المسلمون بنصر الله"





قل لي يا مقلد هل فعلا قال الإمام البخاري بخلق القرآن؟؟؟ أو حكم على من يقولها بالكفر؟؟؟


لكن تريدون أن تلقوا الشبهات على الأئمة الكبار لكن ستجمعون و تغلبون و تحشرون إلى ربكم و تقفون مذلولين أمام البخاري بين يدي الله تعالى ...







كتاب البداية و النهاية لابن كثير



*3* الإمام محمد بن إسماعيل البخاري
@ صاحب الصحيح وقد ذكرنا له ترجمة حافلة في أول شرحنا لصحيحه ولنذكر هاهنا نبذة يسيرة من ذلك فنقول هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بزدزبه الجعفي مولاهم أبو عبدالله البخاري الحافظ إمام أهل الحديث في زمانه والمقتدى به في أوانه والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه وكتابه الصحيح يستقى بقراءته الغمام وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك
سائر أهل الإسلام ولد البخاري رحمه الله في ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال سنة أربع وتسعين ومايه ومات أبوه وهو صغير فنشأ في حجر أمه فألهمه الله حفظ الحديث وهو في المكتب وقرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشر سنة حتى قيل إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث سردا وحج وعمره ثماني عشرة سنة فأقام بمكة يطلب بها الحديث ثم رحل بعد ذلك إلى سائر مشايخ الحديث في البلدان التي أمكنته الرحلة إليها وكتب عن أكثر من ألف شيخ وروى عنه خلائق وأمم

وقد روى الخطيب البغدادي عن الفربري أنه قال سمع الصحيح من البخاري معي نحو من سبعين ألفا لم يبق منهم أحد غيري وقد روى البخاري من طريق الفربري كما هي رواية الناس اليوم من طريقه وحماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل وطاهر بن مخلد وآخر من حدث عنه أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البردى النسفي

وقد توفي النسفي هذا في سنة نسع وعشرين وثلاثمائة ووثقه الأمير أبو نصر بن ماكولا وممن روى عن البخاري مسلم في غير الصحيح وكان مسلم يتلمذ له ويعظمه وروى عنه الترمذي في جامعه والنسائي في سننه في قول بعضهم وقد دخل بغداد ثمان مرات وفي كل منها يجتمع بالامام أحمد فيحثه أحمد على المقام ببغداد ويلومه على الاقامة بخراسان

وقد كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطرة ثم يطفىء سراجه ثم يقوم مرة أخرى وأخرى حتى كان يتعدد منه ذلك قريبا من عشرين مرة وقدكان أصيب بصره وهو صغير فرأت أمه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فقال يا هذه قد رد الله على ولدك بصرة بكثرة دعائك أو قال بكائك فأصبح وهو بصير

وقال البخاري فكرت البارحة فإذا أنا قد كتبت لي مصنفات نحوا من مائتي ألف حديث مسندة وكان يحفظها كلها ودخل مرة إلى سمرقند فاجتمع بأربعمائة من علماء الحديث بها فركبوا أسانيد وأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وخلطوا الرجال في الأسانيد وجعلوا متون الأحاديث على غير أسانيدها ثم قرؤها على البخاري فرد كل حديث إلى إسناده وقوم تلك الأحاديث والأسانيد كلها وما تعنتوا عليه فيها ولم يقدروا أن يعلفوا عليه سقطة في إسناد ولا متن وكذلك صنع في بغداد وقد ذكروا أنه كان ينظر في الكتاب مرة واحدة فيحفظه من نظرة واحدة

والأخبار عنه في ذلك كثيرة وقد أثنى عليه علماء زمانه من شيوخه وأقرانه فقال الإمام أحمد ما أخرجت خراسان مثله وقال علي بن المديني لم ير البخاري مثل نفسه وقال إسحاق بن راهويه لو كان في زمن الحسن لاحتاج الناس إليه في الحديث ومعرفته وفقهه

وقال أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير ما رأينا مثله وقال علي بن حجر لا أعلم مثله وقال محمود بن النظر بن سهل الشافعي دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل
البخاري فضلوه على أنفسهم وقال أبو العباس الدعولي كتب أهل بغداد إلى البخاري
المسلمون بخير ما حييت لهم * وليس بعدك خير حين تفتقد

وقال الفلاس كل حديث لا يعرفه البخاري فليس بحديث وقال أبو نعيم أحمد بن حماد هو فقيه هذه الأمة وكذا قال يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومنهم من فضله في الفقه والحديث على الإمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وقال قتيبة بن سعيد رحل إلي من شرق الأرض وغربها خلق فما رحل إلى مثل محمد بن إسماعيل البخاري وقال مرجى بن رجاء فضل البخاري على العلماء كفضل الرجال على النساء يعني في زمانه وأما قبل زمانه مثل قرب الصحابة والتابعين فلا وقال هو آية من آيات الله تمشي على الأرض

وقال أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي محمد بن إسماعيل البخاري أفقهنا وأعلمنا وأغوصنا وأكثرنا طلبنا وقال إسحاق بن راهويه هو أبصر مني وقال أبو حاتم الرازي محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق وقال عبداله العجلي رأيت أبا حاتم وأبا زرعة يجلسان إليه يسمعان ما يقول ولم يكن مسلم يبلغه وكان أعلم من محمد بن يحيى الذهلي بكذا وكذا وكان حييا فاضلا يحسن كل شيء

وقال غيره رأيت محمد بن يحيى الذهلي يسأل البخاري عن الأسامي والكنى والعلل وهو يمر فيه كالسهم كأنه يقرأ قل هو الله أحد وقال أحمد بن حمدون انتصار رأيت مسلم بن الحجاج جاء إلى البخاري فقبل بن عينيه وقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله ثم سأله عن حديث كفارة المجلس فذكر له علته فلما فرغ قال مسلم لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك

وقال الترمذي لم أر بالعراق ولا في خراسان في معنى العللل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من البخاري وكنا يوما عند عبدالله بن منير فقال للبخاري جعلك الله زين هذه الأمة قال الترمذي فاستجيب له فيه وقال ابن خزيمة ما رأيت تحت أجيم السماء أعلم بحديث رسول الله ص ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري ولو استقصينا ثناء العلماء عليه في حفظه وإتقانه وعلمه وفقهه وورعه وزهده وعبادته لطال علينا ونحن على عجل من أجل الحوادث والله سبحانه المستعان

وقد كان البخاري رحمه الله في غاية الحياء والشجاعة والسخاء والورع والزهد في الدنيا دار الفناء والرغبة في الآخرة دار البقاء وقال البخاري إني لأرجو أن ألقى الله ليس أحد يطالبني أني اغتبته فذكر له التاريخ وما ذكر فيه من الجرح والتعديل وغير ذلك فقال ليس هذا من هذا قال النبي ص إيذنوا له فلبئس أخو العشيرة ونحن إنما روينا ذلك رواية ولم نقله من عند أنفسنا

وقد كان رحمه الله يصلي في كل ليلة ثلاث عشرة ركعة وكان يختم القرآن في كل ليلة رمضان ختمة وكانت له جدة ومال جيد ينفق منه سرا وجهرا وكان يكثر الصدقة بالليل والنهار وكان مستجاب الدعوة مسددالرمية شريف النفس

بعث إليه بعض السلاطين ليأتيه حتى يسمع أولاده عليه فأرسل إليه في بيته العلم والحلم يؤتى يعني إن كنتم تريدون ذلك فهلموا إلي وأبى أن يذهب إليهم والسلطان خالد بن أحمد الذهلي نائب الظاهرية ببخارى فبقى في نفس الأمير من ذلك فاتفق أن جاء كتاب من محمد بن يحيى الذهلي بأن البخاري يقول لفظه بالقرآن مخلوق وكان وقد وقع بين محمد بن يحيى الذهلي وبين البخاري في ذلك كلام وصنف البخاري في ذلك كتاب أفعال العباد فأراد أن يصرف الناس عن السماع من البخاري وقد كان الناس يعظمونه جدا

وحين رجع إليهم نثروا على رأسه الذهب والفضة يوم دخل بخارى عائدا إلى أهله وكان له مجلس يجلس فيه للإملاء بجامعها فلم يقبلوا من الأمير فأمر عند ذلك بنفيه من تلك البلاد فخرج منها ودعا على خالد بن أحمد فلم يمض شهر حتى أمر ابن الظاهر بأن ينادى على خالد بن أحمد على أتان وزال ملكه وسجن في بغداد حتى مات ولم يبق أحد يساعده على ذلك إلا ابتلي ببلاء شديد

فنزح البخاري من بلده إلى بلدة يقال لها خرتنك على فرسخين من سمرقند فنزل عند أقارب له بها وجعل يدعو الله أن يقبضه إليه حين رأى الفتن في الدين ولما جاء في الحديث وإذا أردت بقوم فتنة فتوفنا إليك غير مفتونين ثم اتفق مرضه على إثر ذلك فكانت وفاته ليلة عيد الفطر وكان ليلة السبت عند صلاة العشاء وصلي عليه يوم العيد بعد الظهر من هذه السنة أعنى سنة ست وخمسين ومائتين وكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وفق ما أوصى به وحين ما دفن فاحت من قبره رائحة غالية أطيب من ريح المسك ثم دام ذلك أياما ثم جعلت ترى سواري بيض بحذاء قبره ( قلت و هذه الرواية ذكرها الذهبي في كتابه السير و ذكرها غيره بالسند الصحيح )وكان عمره يوم مات ثنتين وستين سنة

وقد ترك رحمه الله بعده علما نافعا لجميع المسلمين فعلمه لم ينقطع بل هو موصول بما أسداه من الصالحات في الحياة وقد قال رسول الله ص إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به الحديث رواه مسلم وشرطه في صحيحه هذا أعز من شرط كل كتاب صنف في الصحيح لا يوازيه فيه غيره لا صحيح مسلم ولا غيره وما أحسن ما قال بعض الفصحاء من الشعراء

صحيح البخاري لو أنصفوه * لما خط إلا بماء الذهب
هو الفرق بين الهدى والعمى * هو السد بين الفتى والعطب
أسانيد مثل نجوم السماء * أمام متون لها كالشهب
بها قام ميزان دين الرسول * ودان به العجم بعد العرب
حجاب من النار لا شك فيه * يمز بين الرضى والغضب
وستر رقيق إلى المصطفى * ونص مبين لكشف الريب
فيا عالما أجمع العالمو * ن على فضل رتبته في الرتب
سبق الأئمة فيما جمعت * وفزت على زعمهم بالقصب
نفيت الضعف من الناقل * ين ومن كان منهما بالكذب
وأبرزت في حسن ترتيبه * وتبويبه عجبا للعجب
فأعطاك مولاك ما تشتهيه * وأجزل حظك فيما وهب




تاريخ دمشق لابن عساكر

حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي أنبأنا أحمد بن الحسن الرازي قال سمعت أبا أحمد بن عدي يقول ح وأخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين النيسابوري حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي حدثنا أبو أحمد بن عدي قال سمعت عدة مشايخ يحكون:


أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري



وأخذوا الموعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من اهل خراسان وغيرها ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث - زاد ابن عبدان المقلوبة وقالوا فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن الآخر فقال لا أعرفه فما زال يلقي عليه وأحد بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه


فكان الفهماء في من حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم ومن كان منهم غير ذلك يقتضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفهثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة



حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.






مقدمة فتح الباري لابن حجر:





المقدمة الفصل الاول في بيان السبب الباعث لأبي عبد الله البخاري على تصنيف جامعه الصحيح وبيان حسن نيته في ذلك:

أعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين أحدهما إنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم

وثانيهما لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكرى الاقدار

فأول من جمع ذلك:
الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام فصنف الإمام مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم

وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة وأبو عمر وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي بالشام وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بالكوفة وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة

ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على رأس المائتين فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندا وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسندا وصنف أسد بن موسى الأموي مسندا وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسندا

ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك اثرهم فقل إمام من الحفاظ الا وصنف حديثه على المسانيد كالامام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء ومنهم من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معا كأبي بكر بن أبي شيبة

فلما رأي البخاري رضي الله عنه هذه التصانيف ورواها وانتشق رياها واستجلى محياها وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه



وذلك فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أخبرنا يوسف بن يعقوب أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم سمعت خلف بن محمد البخاري بها يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول:

قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري كنا عند إسحاق بن راهويه فقال لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح

وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال: سمعت البخاري يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة اذب بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح

وقال الحافظ أبو ذر الهروي سمعت أبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني يقول سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول:

قال البخاري ما كتبت في كتاب الصحيح حديثا الا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين

وقال أبو على الغساني روى عنه أنه قال: خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديثوروى الإسماعيلي عنه قاللم أخرج في هذا الكتاب الا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر قال الإسماعيلي لأنه لو أخرج كل صحيح عنده لجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة ولذكر طريق كل واحد منهم إذا صحت فيصير كتابا كبيرا جدا

وقال أبو أحمد بن عدي سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول سمعت البخاري يقول:
ما أدخلت في كتابي الجامع الا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول

وقال الفربري أيضا سمعت محمد بن أبي حاتم البخاري الوراق يقول رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في المنام يمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع.

وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي سمعت الفربري يقول سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل الفهم يقول فذكر نحو هذا المنام أنه رآه أيضا

وقال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة الا في أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة

الفصل الثاني في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا هذا أصل موضوعه وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وايامه

ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحا ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة

قال الشيخ محيي الدين نفع الله بهليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب ارادها ولهذا المعنى اخلى كثيرا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على قوله فيه فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك وقد يذكر المتن بغير إسناد وقد يورده معلقا وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسئلة التي ترجم لها وأشار إلى الحديث لكونه معلوما

وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبا ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة وفي بعضها ما فيه حديث واحد وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله وبعضها لا شيء فيه البتة وقد ادعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدا وغرضه أن يبين أنه لميثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه

وقد أوضح السبب في ذلك الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري فقال أخبرني الحافظ أبو ذر عبد الرحيم بن أحمد الهروي قال حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملىقال:

انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض

قال أبو الوليد الباجيومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملى ورواية أبي محمد السرخسي ورواية أبي الهيثم الكشمهينى ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع إنهم انتسخوا من أصل واحد وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ويبين ذلك انك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث

قال الباجىوانما اوردت هذا هنا لما عنى به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ انتهى قلت وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى

ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على اطوار أن وجد حديثا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده فيه بالصيغة التي جعلها مصطلحة لموضوع كتابه وهي حدثنا وما قام مقام ذلك والعنعنة بشرطها عنده وأن لم يجد فيه الا حديثا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة كتبه في الباب مغايرا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه ومن ثمة أورد التعاليق كما سيأتي في فصل حكم التعليق وأن لم يجد فيه حديثا صحيحا لا على شرطه ولا على شرط غيره وكان بما يستأنس به وقدمه قوم على القياس استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب ثم أورد في ذلك اما اية من كتاب الله تشهد له أو حديثا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر وعلى هذا فالاحاديث التي فيه على ثلاثة أقسام وسيأتي تفاصيل ذلك مشروحا إن شاء الله تعالى

ولنشرع الآن في تحقيق شرطه فيه وتقرير كونه أصح الكتب المصنفة في الحديث النبوي:
قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر فيما قرأت على الثقة أبي الفرج بن حماد أن يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبره عن أبي الحسن بن المقير عن أبي المعمر المبارك بن أحمد عنهشرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الاثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع وأن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن وأن لم يكن الا راو واحد وصح الطريق إليه كفى قال وما ادعاه الحاكم أبو عبد الله أن شرط البخاري ومسلم أن يكون للصحابي راويان فصاعدا ثم يكون للتابعى المشهور راويان ثقتان إلى آخر كلامه فمنتقض عليه بأنهما اخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم الا راو واحد انتهى

والشرط الذي ذكره الحاكم وأن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم فإنه معتبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له الا راو واحد قط

وقال الحافظ أبو بكر الحازمي رحمه الله هذاالذي قاله الحاكم قول من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة دعواه ثم قال ما حاصله أن شرط الصحيح أن يكون إسناده متصلا وأن يكون راوية مسلما صادقا غير مدلس ولا مختلط متصفا بصفات العدالة ضابطا متحفظا سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد

قال ومذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه العدول فبعضهم حديثه صحيح ثابت وبعضهم حديثه مدخول قال وهذا باب فيه غموض وطريق إيضاحه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم

فلنوضح ذلك بمثال وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على خمس طبقات ولكل طبقة منها مزية على التي تليها فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة وهو مقصد البخاري والطبقة الثانية شاركت الأولى في التثبت الا أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر

والطبقة الثانية لم تلازم الزهري الا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون الأولى وهم شرط مسلم ثم مثل الطبقة الأولى بيونس بن يزيد وعقيل بن خالد الايليين ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والثانية بالأوزاعي والليث بن سعد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وابن أبي ذئب قال

والطبقة الثالثة نحو جعفر بن برقان وسفيان بن حسين وإسحاق بن يحيى الكلبي والرابعة نحو زمعة بن صالح ومعاوية بن يحيى الصدفي والمثنى بن الصباح والخامسة نحو عبد القدوس بن حبيب والحكم بن عبد الله الأيلي ومحمد بن سعيد المصلوب

فأما الطبقة الأولى فهم شرط البخاري وقد يخرج من حديث أهل الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب وأما مسلم فيخرج أحاديث الطبقتين على سبيل الاستيعاب ويخرج أحاديث أهل الطبقة الثالثة على النحو الذي يصنعه البخاري في الثانية وأما الرابعة والخامسة فلا يعرجان عليهما

قلت وأكثر ما يخرج البخاري حديث الطبقة الثانية تعليقا وربما أخرج اليسير من حديث الطبقة الثالثة تعليقا أيضا وهذا المثال الذي ذكرناه هو في حق المكثرين فيقاس على هذا أصحاب نافع وأصحاب الأعمش وأصحاب قتادة وغيرهم فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطا

لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فاخرجا ما تفرد به كيحيى بن سعيد الأنصاري ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له ما شاركه فيه غيره وهو الأكثر

وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه في علوم الحديث فيما أخبرنا به أبو الحسن بن الجوزي عن محمد بن يوسف الشافعي عنه سماعا قال أول من صنف في الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز.

و من أراد المزيد من فضائل الإمام البخاري فعليه أن يطالع كتب التاريخ التي ترجمت له و هي كثيرة جدا و يطالع علمه الغزير و فهمه الثاقب في فنون الرواية حتى تعلموا قيمة و قدر هذا الجبل و تقارنوه مع تدعون انهم جبال العلم.
و ترون من يستخف قدر هذا العالم الرباني الكبير ذو الفهم الثاقب و الدقة في فنزن الرواية
حتى وصلت ببعضهم الحرأة أن يحكم على هذا الإمام بأنه يروي عن كذابين ثقة بهم كما قالها الحارثي غفر الله له و كما قالوا هؤلاء القرآنيين أحداث الأسنان أنه يكذب و العياذ بالله...

و للحديث بقية إن شاء الله...

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )