Follow @twitterapi
نشأة الإباضية في قرن الشيطان

الموضوع : نشأة الإباضية في قرن الشيطان

القسم : علاقة الإباضية بالخوارج |   الزوار  : 8618

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، واتبع هداه ، أما بعد :

فكثيرا ما يفتري الإباضية على دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب أنها هي المقصودة بالفتن التي تظهر حيث يطلع قرن الشيطان .
زاعمين أن المراد ب ( نجد ) الواردة في الحديث هو المنطقة المعروفة حاليا ( بنجد ) ،

متجاهلين أن زعمهم الباطل هذا ترده جميع روايات الحديث ، ويرده كلام شراح هذا الحديث ،

ويرده أيضا كلام الجغرافيين العرب وأهل اللغة الذين تحدثوا عن المناطق التي تعرف بهذا الاسم ( نجد ) ، وأنها ليست موضعا مخصوصا ، وإنما هي كل ما علا وارتفع من الأرض وعدوا من تلك النجود مجموعة منها نجد عمان ونجد اليمن وغيرهما.

قال ابن حجر في فتح الباري (13/58) : (وقال الخطابي : (نجد) من جهة المشرق
ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة ،

وأصل النجد ما ارتفع من الأرض ، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها

وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة انتهى

وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي إن نجدا من ناحية العراق فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص ، وليس كذلك
بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورا).

وفي مختار الصحاح في مادة (نجد) :
"ن ج د : النجد ما ارتفع من الأرض
والجمع نجاد بالكسر و نجود و أنجد
و النجد الطريق المرتفع ق
لت ومنه قوله تعالى وهديناه النجدين أي الطريقين طريق الخير وطريق الشر
و التنجيد التزيين و النجاد بوزن النجار الذي يعالج الفرش والوساد ويخيطها.

و نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور فالغور تهامة

وكل ما ارتفع عن تهامة إلى أرض (((العراق))) فهو نجد

وهو مذكر و أنجد دخل في بلاد نجد و استنجده فأنجده أي أستعان به فأعانه و النجاد بالكسر حمائل السيف."


وفي التمهيد لابن عبد البر (1/279) في إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بدخول الإسلام إلى الشام والعراق :

"وكذلك وقت لأهل (نجد) قرنا يعني علما منه بأن (((العراق))) ستكون كذلك ، وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( الاستقامة: 1/ 297 ): " بل لما حدث التغبير في أواخر المائة الثانية ، وكان أهله من خيار الصوفية ، وحدث من جهة المشرق التي يطلع [منها] قرن الشيطان ومنها الفتن .
قال الشافعي رضي الله عنه : خلفت (((ببغداد)))
شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير، يصدون به الناس عن القرآن"

فظاهر من كلام شيخ الإسلام أن العراق داخلة في جهة المشرق التي يطلع منها قرن الشيطان.

وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ، فقال :
( اللهم بارك لنا في مكتنا ، اللهم بارك لنا في مدينتنا ، اللهم بارك لنا في شامنا ،
وبارك لنا في صاعنا ، وبارك لنا في مدنا.

فقال رجل : يا رسول الله ! وفي ((((عراقنا))))؟ .فأعرض عنه ،

فرددها ثلاثا ، كل ذلك يقول الرجل : وفي (((عراقنا)))؟ ، فيعرض عنه ، فقال :

بها الزلازل والفتن ، وفيها يطلع قرن الشيطان).
صحيح . الصحيحة برقم : (2246).

ورغم جميع الحقائق التي تأكد أن الأرض التي يطلع فيها قرن الشيطان هي أرض العراق،
والذي يؤكده - إلى جوار ما سبق من أدلة الحديث وجغرافيا العرب ولغتهم وعرفهم - :
ما أثبتته حقائق التاريخ من ظهور الفتن وفرق الضلال الكبرى في أرض العراق التي كان فيها دين المجوسية من قبل الإسلام ،
ثم ظهر فيها الخوارج والرافضة والمعتزلة والمرجئة.

ولكن رغم جميع تلك الحقائق فإن الإباضية تجاهلوها لتبقى لهم أكاذيبهم سدا من بين أيديهم ومن خلفهم يمنع هداية أتباعهم إلى عقيدة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة.

