Follow @twitterapi
وقالت الإباضية : لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا، وليس مخالفينا على شيء !!!!!!!

الموضوع : وقالت الإباضية : لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا، وليس مخالفينا على شيء !!!!!!!

القسم : براءة الإباضية من الأمة الإسلامية واضطهاد مخالفيهم |   الزوار  : 7302

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.
أما بعد:

فقد أخبر الله عن اليهود والنصارى أنهم جزموا وتألوا على الله أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا أو نصاريا ، فأكذبهم الله تعالى ، ورد مقالتهم وجعلها مقالة الكاذبين الذين لا يعلمون.
فقال سبحانه وتعالى في ذلك :
(وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )

ومع وضوح هذا الأمر ، ووضوح قوله صلى الله عليه وسلم :
( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قيل ومن يأبى يا رسول الله ؟
قال : من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى )

فجعل صلى الله عليه وسلم دخول الجنة بالطاعة الشرعية ، لا بالانتساب إلى الفرقة الإباضية .

إلا أن الأباضية قد خالفوا ذلك كله .

فقالوا مقالة الضلال التي سبقهم بها اليهود والنصاري ، فزعموا أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا.

(تلك أمانيهم ، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)

وزعموا أن أهل السنة والجماعة مرجئة شكاك ليسوا على شيء من الدين . ( وهم يتلون الكتاب ، كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون).

وجعلوا طاعة الله حكرا على من كان إباضيا ، فمن لم يكن إباضيا لم يكن لله طائعا ، ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم متبعا مقتديا.

ورغم كل ذلك يتغنون بأنهم يتسامحون مع الأمة الإسلامية ، وما ذلك عندهم إلا تشبيها لهم في المعاملة بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لرأس الكفر والنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وزمرته.

وهم لا حجة لهم في قولهم الأول إلا أن أهل النهروان المحكمة الشراة هم الذين بقوا على دين الله ودين محمد صلى الله عليه وسلم ودين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حين نكص عن ذلك بقية الصحابة الكرام كعثمان وعلي وغيرهما .

وأن عبد الله بن أباض كان على ما كان عليه أهل النهروان ، حين خالف ذلك الأزارقة والصفرية والنجدات وسائر فرق الخوارج .

وأن فرقة واحدة من الفرق المنتسبة للإباضية هي على الحق وهي التي كانت على ما عليه محبوب بن الرحيل العبدي ، بعد أن ادعى الإباضية من ادعاها من الفرق المخالفة للمحبوبية الإباضية .

وسوف تقرأ أخي الكريم قول الإباضية في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم لم يحكموا بأنه من أهل الجنة قطعا لأجل ظاهر حاله الشريفة صلى الله عليه وسلم ، وسيرته العطرة ، وإنما فقط لأنه ورد من الله سبحانه وتعالى التعيين عليه بأنه من أهل الجنة.

وأنهم لو كانوا قد حكموا بأن النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا لظاهر حاله صلى الله عليه وسلم ، لترتب على ذلك لوازم باطلة ، وتناقض ظاهر.

فنعوذ بالله سبحانه وتعالى من هذا الضلال المبين ، والزيغ العظيم.


وبالتالي سنلاحظ أنهم اقتصروا في ذكر الصحابة رضوان الله عليهم على الشهادة للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بأنهما على دين النبي صلى الله عليه وسلم ، دون أن يشملوا بقولهم جميع الصحابة رضوان الله عليهم.

بحجة شهرة الشيخين بذلك ، وكأن بقية الصحابة لم يشتهروا إلا بمخالفة دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو كان أمرهم خفيا ، وشأنهما في ذلك مطويا.

وهل هذا إلا من آثار تشكيكهم في طهارة هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم وفي عدالتهم وديانتهم وصدقهم وأمانتهم في تبليغ الدين ، وبيان الشرع ، والالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وستجد أيها القارئ الكريم : أن الإباضية حين يجزمون بلا شك ولا ريب أن مخالفهم في النار خالد مخلد فيها أبد الابدين (ولو كان مجاهدا مصليا قائما ذاكرا زاهدا ورعا تقيا وعالما فاضلا ما دام أنه مات على غير مذهب الإباضية).

ستجدهم إلى جوار ذلك لا يجزمون بأن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أهل الجنة ، بل يقولون : حاش لله أن نقول بذلك!!!

وإنما يزعمون أنهما إن كانت سريرتهما كعلانيتهما ، وماتا على ذلك فحينئذ يكونان من أهل الجنة.

ويقولون أنه يمكن في علم الله تعالى أن تكون سريرتهما خلاف ما أظهروه في علانيتهما.
وأنهم وإن أحسنوا فيهم الظن إلا أنهم لا يحكمون بحسن الظن هذا.

فأين الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه في أن أبا بكر وعمر من أهل الجنة ، وأنهما سيدا كهول أهل الجنة.

فقد قال صلى الله عليه وسلم : (أبو بكر و عمر، سيدا كهول أهل الجنة، من الأولين و الآخرين)
قال الألباني : صحيح بمجموع طرقه (السلسلة الصحيحة 824 )

وفي لفظ: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين )
وقال الألباني :صحيح (صحيح ابن ماجه 82 )

هذا هو اعتقادهم في أبي بكر وعمر فكيف بباقي العشرة رضوان الله عليهم أجمعين ، وفيهم عثمان وعلي .
أم كيف هو اعتقادهم في بقية الصحابة رضوان الله عليهم.

أما كيف هو اعتقادهم في ابني النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما . وقد قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم : (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما)
قال الألباني : صحيح (صحيح ابن ماجه: 96 )

وقد بلغ الأمر عند الإباضية أن ينكروا على بعضهم بعضا أن يرجوا أحدهم للإباضي دخول الجنة ، بل لا يجوز له إلا أن يقطع بذلك ويجزم دون شك ولا تردد.

وأن يقطع ويجزم بأن من مات على دين أهل النهروان فهو في الجنة قطعا وجزما ، ومن مات على خلافه فهو في النار قطعا وجزما.

هذه هي حقيقة الإباضية ، صرحوا بها في كتبهم ، وأفردوا لها في التصنيف مؤلفات ، وحاججوا عليها ، وانكروا على منكرها. وعدوه ضالا زائغا عدوا لله رب العالمين.

وسوف تطالع أخي القارئ هذه الحقائق في كلامهم وأقوال علمائهم يعزوها بعضهم إلى بعض بلا نكير بينهم.

فتأمل أخي هذا الضلال العظيم ، وقارن بينه وبين ما قالته اليهود والنصارى من التمنى والتألي على رب العالمين.

=====

لقد ألف عالمهم وشيخهم أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني كتابا سماه ( الجوهر المقتصر ) ليرد به على المنازعين والمخالفين في مسألتين ، أولاهما مسألة كلامية في الجوهر وانقسامه، والثانية سماها (المسألة الإباضية) وهي في أنه لا يدخل الجنة إلا من مات على الإباضية.

والكتاب من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان (1406هـ -1985م)
وقد حققته الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف ، وترجمت للمؤلف بأنه "من علماء عمان وفقهائها ما بين القرنين الخامس والسادس الهجريين ، وممن نبغوا في علم الكلام"
وذكرت من مؤلفاته غير هذا الكتاب الذي هو أهمها : " المصنف ، والذخيرة ، وسيرة البررة ، والاهتداء ، وغير ذلك من الكتب والسير".

وقالت أيضا : " وإن كان أبو بكر الكندي النزواني ، مؤلف الجوهر المقتصر ينتمي إلى القرن السادس الهجري إلا أنه اعتمد على مصادر عمانية أباضية ترجع إلى القرن الثالث الهجري وما قبل ذلك القرن وما بعده".

وقد حاولت المحققة أن تتستر في مواضع على حقيقة موقف الإباضية من مخالفيهم ، فزعمت أن الإباضية "حين يذكرون ( الأباضية) يعنون ( المسلمين) فإن من بينهم ومنهم مؤلفنا حين يقول (الدين الأباضي ) فإنه يعني (الدين الإسلامي)"

وهذه مغالطة مكشوفة، إذ دين الإسلام عند الإباضية ماهو إلا دين أهل النهروان ودين عبد الله بن أباض ، ودين محبوب بن الرحيل .
وهو -عندهم - دين الله ورسوله والشيخين أبي بكر وعمر على الحقيقة.
ومن كان على خلاف أهل النهروان وابن أباض فهو على غير دين الإسلام .
وحينئذ لا يكون قول المحققة إلا من باب التستر على الحقيقة المرة.

وستجد في كلام المؤلف توضيحا تاما لذلك فيما يأتي.

========


يقول أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني في (الجوهر المقتصر:116):

"الباب الثالث والعشرون : باب المسألة الإباضية ، وصفة التنازع في معانيها بالأدلة المضيّة:

وأما المسألة الإباضية فهي أن كل من مات على الدين الأباضي مقطوع بأنه من أهل الجنة أم لا ؟

مقالتنا: فقولنا في هذه المسألة : إنا لا نشك في ذلك ولا نرتاب فيه ، وأن هذا لازم القطع به.
وإن لم يقطع به فقد شك في الدين الإباضي أنه دين الله تعالى أم لا ؟

ولا يخلو الشاك فيه أن يكون عارفا بمقتضاه، وما هو معناه ، أو غير عارف به من جهة هذه العبارة .

فإن كان عارفا بمعنى الدين الإباضي وأنه هو الدين الذي نحن دائنون لله به فقد شك في الحق اللازم اتباعه ، وارتاب في القطع بالثواب لمن عمل به . والشاك في ثواب العاملين بطاعة الله ، وعقاب المخالفين له بعد قيام الحجة عليه هالك.

مسألة : وإن كان غير عارف بمعنى ما أردناه ، وهو دائن لله بأن من مات على ماهو موافق لنا على تصويبه فهو من أهل الجنة قطعا، اللهم إلا أن يخطئنا فيما قلناه على جهل منه بمعناه أو توهم منه فيما أوردناه، فلا سلامة له عندنا من الهلاك وبالله التوفيق.

وكذلك إن كان شاكّا في القطع لمن مات على ما هو موافق لنا في حقه فلا مخرج له من الشك ، والله أعلم وأحكم."



وفي ( الجوهر المقتصر:117):
"فصل : فأما القول في بيان هذه المسألة فإنه يشتمل على ثلاثة فصول :
الفصل الأول : في بيان درجات المختلفين من الأمم المكلفين وهو أربع درجات،
الفصل الثاني : في بيان قواعد الدين الثلاث وشرح مراتب المتدينين.
الفصل الثالث : في حل الإشكالات المعترضة في هذه المسألة وهي ثلاثة إشكالات، والله القوي المعين."

فذكر أبو بكر الكندي النزواني درجات المختلفين من الأمم المكلفة وهي أربعة، اثنتان لأهل الإشراك ، والثالثة للكفار وهم أهل القبلة ، والرابعة للإباضية ،

فذكر الدرجة الأولى والثاني تحت عنوان (باب بيان درجات أهل الشرك ) (ص 118)، فقال :
"فالدرجة الأولى من درجات أهل الكفر الجاحدين بدين الله أصلا، المثبتين لقدم العالم وهم الدهرية والزنادقة والثنوية ومن وافقهم على ذلك من البراهمة الغوية"

وذكر الدرجة الثانية فقال (ص 119):
"مسألة : وأما الدرجة الثانية فهي درجة المقرين ببعض دين الله، وهم الجاحدون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به مع إقرارهم بالربوبية وتصديقهم للرسالة النبوية وهؤلاء هم اليهود والنصارى ومن وافقهم على ذلك من الملحدة الحيارى كالحرمدينية من المجوس القائلين بنبوة زرادشت، (ومن كاد أن يلحق بهم)"


وقال في (باب بيان الدرجة الثالثة والكفر في أهل القبلة)(ص121):
"وأما الدرجة الثالثة من درجات أهل الكفر فهي درجة الخارجين من الحق بعدولهم عن الصواب وسوء تأويلهم للسنة والكتاب مع إقرارهم بالدين وتصديقهم بنبوة نبينا محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم أجمعين.

وهؤلاء هم فرق أهل القبلة الجاري عليهم حكم الملة ، وهم اثنان وسبعون فرقة ، إلا من كاد منهم أن يلحق بأهل الدرجة الثانية.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة ). قال أصحابنا: ونحن تلك الفرقة، والحق عندنا غير دارس ولا مجهول.

ولأهل هذه الدرجة مقالات معروفة ومذاهب موصوفة يطول بذكرها الكتاب ويتسع باستيعاب شرحها الخطاب.

ونحن نشهد لمن مات من هؤلاء مصرا على خلاف ما دانت به الإباضية بالخزي والصغار والخلود في النار .

ولقلة معرفتنا بتعينهم وصفتهم وضعف معرفتنا ببعض جملتهم سنقتصر على مقتضى أربنا ، ونجمل ذكر من حاد منهم عن مذهبنا في ثلاثة أصناف."

فذكرالصنف الأول وهم الرافضة فقال (122):
"مسألة : فالصنف الأول في الروافض المضاهى بهم في سنة الرسول أهل البِيَعِ بقوله صلى الله عليه وسلم : (الرافضة نصارى هذه الأمة)

وهم فرق كثيرة، ولا غرض لنا في وصف فرقهم وما تباينوا فيه من إفك مختلفهم [كذا ولعله: مختلقهم. أبو المظفر]، وإنما الغرض تخليص أهل الحق منهم وإبانتهم في التدين بالحق عنهم

فمتى وضح تكفيرهم فاز بالحق غيرهم، وتكفير كل فرقة من فرق الأمة، ولو في مسألة واحدة كاف عن إسباغ القول في شرح ضلالاتهم ووصف الرد على حجهم ودلالاتهم ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر الصنف الثاني وهم المرجئة والشكاك ، وهم يعدون منهم أهل السنة كذبا وزوارا ، فقال (ص 122-123):
"مسألة : وأما الصنف الثاني فهم المرجئة والشكاك، المساوون في حكم الآخرة بين الصالحين والأفاك،
ولأهل هذه الدرجة أسماء وألقاب وتنازع في مذاهبهم وأسباب ، وأظنهم يجمعهم الشك في وعيد الله لمن مات مصرا ، والدينونة بطاعة الجبابرة أعداء الله.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المرجئة يهود هذه الأمة).

ولا حاجة لنا إلى ذكرهم بالتعيين ، والرد على صنوف مذهبهم بالإيضاح والتبيين ، فإنما قصدنا بهذا الكتاب من يوافق على تخطئتهم ، على أن في اجتماعهم على الشك في وعيد الله لمن مات مصرا على معصيته ونفي الخلود في النار لبعض أعداء الله ، مع قول الله تعالى : ( ما يبدل القول لدي) ، وقوله : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ، وقوله : (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )، وهذا في إيجاب وعيد الله وإبطال الشفاعة لأعداء الله ، وقوله في تخليد كل عاص : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) كفاية في عرفان كفرهم ، وعلم مفارقتهم لأهل الحق ومكرهم ، وبالله التوفيق."
وواضح جدا أنه يسمي أهل السنة والجماعة كلهم بأنهم شكاك ومرجئة وهذا يشمل عندهم أيضا الأشاعرة والماتريدية وأئمة المذاهب الآربعة وأتباعهم ، مما يكشف عن حقيقة موقفهم من تسمية أهل السنة والجماعة بالأسماء القبيحة الشنيعة.

ثم ذكر الصنف الثالث وهم المعتزلة والقدرية والمجبرة ، فقال (ص 123):
"مسألة : وأما الصنف الثالث فهم المعتزلة والقدرية والمجبرة الأخسرية فقد روي : (أن القدرية مجوس هذه الأمة)، وهم أحزاب متباغضون وأضداد متناقضون..."

ثم قال في حكم أهل هذا الصنف (124): " وقد برأ المسلمون من هذا الصنف وفارقوهم عليه، ونحن موافقو المسلمين على براءتهم منهم ،

ونشهد لكل من مات منهم على ذلك المذهب بالنار التي أعدها الله عقابا للكفار لا شك عندنا في ذلك ولا ريب ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر الصنف الرابع وهم بقية فرق الخوارج المخالفين للإباضية، ونجد أن الإباضية في مصطلح الخوارج يعنون به تارة الخروج في سبيل الله (كما فسره السالمي ) فيقبلون حينها بتسميتهم خوارج بهذا الاعتبار

وتارة يعنون به : الفرق المخالفة لهم من الخوارج وهم الأزارقة والنجدات والصفرية.وحينها لا يقبلون بنسبتهم للخوارج ، ويدعون أن ذلك كذب عليهم من أصحاب المقالات ومن بعدهم.

وتارة يعنون بالخوارج : أهل النهروان الذين أطلق عليهم لفظ الخوارج واشتهروا به ، وعلى هذا الاعتبار يعد الإباضية أنفسهم من الخوارج فرحين باتباعهم لأهل النهروان.
وينشدون ( إن الخوارج مؤمنين ) في أتباع هؤلاء.

ولذا لا تجد الإباضي وإن برء من مصطلح الخوارج ومن بقية فرق الخوارج المخالفة للإباضية : لا تجده أبدا يبرأ من أهل النهروان ، بل يتولاهم ويترضى عليهم ويبرأ من مخالفيهم ولا يترضى عليهم.
وهل أصل الخوارج إلا هؤلاء؟!!!


فيقول أبو بكر الكندي النزواني عن فرق الخوارج المخالفة للإباضية (ص 124):
" مسألة : وأما الصنف الرابع فهم الخوارج المارقة المعروفون بالأزارقة وجماعة صنوفهم المنتحلين للهجرة وتشريك من خالفهم من أهل القبلة ، واستحلالهم الاستعراض للناس بالسيف ، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم ،
وهم أحزاب وفرق كثيرة ، تجمعهم البراءة والمفارقة للعَـلَـم في الدين والإمام للمهتدين والحجة للمسلمين : عبد الله بن أباض رحمه الله ، على خلافه لهم فيما دانوا من الخطأ والضلال ،

ونحن نشهد لكل من مات على دين هؤلاء بالنار المعدة للفجار ، ولا حاجة لنا إلى الرد عليهم فيما ذهبوا إليه ، وفارقهم المسلمون عليه ، لقصدنا إلى غير ذلك ، وغرضنا في غير أولئك ، وبالله التوفيق".


ثم أجمل القول في تكفير كل فرق الأمة الإسلامية ، بل وكل الفرق المنتسبة للإباضية ما عدا الإباضية المحبوبية ، فقال ( ص 124-125):
"فصل : وهذه جملة فرق أهل الضلال والكفر التي ظهرت قبل عبد الله بن أباض رحمه الله ،
وقد لحق بهؤلاء في الضلال والكفر قوم ادعوا مذهب الأباضية ، وتسموا باسم النحلة المرضية ، حدثوا بعد عبد الله بن أباض رحمه الله ، وهم فرق معروفة، ولهم مقالات موصوفة تجمعهم التخطئة لمحبوب ابن الرحيل رحمه الله ، قال الله تعالى : (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون )."

*ومحبوب هذا هو أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي، وكان أحد خمسة كبار حملوا العلم من البصرة إلى عمان في القرن الثاني الهجري، انظر ترجمته في (طبقات المشايخ بالمغرب للدرجيني :2/278-290) ، وقد ترجمت له المحققة سيدة إسماعيل كاشف ، وأحالت إلى مراجع أخرى، فلتنظر.

ثم ذكر أبو بكر الكندي النزواني الدرجة الرابعة والأخيرة وهم أهل الحق ، وهم الإباضية عنده طبعا ، فقال (ص 126):
"باب بيان الدرجة وهي العليا وبيان أهل الحق:
وأما الدرجة العليا فهي درجة أهل الحق والصواب المتمسكين بالسنة والكتاب، وهم الأخيار الأباضيون ، والأفاضل المرضيون ،
المفارقون لأهل الجحود والشرك ،
الخالعون لأهل الضلال والإفك ، والمتبرئون من أهل الإرجاء والشك ،
المتمسكون بحقائق الدين السالكون سبيل المهتدين ، فهم الذين حكموا بالحق فعدلوا ومضوا على سنة الرسول فما بدلوا ،

أهل الشراء والتحكيم ، والقول الأعدل المستقيم ، فهم أهل الولاية والرضوان ، والروح والرحمة والغفران ، أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا."

ثم عقد فصلا ذكر فيها ثلاث قواعد توصل في النهاية إلى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا.
فقال عن القاعدة الأولي منها (ص 127-131) :
"القاعدة الأولى أربع مسائل :
الأولى : في أن لله تعالى دينا تعبد به المكلفين من عباده على ألسن أنبيائه عليهم السلام. [ ثم ذكر الأدلة]

المسألة الثانية : وأن معنى دين الله الذي تعبد به : طاعته سبحانه فيما أمر به ونهى.[وذكر الدليل على ذلك]

المسألة الثالثة: في أن هذا الدين الذي تعبد الله به عباده لا تخلو أرض لله من قائم به مطيع فيه لربه داع للمكلفين إلى موجبه فهو الحجة فيه على جميع مخالفيه.
[ ثم ذكر الأدلة على ذلك، ثم قال :]
ومن هاهنا أوجب المسلمون على ناس [كذا] وجد أهل عصره مختلفين متضادين يخطئ بعضهم بعضا أن يبحث عن أهل الحق ليكون معهم ومنهم ، فيكون متبعا لحجة الله عارفا بها مصدقا لها لأن أهل العصر لا بد أن يكونوا مختلفين،
الدليل على ذلك قول الله تعالى ( ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ) وهذا الاختلاف ينبغي أن يكون اختلاف تضاد ، واختلاف التضاد بيناه في كتاب (الاهتداء). والمتضادون متى كان بعضهم مبطلا كان الآخرون محقين ، قال الله تعالى : (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) فلا يكون شيء ما حقاً بالدين ، باطلا بالدين ، وهذا محال. وهو اجتماع الاضداد. وقد ذكرنا استحالته فيما مضى من الكتاب ، وبالله التوفيق.


المسألة الرابعة : في أن القائمين بدين الله تعالى العاملين به الداعين له -من هؤلاء المتضادين- مستوجبون لرضا الله ورحمته وثوابه وكرامته ، وهي الجنة قطعا. والدليل قول الله تعالى : (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ). وأنهم مستحقون لجميع الأسماء الحسنة المسمى بها بما اشتقت منه دين الله كالمؤمنين والصالحين والمتقين وما أشبه ذلك .

وكل مطيع لله تعالى فهو مستحق في الحقيقة لجميع تلك الأسماء وما أشبهها من دين الله مستحق لجنة الله وهو من أهلها. ولا يكون العبد مطيعا لله تعالى إلا بالقيام بجميع دينه الذي قلنا إنه طاعته فيما أمر ونهى فهو في الجنة . والله أعلم وبه التوفيق .

مسألة : وأن المخالفين لدين الله تعالى العاملين بمعصيته مستحقون لسخط الله وعقوبته وهي النار.
الدليل على ذلك قول الله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) وفي هذه الآية دليل على تخليد كل عاص لله تعالى والمدعى للتخصيص عليه إقامة الدليل.

وأنهم مستحقون لجميع الأسماء القبيحة المسمى بها معصية الله كالمجرمين والكافرين والفاسقين والفاجرين وما أشبه ذلك ،
ما سوى الشرك والنفاق فلا يجوز جمعهما في تسمية عاص البتة .

فإن ( الشرك ) اسم تفرد به أهل الدرجتين الأوليين من درجات أهل الكفر .

و(النفاق ) اسم تفرد به أهل الدرجة الثالثة بصنوفهم ومن لحق بهم في موجبه من المنتهكين لما يدينون بتحريمه.

وقد كنا بينا الأدلة على أحكام هذه المعاني في الكتاب الذي كنا أخذنا في إنشائه لأصحابنا الخضارم ولا حاجة بنا ها هنا إلى إعادة ذلك ، إذا لا منازع لنا الأن في ذلك وبالله التوفيق.

فإن معصية الله يقع عليها اسم الكفر والفسق والفجور والإجرام وما أشبه ذلك. وقد بينا ذلك في الكتاب الذي ذكرناه ، فكل من عصى الله ولم يتب من معصيته ومات مصرا على خطيئته فهو من أهل النار

خلافا للمرجئة والشكاك الزاعمين بأن أهل الكبائر يدخلون الجنة بالشفاعة، وأن القاتل والمقتول ظلما في الجنة .

الدليل على ذلك قول الله تعالى : ( وقد خاب من حمل ظلما ) أي من مات مصرا، إلا من تاب من ظلمه توبة صحيحة ، فمحال أن يكون حاملا للظلم وقد قال الله تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما* والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما )
إلى قوله : ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) ومن يبدل الله سيئاته حسنات فمحال أن يكون حاملا ظلما.
وقال : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين، وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما )، وفي هذه الآيات الدالة على ذلك كثير، والله أعلم." اهــ المراد نقله من كلامه في القاعدة الأولى ومسائلها.

ثم عقد بابا للقاعدة الثانية (ص 132) فقال:
(باب القاعدة الثانية وبيان حكم دين رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وأما القاعدة الثانية فهي في الدين الذي كان على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قائما، وداعيا إليه ، وعاملا به حتى مات ، هو دين الله تعالى الذي ذكرناه في القاعدة الأولى بعينه حقيقة لا شك عندنا في ذلك

وأن قولنا : كل من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته فهو من أهل الجنة مستحق لجميع تلك الأسماء التي ذكرناها ، ومن مات على غير دينه من أمته فهو من أهل النار مستحق لجميع تلك الأسماء القبيحة التي ذكرناها، غير المشتقة من الأفعالى كالزاني والسارق والمرابي وما أشبه ذلك ، فلا يسمى بهذه الأسماء إلا فاعلوها .

فقولنا من مات على غير دين الله أو على غير طاعة الله فهو من أهل النار لا فرق في ذلك ، إذ دين محمد صلى الله عليه وسلم هو دين الله بعينه وحقيقته.

وعلى جحد هذه القاعدة استحق أهل الدرجة الثانية التي ذكرناها في صدر هذا الكتاب من اليهود والنصارى ، ومن وافقهم على ذلك اسم الشرك ، وكان بأهل الدرجة الأولى أليق ولجحدهم بجميع دين الله أصلاً أحقُّ ، فهم معنا مشركون جاحدون في أحكام الآخرة من أهل النار خالدون ، أعاذنا الله وجميع المسلمين من كل فتنة ، ونجانا من كل ضلالة ومحنة ، وبه التوفيق إن شاء الله".


ثم عقد بابا للقاعدة الثالثة وجعلها على ثلاث مراتب ، فقال في المرتبة الأولى من القاعدة الثالثة (ص 133-135):

(باب القاعدة الثالثة في حكم من مات على ما دان به المسلمون:
وأما القاعدة الثالثة فإنها تحتوي على ثلاث مراتب :

الرتبة الأولى : في أن الدين الذي كان عليه أبو بكر وعمر رحمهما الله في حكم الظاهر هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه، وهو دين الله الذي ذكرناه بنفسه.

فإن قولنا : من مات على دين أبي بكر وعمر - رحمهما الله – الذي ماتا عليه في حكم الظاهر من أمة محمد فهو من أهل الجنة قطعا، مستحق لتلك الأسماء الحسنة التي ذكرناها، وفي القاعدة الأولى شرحناها.
ومن مات على خلاف دين أبي بكر وعمر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل النار قطعا، مستحق لتلك الأسماء القبيحة التي ذكرناها أيضا ،

بمنزلة قولنا من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الجنة قطعا ، ومن مات على غيره فهو من أهل النار قطعا. إذ الدين الذي كان عليه أبو بكر وعمر في حكم الظاهر هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دين الله حقيقة.

وعلى جحد هذه الحقيقة فارق المسلمون الروافض وخالفوهم وشهدوا عليهم بالكفر ، كفر نفاق لا كفر شرك ، إذ هم مخطئون في التأويل لا التنزيل ، ونحن من جميع أولئك براء وبالله التوفيق.


مسألة : غير أن هاهنا شبهة واحدة وهي ربما سبق إلى وهم الضعيف بون ما بين القطع على من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين القطع على من مات على دين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما،
فنقول : هناك نص من الكتاب بقول الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، ولا نص على دين أبي بكر وعمر.

الجواب : إن النص يقابله النص ، بقوله : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ، وقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فقد أمر بطاعة أولي الأمر، كما أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قيل : ( العلماء ورثة الأنبياء ).

وأما التعيين على أبي بكر وعمر فقد صح من الشهرة التي أجيزت بإجماع الأمة من المهاجرين والأنصار على تقديمهما ، ووجوب طاعتهما ،
وكفى به حجة

بالإضافة إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (((لا شك))) فيه حيث يقول : ( أمتي لا تجتمع على خطأ) أو قال : (على ضلال).

فإذن يجب أنها لا تجتمع إلا على الحق والهدى والصواب متبع [كذا] لحجة الله تعالى وحجة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو من أهل الجنة إن مات على ذلك ، وموقع ما أصحته الشهرة موقع ما أخبر به الكتاب والسنة للإجماع على ذلك.

مسألة : وزيادة الإيضاح في ذلك أن يقال للمنازع ، أخبرنا عن الدين الذي صح عندك أن أبا بكر وعمر كانا عليه في حكم الظاهر : هو دين الله تعالى الذي تعبد به أم خلافه؟

فإن قال خلافه ، فقد وافق الروافض ولزمه البراءة منهم إذ زعموا أنهم على دين الله ، وكفاهم ذلك سقوطا عند أهل العدل من المسلمين .

وإن قال إنه دين الله ، قلنا : أفليس من مات على دين الله فهو من أهل الجنة ، وإن قال : لا ، كفر بدين الله.

قلنا: فإذا كان دين أبي بكر وعمر رحمهما الله الذي معنا ومعك أنهما كانا في حكم الظاهر عليه ، هو دين الله ، وقد صح أن من مات على دين الله فهو من أهل الجنة ، فما المانع من القطع بالشهادة لمن مات على دين أبي بكر وعمر : لأجل اسم أبي بكر وعمر أم لغير ذلك ؟
فلا يجد بدا من ذلك. وسنزيد هذه المسألة بيانا فيما بعد إن شاء الله.


مسألة : فإن قال قائل : أفتشهدون لأبي بكر وعمر بالجنة قطعا ، قلنا :

((((حاش لله)))) أن نشهد بالغيب وندخل في الشك والريب ،

وإنما نتولاهما بحكم الظاهر ونشهد بالحقيقة أنهما ((إن كانا)) قد ماتا في سريرتهما على الدين الذي كانا في حكم الظاهر عليه ،
فهما من أهل الجنة ، ونحن ((نرجو)) لهما ذلك إن شاء الله.

فإن قال : فكيف شهدتم لمن مات على دينهما بالجنة ولم تشهدوا لهما هما بالجنة؟!

فالجواب يأتي في بيان الإشكال الثالث من هذا الكتاب ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر أبو بكر الكندي النزواني الرتبة الثانية من القاعدة الثالثة (ص 136-137) فقال:
"باب الرتبة الثانية : في حكم من مات على ما دان به أهل النهروان رحمهم الله تعالى :

وهو أن الدين الذي مضى عليه أهل النهروان - رحمهم الله فهم : المحكمة والشرة – في حكم الظاهر هو دين أبي بكر وعمر الذي ماتا عليه في حكم الظاهر : بعينه.

وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي مات عليه سرا وجهرا ، وهو دين الله تعالى الذي ذكرناه حقيقة.

وإن قولنا : من مات على دين المحكمة والشراة فهو من أهل الجنة.ومن مات على خلافه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل النار :
هو بمنزلة قولنا : من مات على دين أبي بكر وعمر ، وعلى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على دين الله فهو من أهل الجنة سواء ،

لا فرق في ذلك ولا شك في دين أولئك ولا شبهة ها هنا ،
إلا الشبهة التي ذكرناها في رتبة أبي بكر وعمر رحمهما الله.

والجواب عنهما كذلك ، إذ الإجماع قاطع أن حجة الله قائمة ممن قام بها لا تخلو أرض الله منها حجة على من خالفها . فالمتبع لها من أهل الجنة والمخالف لها من أهل النار،

فلا يخلو أن يكون أهل الحق المتمسكون به القائمون بحجة الله هم أهل النهروان ، ومن برىء منهم وخالفهم وحاربهم على دين الله ،

فإن كانوا هم أهل الحق وجب الذي قلناه ، وثبت الذي أصلناه ،

وإن كان أهل الحق الذين خالفوهم فيما كانوا جميعا عليه محقين فيجب على هذا البراءة والشهادة بالنار لمن مات على سبيلهم ودينهم

(((حاش لهم من ذلك !! فهذا ظاهر البطلان )))من حيث إنهم هم الذين ثبتوا على ما كانوا هم ومخالفوهم فيه محقين ،

وإن مخالفيهم هم الذين خالفوا الدين الذي كانوا مجاهدين عليه بحكم الله تعالى ، حيث يقول : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) إلى حكم الله ، لا إلى حكم الرجال الفسقة الجهال .

ولا منازع في هذا الذي قلناه إلا (((الحشوية والشكاك))) ،

ونحن وجميع المسلمين منهم نخلعهم ونشهد لمن مات منهم على ذلك بالنار ، وغضب الجبار.

فنعوذ بالله من الشك في أهل الضلال أو الارتياب في شيء من ديننا في حال من الحال ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر المرتبة الثالثة والأخيرة من القاعدة الثالثة، فقال (ص 138-140):
" باب المرتبة الثالثة : في حكم من مات على الدين الأباضي :

وهو أن الدين الذي ظهر إلينا وصح لدينا أن عبد الله بن أباض رحمه الله كان عليه حتى مات في حكم الظاهر ، وهو حكم المحكمة والشراة ، وهم أهل النهر، ومن كان على سبيلهم ، وهو دين أبي بكر وعمر رحمهما الله ، ومن كان على سبيلهما ، وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه.

وأن قولنا من مات على دين عبد الله بن أباض رحمه الله ، فهو من أهل الجنة ، ومن مات على خلافه فهو من أهل النار ،

بمنزلة قولنا من مات على دين أبي بكر وعمر أو على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا فرق في ذلك.

وهذه الرتبة التي عورضنا فيها بالنزاع والتعنيف ، وفوقت في حكمنا بالحق فيها سهام الوهن والتضعيف ،

ونحن نعوذ بالله أن نعبده على الشك فيما دِنَّاه أو ندين له على خوف عقوبتنا فيما أمرنا به فاعتقدناه.

فسبحان الله العظيم كيف ينساغ لمن قال إني أدين لله تعالى بالدين الذي كان عليه عبد الله بن أباض ، فإذا قيل له : هو عندك دين الله تعالى الذي تعبد به عباده ، قال : نعم،
حتى إذا قيل له : أفمن مات عليه دخل الجنة إذ هو الحق لا غيره ، ومن مات على خلافه دخل النار ، إذ هو باطل ضد الحق ؟

قال : أرجو ذلك!

فما لمن اعتصم بهذا ركن يستند إليه إلا الشك في نفسه والارتياب في دينه.


مسألة : ويقال له : أخبرنا أيها الراجي لمن مات على دين الأباضي الجنة : أعندك عليه خوف أم لا؟

فإن قال : لا ، قيل له : فالمانع عليه بذلك ؟ فلا يجد عن ذلك بدًّا.

وإن قال : نعم ، قيل له : فخوفك عليه أن يعذب أم غير ذلك ؟ فلا يمكنه إلا ذلك إذ ليس إلا الجنة أو النار .

فإذا قال ذلك ، قيل له : أخوفك عليه أن يعذب على كونه على هذا الدين أم لا؟

فإن قال : بلى ، قيل له : فتخاف إذاً أن يعذب عليه إذ هو حق أم تخاف أن يكون باطلا ؟
فإن قال : هو حق.
وهذا رد على الله حيث يقول : ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم )
وهذا راجع إلى التكذيب وحاش لله أن يعذب على فعل الحق.

وإن قال : أخاف أن يكون غير الحق ، فهذا هو الشك فيما دان به ، قال الله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) أي على شك . فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة أنقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

وإن قال : أخاف أن يكون مات مصرا على شيء من معاصي الله تعالى بقول أو فعل أو نية!!

قيل له : هذا خلاف ما قلناه ، فإن من مات على شيء من هذا فخارج من الصفة التي وصفنا وليس بميت على الدين الإباضي ،

ونحن إنما قلنا من مات على الدين الأباضي .

((((ولا يموت على الدين الأباضي إلا ولي لله تعالى مخلصا لله قوله وفعله ونيته )))

، ومن هذه صفته فلا شك أنه من أهل الجنة ،

ومن لم يمت على هذه الصفة فقد مات على ضدها
ومن مات على ضدها فهو لاشك عندنا أنه من أهل النار ، والله أعلم بالحق والصواب."

وقد علقت المحققة د. سيدة إسماعيل كاشف في الحاشية على قول المؤلف : (ونحن إنما قلنا من مات على الدين الأباضي) بقولها : " لا حظ أن المؤلف يقول (( الدين الأباضي)) مرادفا للدين الإسلامي." !!!!


وبعد أن انتهى المؤلف من ذكر القواعد الثلاث ومراتبها
وتوصل إلى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا .
ذكر فصلا أخيرا عقد فيه بابا في الرد على ثلاث إشكالات ترد عليه .
فقال (ص 141-142) :
"باب بيان حل الإشكال المعترض :

وأما الإشكال المعترض في هذه المسألة وهي على ثلاثة أشكال :

الإشكال الأول : وهو ربما أن يكون إنما قصر بالمنازع لنا في هذه مستحقا له ويلزم الحكم له به .
أرأيتم لو سمى نفسه مطيعا لله وهو عامل بمعصيته ، أهو مطيع لله؟
وكذلك أن يسمى سعيدا وبرا وصالحا؟
وقد وقع الإجماع من الكتاب والسنة والإجماع [كذا] :
أن كل مطيع لله ، أو كل تقي أو مؤمن أو صالح ، فهو من أهل الجنة .
وهل يدخل في هذا الحكم المتسمون بذلك ؟

وهذا ظاهر الفساد ،
وكفى في ذلك : أن الحشوية قد اتسموا بالسنة والجماعة ، وشهر هذا الاسم فيهم حتى كاد أن يطبق عليهم.

وقد قال المسلمون :إنهم كذبوا في ذلك وليسوا بأهل السنة والجماعة ، بل هم أهل البدعة والفرقةوالله أعلم.

فلو كان المتسمي بالاسم يكون مستوجبا لحكمه لكنا مخطئين في قولنا، من مات على السنة والجماعة فهو من أهل الجنة من قبل تخطئتنا لهؤلاء المتسمين بهذا الاسم.

مسألة : فإن قال إنه يقع عليهم على المجاز ،

قلنا : فمن يستحقه على حقيقة المراد ؟

فإن قال : لا يستحقه أحد، قلنا : فهل تجدون اسما ما لا يقع على شيء حقيقة ؟
فلا يجدون ذلك أبدا ، إذ الأسماء ما جعلها الله تعالى إلا أسماء بأشياء.

وإن قال : تقع على أهل الحق حقيقة ، وعلى خلافهم من الداعين له مجازا.
قلنا : فإذا المخالفون عندكم حقيقة لا يقع عليه اسم الدين الأباضي ، وإنما يقع على أهل الحق.

فإن قال : نعم. قلنا : فهذا الذي أردناه ودعونا إلى الحكم به وقصدناه

فارجعوا إلى الحق ، وقولوا إنه من مات على الدين الأباضي فهو من أهل الجنة قطعا ، فإن المجاز لا ينقض الحقائق.

مسألة : والذي عندنا أن هذه الفرق التى حدثت بعد عبد الله بن أباض ليسوا أباضيين ، ولا أهلا للدين الأباضي
فإن كان من خالف الحق بدين أو رأي أو قول أو فعل حتى مات على ذلك فقد مات على غير الدين الأباضي في الحقيقة ، والله أعلم وبه التوفيق."

ثم ذكر الإشكال الثاني فقال (142-146):
" الإشكال الثاني : وهو ربما أن يكون هذا المنازع لنا إنما جبن عن هذا القطع بذلك خوفا أن يكون حكما بالغيب ، فيقول : هذا قطع في أحكام الآخرة ، وليس لنا تعاطي ذلك فنشهد بالغيب.

فالجواب : إن كشف هذا الإشكال واضح بملاحظة شيئين:
أحدهما : تَعرَُفُ وجهي ولاية الحقيقة اللذين أحدهما (بالصفة) كولايتنا للصالحين والمؤمنين والمتقين ( بالحقيقة) التي مرجعها إلى الشهادة بالجنة .

والآخر : المسألة عن القطع في ذلك اشتمال اسم الأباضي على كل مدع له من الفرق المتشعبة فيه ، فيقول : ثمَّ فِرَق شتى كل فرق [كذا] تدعيه دون غيرها ، فها هنا إشكال ولا يجب القطع بلفظ مشكل.

فالجواب : إن دفع هذا الإشكال جلي عند من تأمل السبب المولد له فاقتصر على حقيقته، فإنه متى فعل ذلك اندفع عن الإشكال من هذا الوجه.

وتقريبه أن نقول : سبب هذا الإشكال الغفول عن الفضل بين من يستحق معنى هذا الاسم حقيقة وبين من يدعيه ،

فإنه متى تأمل هذا السبب تحقق أن المستحق لهذا الاسم حقيقة هم طائفة أهل الحق المتمسكين به من بين الفرق فقط.

لأن المعروف عند الأمة أن المراد بالأباضي كل من كان على ما كان عليه عبد الله بن أباض رحمه الله من الدين ،

إذ قد بينا درجات المختلفين من الأمم المكلفين الأربع التي درجة أهل الحق العليا منهم واحدة ، وهم اليوم عندنا المتمسكون بدين عبد الله بن أباض الذي قلنا إنه دين الله ،
وإنما يقتصر على هذا السبيل عند من وافقنا على حق الدين الذي كان عليه عبد الله بن أباض ،
والذي عندنا في هذا المنازع لنا أنه موافق في ذلك.

مسألة : ويقال له من أين أنكرت أن لا تجوز الشهادة قطعا لمن مات على الدين الأباضي بالجنة ؟

فإن قال: لاشتراك الفرق المتشعبة في ادعائه كالطريفية ، والشعبية ، والهارونية ، والصفرية ، وما أشبههم.

قلنا : فجميع هذه الفرق هم عليه أم لا ؟
فإن قال : نعم ، قلنا : وهم مع ذلك متضادون يبرأ بعضهم من بعض ؟
فإن قال: لا.
أنكروا المعقول المعروف .
وإن قالوا : نعم.
قلنا : هذا محال أن يكون للضدين معنى الاسم الواحد ، وهذا مكابرة العقل.
وإن قال: ليس الجميع عليه .
قلنا :أفليس إنما عليه طائفة الحق خاصة دون غيرهم ؟
فإن قال : نعم . قلنا : فقد خرج من سواهم عنه أم لا؟
فإن قال: بلى ، قلنا: فخرجوا في الاسم عندكم والمعنى أم في المعنى دون الاسم ؟
فإن قال : في المعنى دون الاسم ، قلنا: فهم مستحقون هذا الاسم عندكم؟
فإن قال : نعم. قلنا : بم استحقوه وهم عندكم على خلافه ؟
فإن قال : بتسميتهم به .قلنا : فكل متسم باسم يكون ، فقد حكمتم لهم قطعا بالدين الذي من مات عليه دخل الجنة لإضافتكم إياه إليهم.


قلنا : إنما قلنا دينهم الذي ظهر إلينا عنهم وصح معنا أنهم كانوا في حكم الظاهر عليه فليس من ظهر له عمل صالح حكم له بالجنة ،
بل إن من مات في السريرة عليه ولم يخالف الحق فيه بقول أو عمل .

فإن من دان بشيء من الضلال في سر أو علانية ، فهو على غير دين الله ، ولو كانت أعماله كلها موافقة للحق إلا ذلك فقد مات على غير دين الحق.

وكذلك من دان بالحق ولم يخالف في تدينه شيئا منه غير أن شيئا من أعماله مخالف للحق ومات مصرا على ذلك فقد مات على غير دين الحق.

مسألة : ونحن نقول إن هؤلاء الذين قلنا إن من مات على دينهم الظاهر إلينا عنهم فهو من أهل الجنة ، إن كانت سرائرهم التي ماتوا عليها موافقة لظواهرهم التي صحت عندنا فهم من أهل الجنة .

مسألة : وقد قال محمد بن روح بن عربي في سيرة تنسب إليه: و لا تحل لنا الشهادة بالغيب ، ولكن نشهد لله شهادة لا يخالجنا فيك شك أن عبد الله ابن يحيى رحمه الله إن كانت سريرته موافقة لعلانيته، ومات على ما علمنا منه ، فإنا نشهد بلا شك يخالجنا في شهادتنا بأنه على هذه الشريطة من أهل الجنة .

وكذلك إن مات قطري بن الفجاءة على غير توبة عما ظهر منه في الدار فإنا نشهد على هذه الشريطة أنه من أهل النار.

وقال في سيرة له أخرى بعد نسبه أئمة المسلمين وولايتهم ، هذا ديننا الذي ندين به لربنا لا شك فيه ولا ريب ،

ونشهد على من خالفنا في شيء منه بالنار إلا من تاب عما خالفنا في ذلك. انقضى.

مسألة : فإن قال قائل : فإذا شهدتم لمن مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا ، وشهدتم له هو بالجنة قطعا،
فلم لا تشهدون لأبي بكر وعمر رحمهما الله ومن ذكرتموهم إلى عبد الله بن أباض رحمه الله بالجنة،
كما شهدتم لمن مات على دينهم ؟

قلنا : إنا لم نشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا لأجل أن دينه في حكم الظاهر دين الله تعالى سوا.

بل لما أعلمنا الله بالتعيين لمن جاء فيه الكتاب والسنة بأنه مؤمن أو صالح أو تقي أو من أهل الجنة أو الرضا أو الرحمة ، وهو راجع إلى الشهادة له بالجنة قطعا.

هل هذان الوجهان جائزان لازمان ، واجب الدينونة لله تعالى بهما ولا يسع جهلهما من قامت عليه الحجة بهما أم لا؟

والحق الذي لا تنازع فيه أنهما واجب الدينونة لله تعالى بهما ولا سبيل للمنازع لنا إلى جحد ذلك .

وأحدهما تأمل قولنا: من مات على الدين الأباضي فهو من أهل الجنة قطعا، هل هو صفة أو تعيين؟

ولا سبيل إلى القول بأنه تعيين ، بل لاحق بالصفة .

فإن التعيين لو قلنا : فلان الأباضي من أهل الجنة ، ونحن لا نقول ذلك.

ثم لا سبيل لمن أقر بأنه صفة لاحق بقولنا : (من مات على دين الله أو على طاعة الله أو على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل الجنة قطعا) إلى جحد ذلك ولا الشك فيه

إلا أن يزعم بأنه ليس هو دين الله. فعند ذلك خرج من الإباضية، أو يدعي التعبد لله على الشك.

فقد اندفع بحمد الله هذا الإشكال من هذا الوجه ولم يبق إلا إشكال واحد خرج مخرج الظن وبالله التوفيق."


ثم ذكر الإشكال الثالث وهو الأخير ، وبه ختم كتابه فقال (ص 146-147):
" الإشكال الثالث : وهو أنه ربما ظن ظان أن قولنا من مات على الدين الأباضي أو على دين عبد الله بن أباض فهو من أهل الجنة قطعا يرجع إلى الشهادة لعبد الله بن أباض رحمه الله بالجنة قطعا ، ونريد نحن ذلك .

الجواب : أن هذا ذهول عن وجه الخطاب وتخليق علينا بغير الصواب ،
والمعاني إنما تؤخذ من الألفاظ.

فاعتبروا معاشر المسلمين قولنا (من مات على دين أبي بكر وعمر ، وعلى دين المحكمة والشراة وهم أهل النهر أو على دين الأباضي أو على دين عبد الله بن أباض الذي ظهر ألينا فهو من أهل الجنة) هل فيه دلالة على الشهادة لهؤلاء بالجنة؟

ثم إنا نحن لا نؤيد ذلك
من قِبل أن هؤلاء الذين ذكرناهم ((( يمكن))) في علم الله تعالى أن تكون سرائرهم التي ماتوا عليها، وختم لهم بها غير الذي كان ظاهرا منهم !!!!!!!

ونحن على حسن الظن بهم نحاشيهم عن ذلك
ولا نحكم بحسن الظن!!!!!!!!

فإن قال قائل : إذا قلتم من مات على دينهم فهو من أهل الجنة ، أنه لن يموت إلا عليه ،
إذ الأنبياء معصومون من الإصرار على الذنوب مقطوع عليهم بأنهم لا يموتون إلا على دين الله ،
وهؤلاء الذين ذكرنا لم يعلمنا الله تعالى منهم ولا أحد منهم بعينه واسمه أنه لا يموت إلا على ذلك فيجبَ علينا القطع بالشهادة له.


وإنما كان يلزمنا ما قلته لو كنا إنما شهدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا لأجل ما علمنا من ظاهره ،

فيحل أن كل من صح منه في الظاهر الموافقة في القول والعمل حكم له بالجنة ،
ولو وجب ذلك لما وجب إلا الولاية ( بالحقيقة ) أو ( الوقوف) لما كان الولاية الحكم بالظاهر معنى يجب الحكم به.

وهذا ظاهر التناقض .

والحمد لله فقد اتضح الحق وبان العدل ، وانكشف الصواب ، وظهرت البينات ، واندفعت الاشكالات ،

ولزم الموافقة لنا على أن : كل من مات على الدين الأباضي
أو على دين عبد الله بن أباض رحمه الله الذي ظهر إلينا ،
أو على دين المحكمة والشراة ، أو على دين أبي بكر وعمر رحمهما الله الذي ظهر لنا ، فهو من أهل الجنة.

ومن مات اليوم على خلافه فهو من أهل النار ،
أو القول بضد ذلك إذ لا منزلة أخرى بين ذلك ،
ولا دين ثالث هناك."

 

التعليقات

 
 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة ( من هم الإباضية )