وقد حاول الإباضية وغيرهم من أعداء دعوة التوحيد السلفية أن يعموا الدلالة الواضحة للفظة (العراق) الواردة في الحديث ؛ ليتسنى لهم الكذب والبهتان على أهل العلم والإيمان .

مصادمة منهم لما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم من أن نجد المدينة هي (العراق) حيث يطلع قرن الشيطان ،

ومصادمة منهم أيضا لتصريح علماء السلف لبعض من جاءهم من العراق أنهم من الأرض التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطلوع قرن الشيطان فيها ، وذلك استنكارا منهم لما ظهر في العراق من البدع والفتن العظيمة التي ما زال أثرها باقيا إلى هذا اليوم.

فهذا سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول : يا أهل ((العراق))!
ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
( إن الفتنة تجىء من ها هنا) وأومأ بيده نحو المشرق ( من حيث يطلع قرنا الشيطان)
وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض. ( صحيح مسلم : ح 2905 )

كل تلك الحقائق السابقة سوف نوردها وندلل عليها من كلام أهل العلم في القديم والحديث ، ومهما حاول الإباضية إخفاءها عن أتباعهم فإننا سنظهرها لهم ليكتشف الجميع هذه الحقيقة المرة بالنسبة للإباضية :

**أن الإباضية قد نشئت وظهرت وترعرعت وخرجت حيث يطلع (قرن الشيطان) **

وكيف لا يكون كذلك و الإباضية فرقة لا يختلف اثنان أنها نشئت في أرض العراق حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن منها وفيها يطلع قرن الشيطان .

وقد كانت مناطق ظهور الخوارج المحكمة هي الكوفة والبصرة وحروراء والنهروان وكل هذه أراض وبقاع داخلة قطعا في مسمى ( العراق ) ،

ولا يمكن لأحد أن يغالط في ذلك إن كان عنده شيء من الحياء والدين.

وأرض العراق والتي تشمل تلك مناطق الخوارج هي التي نص النبي صلى الله عليه وسلم أنها أرض الزلازل والفتن حيث يطلع قرن الشيطان.

ومهما حاول الإباضية أن يزعموا أن نجدا الواردة في الحديث هي نجد الأقليم المعروف حاليا ، فإنهم لن يستطيعوا أن يزعموا أن العراق الواردة في الحديث هي الأخرى يقصد بها ( نجد الحالية )!!!!

وإن كان لا يستبعد على الإباضية أن يخالفوا الحديث وعلم الجغرافيا القديم والمعاصر ولغة العرب وعرفهم، وعلم التاريخ ليقولوا أن العراق التي في الحديث هي غير العراق الإقليم المعروف ،
بل وأن يزعموا أن المراد بالعراق إنما هو الأرض التي تسمى الآن ( نجدا) !!!!

وليس كل ذلك منهم إلا في سبيل الدفاع عن أحفاد ذي الخويصرة اليمني وأهل النهروان المحكمة الشراة .

ولذا أقول : ( يا إباضية العالم استيقضوا ) !!!

فما كان منشأكم إلا حيث يطلع قرن الشيطان ، أرض الفتن والزلازل ، حيث ظهرت كبرى البدع والضلالات، والفرق والجهالات ، وحيث قتل خيار الصحابة وساداتهم رضوان الله تعالى عليهم كعلي وطلحة والزبير والحسين ... رضي الله عنهم أجمعين .

لقد ظهر الإباضية حيث ذر الشيطان قرنه ، ونشر جنده ، وزرع بذور الفتنة ، وسقاها بماء الكذب والمين ، الذي وردته فرق الضلال من الرافضة والخوارج ( ومنهم الإباضية) حتى صدروا عنها وقد ارتووا من الضلال والانحراف عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

قال ابن حجر في فتح الباري (13/58): "وقال غيره كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية فكان كما أخبر .
وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به ، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة"

وفي التمهيد لابن عبد البر (17/11-12) أيضا:
" فأخبر صلى الله عليه وسلم عن إقبال الفتن من ناحية المشرق ،
وكذلك أكثر الفتن من المشرق انبعثت وبها كانت
نحو (الجمل)
و(صفين)
و(قتل الحسين)
وغير ذلك مما المطلوب ذكره مما كان بعد ذلك من الفتن (((بالعراق وخراسان ))) إلى اليوم ،

وقد كانت الفتن في كل ناحية من نواحي الإسلام ولكنها بالمشرق أكثر أبدا .
ومثل هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ( إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر)
وقد يحتمل أن تكون (الفتنة ) في هذا الحديث معناها الكفر ؛
وكانت المشرق يومئذ دار كفر فأشار إليها."

وقال شيخ الإسلام كما في ( مجموع الفتاوى : 20/316) :
" ومعلوم أنه كان (((بالكوفة))) من الفتنة والتفرق ما دل عليه النص والاجماع ،
لقول النبى صلى الله عليه وسلم : (الفتنة من ههنا ؛ الفتنة من ههنا ؛ الفتنة من ههنا ؛ من حيث يطلع قرن الشيطان )
وهذا الحديث قد ثبت عنه في الصحيح من غير وجه."

ولن يبقى لإباضي مهرب بعد الإطلاع على هذه الدلائل والبراهين إلا إلى أحد أمرين :

الأمر الأول : أن يكذب بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ، مضعفا لكل تلك الأحاديث الصحيحة ومن ضمنها تلك الروايات التي ورد فيها لفظ ( نجد ) أيضا.

فلا تبقى له بعد ذلك حجة في اتهام دعوة أهل السنة والجماعة ظلما منه وزورا وبهتانا بأنها قد ظهرت في أرض الفتن حيث يطلع قرن الشيطان.

ولكن تضعيفه لكل تلك الأحاديث مردود لأنه أمر باطل مخالف لكل ما عليه أهل العلم من صحة هذه الأحاديث الشريفة.

وقد قال ابن تيمية : " وهذا الحديث قد ثبت عنه في الصحيح من غير وجه". ( انظر تخريج الحديث فيما يأتي )

كما أن الإباضي برده لجميع تلك الروايات الصحيحة يكون قد رد أمرا عظيما من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ،

فقد عد أهل العلم - ومنهم ابن عبد البر وابن حجر وغيرهما - إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيحدث في المشرق بعده من الفتن العظام معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الشاهدة على صدق نبوته ورسالته.

الأمر الثاني : أن يقول هذا الإباضي بعدم التلازم بين ظهور الإباضية في قرن الشيطان وبين أن يكون ذلك دليلا على ضلالهم ، إذ العبرة ليست بالمكان وإنما العبرة بالميزان وهو الكتاب والسنة .

وحينئذ نقول لهذا الإباضي : صدقت وأصبت لو التزمت ذلك الميزان : الكتاب والسنة .
فهلا قلت ذلك لأهل الكذب والمين من أهل مذهبك الطاعنين في دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لا من حيث الدليل من الكتاب والسنة ، وإنما بالأكاذيب والافتراءات ،وبزعم منهم أنها ظهرت حيث يطلع قرن الشيطان تضليلا منهم لدعوة التوحيد؟!!

ويقال أيضا لهذا الإباضي : لكننا مع ذلك لم نعد ضلال الإباضية لمجرد المكان ، وإنما لمخالفة الإباضية للميزان من الكتاب والسنة الصحيحة وما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم،

ثم أضفنا على ذلك أنها نشئت كغيرها من البدع المحدثة بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي أرض قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنشأة الفتن فيها والتي من جملتها فرق الضلال كالخوارج الإباضية
وهذا فرق واضح بين أهل السنة والجماعة وسائر فرق الضلال المحدثة المبتدعة.

ويقال أيضا لهذا الإباضي : إن شراح الحديث من قديم قد مثلوا على الفتن الظاهرة في قرن الشيطان بالخوارج والرافضة ، ومن الخوارج عند هؤلاء الشراح : فرقة الإباضية ، وقد نصوا على ذلك في تعريفهم للإباضية في مواضع متعددة، مما يدل على أن الإباضية قد نشأت قطعا حيث يطلع قرن الشيطان بلا شك.

ولذا لا يبقى للإباضي مهرب أمام هذه الحقيقة سوى أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة فيترك هذه الفرقة المعادية للصحابة رضوان الله تعالى عليهم ،
والذين يعضون (على أمثال ذي النورين عثمان ، وأبو السبطين علي ، وحواريي النبي صلى الله عليه وسلم طلحة والزبير وغيرهم ) الأنامل من الغيظ!!!

والذين لا يدعون الله تعالى في هؤلاء الصحابة أنِ اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا.

بل يتقربون إلى الله ببغض هؤلاء الصحابة
زعما منهم أن ذلك داخل في أوثق عرى الإيمان التي هي الحب في الله ، والبغض في الله ، جاعلين البغض في الله شاملا لهؤلاء الصحابة الكرام المبشرين بالجنة !!!!

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سب أصحابي ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )
حديث حسن ، أنظر : ( الصحيحة : 2340، صحيح الجامع: 6285، ظلال الجنة : 1001)

فليس من سبيل لمن أراد الخلاص من هذه الفرقة الضالة إلا بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى ،
ولكن ما أصعب ذلك على غير المخلص ، لا سيما أهل البدع والأهواء
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم – كما في سنن أبي داود ( 4/198) وحسنه الألباني- :
" (ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة)
زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما :
(وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه)
وقال عمرو :
(الكلب بصاحبه لا يبقي منه عرق ولا مفصل إلا دخله ) ".

فهوى البدعة في صاحبها كالسعار في الكلب المسعور يتجارى به الهوى في كل عرق ومفصل فلا يخرج من بدعته أبدا إلا برحمة أرحم الراحمين.

اللهم فرحمتك ،
ونعوذ بالله أن يضلنا الهوى عن الهدى الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم.

( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )


وإني أسأل الله تعالى أن يهدي إلى الحق من علم الله منه الإخلاص من بني إباض وغيرهم
وأن يوفقنا وإياهم إلى الهدى الذي كان عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم.
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.


قال الألباني في ( الصحيحة 5/302- 306 : ح 2246):
" دعائه صلى الله عليه وسلم لمكة والمدينة والشام بالبركة
2246- ( اللهم بارك لنا في مكتنا ، اللهم بارك لنا في مدينتنا ، اللهم بارك لنا في شامنا ، وبارك لنا في صاعنا ، وبارك لنا في مدنا.
فقال رجل : يا رسول الله ! وفي عراقنا.
فأعرض عنه ، فرددها ثلاثا ، كل ذلك يقول الرجل : وفي عراقنا ، فيعرض عنه ، فقال :
بها الزلازل والفتن ، وفيها يطلع قرن الشيطان ) .
أخرجه يعقوب الفسوي في ( المعرفة ) (2/746-748) ، والمخلّص في ( الفوائد المنتقاة ) (7/2-3) ، والجرجاني في ( الفوائد ) (164/2) ، وأبو نعيم في ( الحلية ) ( 6/133)، وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) (1/120) من طرق عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ، فقال : فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد تابعه زياد بن بيان : ثنا سالم به .
أخرجه الطبراني في ( المعجم الأوسط) (1/246/1/4256)، وأبو علي القشيري الحراني في ( تاريخ الرقة ) (2/20/1-2 ) ، والربعي في ( فضائل الشام ودمشق ) (11/20 ) ، وابن عساكر ( 1/ 121-122) ، وقال الطبراني :
( لم يروه عن زياد إلا إسماعيل ، تفرد به ابنه حماد) !
كذا قال ! وهو عند ابن عساكر من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع : نا إسماعيل بن إبراهيم – وهو ابن علية – به . وعند القشيري من طريق العلاء بن إبراهيم : ثنا زياد بن بيان به .
قلت : وزياد بن بيان – هو الرقي – صدوق عابد ؛ كما قال الحافظ في ( التقريب ) ، فالإسناد جيد.
وتابعه نافع عن ابن عمر به ، ولم يذكر مكة.
أخرجه الطبراني في ( الكبير ) ( 12/384/13422) ، وفي ( الأوسط ) (1/225/1/3851) من طريق إسماعيل بن مسعود : نا عبيد الله بن عبد الله بن عون عن أبيه عنه.
قلت : وهذا إسناد جيد أيضا ، عبيد الله هذا ؛ قال البخاري في ( التاريخ ) (3/1/388):
( معروف الحديث )
وقال ابن أبي حاتم (2/2/322) عن أبيه :
(صالح الحديث )
وتابعه أزهر بن سعد أبو بكر السمان : أخبرنا ابن عون به ، إلا أنه قال :
(نجدنا) مكان (عراقنا) ، والمعنى واحد.
أخرجه البخاري (1037 و 7094) والترمذي (3948)، وابن حبان (7257- الإحسان) ، والبغوي في (شرح السنة ) (14/206/4006) وصححوه ، وأحمد (2/118) ، وابن عساكر (1/122-124).
وتابعه عبد الرحمن بن عطاء عن نافع به ، إلا أنه قال :
(مشرقنا) مكان ( عراقنا ) ، وزاد في آخره :
( وبها تسعة أعشار الشر ).
أخرجه أحمد (2/90) ، والطبراني في ( الأوسط ) (1/102/2/2087) ، وابن عساكر (1/125) ، وقال الطبراني :
( لم يروه عن عبد الرحمن بن عطاء إلا سعيد بن أبي أيوب ، تفرد به ابن وهب ).
قلت : ولفظ الزيادة عنده :
( وبه تسعة أعشار الكفر ، وبه الداء العضال ) .
فلعله يعني بالتفرد هذه الزيادة ، وإلا فالحديث مع الزيادة الأولى قد تابعه عليه أبو عبد الرحمن – وهو عبد الله بن يزيد – عند أحمد وابن عساكر ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ، غير عبد الرحمن بن عطاء ، وهو ثقة على ضعف فيه ؛ كما يشعر به قول الحافظ في ( التقريب ) :
( صدوق ، فيه لين ) .
فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة لتفرد عبد الرحمن بها دون سائر الرواة ، ولاسيما وقد رواها الفسوي (2/ 750 و 751) عن ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما موقوفا ، ولا يظهر لي أنها في حكم المرفوع . والله أعلم .
وتابعه أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك عن نافع به ، إلا أنه قال :
( العراق ومصر ).
أخرجه أبو عبد الله القطان في ( حديثه ) ( ق59/2) ، وأبو أمية الطرسوسي في ( مسند ابن عمر ) (ق 207/ 1-2) ، وابن عساكر (1/ 124-125) من طريق محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه : حدثني أبو رزين الفلسطيني عنه.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو عبيد ثقة ، لكن أبو رزين الراوي عنه لم أعرفه ، وقد أورده الذهبي في ( المقتنى في الكنى ) بهذه الرواية ، ولم يسمه. والرهاوي ليس بالقوي؛ كما قال الحافظ ، فذكر (مصر) في هذه الطريق منكر . وبالله التوفيق.
وله شاهد ، يرويه إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا نحو حديث الترجمة .
أخرجه الطبراني في ( الكبير ) (12/84/12553).
لكن إسناده ضعيف جدا ؛ إسحاق قال البخاري :
( منكر الحديث ) .
وأبوه عبد الله صدوق يخطئ كثيرا ؛ كما قال الحافظ في ( التقريب ).
وشاهد آخر من رواية الحسن البصري مرسلا.
أخرجه يعقوب الفسوي (2/750) ، ومن طريقه ابن عساكر (1/128).
وإسناده صحيح مرسل .
وقد روي من حديث معاذ ، وفيه زيادة في آخره جوابا لقول الرجل : ( وفي عراقنا ) تخالف جواب النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في جميع طرق الحديث ، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر : ( الضعيفة ) (5518) ، مع بيان المتهم بوضعه.

وإنما أفضت في تخريج هذا الحديث الصحيح وذكر طرقه وبعض ألفاظه ؛ لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة والمنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية ، ويحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد ( نجد) المعروفة اليوم بهذا الاسم ، وجهلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث ، وإنما هي ( العراق) كما دل عليه أكثر طرق الحديث ، وبذلك قال العلماء قديما كالإمام الخطابي وابن حجر العسقلاني وغيرهم.

وجهلوا أيضا أن كون الرجل من بعض البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضا إذا كان صالحا في نفسه ، والعكس بالعكس . فكم في مكة والمدينة والشام من فاسق وفاجر ، وفي العراق من عالم وصالح . وما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلى الشام :
( أما بعد ؛ فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس الإنسان علمه ) .

وفي مقابل أولئك المبتدعة من أنكر هذا الحديث وحكم عليه بالوضع لمافيه من ذم العراق كما فعل الأستاذ صلاح الدين المنجد في مقدمته على ( فضائل الشام ودمشق) ، ورددت عليه في تخريجي لأحاديثه ، وأثبت أن الحديث من معجزاته صلى الله عليه وسلم العلمية ، فانظر إلى الحديث الثامن منه." اهـــــــ.


وقال الألباني في (الصحيحة : 5/653-657: ح 2494):
" 2494- ( ألا إن الفتنة ههنا ، ألا إن الفتنة ههنا [ قالها مرتين أو ثلاثا] ، من حيث يطلع قرن الشيطان ، [يشير [ بيده] إلى المشرق ، وفي رواية : العراق ] ).
هو من حديث ابن عمر ، وله عنه طرق :

الأولى : عن نافع عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول : فذكره.
أخرجه البخاري (2/275، و4/374) ، ومسلم (8/180-181) ، وأحمد (2/18و92) من طرق عنه . والسياق والزيادة الأولى لمسلم.
وفي رواية لأحمد :
( كان قائما عند باب عائشة فأشار بيده نحو المشرق ) وهو رواية لمسلم . ولفظ البخاري في الموضع الأول المشار إليه :
( قام خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة ).
وفي أخرى لمسلم : عند باب حفصة . وهي شاذة عندي.

الثانية : عن سالم عنه مثل رواية نافع الأولى إلا أنه كرر الجملة ثلاثا ، وقال فيها : ( ها ) ، بدل : ( ألا ).
أخرجه البخاري ( 2/ 384 و 4/374) ، ومسلم أيضا ، والترمذي (2/44)، وقال :
( حسن صحيح ).
وأحمد (2/23 و 40 و72و140و143) ، والسياق له في رواية وكذا مسلم ، وفي إحدى روايتي البخاري :
(وهو على المنبر .. يشير إلى المشرق ).
وفي الأخرى :
(قام إلى جنب المنبر فقال ...)
وفي أخرى لأحمد :
( صلى الفجر فاستقبل مطلع الشمس ، فقال ...)
وإسناده صحيح.
وفي أخرى له ولمسلم من طريق عكرمة بن عمار عن سالم بلفظ :
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال : ( رأس الكفر من ههنا ...).
لكن عكرمة فيه ضعف من قبل حفظه ، فلا يحتج به فيما خالف الثقات.
وفي أخرى لأحمد قال :
( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده يؤم العراق : ها إن الفتنة ...) الحديث بتمامه . وهو رواية لمسلم.
ويشهد لها رواية أخرى له من طريق ابن فضيل عن أبيه قال : سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول : يا أهل العراق ! ما أسألكم عن الصغيرة ، وأركبكم للكبيرة ! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول : فذكره مرفوعا.


الثالثة : عن عبد الله بن دينار عنه قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق فقال : فذكره ، مثل رواية سالم الأولى ، إلا أنه كرر الجملة مرتين.
أخرجه مالك (3/141-142) ، والبخاري (2/321 و 3/471) ، وأحمد (2/23، 50 ، 73، 110) ، وكرر الجملة ثلاثا في رواية له ، والسياق للبخاري .


الرابعة : عن بشر بن حرب : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( اللهم بارك لنا في مدينتنا ، وفي صاعنا ومدنا ، ويمننا وشامنا . ثم استقبل مطلع الشمس فقال : من ههنا يطلع قرن الشيطان ، من ههنا الزلازل والفتن )
أخرجه أحمد (2/126) ، ورجاله ثقات رجال مسلم ، غير بشر هذا ، فإنه لين.
لكن يشهد له حديث توبة العنبري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره إلى قوله : ( وشامنا) ، مع تقديم وتأخير ، وزاد :
(فقال رجل : يا رسول الله ! وفي عراقنا! فأعرض عنه ، فقال : فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان).
أخرجه أبو نعيم في (الحلية ) (6/133) وإسناده صحيح.
وله طريق أخرى عند الطبراني في ( المعجم الكبير ) (3/201/1) عن ابن عمر نحوه ، وفيه : (فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا : يا رسول الله ! وفي عراقنا؟ ...) الحديث.
وإسناده صحيح أيضا . وأصله عند البخاري وأحمد فراجع له كتابي ( تخريج فضائل الشام ) ص(9- 10) . وقد تقدم تخريجه والذي قبله برقم (2246) بزيادة.
ثم إن للحديث شاهدا من رواية أبي مسعود مرفوعا بلفظ :
( من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق ، والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين ...) الحديث.
أخرجه البخاري (2/382).


قلت : وطرق الحديث متضافرة على أن الجهة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي المشرق ، وهي على التحديد (((العراق))) كما رأيت في بعض الروايات الصريحة ،

فالحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، فإن أول الفتن كان من قبل المشرق ، فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين ، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة كبدعة التشيع ((( والخروج ))) ونحوها .

وقد روى البخاري (7/77) وأحمد (2/85 ، 153) عن أبي نُــعْم قال:
شهدت ابن عمر وسأله رجل من أهل العراق عن محرم قتل ذبابا ، فقال : يا أهل العراق ! تسألوني عن محرم قتل ذبابا ، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما ريحانتي من الدنيا".


وإن من تلك الفتن طعن الشيعة في كبار الصحابة رضي الله عنهم ، كالسيدة عائشة الصديقة بنت الصديق التي نزلت براءتها من السماء ،

فقد عقد عبد الحسين الشيعي المتعصب في كتابه ( المراجعات) (ص 237) فصولا عدة في الطعن فيها وتكذيبها في حديثها ، ورميها بكل باقعة ، بكل جرأة وقلة حياء ، مستندا في ذلك إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد بينت قسما منها في ( الضعيفة) (4963-4970)

مع تحريفه للأحاديث الصحيحة ، وتحمليها من المعاني ما لا تتحمل كهذا الحديث الصحيح ، فإنه حمله – فضَّ فوه وشلَّت يداه – على السيدة عائشة رضي الله عنها زاعما أنها هي الفتنة المذكورة في الحديث.
( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )

معتمدا في ذلك على الروايتين المتقدمتين :
الأولى : رواية البخاري : فأشار نحو مسكن عائشة ...
والأخرى : رواية مسلم : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال : رأس الكفر من ههنا ...
فأوهم الخبيث القراء الكرام بأن الإشارة الكريمة إنما هي إلى مسكن عائشة ذاته ، وأن المقصود بالفتنة هي عائشة نفسها!

والجواب ؛ أنَّ هذا هو صنيع اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه ،
فإن قوله في الرواية الأولى : ( فأشار نحو مسكن عائشة ) ، قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ : ( فأشار إلى مسكن عائشة )! فقوله : ( نحو ) دون ( إلى ) نص قاطع في إبطال مقصوده الباطل ، ولا سيما أنّ أكثر الروايات صرحت بأنه أشار إلى المشرق . وفي بعضها العراق . والواقع التاريخي يشهد لذلك.

وأما رواية عكرمة فهي شاذة كما سبق ، ولو قيل بصحتها ، فهي مختصرة جدا اختصارا مخلا ، استغله الشيعي استغلالا مرّاً ؛
كما يدل عليه مجموع روايات الحديث ، فالمعنى :
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة رضي الله عنها فصلى الفجر ، ثم قام خطيبا إلى جنب المنبر ( وفي رواية : عند باب عائشة ) فاستقبل مطلع الشمس ، فأشار بيده ، نحو المشرق. ( وفي رواية للبخاري : نحو مسكن عائشة ) وفي أخرى لأحمد : يشير بيده يؤم العراق.

فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوى في هذا المجموع قطع ببطلان ما رمى إليه الشيعي من الطعن في السيدة عائشة رضي الله عنها عامله الله بما يستحق." ا.هـــــ

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )